Top


مدة القراءة:9دقيقة

14 تأثيراً للطلاق على سلوكيات الأطفال

14 تأثيراً للطلاق على سلوكيات الأطفال
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:26-07-2021 الكاتب: هيئة التحرير

ليس الغرض من هذا المقال جعلك تشعر بالذنب إذا كنت أحد الآباء الذين خاضوا تجربة طلاق، بل الغرض منه مساعدتك على معرفة الآثار التي تتركها عملية الطلاق على الأطفال لمعالجتها بأفضل طريقة ممكنة.




لا تفقد الأمل إذا حدثت مشكلات مع طفلك نتيجة الطلاق؛ ذلك لأنَّنا نمتلك وسائل لمساعدتك، وتكمن الخطوة الأولى للحل في التعرف على آثار الطلاق التي تتسبب لطفلك بمشكلات اجتماعية أو عاطفية أو جسدية أو معرفية، وأكثر الإشارات انتشاراً هي المشكلات السلوكية التي تعني أنَّ طفلك لا يتاقلم جيداً مع موضوع الطلاق.

قد لا يتأثر بعض الأطفال الذين يخوضون تجربة الطلاق سلباً، بينما يتظاهر بعضهم الآخر بعدم التأثر حتى إذا كانت الأمور مضطربة جداً في أثناء الطلاق، ويصاب بعضهم الآخر بصدمات نفسية ويُظهِرون مشكلات عاطفية أو سلوكية حتى عندما يكون طلاق والديهم ودياً.

تهدف هذه المقارنة إلى إظهار اختلاف رد الفعل تجاه الطلاق من طفل إلى آخر، وقد أُجرِيت إحدى الدراسات في عام 2014، واعتمدت في تقييمها على نتائج ثلاث عقود من البحث، وأفادت بأنَّ الأطفال يكونون -إحصائياً- أفضل من الناحية العاطفية والعقلية والجسدية إذا أمكن للوالدين البقاء معاً والعمل على حلّ المشكلات في إطار الأسرة؛ ولكنَّ الاستثناء الوحيد لهذه الحالة هو أن يكون أحدهما قد تسبب بأذى أو إساءة للآخر.

لكن لا تنجح هذه الطريقة دائماً، فقد أصبح الطلاق حقيقة في ثقافتنا وعالمنا الذي نعيش فيه اليوم؛ لذلك يجب أن نكون أكثر وعياً بكيفية تأثيره في أطفالنا، وأكثر معرفة بالإشارات التي تدل على وجود مشكلات مع طفلك، ومن ثم الحصول على المساعدة اللازمة له؛ حيث سيكون من الصعب مساعدة طفل يعاني من مشكلة إذا لم تعرف بوجودها أصلاً.

يساعدك هذا المقال في تحديد المشكلات السلوكية التي قد تنجم عن المشاعر غير المُعالَجة الناتجة عن الطلاق.

قد تقوم بكل الأشياء الصحيحة؛ كالحصول على استشارة اجتماعية للطفل، وإبعاده عن المسائل التي تخص الكبار، والمشاركة بواجباتك الأبوية بطريقة ودية؛ ومع ذلك، قد يعاني الطفل من مشكلات سلوكية؛ لذلك عليك أن تدرك أن احتمال حدوث مشكلات معه نتيجة خوضه تجربة الطلاق لا يزال قائماً رغم كل ما تقوم به لحمايته.

يختلف الأطفال عن بعضهم بعضاً، فقد يكون لديك طفلان في بيتٍ واحد، ويتعامل أحدهما مع قضية الطلاق جيداً، ولكنَّ الآخر يُظهِر مشكلات سلوكية واضحة نتيجة الطلاق؛ فهذا وارد الحدوث؛ ذلك لأنَّ لكل شخصٍ شخصيته المختلفة والمتفردة عن الآخر، ولأنَّ قدرة كلّ شخصٍ على التعامل مع التوتر والقلق والتغيرات الكبيرة في الحياة تختلف عن غيره من الأشخاص.

لا داعي للشعور بالذنب أو العار إذا كنت مطلَّقاً، فأنت لست المطلَّق الوحيد، بل أنت في الواقع جزءٌ من مجموعةٍ متزايدةٍ من الناس حول العالم؛ لكن مع زيادة عدد حالات الطلاق وعدد الأطفال الذين يتأثرون به، علينا أن نجهز أنفسنا بمعلومات عن آثاره عليهم، وأن نتعلم كيف نعرف متى يحتاج أطفالنا إلى المساعدة.

