Top


مدة القراءة:4دقيقة

التنمر المدرسي: تعريفه، أسبابه، وطرق علاجه

التنمر المدرسي: تعريفه، أسبابه، وطرق علاجه
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:14-10-2020 الكاتب: هيئة التحرير

بات التنمّر في المدارس من الظواهر الخطيرة التي تُهدّد سلامة الطلاب وسير عملية التدريس بشكلٍ صحيح وسليم، إذ تؤثر هذه الظاهرة على نفسية الطلاب وتمنعهم من الدراسة وتحقيق التفوق الدراسي، ومن إقامة صداقات وثيقة ومتينة فيما بينهم، فيما يلي سنُسلط الضوء على موضوع ظاهرة التنمّر في المدرسة، تعريفها، أسبابها، وطرق علاجها.




التنمر في المدارس:

يُعرّف التنمر المدرسي على أنّه حالة يتعرّض فيها الطفل أو الطالب لمحاولات متكررة من الضرب أو الهجوم الجسدي والكلامي من قبل طفل أو طالبٍ آخر أو مجموعة من الطلاب، وعادةً ما تحدث هذهِ الظاهرة بين شخصٍ قوي يُهاجم شخص أضعف منه من الناحية البدنيّة، أو النفسيّة، أو كليهما، وهذا الهجوم يترك الكثير من العواقب النفسيّة السلبيّة بعيدة المدى لكلا الجانبين أي الضحيّة والمعتدي.

وهناك تعريفٌ آخر لظاهرة التنمر المدرسي عرفهُ دان ألويس وهو نروجي أسّس للعديد من الأبحاث التي تناولت موضوع التنمر المدرسي، حيثُ قال بأنّ التنمر في المدارس هو عبارة عن أفعّال سلبيّة متعمدة من جانب تلميذ أو أكثر لإلحاق الضرر بتلميذٍ آخر، وهذهِ الأفعال السيئة من الممكن أن تكون تهديد بالكلمات كالتوبيخ، الإغاظة، الشتائم، والتهديد بأشياء مخيفة ومزعجة، أو أن تكون بالاحتكاك الجسدي المباشر كالضرب، الدفع، الركل، أو قد تكون بعيدة عن الكلمات أو الضرب الجسدي، كالتكشير بالوجه، واستخدام بعض العبارات غير اللائقة، وكل هذا يهدف إلى إزعاج الطالب المتعرّض للتنمّر والرغبة في عزله عن المجموعة.

كما ويقول دان ألويس بأنّ هذهِ الظاهرة يُطلق عليها تنمر مدرسي فقط في حالة عدم التوازن في الطاقة أو القوة، أي عندما يكون الصراع بين شخصٍ ضعيف وآخر قوي، أمّا في حال الخلاف بين طالبين متساويين من ناحية القوة الجسديّة والنفسيّة، فإنّ هذا لايُسمى تنمّرًا.

إقرأ أيضاً: العنف المدرسي – أشكاله – أهم الإجراءات للحد منه

ما اسباب التنمر المدرسي:

التنمر المدرسي

بدايةً يجب أن نسلط الضوء لموضوع مهم، وهو أنّ الطفل الذي يقوم بالتنمّر عادةً ما يسعى لتحقيق عدة أمور هي:

  1. لفت انتباه الآخرين له.
  2. الظهور كشخصٍ قوي وصلب.
  3. رغبة كبيرة في إظهار القوّة والسيطرة على كل الأشخاص الذين حوله إن كانوا زملاء أو معلمين.
  4. الرغبة بالقيادة وحبّ الذات والأنانيّة.
  5. غيرة الطالب المتنمّر الشديدة من تفوّق الطلاب عليهِ مثلًا في الدراسة أو في أي نشاطٍ آخر.

أمّا بالنسبة لأهم الأسباب التي تؤدي لظهور مشكلة التنمّر المدرسي فهي:

1- الأسباب الأسرية:

تلعب الأسرة دورًا أساسيًا في زيادة نمو وانتشار ظاهرة التنمّر والمتنمرين في المدرسة، وهذا يرجع إلى طريقة التربية الخاطئة، واستخدام اسلوب العقاب الصارم والعنف مع الأطفال، حيث يهتم الآباء عادةً في تأمين الحياة الكريمة لأطفالهم من مأكل ومشرب وملبس، متناسين أمور أهم بكثير من هذهِ الحاجات وهو التربية الصالحة والمتابعة المستمرة لأطفالهم منذ مرحلة الطفولة إلى المراهقة بشكلٍ خاص، حيث يجب على الآباء هنا أن يقفوا بجانب أطفالهم وأن يُعدّلوا سلوكهم الخاطئ، وأن يُراقبوهم بشكلٍ دائم بدلًا من الاعتماد على المُربّيات أو الانشغال عنهم بالعمل وأمور الحياة الأخرى.

