Top


مدة القراءة:6دقيقة

الغباء العاطفي: تعريفه، وعلاماته، وكيفية الوصول للذكاء العاطفي

الغباء العاطفي: تعريفه، وعلاماته، وكيفية الوصول للذكاء العاطفي
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:10-03-2021 الكاتب: هيئة التحرير

نعيش الحياة بطريقة نمطية تقليدية، مُعتقدين أنَّ التحصيل العلمي والشهادات الجامعية تعني الحياة بأسرها، فلا يتحقق نجاح الإنسان إلَّا بهم، في حين أنَّ الواقع يُشير إلى غير ذلك، حيث نجد كثيراً من الأشخاص الحاصلين على درجات علمية عالية، إلَّا أنَّهم لا يملكون نجاحاً اجتماعياً، وغير قادرين على إيصال ما لديهم من علم وأفكار إلى الآخرين، كما أنَّهم لا يستطيعون السيطرة على مشاعرهم، فيتِّخذون أسوأ القرارات في لحظات ضعفهم وحزنهم؛ الأمر الذي يجعل علمهم محصوراً فيهم فقط، دون تحقيق فائدة حقيقية منه.




في حين نجد كثيراً من الناس ممَّن لديهم مستويات متوسطة من التحصيل العلمي، إلَّا أنَّهم يملكون مهارات تواصل رائعة، وقدرة على الإقناع والتأثير، ومرونة في الحوار، وقدرة على الإصغاء والاحتواء، وأناقة مذهلة في انتقاء الكلمات والألفاظ، ومهارة في التحكم بالانفعالات، بحيث يكسبون قلوب وعقول الآخرين ببساطة تامة.

إذاً، الأمر أعمق من مجرِّد شهادة علمية، أنَّه مهارات وقدرات وذكاء عاطفي واجتماعي؛ فما هي الأمور التي تقوم بفعلها دون قصد وتجعل منك شخصاً غبياً عاطفياً؟ هذا ما سنعرفه من خلال هذا المقال.

ما هو الغباء العاطفي؟

هو عكس الذكاء العاطفي، وهو عدم القدرة على التحكم في المشاعر والانفعالات؛ أي ترك زمام القيادة إلى المشاعر، دون إعمال المنطق والعقل، الأمر الذي يوقع الفرد في كثير من المشكلات، ويُعرِّضه إلى كثير من القرارات الخاطئة.

ببساطة، الغباء العاطفي هو فعل الأشياء بطريقة غير مدروسة، دون مراعاة لمشاعر الناس، ودون التعلم من الأخطاء السابقة؛ وقد أثبتت الدراسات أنَّ الشخص الذكي عاطفياً ينجح بنسبة أكبر بكثير من الشخص الغبي عاطفياً، وإن تفوَّق الأخير في التحصيل العلمي والأكاديمي.

ما هي علامات الغباء العاطفي؟

1. النقد المستمر:

يعشق الشخص الغبي عاطفياً لغة النقد، ولا يأبه بمشاعر من حوله، فهو دائم النقد وبأسلوب لاذع، كأن تقول الأم لطفلها: "أنت غبي لا تفهم. ما هذه الدرجة السيئة التي حصلت عليها؟!".

يُحبِط أسلوب النقد من همَّة الطرف المقابل، ويُصِيبه بكثير من الأمراض النفسية؛ لذا كان حريَّاً بالشخص اتِّباع أسلوب النقد البنَّاء بدلاً من استخدام الأسلوب المُحطِّم، كأن تقول الأم لابنها: "حبيبي، أنا أحبُّك وأنت طفل رائع، أعلم أنَّك غير راضٍ عن مجموعك وأنا واثقة أنَّك سوف تكون أفضل في المرة القادمة".

إقرأ أيضاً: النقد الإيجابي البنّاء

2. التهكُّم والسخرية من الطرف الآخر أمام الناس:

يعتمد كثير من الأشخاص الأغبياء عاطفياً أسلوب السخرية على الآخرين، كنوع من إضفاء روح المرح والدعابة على الجو المحيط بهم، في حين أنَّ لهذا الأسلوب آثار سلبية كثيرة، حيث يشعر الطرف الآخر أنَّ قيمته قد خُدشِت وروحه قد كُسرِت، فالإنسان مفطور على التكريم والاحترام، وأي مساس بهاتِين القيمتين سوف يُعرِّضه إلى كثير من المشاعر السلبية، فيلجأ هذا النمط من الأشخاص في غالب الأحيان إلى كبت هذه المشاعر المؤلمة كيلا يُضخِّم الأمور ويُوتِّر الأوضاع، وليُجنِّب نفسه تعليقات مزعجة في حال استنكاره الحالة، كأن يُقال له: "ما هذه الحساسية التي أنتَ فيها، إنَّنا كنَّا نمرح معك، فلا داعي لأن تُضخِّم الأمور"؛ الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى بُعد ذلك الشخص عن التوازن النفسي وإصابته بالاضطرابات والصراعات.

