Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

مهارات التواصل وطرق تطويرها وتنميتها

مهارات التواصل وطرق تطويرها وتنميتها
مشاركة 
الرابط المختصر

تلعب مهارات التواصل دورًا أساسيًا في حياة الإنسان وتؤثر بشكلٍ إيجابي على حياتهِ الخاصة والعمليّة وعلى علاقتهِ مع الآخرين، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش منفردًا ووحيدًا في هذهِ الحياة، فيما يلي سنُسلط الضوء على مفهوم مهارات التواصل وأهميتها في الحياة، بالإضافة إلى سبل تطويرها وتنميتها.



أولًا: مفهوم وتعريف مهارات التواصل والاتصال

هي المهارات التي يتمكّن الإنسان من خلالها أن يتفاعل ويتواصل مع الآخرين ومن خلالها تظهر الأعراف والعلاقات الاجتماعية بعدة صور لفظية وغير لفظية. والغرض من الاتصال هو توصيل الرسالة للآخرين بوضوح وخالية من أي غموض. والقيام بذلك ينطوي على بذل جهد من كل من مرسل الرسالة والمتلقي، ففي كثير من الأحيان يُساء تفسير الرسائل من قبل المتلقي، عندما لا يتم الكشف عن هذا، فإنّه يمكن أن يكون سبب في حدوث التباس كبير، جهد ضائع وفرصة ضائعة.

وفي الواقع فإنّ الإتصال والتواصل يُعتبرُ ناجحًا فقط عندما يكون كل من المرسل والمتلقي قد فهموا نفس المعلومات نتيجة لعملية التواصل. أمّا الفشل في عملية التواصل ونقل الأفكار والآراء، يتسبب في انهيار الاتصالات وخلق الحواجز التي تقف في طريق الأهداف سواء على المستوى الشخصى أو المهنى.  

وهناك عدة تعريفات أخرى لمهارات التواصل والاتصال مثل:

هي مجموعة من المهارات المتنوعة التي يستخدمها الإنسان في حياتهِ اليوميّة بهدف نقل الأفكار والمعلومات إلى الأشخاص والأطراف المُحيطين بهِ، حيث تساعد هذهِ المهارة على إيصال المعلومات بأسلوبٍ صحيح ومفهوم من قبل الطرف الآخر، وهي إمّا أن تكون مهارات شفوية، أو إيمائيّة، أو مكتوبة، ويجب أن تصل هذهِ المعلومات إلى الطرف الآخر بطريقةٍ صحيحة، ليتم الرد عليها بشكلٍ مناسب من قبلهم.

كما ويُشير مفهوم التواصل إلى عمليّة التفاعل والاتصال بين طرفين أو أكثر، ضمن إطار عدة عوامل ومؤثرات، وذلك لضمان نجاح القدرة على شرح الأفكار، وتقديمها للطرف الآخر بشكلٍ واضح وصريح، ومفهوم، مع مراعاة الاختلاف والتباين بين الأفراد أو الأطراف الأخرى.

ثانيًا: أنواع التواصل

  • تواصل غير لفظي:

يوصف التواصل غير اللفظي بأنّهُ عملية توصيل المعنى في شكل رسائل غير منطوقة، وتشمل بعض أشكال التواصل غير اللفظي اللمس، الإيماءة، أو لغة الجسد وتعبيرات الوجه والتواصل البصري، ويعتبر التواصل كائن مثل الملابس وتسريحات الشعر، والهندسة المعمارية، والرموز، والرسوم البيانية، ونبرة الصوت.

  • تواصل لفظي:

التواصل اللفظي أو المنطوق الفعّال يعتمد على عدد من العوامل، ويجب أن يندمج مع غيره من المهارات الشخصية مثل التواصل الغير لفظي، ومهارات الاستماع والتوضيح، والتواصل اللفظي المنطوق يشمل الخطب، والعروض، والمناقشات، وجوانب التواصل بين الأشخاص.