شاهد بالفيديو: 6 سلوكيات خاطئة تجنبها حتى تحافظ على زواجك

كيف يفكر الأطفال في الطلاق؟

إنَّ تفكير الأطفال ليس منطقياً؛ ذلك لأنَّهم يفتقدون إلى الخبرة والمعرفة البشرية التي يمتلكها البالغون؛ ممَّا يعني أنَّ ما يحملونه من أفكار حول ما يحدث لعلائلاتهم عند الطلاق لن يكون منطقياً، فقد يعتقد بعضهم أنَّ هذا خطؤهم، أو أنَّهم إذا تصرفوا بطريقة أفضل أو بذلوا جهداً أكبر، فسيبقى الوالدين معاً.

لا يفكر جميع الأطفال بهذه الطريقة، فأفكار غالبيتهم ليست منطقية أو عقلانية أو صحية؛ لذلك فمن الهام أن يجري البالغون حوارات مع أطفالهم كي يدركوا ألَّا ذنب لهم بالطلاق وما آلت إليه الأمور، كما يجب أن يضع الآباء خطة متكاملة حول كيفية التحدث مع أطفالهم عن الطلاق.

يوضح الدكتور "كيفن د.آرنولد" (Kevin D. Arnold) أنَّ على الآباء مساعدة أطفالهم للتعامل مع مشاعرهم الناجمة عن الطلاق، فيقول: "يرغب الآباء في حماية أطفالهم من أيّ ألمٍ، لكنَّ المعاناة تحدث في معظم الأحوال، وستكون هذه فرصة للآباء المطلَّقين كي يعلِّموا أطفالهم كيف يتعاملون مع الألم بفاعلية؛ ففي كل ظرف عصيب تكمن فرصة للتعلم والنمو، ويمكن للآباء مساعدة أطفالهم في تعلم هذه الحقيقة الأساسية".

في حال كان الطلاق على وشك الحدوث، فهو سيكون حقيقة فعلية في عالم الطفل؛ ولا يتعلق الأمر هنا بحمايته من هذا الحدث الجلل، بل بمساعدته على خوض التجربة بطريقة عملية، ومعالجة مشاعره وعواطفه في أثناء خوضه هذا التغيير الكبير في عائلته.

الحزن والمشاعر الأخرى:

وفقاً للدكتورة "لوري رابابورت" (Lori Rappaport) فإنَّ الحزن هو أكثر استجابات الأطفال شيوعاً للطلاق؛ حيث يبكي الأطفال ويتصرفون بحزن غالباً عندما يخوض آباؤهم هذه التجربة، ويمكن لهذا الحزن أحياناً أن يؤدي إلى الشعور بالاكتئاب؛ لذا يجب التعرف على هذه العلامات حتى نتمكن من طلب مساعدة متخصصة.

يمكن أن تتمثل هذه العلامات في فقدان الاهتمام ببعض الأنشطة، أو في عدم القدرة على النوم أو النوم كثيراً، أو في مواجهة مشكلات مفاجئة في الأوساط الأكاديمية، كالنزاعات أو الوقوع في مشكلات في المدرسة بسبب اضطرابات سلوكية؛ إضافةً إلى وجود علامات أخرى.

قد يشعر بعض الأطفال بالارتياح تجاه طلاق والديهم؛ ذلك لأنَّ مستوى الصراع العاطفي يكون مرتفعاً في العديد من المنازل التي يحدث فيها الطلاق، فيشعر الأطفال بالراحة لكون الجدال والصراع يقتربان من نهايتهما؛ ويشعرون بالتالي بمزيج من مشاعر الحزن والارتياح في مثل هذه الحالات، ويمكن أن يختبروا هذه المشاعر مراراً وتكراراً مع استمرار الصراعات التي ربَّما تستغرق سنوات عديدة.

كما يشعر العديد من هؤلاء الأطفال بالخوف أيضاً؛ ذلك لأنَّهم يجهلون كيف ستكون حياتهم في المستقبل المليء بالشك؛ كما أنَّهم يشعرون بالغضب لأنَّ أسرهم ستتغير، ولأنَّهم قد يضطرون إلى إجراء تعديلات كبيرة في منازلهم، كالانتقال إلى منزل جديد أو مدرسة جديدة.

