Top


مدة القراءة:4دقيقة

التكيف مع التغيير: ما أهميته؟ وكيف نطبقه؟

التكيف مع التغيير: ما أهميته؟ وكيف نطبقه؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:03-07-2021 الكاتب: هيئة التحرير

للتغيير التأثير الأهم في حياتنا؛ فهو يعدُّ الأمر الثابت الوحيد الذي يحيطنا من كل حدب وصوب، والذي لا يمكننا تجنُّبه أبداً؛ حيث يقول جون إف كينيدي (John F. Kennedy): " التغيير سُنَّة الحياة؛ ومَن يركزون على ماضيهم وحاضرهم فقط، سيضيعون مستقبلهم حتماً"؛ وهذه حقيقة لا يمكننا تجاهلها؛ وكلما قاومناها، أصبحت حياتنا أكثر صعوبة.




لماذا ينبغي عليك التكيُّف مع التغيير؟

يقول جيم رون (Jim Rohn): "لا يمكن لحياتك أن تتحسن وتصبح أفضل عن طريق الصدفة، بل إنَّها تتحسن بالتغيير".

قد يدخل التغيير حياتنا نتيجة لأزمة معينة، أو باختيارنا، أو عن طريق الصدفة؛ وفي جميع الأحوال، سيواجه كلٌّ منَّا موقفاً معيناً، حيث يتوجب عليه الاختيار بين إحداث التغيير أو عدم الانصياع له؛ لذا من الأفضل أن نكون على استعداد دائم لكي نستطيع التحكم بطريقة استجابتنا للتغيير الذي نواجهه في حياتنا.

لن يكون لديك الخيار في عيش حياتك كما تريد إن لم تكن مستعداً كفاية للتغيير، أو إن كنت مقاوماً له؛ إذ سيحملك ذلك على عيش حياتك كاستجابة للتغيير بدلاً من أن تكون مشجعاً أساسياً له.

لا يمكننا التحكم بالأحداث أو الأزمات غير المتوقعة في حياتنا، إذا إنَّها ترغمنا على الخروج من مناطق راحتنا؛ فنفوِّت على أنفسنا فرصة التعلم والنمو إن تجاهلنا التغيير أو ابتعدنا عنه؛ وكما يقول هنري برغسون (Henri Bergson): "يتلخص وجودنا في هذا العالم بالتغيير، ويتلخص الأخير بالنضوج باستمرار لتنمية أنفسنا إلى ما لا نهاية".

لا يمكن لقدرتنا على التأقلم مع تغيرات الحياة أن تزداد قوة إلَّا عندما نبدأ التكيُّف مع التغيير وندير هذه التحديات بطريقة إيجابية، بدلاً من أن نتجاهل الفرص التي يمكن أن يجلبها التغيير إلى حياتنا.

لا مفرَّ من التأثير الذي قد يخلفه التغيير؛ لذا تشكل إدارته عنصراً أساسياً لا يساهم في إبقائك على قيد الحياة فحسب، بل في ازدهارك أيضاً.

5 استراتيجيات للتكيف مع التغيير:

تعدُّ هذه الاستراتيجيات الخمسة أدناه خطوات أساسية تمكِّنك من التكيف والتأقلم مع التغيير في حياتك وإدارته بنجاح:

1. تغيير طريقة تفكيرك:

يقول جورج برنارد شو (George Bernard Shaw):"لا تقدُّم دون تغيير؛ ومن ليس باستطاعته تغيير طريقة تفكيره، لن يقدر على تغيير أي شيء".

نحن نفضل عيش حياتنا في منطقة راحتنا دون تجربة أمور جديدة، ويفضل عقلنا اللاواعي البقاء ضمن نطاق "المألوف والمعتاد"؛ ولكن يتلخص السعي إلى التغيير في الخوض في "المجهول"، ولن يحبذ عقلنا اللاواعي ذلك، وسيقاومه بشدة، ونبدأ عندها الشعور بالخوف والرغبة في العودة إلى معتقداتنا الذاتية المقيِّدة عندما نواجه نتائج التغيير.

