نصائح واستراتيجيات للإقلاع عن التدخين (الجزء الثاني)
لقد تحدَّثنا في الجزء الأول عن بعض النصائح والاستراتيجيات للإقلاع عن التدخين، وسنقدم نصائح واستراتيجيات أخرى في هذا الجزء الثاني والأخير.
الوقاية من زيادة الوزن بعد الإقلاع عن التدخين:
يثبط التدخين الشهية، لذا فإنَّ زيادة الوزن هي مصدر قلق شائع لكثيرين منا عندما نقرر الإقلاع عن التدخين، وقد نجد في هذا عذراً لعدم الإقلاع عن التدخين، صحيح أنَّ معظم المدخنين يزداد وزنهم في غضون ستة أشهر من الإقلاع عن التدخين، لكن هذه الزيادة عادةً ما تكون صغيرة تبلغ نحو 2 كغ في المتوسط، وتتناقص هذه الزيادة الأولية بمرور الوقت، كما أنَّ هذه الزيادة التي تدوم بضعة أشهر لن تؤذي قلبك بقدر أذى التدخين على كل حال، فاكتساب الوزن ليس أمراً حتمياً عند التوقف عن التدخين.
يُضعف التدخين حدة حاستي الشم والتذوق، لذلك بعد الإقلاع عن التدخين، تجد الطعام أشهى وأطيب، وقد يزيد وزنك أيضاً إذا لجأت إلى تناول أطعمة غير صحية بدلاً من التدخين لذلك، عليك إيجاد طرائق صحية غير تناول الطعام بنهم للتعامل مع المشاعر المزعجة، مثل: التوتر أو القلق، أو الملل، فإليك بعض الطرائق:
1. رعاية نفسك:
بدلاً من اللجوء إلى السجائر أو الطعام عندما تشعر بالتوتر أو القلق أو الاكتئاب، تعلم طرائق جديدة لتهدئة نفسك بسرعة، استمع إلى الموسيقى المبهجة، أو العب مع حيوانك الأليف، أو احتس كوباً من الشاي الساخن، على سبيل المثال.
2. تناول وجبات صحية ومتنوعة:
تناول كثيراً من الفواكه والخضروات والدهون الصحية، وتجنَّب الأطعمة المحلاة والمشروبات الغازية والأطعمة الجاهزة.
3. استبعاد المشتتات عند تناول الطعام:
قد تأكل فوق حاجتك إذا كنت تشاهد التلفاز أو تستخدم هاتفك، وعند إزالة هذه المشتتات، يسهل عليك التركيز في مقدار الطعام الذي تتناوله.
4. شرب كثير من الماء:
يساعدك شرب الماء على الشعور بالشبع وطرد السموم من الجسم.
5. المشي:
لا تقتصر فوائد المشي على حرق السعرات الحرارية والحفاظ على الوزن فحسب، بل يفيد أيضاً في تخفيف مشاعر التوتر والإحباط التي ترافق التوقف عن التدخين.
6. تناول أطعمة خفيفة:
تشمل الاختيارات الجيدة العلكة الخالية من السكر، والجزر، أو شرائح الفلفل الحلو.
الأدوية والعلاجات التي تساعدك على الإقلاع عن التدخين:
نجحت بعض الطرائق المتنوعة في مساعدة المدخنين على التخلص من عادة التدخين؛ لذا عليك تجربة عدة طرائق أو مجموعة من العلاجات للعثور على أنسب حل إليك بعض العلاجات:
أولاً: الأدوية
تخفف أدوية الإقلاع عن التدخين أعراض الانسحاب وتقلل الرغبة الشديدة في التدخين، وتزداد فاعليتها عند استخدامها بوصفها جزءاً من برنامج شامل للإقلاع عن التدخين يراقبه طبيبك، فتحدث مع طبيبك عن خياراتك وما إذا كان الدواء المضاد للتدخين مناسباً لك، وإليك بعض الخيارات المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA):
1. العلاج ببدائل النيكوتين:
يتضمن العلاج ببدائل النيكوتين استبدال السجائر ببدائل النيكوتين الأخرى، مثل: علكة النيكوتين، أو اللصقات التي توضع على الجلد، أو الأقراص الفموية، أو جهاز الاستنشاق، أو رذاذ الأنف، فتخفف هذه البدائل بعض أعراض الانسحاب عن طريق توصيل جرعات صغيرة وثابتة من النيكوتين إلى جسمك دون القطران والغازات السامة الموجودة في السجائر، ويساعدك هذا النوع من العلاج على التركيز في التخلص من إدمانك النفسي، ويسهل عليك التركيز على تعلم سلوكات جديدة ومهارات التأقلم.