إنَّه لمن الطبيعي أن تنتاب الأطفال هذه المشاعر، لكن ما يعدُّ غير اعتيادي ويتطلب التدخل الفوري هو أن يعاني الأطفال من مشكلات سلوكية تؤثر في سير حياتهم اليومية.

إقرأ أيضاً: أثر الطلاق على الأسرة والمجتمع والضغوط المرافقة له

في أي عمر يتأثر الأولاد بالطلاق؟

يتأثر الأولاد بالطلاق في جميع الأعمار، إذ يمكن أن يتأثر البالغون سلباً بطلاق والديهم المتأخر؛ وبحسب "د. رابابورت" (Rappaport)، يمكن للرضع والأطفال الصغار أن يتأثروا بالطلاق، حيث يتسبب الابتعاد عن أحد الوالدين بما يُسمَّى قلق الانفصال للرضيع أو الطفل الصغير.

يعني هذا أنَّ علينا عدم استبعاد الأولاد أيَّاً كانت أعمارهم عند تقييم آثار الطلاق، إذ لا يعني كونهم كباراً في السن بما يكفي لفهم ما هو الطلاق أنَّهم يتمتعون تلقائياً بمهارات التأقلم التي تساعدهم على التكيف بطريقة صحية ومناسبة؛ وينطبق الشيء نفسه على الأطفال الصغار، إذ لا يعني كونهم صغاراً ولا يفهمون ما يجري بالكامل أنَّهم لن يتأثروا، حيث يمكن للتغييرات الكبيرة التي تحدث في حياتهم جرَّاء الطلاق أن تسبب لهم اضطراباً، ممَّا قد يؤدي بدوره إلى عواقب سيئة.

علامات تدل على أنَّ طفلك لا يتأقلم جيداً:

عندما لا يتأقلم الطفل جيداً مع عواطفه الناجمة عن الطلاق، ينعكس هذا على سلوكه عادة؛ فما لا يُعبَّر عنه بالكلام، يخرج غالباً بطرائق إشكالية، فيتغيَّر سلوكه إلى الأسوأ.

إنَّه لمن الطبيعي أن يكون للطفل مشاعر وأفكار وأحاسيس حيال الطلاق؛ حيث يُظهِر الأطفال مشكلات سلوكية بسبب الطلاق، وتُظهِر الأبحاث أنَّ ما بين 20-25% من الأطفال الذين تطلق ذووهم يعانون من سوء التكيف؛ فالمشكلات السلوكية وسوء التكيف علامات تشير إلى أنَّ الطفل لا يتأقلم جيداً، وأنَّه يحتاج إلى مساعدة متخصصة، كاستشارة نفسية أو اجتماعية مثلاً.

سنعرض فيما يأتي بعض المشكلات السلوكية الشائعة التي تنشأ عند الأطفال الذين يخوض آباؤهم تجربة الطلاق ولا يتأقلمون جيداً؛ ويجدر أن ننوه إلى أنَّ هذه ليست المشكلات السلوكية الوحيدة التي يمكن أن تظهر، ولكنَّها أكثرها شيوعاً:

1. الانتكاس (Regression):

يظهر هذا السلوك غالباً عند الأطفال الصغار، حيث يبدأ الأطفال الذين تدربوا واعتادوا استخدام المرحاض مثلاً بالانتكاس وتبليل فراشهم ليلاً، أو قد يعاودون مص إبهامهم، أو غير ذلك من السلوكات الطفولية التي كانوا قد تجاوزوها.

يعدُّ الانتكاس علامة تدل على أنَّ الطفل لا يتأقلم جيداً مع الوضع، وأنَّه قد يحتاج إلى مساعدة مختصين؛ وقد يكون العلاج باللعب مفيداً للأطفال الأصغر سناً.

2. تأخر النمو:

ينبغي تقييم الأطفال الذين تجاوزوا مراحل نموهم طبيعياً وبدؤوا بعد ذلك بالتراجع، فعلى سبيل المثال: إذا عاد الطفل الذي جلس وزحف في العمر الطبيعي المناسب لهذا التطور، ليصبح شديد التعلق ولا يمشي في عمر السنتين؛ فيجب تقييم حالته بعناية من قبل طبيب أطفال.

