Top


مدة القراءة:3دقيقة

كيف تؤثر التمرينات الرياضية في مستوى السعادة؟

كيف تؤثر التمرينات الرياضية في مستوى السعادة؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:03-01-2022 الكاتب: هيئة التحرير

يرغب الجميع في أن يكونوا سعداء، وقد تتعدد معاني السعادة تبعاً لاختلاف الأشخاص وأولوياتهم؛ حيث يرى بعضنا السعادة على أنَّها العمل والراتب الجيد، بينما يركز بعضنا الآخر أكثر على الأسرة أو الإنجاز الإبداعي، ومع ذلك، فإنَّ إحدى سمات السعادة الشائعة هي أنَّ معظمنا يتوقف عن السعي لأجلها بمجرد الحصول على هدف معيَّن، كالحصول على وظيفة أحلامك، أو شراء شقة أكبر.




نادراً ما تجري الأحداث كما نتخيل؛ حيث إنَّ السعادة، مثل الكثير من الأشياء في هذه الحياة، تتعلق بالرحلة أكثر من الوجهة والهدف، إذن، ما هي أفضل طريقة لتحصيل المزيد من السعادة؟ من المحتمل أنَّك سمعتَ كثيراً عن الآراء التي تُعزز دور التمرينات الرياضية في تحسين المزاج، وقد وُثِّقَت تأثيرات التمرينات المعززة للمزاج بشكل جيد، واعتاد الأطباء أن يصفوا مزيداً من الحركة والتمرينات الرياضية للمرضى الذين يعانون من الإحباط أو الاكتئاب الشديد.

قال الدكتور "مايكل أوتو" (Michael Otto) أستاذ علم النفس في "جامعة بوسطن" (Boston University) لجمعية "علم النفس الأمريكية" (American Psychological Association): "إنَّ الأمر قد يستغرق أقل من خمس دقائق لتشعر بآثار تحسُّن الحالة المزاجية من خلال ممارسة التمرينات الرياضية".

لا يعني المزاج الجيد المؤقت بالضبط أنَّك وصلتَ إلى السعادة، فقد ينتهي الأمر بالكثيرين إلى الشعور بالقلق والإحباط، كما كان الحال قبل ممارسة التمرينات بساعات قليلة، وفي دراسة جديدة نُشِرَت في مجلة "دراسات السعادة" (Journal of Happiness Studies) لتقديم فكرة أفضل عن الآثار طويلة الأمد للتمرينات الرياضية المنتظمة، ونمط الحياة الصحي بشكل عام، عرَّفَت هذه الدراسة السعادة بأنَّها شعور "بالرضا عن الحياة".

زيادة السعادة من خلال اتباع نمط حياة صحي ونشيط:

بحثَت الدراسة الجديدة التي أجراها علماء في "جامعة كينت" (University of Kent) و"جامعة ريدينغ" (University of Reading) في عينة بيانات لأكثر من 14000 شخص، تعطي معلومات عن نظامهم الغذائي وعاداتهم في ممارسة الرياضة، وإدراك الرضا عن الحياة، وتأخير شعور المتعة بالمكافأة أو ضبط النفس، وقد وجد القائمون على الدراسة أنَّ التمرين المنتظم والمستمر يمكن أن يؤدي بالفعل إلى زيادة السعادة.

وعلاوة على ذلك، وجد الباحثون أيضاً أنَّ تناول الفواكه والخضروات بانتظام هو جانب أساسي من "وصفة السعادة"، ومع وضع هاتين النتيجتين في الحسبان، أفاد الباحثون بوجود علاقة سببية إيجابية بين أسلوب الحياة الصحي وتحسين الرضا عن الحياة والسلامة النفسية والجسدية.

