أنا واحد من الناس الذين يعتقدون أن المرء لايجب أن يندم على ما فات لأنه ببساطة لن يستطيع تغيير الماضي، لكن هذا لا يعني ابداً أن نتجاهل ما حدث في الماضي سواء كانت أخطاء أو مواقف أخطأنا فيها التصرف أو تجارب سيئة عانينا منها، سواء في الماضي البعيد أثناء الطفولة أو حتى الاسبوع الماضي، لأنه يترك فينا أثراً قد يؤدي إلى تغيير وجهتنا في الحياة.

وبدلاً من الندم وجلد الذات من الأفضل مواجهة الأخطاء والتجارب السيئة التي حدثت من قبل وتحويلها إلى إيجابيات واستخلاص العبر والدروس التي تشكل خبراتنا الحياتية.

سأطلب منك الآن أن تستحضر إلى ذهنك موقفاً سلبياً أو خطأ ارتكبته من قبل بشرط أن تكون صادقاً وأمينا مع نفسك ثم اتبع الخطوات التالية:

1- اكتب ماحدث بقدر ما تستطيع من التفصيل وكن دقيقاً، ولا تدع مشاعرك الخاصة تؤدي إلى تعديل أو تغيير أو تجاهل حقائق مهمة.

2- تحدث عن الطريقة التي تصرفت بها في هذا الموقف، وهل مثلاً كنت تتصرف بتأنِ وروية؟ وهل أقنعك شخص ما بأن تتصرف بهذه الطريقة؟ وهل أُجبرت على التصرف بهذا الشكل؟ وهل مُنعت من التصرف بطريقة أخرى؟

3- اذكر أيضاً الأشخاص الآخرين المرتبطين بهذا الموقف، واذكر كيف كان تصرف كل منهم ومدى تأثيره على تصرفك.

4- اسأل نفسك بصدق عن الأشياء الأخرى التي لو فعلتها لكانت الأمور افضل، ولا تتجاهل شيئاً فأحياناً الأمور التي تبدو صغيرة أو تافهة تكون هي مهمة جداً.

5- اذكر إن كان بوسع أي شخص آخر له علاقة بالموقف أن يتصرف بطريقة مختلفة، ثم دون ما كان بوسعك تقديمه لهم لكي يتصرفوا بطريقة أفضل.

6- حدد الإيجابيات والسلبيات التي اكتسبها كل من له علاقة بالموضوع.

7- الآن خذ ورقة جديدة واكتب فيها الخطوات التي ستقوم بها إذا حدث هذا الموقف مرة ثانية اليوم وكيف ستتصرف مع الذين لهم علاقة بالموضوع.

8- اكتب كل الاشياء التي تعلمتها من هذا التدريب الذي أجريته، وكن صادقاً ولا تحاول أن تتجاهل شيئاً فأنا اعلم أن الاعتراف بالخطأ صعب بالنسبة لأي انسان، لكن بقدر ما تكون صادقاً ومنفتحاً وأميناً في هذا التدريب ستحقق أقصى فائدة منه.

9- وأخيراً أذكر كيف يمكن للاشياء التي تعلمتها وعرفتها عن نفسك وعن نقاط ضعفك وقوتك أن تساعدك في حياتك المقبلة وماذا ستفعل حيال نقاط الضعف الموجودة لديك.

كلنا نخطئ ونمر بتجارب ومواقف واحداث سيئة، الفيصل هو مدى إدراكنا وفهمنا للخطأ، ومدى قدرتنا على تحويل أخطاء الماضي إلى تجارب وخبرات تساعدنا في تنمية وتطوير الحاضر والمستقبل.