3. التنافس على السلبية:

يعشق الشخص الغبي عاطفياً التركيز على الأمور السلبية، فهو قادر على تدمير حماسك تجاه موضوع ما، بأن يُظهِر لك كل السلبيات والعوائق المحيطة بذلك الموضوع؛ ولا يعترف بالإيجابيات الموجودة في الحياة، ويرى أنَّه من الواقعية أن يُفكر الإنسان بالسلبية، ولا يعترف بقانون التركيز الذي ينص على "أنَّ ما تُركِّز عليه يكبر ويزداد"، فإن قمت بالتركيز على الأمور الإيجابية ستكبر حكماً، وكذلك إن قمت بالتركيز على الأمور السلبية ستزداد أيضاً.

4. عدم الإصغاء:

لا يمتلك الشخص الغبي عاطفياً مهارة الإصغاء، حيث يميل إلى التعبير عن أفكاره فحسب، دون أن يُعطي المجال للطرف الآخر بأن يطرح أفكاره. ويفتقد مهارة الحوار، ويعتقد أنَّه كلما تكلَّم أكثر؛ حصل على الاحترام أكثر، دون أن يدري أنَّ الذكاء الحقيقي في الاستماع إلى الطرف الآخر، وفهم أفكاره ومن ثم مناقشته والحوار معه للوصول إلى أقرب صيغة من التفاهم.

5. عدم التعلم من الأخطاء:

لا يتعلم الشخص الغبي عاطفياً من أخطائه أو تجاربه السابقة، وتجده دائم الشكوى من تكرار ذات المآسي في حياته، وبأنَّه سيء الحظ، دون أن يعلم أنَّ المشكلة تكمن في عدم قدرته على استنباط الرسالة من الأحداث السلبية التي تحدث معه.

6. عدم التحكم في الانفعال:

يميل الشخص الغبي عاطفياً إلى تسليم دفَّة قيادة حياته إلى مشاعره، فقدْ يتَّخذ قرارات متهورة إن كان في حالة انفعالية شديدة، وقد يجرح المحيطين به، ويفتح كثيراً من الملفات الماضية معهم مُذكِّراً إيَّاهم بالمواقف السلبية التي قاموا بها، ممَّا يؤدي إلى خلق فجوة كبيرة بينه وبين الآخر.

شاهد بالفيديو: كيف تسيطر على مشاعر الانفعال الزائد

7. رد الإساءة بإساءة:

يملك الشخص الغبي عاطفياً مفهوماً خاطئاً عن القوة والوجود، فيجد أنَّ الصراخ في وجه الآخر، والتقليل من احترامه، وردِّ الإساءة بالإساءة، هي شكل من أشكال القوة؛ الأمر الذي يجعله بعيداً كل البعد عن السلام والراحة النفسية.

8. التوقعات العالية:

يبني الشخص الغبي عاطفياً توقعات عالية على المحيطين به، ممَّا يجعله ينصدم في حال عدم تلبية الآخرين تلك التوقعات، فهو لا يعي مسألة اختلاف القيم بينه وبين الآخرين، والذي يترتب عليه اختلاف ردود الأفعال والسلوكات، بل إنَّه يبني كل توقعاته على أساس أنَّ الآخرين يمتلكون ذات قيمه وأولوياته في الحياة.

9. بذاءة اللسان:

قد يُعبِّر الشخص الغبي عاطفياً عن سخطه وامتعاضه من أمرٍ ما عن طريق استخدام ألفاظ بذيئة، ممَّا يؤدي إلى كسر جسر التواصل بينه وبين الآخرين.

10. النسف:

يميل الشخص الغبي عاطفياً إلى عدم المرونة، ففي حال حدوث سوء فهم بينه وبين الآخر؛ فإنَّه يميل إلى أخذ مساحة كبيرة للبعد عن الآخر، دون أن يتنازل ويُكلِّمه ويصل إلى حل مرضي معه.

11. عدم التسامح:

ينزع الشخص الغبي عاطفياً إلى عدم التسامح، حيث يَعُد الكره والحقد على مَن يزعجه أو على مَن لا يلبِّي توقعاته؛ مظهراً من مظاهر القوة والثأر للذات. إنَّه محترف في تشويه داخله والبعد عن فطرته السليمة.

12. الأنانية المفرطة أو الإيثار المفرط:

يميل الشخص الغبي عاطفياً إلى الأنانية المفرطة أو إلى الإيثار المطلق، أي إلى اللَّاتوازن، فتجده إمَّا متمحوراً على ذاته لا يُقدِّم للآخر أي شيء، أو أنَّه يُقدِّم للآخر كل ما لديه وينسى ذاته كلياً، وكأنَّه يشتري قيمته ووجوده من الآخر.

