Top
مواضيع هامة: #أنماط_الشخصية  


مدة القراءة:4دقيقة

الذكاء العاطفي وأهميته في العلاقات مع الآخرين

الذكاء العاطفي وأهميته في العلاقات مع الآخرين
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:06-11-2020 الكاتب: معاذ الشحمه

يتوقف كلٌّ من نجاح الإنسان وسعادته في الحياة على مهارات لا علاقة لها بشهاداته وتحصيله العلمي؛ فصحيح أنَّنا لا ننكر أهمية التعليم وضرورته لبناء قاعدة أساس لحياة أكثر سعادة ورفاهية، إلَّا أنَّه لا يكفي لوحده، بل يجب أن يكون مصحوباً بمجموعة من المهارات والسمات التي من شأنها أن تضفي بريقاً مميزاً على صاحبها، وتؤهله اجتماعياً ومهنياً، وتمنحه الفرصة ليتألق على أي صعيد كان.




هناك العديد من المهارات الاجتماعية والمهنية، وليس لزاماً على أيٍّ منَّا أن يتقنها جميعها، إذ يكفي التحلي ببعضها ليجعل منك شخصاً مميزاً، ويؤهلك لشغل المنصب الوظيفي الذي تحلم به؛ ولعلَّ من أهم هذه المهارات: الذكاء العاطفي.

ما هو الذكاء العاطفي؟

يعرِّف الكاتب الأمريكي "ستيفن هيين" (Steven Heine)‏ الذكاء العاطفي بأنَّه قدرة الإنسان على التعامل مع عواطفه، بحيث يحقق أكبر قدر ممكن من السعادة لنفسه ولمَن حوله.

يفتح الذكاء العاطفي أمامك آفاقاً كثيرة على الصعيد الشخصي والمهني، وتكون العلاقة بينه وبين النجاح علاقة أسية؛ فكلَّما كنت تتمتع بمعدل أعلى من الذكاء العاطفي، ازدادت قدرتك على تحقيق النجاح.

شاهد بالفيديو: 8 طرق لاستثمار الذكاء العاطفي في كسب محبة الناس

ما وظائف العاطفة؟

لقد خلق الله العواطف لتؤدي وظيفة معينة، ألا وهي حماية الإنسان من المخاطر، وضمان استمرارية وجوده، والارتقاء بهذا الوجود؛ فمثلاً: تدفعنا عاطفة القلق إلى البحث عن حلول للمشكلات التي قد تعترضنا في الحياة، في حين تُبعِدنا عاطفة الخوف عن عوامل الخطر، وتدفعنا عاطفة الغضب إلى الدفاع عن حقوقنا عندما يُعتدَى عليها، وتدفعنا عاطفة الحب إلى التضحية في سبيل من نحب.

خلف كل عاطفة رسالة، وعلينا أن نفهم هذه الرسالة جيداً، وألَّا نقمعها أو نكبتها حتى لا نلحق الضرر بأنفسنا؛ إذ تتراكم هذه المشاعر المكبوتة، ولا تلبث أن تنفجر مسببة لنا الأذى النفسي والجسدي.

لا يمكننا القول أنَّ بعض هذه المشاعر سلبي؛ ذلك لأنَّها تهدف في المقام الأول إلى حماية الإنسان، وتنبهه إلى أنَّ هناك شيئاً خاطئاً في محيطه وعليه تجنُّب الخطر الناتج عنه.

إقرأ أيضاً: 7 نصائح ذهبية لتنمية الذكاء العاطفي عند الأطفال

ما العلاقة بين العواطف والسلوك والأفكار؟

يقول الكاتب الأمريكي "ستيفن هيين" (Steven Heine):‏ "لا نستطيع أن نقرر عواطفنا، ولكنَّنا نستطيع أن نقرر ما الذي سنفعله حيالها؛ فأنا لا أستطيع أن أقرر متى أغضب أو أخاف، أو متى أقلق، أو متى أحب أو أكره؛ لكنَّني أستطيع أن أقرر كيف أتعامل مع خوفي وقلقي وحبي وكرهي؛ فأول خطوة نحو التحكم بالعواطف هو تسميتها".

وفقاً لستيفن: إنَّ العلاقة بين الأركان الثلاثة (الأفكار والعواطف والسلوك) علاقة تبادلية ذات اتجاهين؛ فنحن نستطيع أن نتحكم بعواطفنا وأفكارنا التي تؤثر في مشاعرنا، وأن نتحكم بسلوكنا الذي يؤثر في هذه العواطف؛ كما أنَّنا نستطيع تغيير طريقة تفكيرنا والصورة الذهنية التي شكلناها مسبقاً، وتغيير الواقع نتيجة لذلك.

يتجلى إعمال الذكاء العاطفي باتباع سلوك معين من أجل السيطرة على العاطفة، كالمشي، وممارسة الرياضة، والتنزه في الطبيعة، والتسوق، وتناول الأغذية الصحية، وغيرها من السلوكات التي يمكن لها أن تزيد انغماسنا في الحياة والعلاقات مع الآخرين من حولنا.

