تختلف الإجابة من شخص لآخر، ولكن ثمَّة بعض القواسم المشتركة بين الأفراد.
السعي لعيش حياة هادفة:
لكلِّ إنسان تعريفٌ خاص به عن مفهوم السعادة في الحياة، فقد تكمن هذه السعادة المنشودة بالنسبة إلى بعضهم في مساعدة الآخرين، أو ممارسة اهتماماتهم واتِّباع شغفهم مثلاً، وتتعلَّق السعادة بالنسبة إلى معظم الأفراد بمجموعة من المقوِّمات في آنٍ معاً، وهي تعتمد اعتماداً أساسياً على إيجاد المعنى والقيمة في الأعمال والنشاطات التي يفعلها الإنسان في حياته.
يعتمد مستوى السعادة الشخصية على أساسيات الحياة المتمثِّلة في الأشخاص والأماكن والأشياء والمشاعر، وهي تدلُّ على تقييمك لحياتك ومدى رضاك عنها، فيقيِّم الفرد حالته النفسية بناءً على درجة السكينة والطمأنينة والسلام الداخلي الذي يشعر به، وذلك لأنَّ الإنسان في سعي دائم وراء راحة البال حتى لو لم يكن يعي ذلك.
18 خطوة لتحصيل السعادة في الحياة:
فيما يأتي 8 خطوات لتحصيل السعادة في الحياة:
1. التركيز على الرعاية الذاتية:
تؤثر الصحة النفسية والجسدية في مستوى السعادة والرضى في الحياة، وتتحكَّم بقدرة الفرد على استثمار الفرص المتاحة في تحقيق الأهداف الشخصية، والنجاح، والعافية، وبناءً على ما سبق، يُنصَح بممارسة التمرينات الرياضية بانتظام، فقد تبيَّن أنَّ النشاط البدني يُحفِّز إفراز هرمون الإندورفين المسؤول عن شعور الراحة، والسكينة، والسعادة في الحياة.
تشمل هذه النشاطات البدنية المشي في الصباح الباكر، أو الهرولة في وقتِ الظهيرة، أو التنزُّه في أيام العطل، أو ممارسة اليوغا، أو القيام بأعمال البستنة، أو قيادة الدراجة الهوائية، أو المشاركة في الرياضات الجماعية مثلاً، ويُنصَح من ناحية أخرى باتِّباع نظامٍ غذائي صحي يساعد على تجنُّب حالة الخمول وتخفيض خطر الإصابة بالأمراض التي تحدُّ من حركتك وترهق صحتك، ويجب أن تعتني بصحتك النفسية أيضاً عن طريق التركيز على الأفكار التحفيزية، والكف عن التذمر والشكوى، وتنمية العواطف الإيجابية.
2. مساعدة الآخرين:
يقتضي أحد العناصر الأساسية لتحقيق السعادة في الحياة، المساهمة في خدمة الآخرين وتحسين المجتمع من حولك، أي يجب ألا تركِّز على مصالحك فقط، بل عليك أن تهتم بالمصلحة العامة أيضاً، ويُشترط تحصيل السعادة الحقيقية الشعور بوجود هدفٍ من مسيرتك الحياتية والمساهمة في خدمة الآخرين وتحسين العالم من حولك.
يجب أن تركِّز العقلية على الإيثار ومراعاة الآخرين؛ لأنَّ تقديم المساعدة للآخرين يساهم في إسعادهم وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة شعورك بالرضى والسعادة، وينسى الإنسان همومه ومشكلاته عندما يقدِّم المساعدة للآخرين، كما أنَّه يدرك التوفيق والنِعَم التي كان غافلاً عنها فيما مضى.
يمكن أن تشمل ممارسات مساعدة الآخرين ونشر السعادة بكلِّ بساطة مقابلة الناس بوجهٍ باسمٍ، فقد أثبتت الدراسات العلمية أنَّ الابتسام يساعد على إطالة العمر، وزيادة مستويات السعادة، وتحسين حياة الآخرين.
فيما يأتي مجموعة من الأمثلة عن مساعدة الآخرين:
- الإصغاء إلى كلام الآخرين باهتمام وتأنٍّ.
- القيام بمهمة منزلية عن أحد أفراد العائلة.
- التحدث مع شخص غريب في متجر البقالة.
- التطوع في جمعية خيرية محلية.
- تقديم مجاملة صادقة.
- إبعاد الهاتف المحمول عند إجراء المحادثات مع الآخرين على أرض الواقع.
- جز العشب، أو كنس أوراق الشجر، أو جرف الثلج عند الجيران.
- التبرُّع بالدم.