إقرأ أيضاً: أفضل الطرق للتعامل مع الشخص الأناني

13. عدم الاعتراف بالخطأ:

يميل الشخص الغبي عاطفياً إلى عدم الاعتراف بأخطائه، فيُلقِي باللوم على الآخرين؛ لأنَّه لا يملك الجرأة على تحمُّل مسؤولية أفعاله، وإنَّما يحترف دور الضحية بامتياز.

كيف أصل إلى الذكاء العاطفي؟

1. الوعي الذاتي:

وفي هذه الخطوة على الإنسان أن يجلس مع ذاته جلسة مصارحة، بحيث يسأل نفسه عن مشاعره السلبية، وعن الأسباب الكامنة وراء تلك المشاعر، وعن اللحظات التي يفقد فيها توازنه النفسي، وعن طريقة تعبيره عن ذاته في تلك اللحظات، وهل تلك الطريقة هي الأكثر نضجاً و رقياً.

2. التحكم في المشاعر:

بعد أن تَعِي حقيقة مشاعرك، وتقرر أنَّ عليك إدارتها بالشكل الصحيح للوصول إلى جودة حياة أعلى، وسعادة أكبر، وعلاقات أمتن؛ عندها ستدخل في مجال التحكم في المشاعر، وأهم نقطة في هذا المجال، هو إتقان فن الحياد.

إنَّ تحييد المشاعر مسألة غاية في الأهمية، بحيث تُدرِك أنَّك المسؤول عن ما ينتابك من مشاعر سلبية؛ لأنَّ استجابتك لأمر ما هي مَن تصنع مشاعرك، وبالتالي أفكارك، فالأفكار والمشاعر مترابطتان جداً، فلن تنتابك أفكار إيجابية إلَّا إذا تمكنت من التحكم في مشاعرك أولاً؛ وفي اللحظة التي تدرك فيها أنَّ مشاعرك هي من صنعك، وأنَّك أقوى منها؛ سيكون بإمكانك الوصول إلى إدارة صحيحة لذاتك.

3. التحفيز الذاتي:

عليك أن تكون مُتحمساً للتغيير في شخصيتك، وأن تواظب على الإيجابية، وذلك من خلال وضع أهداف واضحة محددة، وبناء رسالة قوية وتُعبِّر عنك، ومن خلال تقسيم الهدف إلى مهام صغيرة بحيث يمكنك قياس تقدُّمك وبالتالي المحافظة على الحماس للعمل.

اعلم أنَّ الحياة قائمة على مبدأ التدرج، لذا عليك أن تحتفي بخطواتك الصغيرة، فهي مَن ستوصلك إلى ما تريد وترغب، واعلم أنَّ كل الناجحين بدؤوا من بدايات متواضعة جداً، إلَّا أنَّهم وثقوا بالله وبأنفسهم، ومضوا في طريقهم بتسليم مطلق والنهاية في عقولهم.

يستحق هدفك أن تضحِّي بالتسلية والنزهات وساعات تصفُّح وسائل التواصل الاجتماعي من أجله. كافئ نفسك بعد كل إنجاز تقوم به مهما كان صغيراً، فأنت تستحق المكافأة.

4. فهم مشاعر الآخرين:

بعد وصلك مرحلة إدارة الذات والمشاعر والأفكار، فأنت الآن قادر على فهم الآخرين بطريقة أعمق، واحترام حدودهم وقيمهم ومساحتهم، وتقدير مشاعرهم، وذلك بأن تضع نفسك دوماً في مكان الآخر، وتشعر بما يشعر به؛ وعندها ستدرك أنَّ الإصغاء فن، والاحترام قيمة، والنيَّة السليمة نُبل، والاختلاف غنى، والتقاطع مع الآخر مهارة، والالتزام بالصدق مع الذات والآخر جنَّة، والتواصل الفعَّال مع الآخرين مكسب، وبناء علاقات (ربح-ربح) بينك وبين الآخرين ذكاء ومهارة.

5. التحكم في العلاقات:

وبعد أن تكون قد بنيت شخصية قادرة على إدارة ذاتها والآخر، عندها تستطيع أن تتحكم في شكل العلاقات التي تُكوِّنها، بحيث تصبُّ في مصلحتك ومصلحة الآخر، وبحيث تحافظ على الحدود الشخصية والحقوق الهامَّة لكلا الطرفين.

الخلاصة:

الذكاء أو الغباء العاطفي هو قرار صريح وواضح تتَّخذه أنت؛ لذا تأكد أنَّك تستحق أفضل العلاقات، وأرقى أشكال الحياة، ويليق بك أن تكون متحكماً في انفعالاتك، ناضجاً في ردود أفعالك، حكيماً في تفهُّمك مشاعر الآخرين؛ أي أنَّه يليق بك الذكاء العاطفي.

 

المصادر: 1، 2، 3، 4، 5


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:الغباء العاطفي: تعريفه، وعلاماته، وكيفية الوصول للذكاء العاطفي