إقرأ أيضاً: 8 نصائح لتعزيز مهارات التواصل مع الآخرين

ثالثًا: أهميّة مهارات التواصل

  1. تحقيق النجاح والتفوق في الحياة إذ أنّ 85% من أسباب النجاح يكون بسبب امتلاك الإنسان لمهارة التواصل، و15% يعود إلى إتقان مهارات العمل.
  2. التقريب بين وجهات النظر والمفاهيم والآراء والأفكار، وتوحيد أساليب العمل بين الأفراد. كما وتُعد مهارات الاتصال والتواصل هي الوسيلة الأساسية لتطوير وتحسين حياة الأفراد والمجتمعات وتحقيق التغيير بأنواعه الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.
  3. منح الإنسان صفة الهدوء والتأني وسعة الصدر، ممّا يجعله شخصًا حكيمًا في إطلاق أحكامهِ وإصدار قراراتهِ.
  4. تبادل الأفكار، والآراء، والمشاعر مع الآخرين، والاستماع والتفاعل أثناء المحادثات.
  5. فهم الاختلاف في طريقة التواصل من خلال التفاعلات المباشرة، والمحادثات الهاتفيّة، والاتصالات الرقميّة، كالبريد الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي.
  6. القدرة على اكتساب الإنسان لمهارةٍ في غاية الأهمية، وهي الاستماع إلى الطرف الآخر بكل مصداقيّة، وحياديّة، وهذا ما يجعله قائدًا مؤثرًا وناجحًا في عملهِ.
  7. العمل الجاد على تقليل الخلافات والمشاكل التي قد تحدث بين الأفراد، وزيادة الصداقات في بيئة العمل، وفي الحياة عمومًا، وذلك لأنّ سوء الاتصال عادةً ما يتسبب في خلق الكثير من الخلافات التي تهدم العلاقات الاجتماعيّة.
  8. تساهم مهارات التواصل الناجحة في زيادة قدرة الإنسان على حلّ مشكلاته والتعامل مع الأزمات المفاجئة التي يمكن أن تقابله، كما ولها دور كبير في زيادة قوة شخصيتهِ وزيادة ثقته بنفسه بشكل كبير.
  9. تلعب دورًا كبيرًا في عمليات التخطيط للوصول إلى الأهداف باختلاف أنواعها فلا يمكن تحقيق الأهداف الخاصة بالإنسان دون توافر مهارات اتصال فعال وحقيقي.

وهناك عدة أمثلة على مهارة التواصل والاتصال الفعّال مثل:

  1. التحدّث أمام الناس والحشود الكبيرة وإلقاء الخطابات أمامهم دون خجل أو ارتباك.
  2. القدرة على كتابة الرسائل الورقيّة الواضحة والمفهومة، والتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
  3. إرسال البريد الإلكتروني، واستخدام الانترنت للتحدث مع الآخرين، وإقامة علاقات قوية وبناءة معهم.
  4. القدرة على كتابة السيرة الذاتيّة بنجاح وسهولة.
  5. معرفة قواعد الإتيكيت العامة.
  6. العمل ضمن جماعة من الناس، وإدارة الجلسات الحواريّة بمهارةٍ كبيرة وسلاسة.
  7. القدرة على حل المشاكل والأزمات بسرعةٍ ومهارة.

رابعًا: عناصر عمليّة الإتصال الناجح

  • المُرسل:

وهو الشخص الذي يبدأ بعمليّة الاتصال أو الحديث أو السؤال، وإلقاء المحاضرات أو الخطب، ولكي يكون المرسل ناجحًا عليهِ أن يقتنع بمحتوى الرسالة التي يُوجهها للآخرين، ومتقنًا لكيفيّة الإرسال.

  • المستقبل:

وهو الشخص الذي يتلقّى الرسالة، والأفكار، لهذا يجب على المرسل أن يعرف جيدًا طبيعة الشخص الذي يتواصل معه أو الذي يوجه إليهِ رسالته وخطابه، وذلك لينجح في إيصال فكرتهِ.