إقرأ أيضاً: حالات تأخر النمو لدى الأطفال (3-5 سنوات): أنواعها، وأسبابها، وعلاجها

3. سلوك التعلق الزائد:

لكون الأطفال الصغار لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم بالكلمات، فهم يُظهِرون مؤشرات سلوكية عندما ينزعجون من شيءٍ ما، وربَّما تكون بعض أشكال التعلق أمراً طبيعياً بالنسبة إلى طفل يخوض والديه تجربة الطلاق؛ فهم يرغبون بقضاء مزيدٍ من الوقت مع والديهم؛ لذلك يبكون كثيراً عند ذهابهم إلى الحضانة أو إلى منزل الوالد الآخر.

لكن من المفترض أن يكون لدى الوالدين معرفة بسلوكات التعلق التي يُظهِرها الأطفال كنتيجة للطلاق؛ وإذا بدأت هذه السلوكات بعرقلة الحياة اليومية، فقد يحتاجون إلى استشارة طبيب نفسي أو استشاري للأطفال، والذين سيجدون الحلول ويقيِّمون وضع العائلة الخاص.

إنَّ التعلق الزائد ليس أمراً طبيعياً، وعلى الآباء معرفة هذا وطلب المساعدة في حال حدوثه.

4. نوبات الغضب والانفعال:

إنَّه لمن الطبيعي أن تتكرر نوبات الغضب عند الأطفال دون سن الخامسة، وهي شائعة جداً بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2-3 سنوات، لكنَّها تتحول في بعض الحالات التي يحدث فيها الطلاق إلى نوبات غضب متكررة بكثرة؛ كما يُظهِر الأطفال فوق سن الخامسة حالات انتكاس، ويتعرضون إلى نوبات غضب مجدداً، وهذا مؤشر على أنّّهم غير قادرين على تجاوز الأمر، وأنَّهم يجدون صعوبة في التأقلم.

قد يختبر الأطفال الأكبر سناً -كالمراهقين مثلاً- نوبات انفعال عاطفية عند خوضهم تجربة الطلاق، وقد تتسم هذه النوبات بالصراخ والصياح والعناد، كما يفتقرون خلالها إلى المنطق والتفكير العقلاني.

لا بد من طلب المشورة أو مساعدة مختص من أجل الطفل في حال ممارسته لهذه السلوكات خارج سياق العمر المناسب، حتى يتعلم كيفية التعامل مع مشاعره وعواطفه بطريقة صحية.

5. التورط في مشكلات في المدرسة:

لا ينبغي تجاهل الأطفال الذين لم يثيروا الشغب في المدرسة فيما سبق، وبدؤوا الوقوع في مشكلات بعد طلاق والديهم؛ ذلك لأنَّ سلوكهم هو طريقة للفت الانتباه أو تفريغ مشاعرهم؛ فقد يكونون غاضبين بسبب ذلك؛ وإذا سألهم آباؤهم، يجيبون أنَّهم بخير، وأنَّ كلَّ شيءٍ على ما يرام؛ فهم لا يعرفون كيف يعبرون عمَّا يشعرون به بطريقة صحيحة، ويكبتون عواطفهم بدلاً من التعبير عنها؛ لذلك يركلون الكراسي، ويدفعون زملاءهم في الصف، وقد يثيرون مشكلات أكبر أحياناً.

تمثل هذه السلوكات قناة أو وسيلة للتنفيس عن غضبهم، لكنَّها ليست طريقة صحية للتعامل مع الطلاق؛ لذلك يجب أن يعلِّمهم شخص مختص كيف يتحدثون عن غضبهم، وكيف يتعاملون معه بطريقة مناسبة.

إقرأ أيضاً: التنمر المدرسي: تعريفه، أسبابه، وطرق علاجه

6. الشجار مع الأطفال الآخرين:

يحوِّل بعض الأطفال غضبهم وحنقهم وتوترهم إلى عدوانية تجاه أقرانهم؛ فقد يدخلون في معارك وصراعات مع الأصدقاء أو زملاء الدراسة، رغم أنَّ هذا لم يكن يحدث مسبقاً.