- نشر الإيجابية بين الناس.
3. التركيز على الأهداف:
يزداد شعور الفرد بالسعادة عندما يعمل وفق خطة منظمة مؤلفة من مراحل وخطوات عملية لتحقيق هدف يصبو إليه، ويرتبط تحصيل السعادة ارتباطاً أساسياً بوجود هدف وتوجه في الحياة، كما ينجم إحساس الإنجاز وتحقيق الذات عن إحراز التقدُّم الشخصي واكتشاف الإمكانات والقدرات الكامنة في النفس الإنسانية.
يستمد الإنسان شعور الأمل والتفاؤل بمستقبل أفضل من وضع الخطط والأهداف والعمل في سبيل تحقيقها، كما يتسنَّى له أن يتغلَّب على التحديات والعوائق التي تعترض إجراءات التنفيذ عند تحديد المهام اليومية المطلوبة لتحقيق الأهداف النهائية.
4. التواصل مع الأشخاص الإيجابيين:
تساعد التفاعلات الاجتماعية الإيجابية على عيش حياةٍ سعيدة، ويُنصَح بتكوين شبكة علاقات مع أشخاص متفائلين وطموحين بغيةَ زيادة مستوى العافية وتعزيز العواطف الإيجابية ورفع المعنويات حتى لو كنت تعد نفسك شخصاً انطوائياً.
يجب عليك أن تحدِّد الأشخاص السعيدين في دائرة معارفك وتتقرَّب منهم وتقضي مزيداً من الوقت برفقتهم، وتلاحظ سلوكاتهم وأقوالهم وتستعلم عن نشاطاتهم وأعمالهم ونمط حياتهم وأولوياتهم، لكي تقتدي بهم وتصبح سعيداً ومتفائلاً مثلهم.
يُنصَح من ناحية أخرى بمتابعة المحتوى التحفيزي والملهم، والانضمام لأندية الكتب المختصة بالتحفيز والتفكير الإيجابي، والتقرُّب من الأشخاص الإيجابيين والطموحين في حياتك من زملائك، وجيرانك، وأقربائك، وغيرهم من معارفك لكي تتعلَّم منهم التفكير الإيجابي وتعيش حياة سعيدة.
شاهد بالفديو: ما هي مهارات التواصل الفعال؟
5. تكوين العلاقات المثمرة:
يجب أن تركِّز على جودة علاقاتك أكثر من عددها، وتحرص على مصادقة أشخاص داعمين يرفعون معنوياتك ويساعدونك على تطوير نفسك واكتشاف قدراتك الكامنة، وحاول أن تتعرَّف إلى أشخاص تتَّفق معهم في طريقة التفكير والاهتمامات عن طريق الانضمام للمجموعات والأندية والمشاركة في النشاطات التي تستمتع بها، وعلى الأرجح أن تتعرَّف إلى أشخاص تنسجم معهم، وتحب رفقتهم، وتستطيع أن تكوِّن علاقات مثمرة ومستقرة معهم من خلال هذه النشاطات.
6. تقدير البيئة المحيطة:
حاول أن تستكشف الجمال الكامن في الأشياء البسيطة في محيطك، مثل الاستمتاع بمشهد غروب الشمس وتقدير نعمة المنزل المريح الذي تعيش فيه، أي يجب أن تُعرب عن امتنانك لكل الموجودات في البيئة المحيطة بك، وجرِّب أن تمشي ببطء وتلاحظ الأشياء الموجودة حولك، وتنتبه للألوان، والروائح، والأصوات، والوجوه، والأضواء، والحركات، والأشكال، والملمس، ولحظات الصمت.
يجب أن تخصِّص بعض الوقت لتنفرد بنفسك، وتتأمل، وتتفكر في نمط حياتك اليومي، أو تكتفي بالجلوس في مكان هادئ وتستفيد من خلوتك في الاستراحة من ضغوطات العمل وهمومه، فيساعد تغيير المحيط على إدراك الراحة التي تنعم بها في بيئتك، لهذا السبب يُنصَح بالسفر والاطِّلاع على الظروف المعيشية في البلدان والمدن الأخرى.
يتسنَّى للإنسان أن ينتبه لمقوِّمات السعادة الموجودة في محيطه، عندما يخرج من بيئته ويستكشف أماكنَ وظروفاً أخرى، كما تساعده هذه الطريقة على تحديد الأشياء التي يجب أن يضيفها أو يتخلَّص منها لتحسين جودة حياته وتعزيز سعادته.