  • الطريقة أو الوسيلة:

وهي الأداة والأسلوب الذي يستعملهُ المرسل لنقل محتوى رسالتهِ، مثل اللغة التي ينطق بها، لغة الجسد، القناة، الإذاعة، وتختلف الوسيلة طبعًا بحسب طبيعة المستقبل، وخلفيته الثقافيّة، ومستواه التعليمي.

  • بيئة الإتصال:

وهي مجموعة الظروف التي تحيط بعمليّة الاتصال، وتختلف هذهِ الظروف من بيئةٍ إلى أخرى.

  • الرسالة:

وهي محور أساسي في عمليّة التواصل والإتصال الفعّال، وتقوم على نقل المعلومات والأفكار ونبرة الصوت، والإنطباع يُبينه المرسل وينتقل بين المرسل والمستقبل خلال عمليّة التواصل والاتصال، لها يجب أن تكون الرسالة مفهومة وواضحة.

  • التغذية الراجعة:

وهي رد فعل المستقبل على الرسالة الموجهة إليه من الشخص المرسل، وهذهِ التغذية الراجعة تُبيّن نسبة نجاح العمليّة الاتصاليّة، وما إذا كانت الرسالة قد وصلت بشكلٍ جيد إلى المرسل أو لم تصل كما يجب، وهنا على المرسل أن يُعيد صياغتها مرةً آخرى لتعديل الخطأ وإعادة الإرسال.

  • الهدف:

وهو الغاية أو الهدف الذي يُحددهُ المرسل قبل إرساله رسالتهِ إلى المستقبل، كما ويقوم المرسل بتحديد المستقبل الذي يود توجيهِ رسالتهُ إليهِ.

  • التشويش:

وهي عبارة عن مجموعة من العوامل الداخليّة والخارجيّة التي تؤثرُ على الرسالة، مثل الأصوات القوية كصوت السيارات التي تعتبر عوامل خارجيّة، والأفكار التي تشوش على عقل المرسل، والتي تعتبر عوامل داخليّة.

خامسًا: مراحل اكتساب مهارات التواصل والاتصال الفعّال

  • مرحلة اللاوعي واللامهارة:

وهي المرحلة التي لا يملك فيها الإنسان أي وعي حقيقي وصادق بالبيئة التي يعيشُ بها أو التي تحيط بهِ، ولا يمتلك القدرة الفعّالة على التواصل مع الآخرين، ويُمكن القول بأنّ هذهِ المرحلة هي التي تأتي قبل اكتساب الإنسان لمهارات التواصل والاتصال.

  • مرحلة الوعي واللامهارة:

وهي المرحلة التي يستطيع فيها الإنسان أن يكتشف أهمية التواصل بين الأفراد المُحيطين بهِ، دون أن يمتلك أي مهارة للتواصل الحقيقي والفعّال معهم، أو أنّ مهارتهُ المتواضعة التي يمتلكها لا تُحقق لهُ الاتصال الذي يسعى إليهِ ويتمناه، وهنا يبدأ الإنسان باستعاب أهمية التواصل وتتولّد في داخلهِ رغبة كبيرة بالحصول عليهِ وامتلاكهِ.

  • مرحلة الوعي والمهارة:

وفي هذهِ المرحلة يكون الفرد قد تعلّم مهارة التواصل والاتصال، ويبذل كل ما بوسعهِ من أجل إتقان المهارة واستخدامها بشكلٍ عملي خلال التعامل مع الأشخاص المُحيطين إن كان مع الأصدقاء في العمل، أو مع أفراد العائلة والجيران، وتتميز هذهِ المرحلة أيضًا بأنّ الإنسان يكون شديد الاهتمام بهذهِ المهارة وبكل تفاصيلها الدقيقة.

  • مرحلة اللاوعي والمهارة:

وهي المرحلة الأخيرة التي يتوصل فيها الإنسان إلى احتراف مهارة الاتصال والتواصل الفعّال مع الآخرين، بطريقةٍ يستطيع فيها أن يُمارس هذهِ المهارة ويستخدمها دون وعي منه ودون أن يبذل أي جهد، وذلك لأن هذهِ المهارة أصبحت جزء أساسي وطبيعي من حياته اليوميّة.