ينبغي على الآباء في هذه الحالة تقديم المساعدة التي يحتاجها هؤلاء الأطفال كي يفهموا أنَّ مشاعرهم طبيعية، وأنَّهم يستطيعون التحدث عنها بدلاً من كبت الغضب ثم تركه ينفجر في وجه الآخرين.

7. مشكلات الأكل:

قد تظهر مشكلات في تناول الطعام عند الأطفال الذين لا يتعاملون جيداً مع مسألة الطلاق، وهذا أحد أخطر آثار الطلاق على الأطفال، والذي قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.

يمكن لهذه المشكلات أن تكون على شكل اضطراب حاد في تناول الطعام عند المراهقين، كفقدان الشهية (القهم)، أو الشره المرضي (النهام)؛ كما يمكن حتى للأطفال الصغار أن يفقدوا الشهية لتناول الطعام، أو أن يُظهِروا حالات انتقائية شديدة لأنواع معينة من الأطعمة، ممَّا قد يؤدي إلى اضطراب في تناول الطعام، كاضطراب تناول الطعام الاجتنابي (AFRID)؛ كما يمكن أن يتجلى ذلك عند بعض الأطفال بتناول الطعام بنهم؛ فهم لا يعبرون عن مشاعرهم بالكلمات، بل يأكلون ليمنحوا أنفسهم بعض الراحة؛ ممَّا قد يؤدي إلى حدوث مشكلات صحية كالسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم.

يجب أن يكون الآباء على دراية بتغير سلوك أطفالهم، خاصة تلك التغيرات المتعلقة بأنماط الطعام التي قد تسبب الضرر لصحة الطفل على الأمد الطويل؛ كما يجب عليهم أن يكونوا يقظين ومدركين لعادات تناول الطعام لدى أطفالهم، خصوصاً عندما تحدث تغيرات كبيرة كالطلاق في الحياة.

سيكون من الأسهل معالجة هذه المشكلة في وقت مبكر قبل أن تصبح نمطاً سلوكياً وعادة متأصلة، وقد تساعد البرامج العلاجية والمستشارون خصوصاً في كبح ذلك وتجنبه.

8. مشكلات النوم:

يمكن أن يعاني الأطفال الذين خاضوا تجربة طلاق من الأرق أو من كثرة النوم إذا أُصيبوا بالاكتئاب؛ لذا يجب أن يكون روتين نومهم متناغماً في منزل كلا الوالدين كيلا يطوروا اضطرابات في النوم، ويجب طلب نصيحة طبية إذا أظهر الطفل مشكلات كبيرة في النوم.

9. سلوكات محفوفة بالمخاطر:

إنَّه لمن الطبيعي أن يمارس المراهقون نوعاً من التمرد، لكن يجب طلب المساعدة في حال تحول هذا التمرد إلى شكل من أشكال تعاطي المخدرات أو الهروب من المنزل؛ حيث إنَّ السلوك الذي يعرِّض الطفل إلى المخاطر هو صرخة يقوم بها الطفل طلباً للمساعدة، ويجب مقابلتها بالحب والرعاية والرغبة في منحهم المساعدة التي يحتاجونها.

10. انخفاض الأداء الدراسي:

قد يتذبذب الأداء الدراسي للطفل، لكن لا يجب تجاهل الهبوط الحاد في الدرجات الدراسية؛ فمن المحتمل أنَّ الطفل المتحمس الذي يتراجع من درجة ممتاز إلى درجة جيد في جميع المواد وخلال فصل دراسي واحد يواجه مشكلات في التأقلم.

قد يتراجع التحصيل الدراسي لكون الأطفال يشعرون بالاكتئاب، أو لأنَّهم لم يعودوا قادرين على التركيز في الصف؛ وعلى الآباء في هذه الحالة مساعدة أطفالهم بمعالجة وضعهم العاطفي من خلال اللجوء إلى الاستشارة، وليس مساعدتهم بالدروس الخاصة وحدها.

قد تحدث مشكلات عاطفية هامة عند حدوث الطلاق بين الوالدين، ويشير التراجع الكبير في الأداء الدراسي إلى أنَّهم لا يتعاملون مع هذه المشاعر جيداً، ممَّا يعيق حياتهم المدرسية.