2. أدوية لا تحوي النيكوتين:
تساعد هذه الأدوية على التوقف عن التدخين عن طريق تقليل الرغبة الشديدة وأعراض الانسحاب دون استخدام النيكوتين، فالأدوية مثل البوبروبيون (زيبان) والفارينيكلين (شانتيكس، تشامبيكس) مخصَّصة للاستخدام على الأمد القصير فقط.
ثانياً: معلومات عن السجائر الإلكترونية (vaping)
قد يجد بعض الأشخاص أنَّ السجائر الإلكترونية تساعدهم على التوقف عن التدخين، ولكن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لم توافق عليها بوصفها وسيلة للإقلاع عن التدخين، وقد ربطت التقارير الإخبارية الأخيرة بين التدخين الإلكتروني وأمراض الرئة الحادة، وهذا أثار العديد من التساؤلات عن مدى سلامة التدخين الإلكتروني، وإليك بعض المعلومات:
- في الولايات المتحدة، لا تعتمد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) منتجات السجائر الإلكترونية.
- تحذِّر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من أنَّ التدخين الإلكتروني غير آمن للشباب أو النساء الحوامل أو البالغين الذين لا يستخدمون منتجات التبغ حالياً.
- من الصعب دائماً أن تعرف بالضبط ما هو موجود في السجائر الإلكترونية.
- يحتوي السائل المستخدم في بعض السجائر الإلكترونية على النيكوتين الذي له عدة آثار صحية سلبية، فقد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والسكري وقد يشكل خطراً على نمو أدمغة الأطفال والمراهقين.
- لا توجد معلومات متاحة عن تأثير السجائر الإلكترونية طويل الأمد في صحتك.
- توصي السلطات الفيدرالية بتجنب جميع أنواع التدخين الإلكتروني.

ثالثاً: العلاجات البديلة
يمكنك القيام بعدة أشياء للتوقف عن التدخين، والتي لا تتضمن العلاج ببدائل النيكوتين أو السجائر الإلكترونية أو الأدوية الموصوفة منها:
1. التنويم المغناطيسى:
هذا خيار شائع، وقد حقق نتائج جيدة للعديد من المدخنين الذين يواجهون صعوبة في الإقلاع عن التدخين، فيُدخلك التنويم المغناطيسي في حالة استرخاء عميق، فتكون مستعداً لتقبُّل الاقتراحات التي تعزز عزمك على التوقف عن التدخين وتزيد من مشاعرك السلبية تجاه السجائر.
2. العلاج بالإبر:
هو أحد أقدم التقنيات الطبية المعروفة، إذ يُعتقد أنَّ الوخز بالإبر يحفز إطلاق الإندورفين (مسكنات الألم الطبيعية) التي تسمح للجسم بالاسترخاء بوصفه وسيلة مساعدة للإقلاع عن التدخين، يفيد الوخز بالإبر في إدارة أعراض الإقلاع عن التدخين.
3. العلاج السلوكي:
يرتبط إدمان النيكوتين بالسلوكات أو الطقوس المعتادة المرتبطة بالتدخين، ويركز العلاج السلوكي على تعلم مهارات تأقلم جديدة للتخلص من تلك الطقوس.
4. العلاجات التحفيزية:
توفر كتب ومواقع المساعدة الذاتية عدة حلول لتحفيز نفسك على الإقلاع عن التدخين، وأحد الأمثلة المعروفة هو حساب المبلغ الذي يمكنك توفيره من ترك التدخين، لقد تمكن بعض المدخنين من العثور على الدافع للإقلاع عن التدخين بمجرد حساب مقدار المال الذي سيوفرونه.
رابعاً: تبغ المضغ
التبغ الذي لا يُدخَن، والمعروف باسم تبغ المضغ، ليس بديلاً آمناً لتدخين السجائر، فهو يحتوي على نفس المادة الكيميائية المسببة للإدمان؛ أي النيكوتين الموجودة في السجائر، ربما كمية النيكوتين الممتصة من هذا التبغ تعادل 3 إلى 4 أضعاف الكمية الموجودة في السيجارة.
ماذا تفعل إذا تعرضت لانتكاسة؟
يحاول معظم المدخنين التوقف عن التدخين عدة مرات قبل أن يقلعوا عن هذه العادة نهائياً؛ لذا لا تلم نفسك إذا أخطأت ودخنت سيجارة، بل تعلم من خطأك، واعرف السبب وحدد المحفزات التي تعرضت لها، ثم ضع خطة جديدة للإقلاع عن التدخين.
عليك أيضاً التفريق بين الزلة والانتكاسة، فإذا بدأت التدخين مرة أخرى، فهذا لا يعني أنَّه لا يمكنك العودة إلى المسار الصحيح، يمكنك التعلم من هذه الزلة وعدها سبباً لتحفيزك على بذل جهد أكبر أو عدها ذريعة للعودة إلى التدخين، فالخيار لك، لكن يجب ألا تتحول هذه الزلة إلى انتكاسة كاملة.