ما أهمية الذكاء العاطفي في العلاقات الإنسانية؟

لعلَّ من أبرز أركان الذكاء العاطفي: "التعاطف مع الآخرين"، والذي يعدُّ أساس النجاح في العلاقات الإنسانية؛ فعندما يشعر أحدنا بالضيق لسببٍ ما، سيرغب في التحدث إلى شخصٍ آخر للترويح عن نفسه وضمان تعاطف الآخر معه؛ إذ لا شك في أنَّ التحدث مع شخصٍ يجيد الإنصات ويتفهَّم مشاعر الآخرين سيخفف الإحساس بالضيق، ويُولِّد الشعور بالراحة.

يعدُّ التعاطف مع الآخرين والإحساس بمشاعرهم وتفهمها وتقديرها من أهم صفات الإنسان الذكي عاطفياً؛ إذ يعتمد تقدير المشاعر على ثلاثة أمور هي:

  • إدراك هذه المشاعر: ربَّما ترتاح لمجرد قول أحدهم لك: "أراك منزعجاً بشدة؛ فهل بإمكاني تقديم المساعدة لتخفيف حدة إنزعاحك؟".
  • تفهُّم المشاعر دون الحكم عليها: كقول أحدهم لك: "أدرك تماماً أنَّ هذا الأمر مزعج بالنسبة إليك، وأنا أتفهَّم رد فعلك هذا تجاهه".
  • التعاطف: كقول أحدهم لك: "أدرك وأفهم تماماً ما تشعر به، فقد مررت بهذا الشعور من قبل".

إن كان تقدير المشاعر هو أكثر ما يريح الآخرين، فإنَّ عدم تقديرها أكثر ما يضايقهم، ويتمثل عدم تقدير المشاعر في:

  • تجاهلها: كأن تقول لأحدهم: "لماذا العبوس؟ ابتسم".
  • إخبار الآخرين أنَّ هذه المشاعر غير طبيعية: كأن تقول لأحدهم عندما تراه متضايقاً: "أنت حساس زيادة عن اللزوم".
  • الإملاء على الآخرين بالطريقة التي عليهم أن يشعروا بها: كأن يقول أحدهم: "لماذا تحب هذا الإنسان؟ أنا لا أرى فيه شيئاً يستحق الإعجاب".

يتطلب التعاطف مع الآخرين الاستقرار العاطفي؛ إذ ينخفض إحساس الإنسان الذي تستهلكه عواطف القلق أو الخوف أو الحزن بمشاعر الآخرين، وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض تفاعله الاجتماعي، ويدفعه إلى العزلة وتجنُّب العلاقات الاجتماعية والعاطفية.

يعدُّ التعاطف مع الآخرين شرطاً من شروط القيادة الناجحة؛ ففي دراسة أُجرِيت على ضباط في أمريكا، وجدوا أنَّ أكثرهم نجاحاً هم أكثرهم قدرة على التعاطف مع جنودهم، وأنَّ القدرة على التعاطف لا تتعارض مع التحلي بالحزم؛ إذ يمكن للقائد الناجح أن يكون متعاطفاً وحازماً في آنٍ معاً.

يجذب الإنسان الذي يجيد التعاطف مع الآخرين الناس إليه، ويكوِّن معهم علاقات اجتماعية قوية؛ إذ عادة ما يبحث الناس عمَّن يتعاطف معهم. يقول تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [سورة آل عمران، الآية 159].

إقرأ أيضاً: الاستفادة من الذكاء العاطفي في القيادة

ما صفات الإنسان الذكي عاطفياً؟

يعرف الإنسان الذكي عاطفياً نفسه جيداً، ويعرف نقاط ضعفه وقوته، ويقرأ مشاعره باستمرار، ويتحمل المسؤولية في علاقاته مع الآخرين؛ فهو إنسان متعاطف، ومتسامح، ولا يحمل في قلبه غلاً ولا حسداً، ويتفهم مشاعر الآخرين ويراعيها، ومتفائل، ولا تخيفه العقبات، بل تزيده تحدياً وحماساً؛ كما أنَّه إنسان يعشق التغيير، ويتقبل النقد برحابة صدر، ويغير نفسه دائماً سعياً نحو الأفضل. يقول تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [سورة الرعد، الآية 11].

ختاماً:

كما ذكرنا آنفاً: يعدُّ الذكاء العاطفي مهارة من المهارات الاجتماعية والمهنية، ولعلَّ الجدير بالذكر أنَّها مهارة يمكن اكتسابها وتعلُّمها؛ لذا اسعَ إلى إتقانها، وتمتع بالنعيم الذي ستغدقك به.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:الذكاء العاطفي وأهميته في العلاقات مع الآخرين