إقرأ أيضاً: 7 نصائح تساعد الطفل على تنظيم وقته بين الدراسة واللعب

11. الأفكار الانتحارية:

تتطلب الأفكار الانتحارية التدخل الفوري والمساعدة، ويجب دائماً أخذ الكلمات التي يعبِّر بها الشخص عن رغبته في الموت أو أنَّه يريد قتل نفسه على محمل الجد.

يحاول بعض المراهقين والقاصرين الانتحار كصرخة لطلب المساعدة، فالمقصود هنا هو جذب الانتباه وليس الرغبة في الموت؛ ولكن للأسف، لقد أودت بعض هذه المحاولات بأصحابها إلى الموت؛ لهذا السبب يجب أن نأخذ الكلام عن الرغبة في الموت أو الانتحار على محمل الجد دائماً.

قد تظن أنَّ طفلك لن ينفذ تهديده أبداً، لكنَّه قد يفعل ليثبت وجهة نظره ببساطة؛ فإذا أظهر أحد أحبائك سلوكاً انتحارياً أو هدد بالانتحار، فاطلب المساعدة الفورية.

12. الأذى الذاتي:

لدى المختصين معرفة متنامية بسلوكات المراهقين والقاصرين المتعلقة بإيذاء النفس أو تشويه أنفسهم، حيث يميل المراهقون إلى إخفاء هذه السلوكات وجرح أنفسهم في أماكن مخفية، مثل منطقة أعلى الفخذين والبطن؛ إلَّا أنَّ بعضهم يكون أكثر وضوحاً في سلوكاته هذه.

يجب طلب المساعدة الفورية إذا كان الطفل يؤذي نفسه في كلتا الحالتين؛ ذلك لأنَّه لا يتعامل مع الضغوط النفسية والعاطفية بطريقة صحيحة؛ لذا إذا كنت تشك في أنَّ طفلك يؤذي نفسه، فاطلب المساعدة الفورية، فهي علامة خطيرة يجب التعامل معها فوراً.

يمكن أن تتمثل علامات إيذاء النفس في الجروح، والنقش على الجلد، أو حرق أنفسهم، أو اقتلاع الشعر، والكثير من أشكال العنف الذاتي.

13. الاعتقال:

عندما يبدأ الأطفال المراهقون والقاصرون في الوقوع في مشكلات ينجم عنها الاعتقال، فهذه صرخة استغاثة.

لا تتجاهل سلوكهم السيئ وتعزي الأمر لفترة المراهقة فحسب؛ حيث يمكن لهذا السلوك أن ينجم عن الاضطراب العاطفي الذي أُهمِل علاجه إذا كانوا يعانون من طلاق ذويهم؛ وحتى لو تلقى بعضهم استشارة من قبل، إلَّا أنَّهم يحتاجون إلى مساعدة وتدخل مرة أخرى.

14. المشكلات الجسدية:

وهي علامة معروفة للاستغاثة عند الأطفال عندما يكون لديهم مشكلات عاطفية، وتظهر هذه المشكلات الجسدية عادة على هيئة صداع متكرر وآلام في المعدة أو أعراض ووعكات صحية أخرى، وقد تكون هذه الأمراض حقيقية أو متخيلة.

غالباً ما تحوِّل المشاعر الآلم أو المرض البدني إلى حقيقة، فقد يشكو الطفل مثلاً من آلام يومية في المعدة عندما يتعين عليه الانتقال من منزل أحد الوالدين إلى منزل الوالد الآخر؛ وما قد يبدأ كوهمٍ في ذهن الطفل، يمكن أن يصبح حقيقياً حين يستجيب الجسد بطرائق إشكالية للتوتر والمشاعر غير المُعالَجة.

لا تتجاهل شكوى طفلك إذا كان يعاني من أعراض جسدية متكررة، كالصداع أو آلام المعدة أو غيرها من الشكايات العامة.

إقرأ أيضاً: آثار الطلاق السلبيّة على الأطفال

ساعد طفلك لتنمية ذكائه العاطفي:

يتمتع الأشخاص الأذكياء عاطفياً بالقدرة على التعبير عن مشاعرهم بطريقة صحية، بحيث لا يكبتونها؛ ذلك لأنَّ كبت المشاعر غالباً ما يؤدي إلى مشكلات سلوكية كتلك التي ناقشناها أعلاه.

يمكننا المساعدة في تعليم أطفالنا كيف يصبحون أذكياء عاطفياً، وكيف يتحدثون عن مشاعرهم؛ فهذا غالباً ما يكون سلوكاً مكتسباً، ولا يأتي غريزياً فحسب؛ لذا يجب تعليم الأطفال كيف يتحدثون عن مشاعرهم وأحاسيسهم، ومن ثم معالجتها بالطريقة المناسبة.

هناك طرائق عديدة يمكن للوالدين تعليم أطفالهم من خلالها كيفية التعبير عن مشاعرهم بطريقة صحية، ومنها:

  • ساعد طفلك على تحديد اسم الشعور الذي يشعر به.
  • تحدث معه عن طرائق صحية للتعامل مع المشاعر، مثل التحدث عن الأشياء مع ممارسة تمرينات التنفس العميق.
  • تواصل دائماً مع طفلك كي يشعر أنَّه يستطيع القدوم إلى والديه عندما يشعر بمشاعر ضاغطة أو عنيفة.
  • لا تعاقبه عندما يتصرف بدافع الاضطراب العاطفي، وساعده بدلاً من ذلك على التحدث عن مشاعره وعواطفه.
  • دربه على التحدث عن مشاعره، وأثنِ عليه عندما يتحدث ويعبِّر عن نفسه.

ليس الطلاق شيئاً يسهل المرور به، سواء كان ذلك بالنسبة إلى الطفل أم الوالدين؛ لذلك يجب أن يكون الآباء على دراية بالاضطرابات العاطفية التي يُحتمَل أن يعاني طفلهم منها، حتى يتمكنوا من تشجيعه على التعبير عنها من خلال حوارات ومحادثات صحية.

المساعدة المتوفرة للأطفال الذين خاض ذووهم تجربة طلاق:

يوجد مستشارون وعلماء نفس ومعالجون وأشخاص مختصون بالمعالجة باللعب، وكلهم متاحون لمساعدة عائلتك، ويمكنك ببساطة أن تبحث في المنطقة التي تعيش فيها عن "استشارة طلاق" أو استشارات نفسية أو اجتماعية، ولا شك أنَّك ستجد محترفين مؤهلين بالقرب منك.

إنَّ مؤسسة "العناية بالأطفال لآباء مطلَّقين" (Divorce Care 4 Kids) هي برنامج لمجموعة دعم لديها مناهج مصممة خصيصاً لدعم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و12 عاماً، والذين خاض آباؤهم تجربة الطلاق؛ فهل يحتاج أطفالك إلى دعم مؤسسة "العناية بالأطفال لآباء مطلقين" DC4K؟

إليكَ ما يقولونه عن برنامجهم على موقعهم على الإنترنت: "ربَّما يشعر أطفالك بالخوف والحزن والارتباك بعد الطلاق، ويخفون عنك مشاعرهم وخوفهم لأنَّهم يعرفون أنَّك قد تأذيت جداً ويقلقون بشأن سعادتك؛ لذا تساعدهم مجموعتنا على معالجة تلك المشاعر، وتمنحهم أدوات للتواصل معك بطريقة أفضل".

يوجد مجموعات تسهل عمل هذا البرنامج في جميع أنحاء العالم، وكلها مجموعات منخفضة التكلفة أو مجانية في بعض الحالات، ويمكن لك البحث عن أقربها إليك والاطلاع على الخدمات التي يقدمونها للأطفال.

أفكار أخيرة:

يخوض العديد من الأطفال تجربة الطلاق دون التعرض إلى مشكلات خطيرة؛ ولكن لا يمكننا أبداً معرفة مَن الأطفال الذين قد يواجهون مشكلات في التعامل مع الطلاق، وسيتمكَّن الآباء من مساعدة طفلهم في الحصول على الرعاية التي يحتاجها إذا كانوا قادرين على تحديد المشكلات السلوكية التي تنشأ في أثناء الطلاق أو بعده.

يمكننا اعتبار المشكلات السلوكية مؤشراً يدل على أنَّ الطفل لا يعالج مشاعره بطريقة جيدة، لكن هناك أمل بحصول طفلك على المساعدة التي يحتاجها عن طريق نظام دعم يدفعه إلى التحدث عن مشاعره؛ بالإضافة إلى طلب المشورة المختصة عند ظهور أي مشكلة سلوكية.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:14 تأثيراً للطلاق على سلوكيات الأطفال