7. توفير البيئة المريحة في المنزل:
يجب أن يكون المنزل بمنزلة ملاذ آمنٍ يبعث في النفس الطمأنينة والراحة والسكينة بعيداً عن الضغوطات والخلافات والمشكلات في الحياة اليومية، ولا يتولَّد شعور الأمان والراحة تولُّداً طبيعياً في المنزل، بل إنَّه يحتاج إلى الالتزام ببعض الخطوات والإجراءات، ويقتضي الحفاظ على أجواء الراحة والسكينة في المنزل والحد من النزاعات وغيرها من العوامل التي تحول دون الشعور بالسعادة في الحياة.
يجب عليك أن تصغي وتتحدَّث باحترام، وتستعين بخبراء العلاقات عند الحاجة، وتطَّلع على مبادئ علم النفس الإيجابي وبناء العلاقات، فتؤثر أجواء المنزل في مستوى سعادة الفرد، لهذا السبب يجب أن تبذل ما بوسعك لإضفاء السكينة، والطمأنينة، والراحة على حياتك في المنزل؛ لأنَّ منزلك هو ملاذك الآمن وليس مجرَّد مكان للسكن.
بناءً عليه، ينبغي أن تطلي جدران المنزل بألوان مبهجة، وتُعلِّق عليها صوراً أو لوحاتٍ فنية تذكِّرك بالماضي الجميل، وتضفي البهجة والسرور على أجواء المنزل، ويشعر الفرد بالراحة النفسية وصفاء الذهن والبهجة عندما يكون منزله نظيفاً ومرتباً، وهذا ما يؤدِّي بدوره إلى زيادة مستوى سعادته في حياته.
8. قضاء الوقت في ربوع الطبيعة:
يكتشف الخبراء مزيداً من الإثباتات عن دور الطبيعة في تحسين الصحة الجسدية والنفسية وزيادة مستوى سعادة الفرد في حياته، وقد استنتج الباحثون في إحدى الدراسات العلمية أنَّ قضاء نصف ساعة في ربوع الطبيعة الخلَّابة كل أسبوع يساعد على تخفيف الاكتئاب بنسبة 7%، وتقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بحوالي 9%.
بيَّنت نتائج دراسة أخرى أنَّ التنزُّه في أحضان الطبيعة يساعد على تحسين وظائف الذاكرة بنسبة 20%، وهو أفضل من المشي ضمن المدن، ويُنصَح بالتنزُّه في الأماكن الطبيعية بين النباتات والحيوانات لتحسين الصحة النفسية وتسريع عملية الشفاء من الأمراض الجسدية، ويساعد ضوء الشمس الطبيعي والهواء النقي في الخارج، والطاقة الإيجابية التي يتلقاها الفرد من الكائنات الحية على تخفيف الألم.
يُنتِج جسم الإنسان فيتامين "د" عند التعرض لأشعة الشمس، وقد أثبتت الدراسات العلمية فاعلية هذا الفيتامين في الوقاية من الإصابة بالسرطان، والنوبات القلبية، وهشاشة العظام؛ لذا حاول أن تتناول وجبة الفطور على الشرفة أو مقابل النافذة التي تطلُّ على فناء المنزل أو الحديقة لكي تبدأ يومك بصفاء وسكينة.
يُنصَح سكَّان المدن بزراعة بعض النباتات والأزهار والشجيرات في الفناء أو في صناديق حول المنزل أو في النافذة، كما يمكن إضافة بعض الأطعمة لجذب الطيور، والفراشات، وغيرها من الكائنات الحية اللطيفة، ويجب أن تعرِّض نفسك لأشعة الشمس كل يوم عن طريق الخروج للمشي في وقت الغداء، واستكشاف الحدائق العامة، والأنهار، والبحيرات، وموائل الحياة البرية في الجوار.
بيَّنت الدراسات العلمية أنَّ قضاء الوقت مع الحيوانات يزيد من إفراز هرمون الأوكسيتوسين في الجسم، وهو الهرمون المسؤول عن شعور الراحة والاسترخاء وتخفيض مستويات التوتر النفسي والقلق، ويمكنك أن تربِّي حيواناً أليفاً أو تتطوَّع في مأوى للحيوانات مثلاً، وتساعد جميع الحيوانات مثل الأحصنة، والكلاب، والقطط، والطيور، والأرانب على زيادة مستويات السعادة.
في الختام:
لطالما كان البحث عن السعادة الهدف النهائي الذي تؤول إليه قرارات الفرد وأفعاله، ولقد قدَّم الجزء الأول من المقال مجموعة من الخطوات التي تساعد على عيش حياة سعيدة، ويبحث الجزء الثاني والأخير في بقية الخطوات.
أضف تعليقاً