وذلك لأنّ الطفل عادةً ما يتأثر بكل الأجواء المحيطة بهِ داخل الأسرة، كالخلافات بين الأبوين، والصراعات ضمن العائلة، بالإضافة إلى أنّ العنف الأسري واستخدام الآباء لإسلوب الضرب والعقاب الصارم يجعل الطفل عدواني ومُتنمّر.

2- الحياة المدرسيّة الخاطئة:

لا يُمكن أن نتناسى دور المدرسة الأساسي في ظهور التنمّر وانتشارهِ بين الطلاب، وذلك لأنّ غياب دور المدرسة في تعليم الطلاب وتوجيههم وإرشادهم لأهمية احترام المعلم وتقديسهِ، واحترام حقوق الطلاب لبعضهم البعض، يؤثر على تربية الطالب وتقويم أخلاقه بشكلٍ إيجابي، كما وأنّ اهتمام المدرسة فقط بتعليم الطلاب المناهج الروتينيّة، وإهمالها لتنمية مهارات الطلاب الرياضيّة والفنيّة والاجتماعيّة، يُساهم أيضًا بشكلٍ كبير في ظهور الكثير من الطلاب المُتنمرين في المدرسّة، وذلك لأنّهم لا يجدون أي وسيلة للتنفيس عن أنفسهم وطاقتهم الكبيرة سوى عن طريق إلحاق الضرر والأذى بأصدقائهم.

3- الإعلام والثورة التكنولوجيّة:

إنّ الإعلام والثورة التكنولوجيّة الحديثة ساهَمت في انتشار ظاهرة التنمّر في المدارس، وذلك لأنّ أغلب وسائل الإعلام والأفلام المنشترة حتّى وإن كان موجه للأطفال فإنّها تشجع على فكرة أنّ البقاء دائمًا ما يكون للشخص القوي، وبأنّ العنف ضروري للسيطرة على الآخرين، ممّا يؤثر على نفسية الأطفال الذي يُتابعون هذهِ البرامج، ويتقمّصون شخصيات أبطالهم ليُطبّقوا ما يُشاهدونه على زملائهم في المدرسة.

كما وأنّ انتشار الألعاب الإلكترونيّة التي ظهرت في السنوات الأخيرة، جميعها تحرّض على فكرة العنف والقوة الخارقة، لهذا فإنّ إدمان الأطفال على اللعب بهذهِ الألعاب الضّارة يؤثر على نفسيتهم ويزرع العنف فيها.

إقرأ أيضاً: عشر أسباب لمنع الطفل من الألعاب الإلكترونية!

4- الأسباب السيكوسوسيولوجية:

تقول الدراسات العلميّة التي تناولت موضوع التنمّر المدرسي بأنّ أغلب المتنمرين الأطفال ينحدرون من أوساطٍ وأسرٍ فقيرة، ويعيشون ضمن وضع اقتصادي صعب للغاية، وفي وضع سوسيولوجي يتميّز باتّساع الهوّة والفوارق بين الطبقات الاجتماعيّة، وتكمن خطورة هذا النوع من المتنمرين الأطفال باحتماليّة تحولهِ خارج الإطار المدرسي مما يؤثرُ سلبًا على استقرار المجتمع وأمن المواطنين، وذلك لأنّ هؤلاء الأطفال عندما يصلون لمرحلة المراهقة قد يقومون بتشكيل عصابات إجرامية تمارس أعمال الشغب، السرقة، والقتل، وهذه الحالة بالتحديد تحتاج إلى تدخل وعلاج نفسي سريع.

إقرأ أيضاً: 4 عوامل مسؤولة عن تفشي الفقر في المجتمع

اشكال التنمر:

هناك عدة أشكال للتنمر المدرسي وهي:

1- التنمر اللفظي:

ويُعتبر من أكثر أشكال التنمر المدرسي انتشاراً بين الطلاب، ويتضمن سلوكيات عديدة نذكر منها: (السخرية وإطلاق أسماء مُثيرة للضحك، التنابز بالألقاب، الشتيمة، التهديد بإيقاع الضرر، المُزاح الثقيل بشكلٍ مستمر والمصحوب بسوء نية الطالب المُتنمر بالرغم من إنزعاج واعتراض الطالب التي تمارس عليه هذه السلوكيات، تعليقات جنسية غير مناسبة، توجيه ألفاظ غير لائقة).

