Top


مدة القراءة:7دقيقة

المناعة النفسية: مفهومها، وأنواعها، ومفاتيح الوصول إليها

المناعة النفسية: مفهومها، وأنواعها، ومفاتيح الوصول إليها
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:19-10-2021 الكاتب: هيئة التحرير

الحياة محطات من الفرح والألم، ففي كل لحظة نختبر شعوراً جديداً، قد يكون سعيداً كنجاح مميز، أو صداقة جميلة، أو الحصول على وظيفة لائقة، وقد تحملنا الأقدار إلى حيث لا نريد، وتجبرنا على مواجهة مشاعر لم نتخيل أنَّنا سنعيشها يوماً، فقد نفقد عزيزاً، أو نفارق حبيباً، أو نُجبَر على مغادرة وطنٍ، أو ربما نتعرَّض لكارثة مالية نخسر بها كل ما نملك؛ لذا نحن بحاجة إلى تحصين أنفسنا من الانهيار والاستسلام عند صدماتٍ كهذه، فنحن بحاجة إلى ما يُعرَف بـ "المناعة النفسية".




ما هي المناعة النفسية؟

هي القدرة على التمتع بأكبر قدر ممكن من المرونة، والتكيف مع الضغوط النفسية والاجتماعية والحياتية، وتقبُّلها وتجاوزها دون السماح لها بإصابتنا بالحزن أو الاكتئاب، من خلال تغيير طريقة التفكير، وضبط الانفعالات، والتركيز على الحلول بدلاً من التركيز على المشكلات، وتقبُّل الفشل والتجارب السلبية والنظر إليها على أنَّها جزء من رحلة الحياة؛ حيث تمنحك المناعة النفسية تفكيراً منطقياً، وصبراً واحتساباً ورضا وتفاؤلاً، ومقاومةً للأزمات، ورفضاً لمشاعر الغضب والسخط والاستياء والعجز والهزيمة.

ولا تقلُّ المناعة النفسية أهميةً عن المناعة الجسدية، فكما مطلوب منا أن نهتم بصحتنا وممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي، للتمتع بجهاز مناعي قوي يقاوم الأمراض العضوية ويحمي أجسادنا، يجب علينا الاهتمام بتعزيز المناعة النفسية، فهي خط الدفاع أمام الاضطرابات والصدمات النفسية؛ إذ يقول الدكتور "قاسم صالح" رئيس الجمعية النفسية العراقية: "إنَّ الأبحاث والدراسات أكَّدَت أنَّه كلما قويت المناعة النفسية للجسم، قلَّ حدوث الأمراض النفسية، وكلما قلَّت الأمراض النفسية، قلَّت الأمراض العضوية؛ حيث إنَّ الكثير من الأمراض النفسية تؤدي إلى أمراض عضوية، والكثير من الأمراض العضوية سببها أمراض نفسية".

ومن أعراض غياب المناعة النفسية:

  • الانهيار عند أمور لا تستحق.
  • الأرق الشديد.
  • صعوبة في التواصل مع الآخرين.
  • تقديرٌ متدنٍّ للنفس.
  • الحساسية المفرطة.
  • سرعة الانفعال وفقدان السيطرة على النفس.
  • الخجل الاجتماعي، والمجاملة لدرجة الاحتراق من أجل الآخرين.

شاهد بالفديو: 8 طرق لترفع مستوى هرمون السعادة في جسمك

أنواع المناعة النفسية والعوامل المؤثرة فيها:

هناك ثلاثة أنواع للمناعة النفسية:

  • مناعة نفسية طبيعية: هي المناعة الموجودة عند الإنسان بالفطرة، وهي الحد الأدنى من المناعة التي نحتاج إليها لنستطيع الاستمرار في الحياة.
  • مناعة نفسية مُكتسبة طبيعياً: وهي المناعة التي يكتسبها الإنسان من الخبرات والمهارات التي تعلَّمها من مواجهة التجارب والأزمات السابقة.
  • مناعة نفسية مكتسبة صناعياً: تُعَدُّ المناعة النفسية المكتسبة صناعياً كاللقاح الذي نحقنه عمداً في الجسم للوقاية من جرثومة ما، وهذه المناعة نحن من نعمل على تقويتها وتنشيطها.