شاهد بالفيديو: 8 طرق لترفع مستوى هرمون السعادة في جسمك

التمرينات الرياضية هي ما تسبب السعادة وليس العكس:

استخدم فريق البحث طريقة تسمى "نهج المتغير الآلي" (instrumental variable approach) في البيانات، للتخلص من أيِّ تأثير للسعادة في خيارات نمط الحياة، ويُعَدُّ هذا جانباً هاماً جداً من البحث؛ لأنَّه سمح للقائمين على الدراسة بالتركيز على تأثير نمط الحياة في السعادة فحسب، كما تُظهِر هذه الدراسة، ولأول مرة على الإطلاق، أنَّ ممارسة الرياضة ونمط الحياة الصحي هما سببان أساسيان في زيادة الرضا عن الحياة والسعادة، وليس العكس.

وبعبارةٍ أخرى، يجعل النشاط المستمر وتناول الطعام بشكل صحيح الناس سعداء، على عكس الأفراد المتفائلين بطبيعتهم الذين يحتاجون إلى مزيد من التمرين، فلقد وجدَت الكثير من الدراسات السابقة علاقةً بين التمرينات الرياضية والسلامة، لكن كما كتب القائمون على الدراسة: "النتائج الحالية تمكِّننا من إيجاد العلاقة بين نمط الحياة والرضا عن الحياة".

إقرأ أيضاً: هل يعيش المتفائلون لفترة أطول؟

أهمية عامل ضبط النفس:

يضيف فريق البحث أنَّ ضبط النفس، والقدرة على تأخير الإحساس بالمتعة والمكافأة، يؤديان دوراً كبيراً وهاماً في معادلة السعادة، فالقدرة - أو عدم القدرة - على تأجيل وقت الفراغ أو العشاء لإيجاد الوقت للتمرين، لها تأثير كبير في خيارات نمط الحياة، والتي سيكون لها في النهاية تأثير إيجابي أو سلبي في الرضا عن الحياة.

يقول الباحثون في دراستهم: "تشير نتائجنا إلى أنَّ القدرة على تأخير الإحساس بالمكافأة والمتعة، لها أهمية كبيرة للتأثير في نمط الحياة، والذي يؤثر بدوره تأثيراً كبيراً في السلامة النفسية والجسدية، فضلاً عن أنَّها تُمكِّن الأفراد من إعطاء أهمية أكبر لمكوِّن الاستثمار في هذه القرارات بدلاً من مجرد المكوِّن العاطفي".

بهذه الطريقة، يجب علينا جميعاً عدُّ خيارات نمط الحياة الصحية، مثل التمرينات المنتظمة والأكل الصحي، بمنزلة "المدَّخرات" من أجل سعادتنا، فاتخاذ القرارات الصحيحة بشأن أسلوب الحياة يشبه الاستثمار في مستقبل أفضل.

إقرأ أيضاً: كيف توازن بين ضبط النفس ومتع الحياة لتعيش حياة سعيدة؟

كل ما يتطلبه الأمر هو القليل من الحوافز:

لا يخفى على أحد أنَّ الكثير من الناس يعيشون حياة هادئة ومستقرة إلى حدٍّ كبير أكثر من أيِّ وقت مضى، وبصرف النظر عن مجموعة الأسباب التي تجعل المرء يمارس الرياضة أكثر من أجل الصحة الجسدية، يأمل القائمون على الدراسة أن يحفز عملهم الكثيرين لبدء عيش حياة صحية أفضل لسببٍ آخر ألا وهو السعادة.

تقول الدكتورة "أديلينا جشفاندتنر" (Dr. Adelina Gschwandtner) من "كلية الاقتصاد" بجامعة كنت" (University of Kent's School of Economics): "إذا كان نمط الحياة الصحي الجيد يجعلنا أكثر صحة وسعادةً، فهذا النمط من الحياة هو حالة مناسبة لجميع الأطراف".

ويضيف البروفيسور "أوما كامبهمباتي" (Uma Kambhampati) من "كلية الاقتصاد بجامعة ريدينغ" (University of Reading's School of Economics): "إنَّ إثبات أنَّ تناول المزيد من الفاكهة والخضروات وممارسة الرياضة يمكن أن يزيد السعادة فضلاً عن تقديم فوائد صحية، يُعَدُّ تطوراً كبيراً، وقد يكون مفيداً أيضاً في تمكين علاقة الإنسان ببيئته المحيطة".

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:كيف تؤثر التمرينات الرياضية في مستوى السعادة؟