2- التنمر الجسدي (البدني):

يعتبر هذا النوع من التنمر المدرسي أكثر أشكال التنمر سهولة، ويتضمن السلوكيات التالية: (الركل، اللمس الغير مناسب، الضرب على الرأس، سحب الشعر، الصفع، المعاكسات، اللكم، الدفع، القتال، النكز، التهديد، الدغدغة، جعل طلاب مُغينين يقومون بإنشاء عصابة ضد طلاب آخرين وقتالهم).

3- التنمر العاطفي (النفسي):

هذا الشكل من التنمر يتسبب في الضرر النفسي للمتنمر عليه (الضحية)، حيث أنَّ المُتنمر يعتمد على أسلوب العزل الاجتماعي، ولتحقيق ذلك يقوم بإحدى السلوكيات التالية:

  1. تجاهل الطالب الضحية بقصد وذلك من خلال التظاهر أمام الطلاب الآخرين بأنه (الضحية) غير موجود، أو من خلال معاملته بصمت دون إجراء أي حديثٍ معه.
  2. نشر شائعات غير صحيحة ومُسيئة عن الطالب الضحية.
  3. أسلوب الاستفزاز، ونقد الطالب (الضحية) سواء كان النقد متضمناً (الملبس أو التمييز العرقي أو الديني، أو الإعاقة الجسدية).

4- التنمر الإلكتروني:

التنمر الإلكتروني

يحدث التنمر الإلكتروني من خلال أجهزة الكمبيوتر والهواتف النقالة، وذلك بواسطة رسائل البريد الإلكتروني، أو الرسائل النصية، أو الشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت، أو المدونات، أو غرف المحادثة، وبذلك يستطيع الطلاب المتنمرين إلحاق الأذى والضرر بالطلاب الضحية، ولا يمكن أن يُكشف المُتنمر بسهولة حيث يمكنه التنكر بغير شخصية، كما أنَّ التنمر الإلكتروني يعتبر من أخطر انواع التنمر لأنه يمكن أن يحدث على مدار اليوم، ويمكن أن يصل للطالب وهو في منزله، كما أنه من الصعب جداً حذف النصوص، أو الرسائل، أو الصور المزعجة، وغير الملائمة بعد إرسالها ونشرها.

توزيع أدوار الطلاب في التنمّر المدرسي:

  • المُتنمّر: وهو الطالب المسؤول عن تنفيذ سلوك التنمّر ضد الطلاب، وتشجيع الآخرين على التنمّر أيضًا.
  • الضحيّة: وهو الطالب الذي يتعرّض للتنمّر اليومي خلال المدرسة.
  • مويّد التنمّر: وهو الطالب الذي يؤيد ظاهرة التنمّر ويؤيد سلوك الشخص المُتنمّر ويُشجعه على هذا السلوك.
  • المدافع: وهو الطالب الذي يُدافع عن الضحيّة ويقف بجانبه ويدعمه بشكلٍ دائم.
  • المُشاهد: وهو الطالب الذي يكتفي بالمشاهدة، دون أن يتدخّل بين الطرفين أي بين المتنمّر والضحيّة، ودون أن يُخبر أي أحد من المدرسين أو الإدارة بما حدث.

أعراض التنمر المدرسي:

عندما يُلاحظ الأهل قيام الطفل ببعض التصرّفات الغريبة التي لم يكن يُمارسها فيما مضى فإنّ هذا قد يدلّ على تعرّضهِ لبعض المواقف السلبية التي أثّرت على نفسيتهِ وغيّرت من عاداتهِ وتصرفاتهِ، فيما يلي سنتعرّف على بعض العلامات التي تدلّ على تعرض الطفل لمشكلة التنمّر داخل المدرسة وأبرزها:

  1. إنّ المدرسة هي من الأماكن الأكثر التي يتعرض فيها الطفل لمشكلة التنمّر، لهذا فإن فقدان رغبتهِ بالذهاب إلى المدرسة، وتحجّجه ببعض الأمور كالنعاس ووجع البطن، فإنّ هذا قد يشير إلى تعرضهِ للتنمّر.
  2. انسحاب الطفل من بعض النشاطات التي كان يُحبّها فيما مضى وبشكلٍ فجائي، كاللعب مع أصدقائهِ مثلًا، أو الذهاب إلى الأندية.
  3. وجود بعض الكدمات على جسد الطفل، أو ملاحظة تمزّق ملابسه وكتبه المدرسيّة وحقيبتهِ.
  4. إصابة الطفل بمشكلة الأرق والخوف وعدم القدرة على النوم خلال الليل، والمعاناة من الكوابيس المزعجة، وتصرفه بالقليل من العنف كردة فعل عن تعرضهِ للتنمّر خارج المنزل.
  5. فقدان وزن الطفل، أو زيادتهِ بشكلٍ مفرط، وذلك نتيجة تغيّر مفاجئ في شهيته.
  6. فقدان ثقة الطفل بنفسهِ، وعدم تقدير ذاتهِ، ومعاناتهِ من مشكلة التلعثم أثناء الكلام، بالإضافة لتكرارهِ لبعض العبارات السلبيّة لنفسهِ كأن يقول أنا فاشل، أنا كسول، أنا ضعيف.
  7. يتنازل بشكلٍ دائم عن مصروفه وحاجاتهِ الشخصيّة لإخوتهِ أو لأصدقائهِ، دون أن يطلبوا منهم ذلك.
  8. رفض الطفل التواجد في أي مناسبة اجتماعيّة، أو لقاءات عائليّة، أو حتّى حضور المناسبات المسليّة كالإحتفالات وأعياد الميلاد.
  9. تقلّب الحالة المزاجية للطفل كانتقاله من حالة الفرح إلى الحزن بشكلٍ مفاجئ ودون أي مبرر.

أماكن التنمّر في المدرسة والأطفال الأكثر عرضةً للتنمر:

إنّ أكثر أماكن التنمر في المدارس هي: الصفوف الدراسيّة، المكتبة، المختبر، قاعة الرياضة، قاعة الكمبيوتر، الحمامات، الممرات، الكافيتيريا، الملاعب، باص المدرسة، وطريق الذهاب من وإلى المدرسة.

أما بالنسبة للأطفال الأكثر عرضةً للتنمّر فهم:

  1. الأطفال والطلاب الذين يُعانون من مشكلة الانعزال الاجتماعي، والذين لا يُحبّون الاختلاط بالآخرين.
  2. الأطفال الذين يتميّزون ببنيةٍ جسديّةٍ ضعيفة.
  3. الأطفال الذين يسهل استفزازهم، والذين يبكون بشكلٍ سريع عند التعرّض لأي موقفٍ بسيط.
  4. الأطفال الذين يُعانون من تقدير متدني للذات، وشخصيّة ضعيفة.

دور الأهل في مساعدة طفلهم المتعرّض للتنمّر:

1- مشاركة مخاوف الطفل: التقرّب من الطفل والاستماع إلى مخاوفهِ ودعمه نفسيًا، والإعراب عن تفهمك لكل أسباب قلقهِ، وبأنّه ليس مسؤولًا عن التنمّر الذي يتعرّض له.

2- التحقيق عن المشكلة والموقف: التحرّي والتحقيق عن المشكلة وحالة التنمّر التي وقع الطفل ضحيتها، وسؤال الطفل عن إمكانيّة مساعدتهِ، وعن الأشياء التي تبث الأمان والراحة في داخلهِ.

3- تعليم الطفل طريقة التعامل مع التنمّر: يجب تعليم الطفل كيفيّة التعامل الصحيح مع التنمّر الذي يتعرّض له، كأن تقترح عليهِ البقاء مع أصدقائهِ في أي مكان يتواجدون فيهِ، وألّا يستجيب لكل الأشخاص الذين يتنمرون عليهِ، والابتعاد عنهم، وعدم الدخول معهم في شجار أو عراك قد يُلحق الضرر بهِ، بالإضافة لأهمية طلب المساعدة من المدرّس والإدارة في المدرسة.

4- تعزيز ثقة الطفل بنفسهِ: من الضروري أن يقوم الآباء بتعزيز ثقة الطفل بنفسهم، وذلك عن طريق تنمية الجوانب الإيجابيّة في شخصيتهِ، وغض النظر عن كل نقاط الضعف فيها، وذلك لكي تنتهي وتتلاشى مع الأيّام.

شاهد: 10 طرق لتعزيز ثقة الطفل بنفسه

5- تعليم الطفل الرياضة: إنّ الرياضة تساهم في تعزيز ثقة الطفل بنفسهِ وقدرتهِ في الدفاع عن نفسهِ ضد كل الإعتداءات التي يتعرضُ لها، لهذا يجب على الأهل أن يُشجعوا طفلهم على ممارسة الرياضة اليوميّة، وتعلّم بعض الأنواع من الرياضات التي تمنحهُ القوة الجسديّة.

إقرأ أيضاً: فوائد ممارسة الرياضة للأطفال

6- زيارة إدارة المدرسة: من الضروري أن يُراجع الأهل إدارة المدرسة للتأكد من تعرّض الطفل للتنمّر، وإيجاد الحلول المناسبة لحماية الطفل وكل الأطفال من هذهِ الظاهرة.