العوامل المؤثرة في المناعة النفسية:

كل ما يحدث في حياة الإنسان، يُمكن أن يؤثر في مناعته النفسية، ومن أبرز ما يؤثر فيها:

إقرأ أيضاً: كيف تتخلى عن فكرة الاستسلام وتحافظ على دوافعك؟

ما هي مفاتيح المناعة النفسية؟

يمكن الوصول إلى المناعة النفسية من خلال اتباع ما يلي:

  • أول خطوة في طريق المناعة النفسية هي أن تملأ روحك بالرضا، الرضا عن نفسك، وحياتك، وعدم مقارنة نفسك بالآخرين.
  • يُعَدُّ الابتعاد عن جلد الذات أهم مفتاح للمناعة النفسية؛ وذلك بتقبُّل الفشل أو الخطأ، وعدم جلد الذات، والتركيز على الدروس المستفادة من الفشل، وعَدِّه محطة لصقل مهاراتنا وقدراتنا، للمتابعة بخطى أكثر ثباتاً.
  • وضع هدف واضح لنفسك، فالإنسان دون هدف كالريشة في مهب الريح تتقاذفها يُمنة ويُسرة، ويمنحك تحديد الهدف تصميماً وإرادةً، عندها تحصن نفسك من أي إحباط أو انكسار.
  • كما يجب علينا الانتباه لما نضعه في فمنا من طعام، ويجب الانتباه لما نضعه في ذهننا من أفكار؛ وذلك لأنَّ العقل الباطن يتبنَّى أفكارنا، ويُترجمها إلى أفعال.
  • الحرص على مرافقة الأشخاص الإيجابيين والمندفعين للحياة بتفاؤل وطاقة، الذين يحفزونك ويشجعونك على الإنجاز.
  • تخصيص خلوةً يومية لنفسك، واختيار مكان هادئ والجلوس فيه وحدك، والاسترخاء والتخلُّص من كل المشاعر السلبية التي يكون قد حملها لك يومك.
  • الابتعاد عن كل المصادر التي تبث لك طاقةً سلبية أو تسبب لك القلق، سواء كانت أشخاصاً أم عملاً تمارسه أم حتى نشرة أخبار.
  • الإصغاء إلى لغة جسدك، فالجسد يتعب ويحتاج إلى الراحة، وإن شعرتَ بالإجهاد من كثرة العمل، فلا تتردد في أخذ إجازة والابتعاد عن كل مصادر التعب والقلق.
  • التوقُّف عن القلق بشأن المستقبل، وكن حاضراً في الوقت الراهن، فالقادم لا يمكن تكهُّنه؛ لذا لا تصرف طاقتك في تخيُّل أمور ربما لن تحدث.
  • التحرُّر من الماضي، فلن يفيدك التفكير في أمرٍ حدث وانتهى، ومن يعيش أسيراً لماضيه، فلن يتقدم ولن يحقق أي جديد.
  • الامتنان للنعم في حياتك؛ حيث أثبت بحث قام به الكاتب الأمريكي "بول كومينجز" أنَّ التفكير في النعم التي لدينا والشعور بالامتنان لوجودها، يمنحنا راحةً نفسية تُحصننا من التأثر بضغوطات الحياة أو الانهيار؛ لذا ينصحك علماء النفس والتنمية البشرية بكتابة ولو ثلاثة أمور فقط تشعر بالامتنان لها مهما كانت بسيطةً، فهي تزيد من طاقتك وقدرتك على مواجهة المشاعر السلبية.
  • عدم الاهتمام لما يقوله الآخرون عنك، فكن مكتملاً بنفسك ولا تستمد قيمتك منهم.
  • المسامحة والتحرُّر من مشاعر الكره والحقد؛ وذلك لأنَّها تنعكس عليك سلباً، وتجعلك شخصاً قلقاً ومضطرباً.
  • أنت أولاً ومن ثمَّ الآخرين؛ إذ غالباً ما نقع في مطب تفضيل الآخرين على راحتنا وسعادتنا، وهذا الأمر مرهق ومدمِّر لطاقاتنا، فلا تخف من حب وتفضيل نفسك، فهذه ليست أنانيةً؛ بل هي تقنية لزيادة السعادة والراحة النفسية.
  • التفكير بإيجابية، والنظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، والابتعاد عن التذمر والشكوى، وتقبُّل الواقع كما هو مع العمل على تحسينه.
  • البحث عن مصدر إلهام لك يمنح الحياة معنىً، ويحفزك في لحظات اليأس.
  • الصبر والرضا بالمسائل القدرية التي لا نستطيع تغييرها، كفقدان شخص عزيز أو الإصابة بمرض لا يمكن الشفاء منه.
  • التفاؤل، فلن تبني مناعةً نفسية بداخلك، ما لم تكن شخصاً متفائلاً وتترك التشاؤم نهائياً، وتتوقع الخير في كل ما تنتظر، حتى إن كانت النتائج غير مُرضية، تفاءل وافترِض أنَّ كل ما يحدث هو في مصلحتك.
  • عليك بذل كل ما في وسعك، ثمَّ تقبُّل النتائج مهما كانت، فأنت لم تتقاعس وبذلتَ كل جهدك، ولكن ربما لم يحالفك الحظ هذه المرة، أو ربما كان الخير مخبأً لك في طريق آخر، وعليك تغيير الطريق الذي تسلكه.
  • التفكير دائماً بإيجاد حلولٍ بديلة للمواقف التي فُرِضَت عليك ولا تُعجبك، وعدم الاستسلام لليأس.
  • التذكُّر دائماً وأنت في خضمِّ التجربة الصعبة أنَّ هناك من نجح في اجتياز التجربة نفسها، إذن فأنت قادر على ذلك.
  • تجنُّب التوتر قدر الإمكان؛ إذ تشير الدراسات إلى أنَّ التوتر مرتبط بزيادة الكورتيزول، الذي يؤدي إلى إضعاف مناعة الجسم؛ إذ تؤثر زيادة منسوب الكورتيزول لفترات طويلة في عمل كل من الخلايا التائية وكريات الدم البيضاء؛ مما ينعكس سلباً على مناعة الجسم، ففي حال تعرُّض الجسم لفيروسات معدية في أثناء الشعور بالتوتر، فلن يتمكن الجسم من مقاومتها بسبب ضعف جهاز المناعة.
  • الابتعاد عن "ممتصي الطاقة" أولئك الأشخاص الذين ينقلون قلقهم وخوفهم إلى غيرهم، فضع حدوداً لهم في حياتك، واقتصر على التعامل معهم تعاملاً رسمياً ولوقت قصير، فكما يقول "جوزيف مارفي" في كتابه "قوة العقل الباطن": "إنَّ ما يقوله أو يفعله الشخص الآخر، لا يمكن حقاً أن يُضايقك إلا إذا سمحتَ له بذلك".
  • تدريب النفس على الثبات الانفعالي، وهو التحكم بردود فعلك، وتعويد نفسك أن تكون أقل تأثراً بالأحداث، والتحكم بتوترك وقلقك الذي يُسبب الهشاشة النفسية؛ إذ يقول المثل السويدي: "القلق يُعطي للشيء الصغير ظلاً كبيراً".
  • خفْض سقف توقعاتك، والاستعداد لكل الاحتمالات، والتفكير بواقعية بعيداً عن الخيالات، حتى لا تُصاب بالخيبة والإحباط.
  • العمل على اكتساب مهارة التفكير الإيجابي والمرونة في تقبُّل ظروف الحياة المتغيرة؛ إذ يقول الكاتب "نورمان فينستييل" في كتابه "قوة التفكير الإيجابي": "أعطِ عقلك السلام".
  • التدريب على مهارة التأقلم مع مختلف ظروف الحياة مهما كانت صعبةً، والنظر إليها من زاوية إيجابية، وأنَّ لا شيء يدوم على حاله.
  • تعلُّم قول: "لا" لأي شيء لا تريده، ويُشكل عبئاً عليك، تقول "كورين سويت" في كتابها "كيف تقول لا؟": "ثمة درس ينبغي عليك تعلُّمه: لا يُفكر الناس فيك، بقدر ما تقلق أنت بشأن ما يُفكرون فيه".
  • اتباع نظام حياة صحي بتناول غذاء صحي وممارسة الرياضة، من شأنه تعزيز صحتك، ومناعتك النفسية في مواجهة الضغوطات والمشكلات.
  • عليك ممارسة تمرينات اليوغا والتنفس العميق؛ حيث تُساهم في تفتيح العقل، ومنح الراحة والاسترخاء، وتقليل التوتر، وشحن طاقة الجسم، والتحفيز لتغيير الحياة نحو الأفضل.
  • الضحك من قلبك؛ إذ بيَّنَت الدراسات أنَّ الضحك يرفع الروح المعنوية ويُنسي الهموم والمتاعب.
  • الحرص على الحصول على قسط كافٍ من النوم؛ إذ بيَّنت العديد من الدراسات أنَّ قلة النوم تنعكس سلباً على نفسية الإنسان، ويُصبح أكثر قلقاً وتشاؤماً.
  • تناول الأطعمة التي تُحفز إنتاج هرمونات السعادة (السيراتونين)، وتُحسن الصحة النفسية، مثل: الشوكولا الداكنة، والموز، والفراولة، والخضروات والفواكه، والأسماك، والابتعاد عن السكريات والكافيين؛ وذلك لأنَّهما من مسببات الاكتئاب والقلق.
  • التذكُّر دائماً أنَّ مناعتك النفسية هي سلاحك الفعال في مواجهة صعوبات الحياة وتجازوها؛ لذا اجعلها من أولوياتك، ولا تتغافل عنها، واعمل على تقويتها وتعزيزها، بأن تظلَّ قوياً متماسكاً، متفائلاً محباً للحياة، ولا تسمح لأي شيء أن يُزعزع مناعتك النفسية، ولا أن يُطفئ شعلة الشغف في داخلك.
  • الحرص على التمتع بحياة عاطفية سليمة، بالارتباط بشريك حياة مناسب، وقطع كل علاقة سامة تُسبب لك الألم والضغط النفسي.
  • الحضور في اللحظة، وتجاهُل الماضي والمستقبل؛ حيث ويؤكِّد "إيكهارت تول" في كتابه "قوة الآن": "أنَّ العيش في اللحظة الحالية يحقق لك السلام الداخلي بالطبع".
  • إطلاق العنان لمشاعرك السلبية من مشاعر حزن وغضب وغيرها، فتقبَّلها ولا تكبتها، ولكن لا تسمح لها بالسيطرة عليك والتفكير فيها لوقت طويل؛ بل اسعَ إلى إخراجها من خلال الرياضة، أو الاستماع للموسيقى، أو الاجتماع مع صديق تحبه، أو أي نشاط يُحسِّن حالتك المزاجية.
  • التقليل من أوقات استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي، والحرص بدقة على اختيار ما تُتابع وتتصفح؛ حيث بيَّنت الدراسات أنَّ متابعة الأخبار السلبية في وسائل التواصل الاجتماعي من أكبر مصادر الطاقة السلبية والاكتئاب.
  • تعزيز ثقتك بنفسك، فالإنسان الواثق من نفسه يتمتع بمناعة نفسية قوية، ولا يسمح للتجارب السلبية أو الفشل أن تهز ثقته بنفسه، أو تمنعه من المتابعة، كما أنَّه لا يتأثر بكلام الآخرين وانتقاداتهم له.
  • تغيير نظرتك للتجارب السلبية، وجعلها دروساً تتعلم منها، وخبرات تتراكم، واختباراً لصبرك وتوازنك النفسي.
  • قراءة الكثير في مجال التنمية البشرية وكيفية تقوية المناعة النفسية.
إقرأ أيضاً: ماذا تفعل عندما تشعر أنَّك على وشك الاستسلام؟

الخلاصة، أنت تستحق أن تكون سعيداً:

تذكَّر دائماً أنَّ الحياة قصيرة، وأنَّك المسؤول عن سعادتك الخاصة، وكيفما كانت ظروفك، بيدك أن تصنع سعادتك، وطريقك لهذه السعادة هي بناء مناعة نفسية، أساسها الرضا والتفاؤل والثقة بالنفس وتقبُّل تقلبات الحياة وعدم الاستسلام أو الهزيمة، ومواجهة الضغوطات والأزمات وتجاوزها بكل قوة، والنهوض بعد كل سقوط، فلا تقبل أن تكون هشاً ومهزوماً؛ بل كُن نداً للحياة، وتسلَّح بمناعتك النفسية في مواجهة مصاعبها وأحزانها، فأنت تستحق أن تكون سعيداً.

المصادر: 1، 2، 3، 4، 5، 6


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:المناعة النفسية: مفهومها، وأنواعها، ومفاتيح الوصول إليها