إليك بعض النصائح تقيك التعرض إلى انتكاسة:
1. لا تيأس إذا ارتكبت زلة:
لا تعني مجرد زلة صغيرة أنَّك لا تستطيع الإقلاع عن التدخين للأبد.
2. لا تدع هذه الزلة تتحول إلى انهيار كامل:
تخلص من بقية العبوة، وجدد نيتك في الإقلاع عن التدخين في أقرب وقت ممكن.
3. انظر إلى سجل الإقلاع عن التدخين:
تباهى بالوقت الذي قضيته دون تدخين.
4. ابحث عن المحفز:
اعرف ما الذي جعلك تدخن مرة أخرى بالضبط، وقرر كيف ستتعامل مع هذه المشكلة في المرة القادمة.
5. تعلم من تجربتك:
اعرف ما الذي استفدت منه، وما الذي لم تستفد منه.
6. راجع الطبيب:
اتصل بطبيبك إذا بدأت التدخين مرة أخرى، فلا يمكن استخدام بعض الأدوية إذا كنت تدخن في نفس الوقت.
مساعدة أحد أفراد الأسرة على التوقف عن التدخين:
اعلم أنَّك لا تستطيع إقناع صديق أو شخص عزيز عليك بالتخلي عن السجائر؛ فيجب أن يتخذ هو القرار، وحين يتخذ القرار، يمكنك تقديم الدعم والتشجيع ومحاولة تخفيف الضغط الناتج عن الإقلاع عن التدخين، وادرس خيارات العلاج المختلفة المتاحة وأطلعه عليها بطريقة ودية، ويمكنك أيضاً مساعدة المدخن على التغلب على الرغبة الشديدة في التدخين بممارسة نشاطات أخرى معه، وبالاحتفاظ ببدائل التدخين، مثل: العلكة، في متناول اليد.
إذا تعرَّض إلى زلة أو انتكاسة، فلا تجعله يشعر بالذنب، بل هنئه على الوقت الذي قضاه دون تدخين، وشجعه على المحاولة مرة أخرى، فدعمك مفيد جداً في مساعدة أحبائك على التخلص من هذه العادة إلى الأبد.
1. مساعدة المراهق على الإقلاع عن التدخين:
يبدأ معظم المدخنين التدخين في سن الحادية عشرة تقريباً، ويتحول كثير منهم إلى مدمنين في سن الرابعة عشرة، كما ارتفع استخدام السجائر الإلكترونية ارتفاعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، وإنَّ الآثار الصحية المترتبة على التدخين الإلكتروني غير معروفة حتى الآن، لكن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تحذر من خطرها على المراهقين، ونحن نعلم أنَّ المراهقين الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية أكثر ميلاً لتدخين السجائر.
هذا يقلق الآباء، ولكن عليهم فهم التحديات الفريدة وضغط الأقران الذي يواجهه المراهقون عندما يتعلق الأمر بالإقلاع عن التدخين (أو التدخين الإلكتروني)، فيجب أن يأتي قرار الإقلاع عن التدخين من المراهق المدخن نفسه، ولكن ثمة نصائح مفيدة للآباء.

2. نصائح لآباء المراهقين الذين يدخنون أو يستخدمون السجائر الإلكترونية:
- اكتشف السبب الذي دفع ابنك المراهق إلى التدخين أو استخدام السجائر الإلكترونية؛ ربما يحاول مجاراة أقرانه، أو يبحث عن الاهتمام منك، فبدلاً من تهديده وإنذاره، تحدَّث معه عن التغييرات التي يمكن إجراؤها في حياته لمساعدته على التوقف عن التدخين.
- تحلَّ بالصبر إذا وافق طفلك على الإقلاع عن التدخين، وادعمه حتى ينجح.
- كن قدوة حسنة، فالآباء المدخنون أكثر عرضة لإنجاب أطفال مدخنين.
- اعرف ما إذا كان لدى أطفالك أصدقاء يدخنون أو يستخدمون السجائر الإلكترونية، وتحدث معهم عن كيفية رفض التدخين.
- اشرح المخاطر الصحية والآثار الجانبية الضارة التي يسببها التدخين (مثل: رائحة الفم الكريهة، وتغير لون الأسنان والأظافر).
- لا تسمح لأي شخص بالتدخين أو استخدام السجائر الإلكترونية في المنزل.
في الختام:
يعد التدخين من أخطر العادات التي تهدد صحة الإنسان، تاركاً ورائه سلسلة من الأمراض المزمنة وأضراراً جسيمة بالأعضاء. ولكن لحسن الحظ، فإن الإقلاع عن التدخين ممكن وواقعي، وذلك عن طريق اتباع النصائح والاستراتيجيات الفعالة التي تم ذكرها في هذه المقالة.