دور المدرسة في معالجة التنمّر:

  1. إعطاء الأطفال دورات تثقيفية عن أضرار ظاهرة التنمر وضرورة التخلّص منها.
  2. تعليم الطلاب الأخلاق الحميدة والمبادئ الأساسيّة التي يجب أن يتمسكوا بها.
  3. العمل على نشر المحبة ومشاعر الأخوة بين الطلاب في المدرسة.
  4. مشاركة الطلاب في الأعمال التطوعيّة والأعمال الجماعيّة التي تعزز روح التعاون والمحبة فيما بينهم.
  5. مراقبة المدرسة لسلوكيات الطلاب بشكلٍ جيد.
  6. معاقبة كل طالب يتصرف مع الطلاب الآخرين بتنمّر وعدوانيّة.
  7. تشجيع الطلاب على المشاركة في الأعمال الفنية كالعزف والمسرحيات الغنائيّة التي تلعبُ دورًا مهمًا في استرخاء أعصاب الطلاب وتهذيب سلوكهم.
إقرأ أيضاً: مكتبة المدرسة والأنشطة والرحلات المدرسية وأهميتها في التعليم

دور الطالب في الحد من التنمر:

سواء كان الطالب هو من يتعَّرض للتنمر أو أحد الطلاب غيره هناك عدد من التصرُّفات التي يمكن القيام بها للحد من التنمر منها:

إذا تعرّض الطالب للتنمر فعليه:

1- إذا تعرّضت للتنمر من قِبَل طلاب آخرين فحاول أن تكون ردّة فعلك هادئة في البداية، وابتعد عن إظهار ردَّة فعل غاضبة أو متوتِّرة. فالشخص المتنمر يتغذَّى من غضبك أو حزنك ويشعر بموقف القوَّة وبالتالي يتمادى بمضايقتك. لذلك تجاهله فقط وامش بعيداً عنه.

تجدر الإشارة إلى أنَّ هناك مواقف قد تتعرَّض فيها لنوع من التنمر يفرض عليك ضرورة الدفاع عن نفسك وعدم اتّباع الأسلوب السابق.

2- إذا كنت طالباً وقد تعرّضت للتنمر فيجب عليك معرفة أنَّ المتنمر يحاول جاهداً أن يجعلك تشعر بالضعف وعدم امتلاكك للقوَّة. لذلك يجب عليك أن تثق بقدراتك وتؤمن بنفسك و بامتلاكك ما يكفي من قوَّة لمواجهته، كما يجب عليك عدم السماح لأيِّ شخص بأن يقلِّل من شأنك أو يُشعرك بالضعف.

3- إنَّ تعلُّم أحد الرياضات القتاليّة من شأنه أن يعزِّز ثقتك بنفسك ويشعرك بالقوّة ويكسبك مهارات قتاليّة ولياقة بدنيّة عالية، وبنفس الوقت سيساعدك في حال تعرُّضك للتنمر على مواجهة المتنمر و الظهور بمظهر قوي وبالتالي يبعده عن التعرُّض لك.

4- إنَّ تعرُّضك للتنمر لا يعني الرد على المتنمر بنفس الطريقة والتنمر عليه بالضرب أو بأي طريقة أخرى، وذلك لتجنُّب المشاكل، وعدم التورُّط بشجار فتتحقَّق بذلك رغبة المتنمر. لذلك حاول الابتعاد عنه وطلب المساعدة إذا تفاقمت الأمور.

5- إنَّ شخصيّتك كطالب في المدرسة وطريقة تعاملك مع زملائك بتهذيب واحترام ورسم حدود معينة لا تسمح لأحد بتجاوزها، له دور جيّد في فرض طريقة تعامل الآخرين معك. لذلك لا تسمح لأحد أن يتجاوز تلك الحدود وفي حال فعل فيجب عليك الرد بشكلٍ سريع وبعيداً عن الانفعال.

6- وأخيراً في حال تعرُّضك للتنمر فإنَّ أهم خطوة هي إخبار شخص بالغ تثق به ويمكنه أن يقدِّم لك المساعدة من أهل أو أخوة أو معلّم في المدرسة، وذلك ليتعامل مع المتنمر بطريقة سليمة وحتماً سيجعله ذلك يتوقَّف عن التعرُّض لك خوفاً من العقاب.

في حال رأيت زميل لك في المدرسة يتعرَّض للتنمر فعليك:

  1. لا تتوقَّف لتشاهد زميلك يتعرَّض للتنمر دون فعل أي شيء، وبدلاً من ذلك بادر للتبليغ عن ذلك لأحد المدرِّسين أو المسؤولين في المدرسة، وشجِّع غيرك من الطلَّاب على التصرُّف بنفس الطريقة في حال تعرَّضوا لذات الموقف.
  2. في حال تناقُل أحد الطلَّاب إشاعات أو أخبار غير صحيحة أو ضارّة عن طالب ما، فلا تنقلها لشخص آخر بدورك.
  3. إذا لم يكن الموقف خطيراً، فحاول أن تدافع عن الطالب الذي يتعرَّض للتنمر مع إيصال رسالة للمتنمر بضرورة التفكير مرتَّين بعواقب سلوكه قبل إقباله على فعله المؤذي.

علاج التنمر:

كيف يمكننا أن نعالج ظاهرة التنمر؟

التنمر المدرسي

  1. تنشئة الأطفال تنشئة سليمة منذ الصغر، وتربيتهم على الأخلاق الحميدة وزرع المشاعر الإنسانيّة في نفوسهم كالاحترام والمحبة والتسامح والتواضع ومساعدة الآخرين..
  2. توفير أجواء أسريّة صحِّية بعيدة عن أجواء العنف والاستبداد.
  3. العمل على تعزيز ثقة الطفل بنفسه وتقوية شخصيّته.
  4. يجب تفعيل دور الإعلام في نشر التوعية حول موضوع مكافحة التنمر من خلال تقديم البرامج التوعويّة والابتعاد عن نشر البرامج التي تشجِّع على العنف.
  5. يجب على الأهل مراقبة المحتوى الذي يشاهده الأطفال سواء كان ذلك على الأنترنت أو التلفاز، بالإضافة لتشجيعهم على مشاهدة البرامج الهادفة والتي لا تحتوي على مشاهد عنيفة.
  6. على الأهل العمل على تكوين علاقة مريحة وقويّة قائمة على الثقة والحب مع أبنائهم منذ الصغر، وفتح باب الحوار والتواصل معهم بشكلٍ دائم.
  7. تشجيع الأطفال على اللعب بالألعاب التي تعمل على تقوية مهاراتهم العقليّة، وإبعادهم قدر الإمكان عن الألعاب العنيفة.
  8. يجب على الأهالي متابعة طفلهم بشكل مستمر في المدرسة من خلال التواصل مع المعلِّمين والمرشدين الاجتماعيين ومعرفة آرائهم.
  9. يجب مراقبة الأبناء بشكلٍ مستمر وفي حال ملاحظة أي علامة من علامات التنمر يجب التحدُّث إليهم بشكل فوري وهادئ.
  10. يجب على الأهل أن يتابعوا تصرفات أبنائهم منذ الصغر بالتوجيه وعلاج الخاطئ منها.
  11. يجب عرض كل من المتنمر والضحية على مختص نفسي أو اجتماعي.
  12. ملء وقت الأبناء بالأنشطة المختلفة والمفيدة التي تفرغ طاقاتهم وتبعدهم عن الفراغ والملل.
  13. يجب على كل من الدول والمدارس أن تسن قوانين صارمة لحماية الأشخاص الذين يتعرَّضون للتنمر و لردع المتنمرين بكافة أنواعهم.
  14. على المدارس العمل على توفير مرشد اجتماعي وتوعية الطالب على ضرورة التواصل مع المرشد في حال تعرُّضه لأي شكل من أشكال التنمر.

ظاهرة التنمر المدرسي في السعودية:

انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة التنمر في مدارس المملكة العربية السعودية مع اختلاف أشكالها، خاصةً أنَّ مدارس المملكة تنقسم إلى مدارس للبنين، ومدارس للبنات، بالإضافة إلى أنَّ التنمر لا يقتصر على الأقران من الطلاب فقط، وإنما قد يتعرض الأساتذة أيضاً إلى التنمر من قبل طلابهم، ويمكن العكس، وقد بينت الدراسات التي أجريت على مدارس المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية، أنَّ هناك ثلاثة أشكال للتنمر منتشرة بين الطلاب بشكلٍ كبيرٍ فيها وسنذكرها لكم:

اولاً- التنمر الجسدي:

إنَّ ظاهرة التنمر البدني منتشرة في مدارس البنين والبنات، ولكنها تأخذ شكلين مختلفين، ففي مدارس البنات: تتشكل مجموعة من الفتيات يتراوح عددهن ما بين 6 إلى 7 فتيات، يُطلق عليهنَّ اسم "البويات" ويعود سبب هذه التسمية إلى تشبههن بالفتيان، ويكون التنمر الذي يُمارسنه إما بشكل تبادل الضرب، أو سحب الشعر، والإهانات، والتهديد من خلال استعمال الهواتف النقالة وابتزاز الفتيات الأخريات، وهذه المجموعة لا يمكن للكادر التدريسي في المدرسة أن يعترض طريقها، فالجميع يحاول تجنبها. وبالنسبة لمدارس الفتيان: فإنَّ معظم سلوكيات التنمر الجسدي تبدأ باللعب والمزح لتنتهي بالعنف والقتال، والذي يزيد الأمر سوءاً هو عدم تدخل المشرفين في المدرسة لإيقاف هذه السلوكيات، فهم يعتبرون أنَّ ذلك من باب اللعب الصبياني، كما أنَّ تمجيد الذكورية، وثقافة المحافظة على الشرف، كلها تُعزز من التنمر الجسدي في مدارس الفتيان. 