سادسًا: أهم مهارات التواصل الفعّال

  • الوضوح:

يجب على المتحدث أن يكون واضحًا أثناء التواصل مع الآخرين، وذلك لإيصال فكرتهِ بسهولة، بعيدًا عن الغموض والتمويهِ.

  • الإيجاز والاختصار:

من الأفضل أن تكون الرسالة موجزة ومختصرة، بعيدًا عن استخدام وتكرار العبارات التي تدور بنفس المعنى دون أي تغيير بها.

  • الواقعيّة:

ويقصد بالواقعيّة، تعزيز الفكرة والموضوع بالأدلة والبراهين والوثائق التي تُعزز من فعاليّة التواصل الإيجابي مع الآخرين، وتقبل الطرف الآخر للموضوع أو الرسالة.

  • تنسيق الرسالة:

يجب أن يحرص المرسل على تنسيق رسالتهِ أو فكرتهِ، والحرص على ترتيبها بطريقةٍ مترابطة ومتماسكة مع بعضها البعض، وذلك لكي لا يشعر المتلقي بالتشتت والضياع.

  • استخدام المفردات الصحيحة:

يجب على المرسل أن يستخدم المفردات الصحيحة أثناء كتابة أو إلقاء رسالته، وتجنّب الكلمات المعقدة التي قد تجعلهُ يقع في فخ التلعثم أثناء القراءة.

  • اللطف والابتسامة:

يجب على المرسل أن يختار اسلوب لطيف لبق وأنيق أثناء توجيهِ فكرتهِ أو رسالتهِ إلى الآخرين، كما وبإمكانهِ أن يُدخل حس الدعابة والنكتة كنوع من الوسائل الفعّالة لجذب انتباه الطرف الآخر.

إقرأ أيضاً: 6 مفاتيح أساسية للتواصل بشكل فعّال مع الآخرين

سابعًا: نصائح مهمة لتطوير مهارة التواصل الفعّال

  1. لتتطور مهارة التواصل عند الإنسان، يجب عليهِ أن يزيد من ثقتهِ بنفسهِ، لمواجهة العالم الخارجي بقوة وثبات بعيدًا عن الضعف والخوف.
  2. زيادة الثقافة العامة والاطلاع على مختلف العلوم التي تخص مجالات الحياة، ويكون هذا عن طريق قراءة الكتب الأدبيّة والروايات، بالإضافة للتعرف على العلوم المنتشرة في العالم، وحضور الندوات الثقافيّة.
  3. لتزيد مهارة التواصل لدى الإنسان عليه أن يجتهد لتعلّم المزيد من اللغات الأجنبيّة التي تمكّنه من زيادة الاتصال مع الآخرين من مختلف المجتمعات، ويكون هذا عن طريق قراءة الكتب الأجنبيّة، أو مشاهدة الافلام المترجمة، بالإضافة للإشتراك بدورات خاصة لتعلّم اللغات.
  4. تساعد لغة العيون على سرعة التواصل الفعّال مع الآخرين، لهذا على الإنسان أن يُتقن استخدام هذهِ اللغة وذلك لكي يستخدمها أثناء الحديث والتواصل مع الطرف الآخر.
  5. لا تكتمل عمليّة التواصل الفعّال مع الآخرين إلّا إذا أتقن الإنسان مهارة الاستماع والقدرة على التجاوب مع الشخص الذي يتحدثُ معهُ.
  6. التحدث بهدوء ورويّة، وتجنب الصراخ والصوت المرتفع.
  7. استخدام لغة الجسد التي تُحسّن من عملية التواصل والاتصال مع الآخرين.
  8. عدم انتقاد الآخرين والتركيز على عيوبهم وسلبياتهم، والتركيز على الأمور الإيجابيّة التي يتميزون بها.

هذهِ هي النصائح الأساسيّة التي على الإنسان أن يتقيّد بها، ليُتقن فن التواصل والاتصال الفعّال مع الآخرين، ولينجح في إقامة علاقات اجتماعيّة فعّالة وإيجابيّة.

 

المصادر:


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: مهارات التواصل وطرق تطويرها وتنميتها




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع