Top


مدة القراءة:5دقيقة

الذكاء العاطفي نافذتك على التوازن النفسي والنجاح في الحياة

الذكاء العاطفي نافذتك على التوازن النفسي والنجاح في الحياة
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:19-11-2021 الكاتب: هيئة التحرير

الذكاء الوجداني هو عبارة عن مجموعة من الصفات الشخصية والمهارات الاجتماعية والوجدانية التي تمكِّن الشخص من تفهُّم مشاعر وانفعالات الآخرين، ومن ثم يكون أكثر قدرة على ترشيد حياته النفسية والاجتماعية انطلاقاً من هذه المهارات. فما هو الذكاء الوجداني (العاطفي)؟ وكيف يمكن تعمله واكتسابه؟ هذا ما سنتطرق إليه في هذه المقالة.




مقياس الذكاء الوجداني:

انظر إلى العبارات التالية وأجب عن كل سؤال منها بالموافقة إذا كنت تعتقد أنَّها تنطبق عليك، أو عدم الموافقة إذا كنت تعتقد أنَّها لا تنطبق عليك:

  • أشعر أحياناً بالضيق بدون أن أعرف السبب في ذلك.
  • بعض الأشخاص يثيرون استيائي مهما حاولت أن أبدو غير مهتم بهم.
  • كل شخص يعاني من بعض المشكلات في حياته، ولكنَّ مشكلاتي النفسية أضخم من مشكلات أي شخص آخر.
  • عندما تواجهني مشكلة تكون دائماً نتيجة لفشلي وخيبتي وغبائي.
  • لا أشعر بالراحة في المواقف التي تحتاج للتعبير عن إظهار المشاعر الطيبة والمودة والحب.
  • عندما أقرر تحقيق هدف معين، أجد كثيراً من العقبات التي تحُوْل بيني وبين الوصول إلى أهدافي.
  • أشعر بالملل وفقدان الصبر.
  • أشعر بالتعاسة لأسباب لا أعرفها.
  • أحتاج دائماً لتأييد الناس حتى أرضى عن أي عمل أفعله.
  • أحتاج لقوة دفع خارجية حتى أتمكَّن من ممارسة أعمالي بنجاح.

إذا كانت إجاباتك عن الأسئلة السابقة أو أمثالها بالإيجاب؛ فمعنى ذلك أنَّك تفتقر إلى الذكاء الوجداني، أي أنَّك من النوع الذي تسيطر عليه التقلبات الانفعالية، والاستغراق في القلق، وأنَّك تجد صعوبة في تكوين علاقات مستقرة ودافئة مع الآخرين، كما يعني أنَّك لا تشعر بالرضا عن نفسك ولا عن الآخرين ولا عن المجتمع الذي تعيش فيه.

بعبارة أخرى فإنَّ فرصك في النجاح والتفوق والسعادة في الحياة العملية والمهنية ستكون محدودة بالمقارنة مع الشخص الآخر الذي يتمتع بعكس هذه المشاعر، أي ذلك الذي يتسم بقدرة عالية من الذكاء الوجداني.

إقرأ أيضاً: الرحلة إلى التوازن النفسي: سعي إلى كسر القوالب الجاهزة

ما هو الذكاء الوجداني؟

الذكاء الوجداني هو عبارة عن مجموعة من الصفات الشخصية والمهارات الاجتماعية والوجدانية التي تمكِّن الشخص من تفهُّم مشاعر وانفعالات الآخرين، ومن ثم يكون أكثر قدرة على ترشيد حياته النفسية والاجتماعية انطلاقاً من هذه المهارات.

مهارات الذكاء الوجداني:

فالشخص الذي يتسم بدرجة عالية من الذكاء الوجداني، يتصف بقدرات ومهارات تمكِّنه من أن:  

  • يتعاطف مع الآخرين خاصة في أوقات ضيقهم.
  • يسهل عليه تكوين الأصدقاء والمحافظة عليهم.
  • يتحكم في الانفعالات والتقلبات الوجدانية.
  • يعبر عن المشاعر والأحاسيس بسهولة.
  • يتفهم المشكلات بين الأشخاص ويحل الخلافات بينهم بيسر.
  • يحترم الآخرين ويقدِّرهم.
  • يُظهِر درجة عالية من الود والمودة في تعاملاته مع الناس.
  • يحقق الحب والتقدير من الذين يعرفونه.
  • يتفهَّم مشاعر الآخرين ودوافعهم، ويستطيع أن ينظر إلى الأمور من وجهات نظرهم.
  • يميل إلى الاستقلال في الرأي والحكم وفهم الأمور.
  • يتكيف مع المواقف الاجتماعية الجديدة بسهولة.
  • يواجه المواقف الصعبة بثقة.
  • يشعر براحة في المواقف الحميمية التي تتطلب تبادل المشاعر والمودة.
  • يستطيع أن يتصدى للأخطاء والامتهان الخارجي.
إقرأ أيضاً: مهارات التفكير الوجداني

سمات الذكاء الوجداني:

إذاً فأنت تلاحظ أنَّ الذكاء الوجداني مفهوم يحمل في طياته عدد من السمات والصفات التي يمكن تلخيصها فيما يأتي:

  1. الإدراك الواضح لدوافعه الشخصية بما في ذلك وعيه بمختلف المشاعر التي تتملَّكه حتى وهو في قمة الانفعال.
  2. يثق في نفسه ويتحمَّل مسؤولية أفعاله وينزع إلى الاستقلال في تصرفاته وآرائه.
  3. يتمتع بدرجة عالية من الصحة النفسية، بما في ذلك الخلو النسبي من اضطرابات القلق والكآبة.
  4. ينظر إلى الحياة بتفاؤل وإيجابية.
  5. قد يشعر أصحاب هذا النوع من الشخصية بالكدر والضيق أحياناً كالآخرين، ولكنَّهم يستطيعون التخلص من هذه المشاعر في فترات قصيرة؛ بسبب ما يتسمون به من عقلانية وحنكة.
  6. لديهم قدرة عالية على التحكم في تقلباتهم الانفعالية، مع توظيف مشاعرهم وعواطفهم لما فيه الصالح الشخصي دون تضحية بصالح الآخرين.
  7. يتفهَّمون جيداً ما يواجههم من آمال أو آلام، ومن ثم تتسع الفرص أمامهم للنجاح والتفوق وتكوين علاقات إنسانية فعالة بالآخرين.
  8. يمكنك أن تتوقع ما تستطيع تحقيقه في الحياة من فوز وتفوق إذا كنت تملك قدراً مرتفعاً من الذكاء الوجداني، بالإضافة إلى الذكاء العقلي الذي يرتبط بالنجاح الأكاديمي وتحصيل العلم والمعلومات وغيرها من المهارات الفكرية والذهنية التي تقيسها مقاييس الذكاء التقليدية.
إقرأ أيضاً: اختبار الذكاء العاطفي (الانفعالي)

ومنذ تبلور هذا المفهوم، أصبح من أكثر المفاهيم رواجاً في علم النفس لدرجة أنَّ الرئيس السابق "كلينتون" عندما سألوه في إحدى اللقاءات عن أهم المفاهيم التي أثَّرت في حياته المهنية ونجاحه السياسي والاجتماعي كان مفهوم الذكاء الوجداني من أكثر المفاهيم التي ذكر أنَّها أثارت تشوُّقه واهتمامه وأفادته في حياته.

شاهد بالفديو: 6 عادات يومية لتنمية الذكاء العاطفي

كيفية تنمية الذكاء الوجداني:

ولعل من أهم جوانب التطور إثارة في موضوع الذكاء الوجداني، ما يتعلق بتدريبه وزيادته في السلوك؛ فالذكاء الوجداني - بعكس الذكاء العقلي ونسبة الذكاء التقليدية - يتصف بعدد من المهارات التي يمكن تعلُّمها واكتسابها بيسر.

وقد كشفت بحوث العلماء في هذا الصدد أنَّ الذكاء الوجداني خاصية أو مجموعة من الخصائص يمكن تدريبها وتنميتها من خلال كثير من الأساليب التي تساعد على تنميتها وتقويتها في الشخصية.

إقرأ أيضاً: الذكاء العقلي (IQ) والذكاء العاطفي (EQ)

كيف اطور الذكاء الوجداني لدي؟

  • الهدوء والاسترخاء: تدريب الذات على الهدوء والاسترخاء في مواجهة الأزمات.
  • التعامل مع المشاعر والانفعلات السلبية: كن واعياً بالمشاعر والانفعالات السلبية التي تتملكك أحياناً دون توقع، وكن منتبهاً انتباهاً خاصاً إلى حالات القلق والاكتئاب والغضب، واعمل على التخلص أو الإقلال منها بقدر ما تستطيع؛ وذلك لأنَّها تعيق تفاعلاتك الجيدة مع الناس، وتجعل بينك وبينهم سداً منيعاً يعوق تفاعلك معهم.
  • التعلم من الآخرين: لا تجعل العناد أو المكابرة يحرمانك من التعلُّم من الآخرين، حتى ولو كانوا أصغر منك أو مختلفين عنك أو أقل مركزاً أو سطوة، فالرأي الجيد والحكمة لا تعرف التمييز؛ لذا اطلبها حيثما وجدتها وأينما وجدتها ومع من تجدها.
  • التعامل الجيد مع الآخرين: حافظ دائماً على مشاعر طيبة عند التعامل مع الآخرين بأن تتفهَّم مشاعرهم وما يوجههم من دوافع وحاجات شخصية واجتماعية، وتفهَّم مخاوفهم، ومشاعرهم بالغيرة والغضب حتى تكون أقدر على توجيه تفاعلاتك معهم في الطريق الإيجابي دائماً وبأقل قدر من التوتر.
  • مواجهة الأزمات بهدوء: علينا أن ندرِّب أنفسنا جيداً على مواجهة الأزمات بهدوء، وأن نتصدى لحل الخلافات، خاصة تلك التي تثور عندما نواجه مختلف التأثيرات السلبية والعقبات التي قد تطرحها أمامنا بيئة اجتماعية تعيق قدراتنا على النمو السليم والصحة النفسية.
  • التعامل مع النقد الخارجي: كذلك ينصح العلماء بأن تُنمِّي قدرتك على مواجهة النقد الخارجي؛ لذا انظر إلى النقد بوصفه فرصة للناقد والمنتقد للعمل معاً نحو تحقيق هدف له معنى للوصول إلى حلول ناجحة للمشكلات التي أثارت النقد، وليس بوصفه خصومة وتآمر.
  • الابتعاد عن التعصب: راقب تحيُّزاتك وتعصبك الشخصي ضد بعض الأشخاص المختلفين عنك اجتماعياً أو ذهنياً، وتذكر أنَّ التعصب نوع من الجمود العاطفي؛ ولهذا تتصف الشخصية المتعصبة بالعدائية نحو المختلفين عنا في الرأي أو السلوك مهما كانت الحقائق مختلفة عما نحمل من رأي متحيز أو توجه سلبي نحو الآخرين.
  • التعاطف مع الآخرين: لكي تُنمِّي شخصيتك في اتجاه الذكاء الوجداني امنح فرصة لنمو مهاراتك على التعاطف ومؤازرة الآخرين ومد يد العون لهم، وتذكَّر أنَّ العطاء لا يكون مادياً فحسب؛ بل يمتد ليشمل قدرتك على العطاء من جهدك ووقتك وعلمك؛ لذا تذكَّر أنَّه إذا كان من أهدافك أن تمد يد العون والمساعدة للآخرين، فثق أنَّك ستجد الكثير من الطرائق الملائمة لعمل ذلك، فالمجال أمامك واسع جداً لتكون خدوماً و"خادم القوم سيدهم".
  • الالتزام بسمات الذكاء الوجداني: وأخيراً انظر وتأمَّل العبارات التي بدأنا بها هذه المقالة، وعاملها على أنَّها عقبة في تطورك الشخصي ونجاحك في العمل، ومن ثم تجنب ما تصفه هذه العبارات من آراء أو سلوك، واعمل على أن تتصرف بعكسها؛ أي بحسب الخصائص الثماني المذكورة في المقالة، واستمر في ذلك حتى تصبح تصرفاتك الجديدة عادية وترتبط بحق بما يسمى بالذكاء الوجداني.
  • تنمية الذكاء الوجداني لدى الأطفال: إذا كنت أباً أو أماً كن على وعي بالعوامل التي تيسِّر نمو الذكاء الوجداني لدى أطفالك مبكراً، وقلل من انتقاداتك لآرائهم، وناقش آرائهم في الناس والآخرين بدون تعصُّب، وشجَّعهم على التعاطف مع الآخرين والتطوع للأعمال التعاونية والخيرية، ودرِّبهم مبكراً على اكتساب المهارات الاجتماعية وتنويع صداقاتهم بفئات مختلفة من الناس، وشجعهم على التخلي عن الغضب والفورات الانفعالية بأن ترسم أمامهم بتصرفاتك قدوة لهم على الهدوء وتجنُّب الانفعالات، واطلب منهم دائماً أن يقدموا لك على الأقل ثلاثة حلول لأي مشكلة قد تواجههم أو تعترض نموهم.
إقرأ أيضاً: 3 مهارات يتقنها الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:الذكاء العاطفي نافذتك على التوازن النفسي والنجاح في الحياة