ثانياً- التنمر اللفظي:

يأخذ التنمر اللفظي في السعودية سلوكيات مُتعددة بين الطلاب ومن هذه السلوكيات: القذف بكلماتٍ مسيئة، التنابز بألقاب مُعينة، ويمكن أن يصل هذا النوع من التنمر إلى حد الإهانة العنصرية تبعاً لبلد المنشأ واللون، وخاصةً أنَّ القومية والقبلية تلعب دوراً كبيراً في تحديد هوية كل فرد في المملكة سواء الأطفال أو الكبار، وعلى ذلك الأساس تتشكل مجموعات بين طلاب المدارس، ويتحمّسون للدفاع عن بعضهم تبعاً لانتماءاتهم القبلية، ويقفون إلى جانب بعض ضد أي طفلٍ أجنبي غريب عنهم أو ينتمي لقبيلة مُعادية. 

ثالثاً- التنمر العاطفي (النفسي):

ويتجسّد التنمر العاطفي في مدارس السعودية بتبادل التهديدات بين الطلاب، والثرثرة، ونشر الشائعات المختلفة وخاصة في مدارس الفتيات، كما ويمكن أن يحدث اعتداءات لفظية جنسية في الأماكن البعيدة عن أعين الكادر التدريسي في المدرسة كالحمامات مثلاً.

أسباب التنمر في مدارس السعودية:

1- خوف الكوادر التدريسية في المدارس من التورط بهذه المشكلة:

إنَّ محاولات المُدرسين تصحيح سلوك الطلاب المتنمرين، أو توبيخهم بهدف ردعهم، عرّضتهم للكثير من المتاعب والمشاكل خاصةً مع أوليائهم الذين غالباً ما يتسمون بالعدوانية ويرفضون فهم المشكلة، ولا يحاولون تحرّي السبب الذي دفع أبنائهم للتنمر على أقرانهم من الطلاب.

2- غياب عنصر التحفيز في المدارس:

من أحد أهم الأمور التي تُفسر السلوكيات العكسية للطلبة هي إفتقاد الحوافز للتعلم، الأمر الذي يجعلهم يعتمدون على الفوضى لتفريغ طاقاتهم، بالإضافة إلى إنعدام الأنشطة التحفيزية الترفيهية، حيثُ أنَّ ساعات المدرسة تكون مُخصصة حصرياً لتلقي الدروس، الأمر الذي يُسبب الحرمان والملل لدى الطلاب.

3- غياب السياسات الفعالة وقلة الوعي:

في أغلب الأحيان تفتقر الكوادر التدريسية في المدارس إلى الخبرة اللازمة والكافية لحل مشكلة التنمر بين الطلاب، كما أنَّ محاولات حل المشكلة الناتجة عن التنمر تكون فردية وغير متناسقة، ولا توجد سياسات موحدة للتعامل مع هذا النوع من المشكلات.

4- ثغرة التواصل:

إنّ ضعف التواصل بين الكادر التدريسي في المدرسة وأولياء أمور الطلاب، وبين الكادر التدريسي والطلبة، وبين الطلبة وأولياء أمورهم، وبسبب هذا الضعف في التواصل ووجود هذه الفجوة، سيسود اللوم المتبادل وإلقاء المسؤولية بين هذه الأطراف.

عقوبة التنمر في مدارس السعودية:

فرضت وزارة التعليم السعودية عقوبات على كل طالب مُتنمر في أي مدرسة من مدارس المملكة العربية السعودية، وتتدرج هذه العقوبات كما يلي:

  1. التنبيه الشفهي وذلك عن طريق توجيه تعنيف لفظي من قبل الموجه، أو إدارة المدرسة، أو المدرس.
  2. إخبار ولي أمر الطالب وذلك من خلال إرسال رسالة خطية تُخبره بسلوكيات ابنه العدوانية في المدرسة وضد أصدقائه.
  3. كتابة الطالب تعهد خطي بعدم تكرار سلوكياته المتنمرة وإلزامه بالانتباه إلى تصرفاته وأفعاله داخل المدرسة.
  4. استدعاء ولي أمر الطالب إلى المدرسة، وشرح الصورة بشكلٍ كاملٍ له، وإخباره بضرورة اتّخاذ الإجراءات اللازمة من قبله لردع ابنه.
  5. حسم 10 درجات من السلوك العدواني ليُعدل سلوكه المدرسي.
  6. إحالة الطالب إلى المرشد النفسي للطلبة داخل المدرسة، والذي من مهامه الاهتمام بالأمور النفسية والسلوكية للطلاب.
  7. نقل الطالب إلى فصلٍ آخر كإجراء يمكنه أن يردع الطالب ويجعله يتراجع عن السلوكيات المُتنمرة التي يمارسها ضد الطلاب الآخرين الموجودين معه في الفصل نفسه.
  8. إحالة الطالب إلى وحدة الخدمات الإرشادية خارج المدرسة وهي وحدة وظيفتها التعرف على كل الأمور والظروف الاجتماعية للمُتنمر.
  9. نقل الطالب لمدرسةٍ أخرى بعيدة، بهدف أن تكون هذه العقوبة اكبر رادع للطالب، وإجبار الأهالي تربية أبنائهم، وتعليمهم الاحترام، والقيم والمبادئ الأخلاقية سواء داخل المدرسة أو خارجها وعدم التصرف بعدوانية تجاه الأشخاص الآخرين.

عبارات عن التنمر:

  • ماذا لو أنَّ الطفل الذي تنمرت عليه في المدرسة، نشأ، وتبيّن أنّه الجراح الوحيد الذي يمكنه أن ينقذ حياتك؟
  • الناس الذين يحبّون أنفسهم، لا يؤذون الآخرين. فكُلما كرهنا أنفسنا، كلما أردنا أن يعاني الآخرون.
  • قد يتم إهانة كرامة الفرد أو الاستهزاء بها بقسوة، ولكن لا يمكن سلبها أبداً ما لم يتم الاستسلام لذلك.
  • إذا كنت محايداً في حالات الظلم، فقد اخترت جانب الظالم. فإذا كان الفيل يدهس بقدميه على ذيل الفأر، وأنت تقول أنّك محايد، فلن يُقدِّر الفأر حيادك.
  • ينبغي أن يكون الأطفال قادرين على عيش حياة خالية من التنمر والتحرش، وقد حان الوقت لنتّخذ جميعاً موقفاً ضدَّ هذا.
  • إنَّهم لا يضايقونك بسببك، بل يمارسون التنمر عليك بسبب طبيعتهم.
  • الكلمات لها قوَّة كبيرة يمكن أن تحطِّم الآخرين… لذا يرجى الحرص معهم.
  • التنمر ليس ممتعاً أبداً، إنَّه أمر قاسي ومرعب للشخص، إذا تعرضت للتنمر، فهذا ليس خطأك، ولا أحد يستحق التعرُّض له.
  • لا يستحق أي شخص أن يتعرَّض للتنمر فمن حق الجميع أن يعيشوا بسعادة دون خوف.
  • يقع المتنمرون فى خطاً بظنِّهم أنَّ انتصارهم على شخص لطيف وضعيف سوف يزيدهم قوَّة بل إنَّه يزيدهم غباءً.
  • يجب ألّا تسخر أبداً من شيء لا يمكن لأي شخص تغييره عن نفسه.
  • مع الجهل يأتي الخوف، ومن الخوف يأتي التعصُّب، ومن التعصُّب يأتي التنمر، والتعليم هو مفتاح التخلُّص من الجهل.
  • التنمر هو للأشخاص الذين ليس لديهم ثقة على الإطلاق، لذلك الذين يتعرَّضون للتخويف يرجى تذكُّر أنّهم خائفون منكم، ولديك شيء مميّز لا يمتلكونه وهذا ما يجعلهم يضايقونك، لا تدع كلماتهم تؤثِّر عليك لأنّهم هم الذين يحتاجون إلى الثقة بالنفس وليس أنت.

وأخيراً فإنّ التنمّر من الظواهر الخطيرة المنتشرة في عصرنا الحالي، والتي على كل من الأسرة والمدرسة والطالب أن يتعاونوا معاً لمعالجتها والقضاء عليها.

المصادر:

  1. علامات تكشف تعرض طفلك للتنمر
  2. طرق علاج التنمر
  3. علامات تكشف تعرض طفلك للتنمر.. كيف تتصرف؟   
  4. كل ما يجب ان نعرفه عن ظاهرة التنمّر في المدارس


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:التنمر المدرسي: تعريفه، أسبابه، وطرق علاجه