لا شك أنَّ التغيير غير مريح ومخيف، وقد يكون فوضوياً وغير مألوف؛ إلَّا أنَّنا نستطيع تفعيل الدور الإيجابي للتغيير في حياتنا من خلال قدرتنا على اختيار الأفضل دوماً؛ فربَّما لا يمكننا التحكم بالأحداث التي تدفعنا إلى التغيير في حياتنا، ولكنَّنا نستطيع التحكم بردة فعلنا تجاه التأثير الذي تخلفه هذه الأحداث على حياتنا.

فكما يقول جراهام براون (Graham Brown): "تدور الحياة حول التغيير؛ فمنه ما نندم على الإقدام عليه، ومنه ما نفتخر بقيامنا به، ومنه ما سيطاردنا لبقية حياتنا؛ وتتلخص العبرة هنا في أنَّ هويتنا تكمن فيما نختار أن نكون عليه".

فكلما ركزت تفكيرك على التكيف الإيجابي مع التغيير، كان تعاملك مع التأثير الذي سيخلفه أكثر مرونة.

إقرأ أيضاً: 7 طرق لتبنّي التفكير الإيجابي كمنهج حياة

2. إيجاد معنى للحياة:

يقول روي تي بينيت (Roy T. Bennett): " اخرج من منطقة راحتك، حيث تعد مناطق الراحة مقابر الأحلام غير المحققة، وهي أهم أعداء للإنجاز؛ كما أنَّ القيادة تبدأ عندما تخطو خارج منطقة راحتك".

تمنحك معرفة ما هو هام حقاً في حياتك هدفاً ومغزى محدداً، وتحدد طريقة عيش حياتك التي ترغب فيها؛ حيث تمتلك بذلك الوضوح والتركيز الضروريين للتكيف مع التغيير وإدارة تأثيره في حياتك بنجاح؛ في حين أنَّك تميل إلى التعمق في منطقة راحتك عند عدم وجود هدف معين نصب عينيك؛ وهذا أمر سيئ للغاية، حيث يمنحك وجود هدف في حياتك الشجاعة للخروج من منطقة راحتك، الأمر الذي سيساعدك على إيجاد التغيير والفرص التي قد تقدمها لك الحياة.

شاهد بالفيديو: تعلم كيف تغتنم الفرص بـ 10 خطوات

3. التخلي عن الشعور بالندم:

يقول ستيف مارابولي (Steve Maraboli): "في الحقيقة، ما لم تتخلَّ عن الماضي، وتسامح نفسك، وتدرك أنَّ المواقف قد انتهت، وتتخلى عنها؛ لن تتمكن من المضي في الحياة قدماً".

يؤثر الندم بصورة كبيرة في استجابتك للتغيير، ويعيقك عن التقدم والتطور في الحياة؛ لذا فإنَّ التخلي عن الشعور بالندم أمر أساسي للمضي قدماً.

توفر الأحداث المؤدية إلى التغيير فرصاً مختلفة لحياتك، إلَّا أنَّك قد تفوِّت فرص الحاضر والمستقبل إن استمريت في التمسك بالماضي؛ لذا تخلَّ عنه، فليس بإمكانك تغيير ما فعلته أو لم تفعله في الماضي، والأمر الوحيد الذي تملك التحكم به هو اختيار طريقة عيش حاضرك ومستقبلك.

من التمرينات المفيدة للتعامل مع الشعور بالندم هو نفخ مجموعة من البوالين، وكتابة أحد الأمور التي تندم عليها على كلٍّ منها، ومن ثم إطلاقها بعيداً، وتوديع شعورك بالندم بصوتٍ عال مع ابتعاد كل بالون؛ حيث تعدُّ هذه الطريقة بسيطة للغاية، ولكنَّها فعالة للتعامل مع مشاعر الندم التي جمعتها في حياتك.

4. كتابة قائمة بالأمور التي تخشى القيام بها، ثم القيام بها جميعاً:

كما ذكرنا سابقاً، يعدُّ التغيير أمراً مخيفاً للغاية، حيث يعتمد على الخروج من منطقة راحتنا والخوض في المجهول؛ إذ يجب أن يتأقلم عقلنا الباطن مع ذلك.

في الواقع، ينبغي تدريب عقلنا الباطن على الاعتقاد بأنَّ القيام بذلك أمر طبيعي تماماً، ولا ينبغي تجنبه أو الخوف منه؛ لذا اكتب قائمة بالأشياء التي ترغب في فعلها ولكنَّك تخشى ذلك، ومن ثم ضع خطة محكمة ونفذها، واستمتع، وتحدَّ نفسك، واستفد من شعورك بالخوف، وخُض في المجهول.

يعدُّ التحدث أمام الجمهور أحد أكثر الأمور رعباً بالنسبة إلى العديد من الأشخاص؛ فعلى سبيل المثال: كان لدى أحد الأشخاص هذا النوع من المخاوف، وللتغلب على ذلك، انضم إلى توست ماسترز (Toast Masters)، وهو موقع الكتروني للتحدث أمام الجمهور. كان أول خطاب يلقيه سيئاً للغاية، وكان خائفاً لدرجة كبيرة، وتحدث بصوت خافت جداً في تلك المرة، ولكنَّه قام بالخطوة الأولى رغم ذلك.

لقد تحدى نفسه، ونفَّذ الأمر؛ وربَّما لم يكن ذلك أعظم خطاب يلقيه، ولكن كانت فرحته بالتغلب على خوفه مذهلة للغاية؛ فقد أعاد الكرة لاحقاً مراراً وتكراراً، وكان يستمتع بالتحدث أمام الجمهور كثيراً، لدرجة أنَّه استغل كل فرصة سمحت له بذلك.

5. التركيز على عيش حياة متوازنة وسليمة:

تعمل الحياة المتوازنة والسليمة على بناء مرونتنا في التعامل مع نتائج التغيير، وعلى إدارته بنجاح؛ ويعدُّ التوتر والإجهاد استجابة طبيعية للتعامل مع هذه التغيرات والتحديات التي تواجهنا في الحياة اليومية.

قد يساعدك التوتر في تقديم أداء أفضل على الأمد القصير، ولكنَّ التوتر الدائم قد يسبب مشكلات عديدة لصحتك؛ لذا يشكل إيجاد السبل الإيجابية المثلى للتعامل مع التوتر والإجهاد الذي نواجهه يومياً أساس صحتنا وسلامتنا من الناحية الجسدية والعاطفية.

إليك بعض النصائح التي تساعدك على اتباع نمط حياة صحي ومتوازن يمكِّنك من إدارة التغيير بنجاح:

  1. اتبع نظاماً غذائياً صحياً.
  2. مارس الرياضة بانتظام.
  3. قلِّل من الكافئين والسكر.
  4. تجنَّب السجائر والكحول، وما إلى هنالك.
  5. احصل على قسط كافٍ من النوم.
  6. مارس التأمل بانتظام.
  7. ابتعد عن التكنولوجيا لبعض الوقت.
  8. تعلم كيف تسترخي وتستمتع بوقتك.
  9. تواصل مع الآخرين، واقضِ الوقت مع أولئك الذين لهم تأثير إيجابي في حياتك.

يوجد العديد من الأمور التي يمكنك القيام بها لتعيش حياة متوازنة؛ وأساس ذلك هو الالتزام بالأنشطة التي تمكِّنك من التحلي بالمرونة والتفاؤل، وتحسين اللياقة البدنية والعقلية، والنجاح في العمل من خلال التأثير الذي قد يجلبه التغيير إلى حياتك.

إقرأ أيضاً: 8 نصائح هامة لتتمتع بأسلوب حياة صحية

أفكار ختامية:

يرغب كلٌّ منَّا في عيش حياة ناجحة وسعيدة وطويلة، وينبغي علينا أن نكون سبَّاقين إلى إدارة التغيير الذي نواجهه في حياتنا لتحقيق ما نرغب فيه.

لن ينتج عن الإنكار ومقاومة التغيير سوى عيش حياة بائسة؛ لذا من الهام جداً أن تتعلم التكيُّف والمرونة والجرأة في الحياة، حيث تعدُّ هذه الأمور الثلاثة المفتاح الأساسي للتأقلم بنجاح مع التأثير الذي يُحدِثه التغيير في حياتك.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:التكيف مع التغيير: ما أهميته؟ وكيف نطبقه؟