باسم الله الرحمان الرحيم "...ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا"
"...وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا "
 "...وأنه أضحك وأبكى "

من قال أن بكاء الرجل ضعفا ؟؟؟؟
ومن يجد صوابا أن يقال للطفل الذكر:" عيب لا تبكي ...فأنت "رجل "...والبكاء للبنات "؟؟؟

أقوال إن تكررت تضفي على و ظيفة البكاء التي هي من الفطرة و الطبيعة الإنسانية طابعا سلبيا في ذهن الفرد ،الشيء الذي يترتب عنه كبت ثم جفاء في الشخصية.


 

 

 



مرات عديدة صادفت هذا الموقف من بعض المربين مع أبنائهم الذكور..
في كثير من الأوساط العربية إن لم أقل أغلبها سادت ثقافة أن الرجل عيب أن يبكي ..وعيب أن يكون حساسا ...حتى أصبح بعضهم يشكو من الغلظة و  الجفاء في تواصله....( و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) كأن الله لم يرزقه القلب كما رزقه للنساء ولكثير من الرجال الأفاضل الصالحين ومنهم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام و أغلب الصحابة والتابعين...

 


يقول توني بوزان في كتابه: استخدام خرائط العقل في العمل :" ...إذا نظرت إلى أعظم النماذج العالمية للعبقرية والإبداع ستلاحظ أن أعظم الفنانين غالبا هم أعظم العلماء والعكس صحيح. فقد كان لدى " ليوناردو دافنشي " اتجاه علمي تجاه خلق بعض أجمل الفنون في العالم ....فقد استخدم العباقرة كلا من النصفين الأيمن والأيسر من المخ ،...." و من سمات الفنانين رقة القلوب ورهافة الحس..

 

أن تفيض العين في مواقف حياتية ليس معناه أن يتناقض ذلك مع القوة ولا مع  الرجولة ولا مع النجاح ولا مع القيادة...علمنا التاريخ أن الشخصيات القيادية الكبيرة والمتوازنة والتي تركت بصمة في تاريخ الإنسانية كانت تتميز بهذا الجانب من الشخصية والذي أسماه كولدمان  في كتابه الذكاء العاطفي " المهارات الناعمة " وخير دليل لنا الرسول الكريم ( صلعم ) والصحابي الجليل أبي بكر الصديق الذي كان يقال عنه أنه كان بكاء.



فلنستشعر معا  هذه القصص :

 

 

الرسول الكريم


تروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فتقول: (قام رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ليلةً من الليالي فقال: (يا عائشة ذريني أتعبد لربي)، فتطهّر ثم قام يصلي، فلم يزل يبكي حتى بلّ حِجره، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ لحيته، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض، وجاء بلال رضي الله عنه يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال له: [أفلا أكون عبداً شكوراً؟]) رواه ابن حبّان

 

ولما أراد النبي – صلى الله عليه وسلم - زيارة قبر أمه بكى بكاءً شديداً حتى أبكى من حوله، ثم قال: (زوروا القبور فإنها تذكر الموت) رواه مسلم .


ويوم أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن صبياً لها يوشك أن يموت، لم يكن موقفه مجرد كلمات توصي بالصبر أو تقدّم العزاء، ولكنها مشاعر إنسانية حرّكت القلوب وأثارت التساؤل، خصوصاً في اللحظات التي رأى فيها النبي – صلى الله عليه وسلم - الصبي يلفظ أنفاسه الأخيرة، وكان جوابه عن سرّ بكائه: (هذه رحمة جعلها الله، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) رواه مسلم .

 

يروي أحد الصحابة: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صدره أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء – وهو الصوت الذي يصدره الوعاء عند غليانه -) رواه النسائي .

 

فعندما قُبض إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم – بكى وقال: (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) متفق عليه.

 

ولم تخلُ حياته – صلى الله عليه وسلم – من فراق قريبٍ أو حبيب، كمثل أمه آمنة بنت وهب، وزوجته خديجة رضي الله عنها، وعمّه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وولده إبراهيم عليه السلام، أو فراق غيرهم من أصحابه، فكانت عبراته شاهدة على مدى حزنه ولوعة قلبه.

 

 

 

بكاء أبي بكر الصديق:

لما أشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، وذلك في مرض الموت، قيل في الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم: مُرُوا أَبَا

بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.

فقالت عائشة رضي الله عنها: إن أبا بكر رجلٌ رقيقٌ، إذا قرأ القرآن غلبه البكاء.

فقال صلى الله عليه وسلم: مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ.

وفعلًا صلى بالناس، وفعلًا بكى كعادته في قراءة القرآن تمامًا كما وصفته ابنته الفاضلة السيدة عائشة رضي الله عنها: رجلٌ رقيقٌ

  

رقة قلب وبكاء الحسن البصري:

 

قال حمزة الأعمى: وكنت أدخل على الحسن منزله وهو يبكي، وربما جئت إليه وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه فقلت له يوماً: إنك تكثر البكاء، فقال: يا بني، ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبكِ؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة. فإن استطعت أن تكون عمرك باكيا فافعل، لعله تعالى أن يرحمك.

ثم ناد الحسن: بلغنا أن الباكي من خشية الله لا تقطر دموعه قطرة حتى تعتق رقبته من النار.

.

عن حفص بن عمر قال: بكى الحسن فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني غداً في النار ولا يبالي.

وعن حميد قال: بينما الحسن في المسجد تنفس تنفساً شديداً ثم بكى حتى أرعدت منكباً ثم قال: لو أن بالقلوب حياةً، لو أن بالقلوب صلاحاً لأبكتكم من ليلةٍ صبيحتها يوم القيامة، إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر من عورة بادية ولا عين باكية من يوم القيامة

 

 

 

 

أن يتسم الرجل بأقل عاطفة من المرأة ليس معناه أن لا يبكي...وليس معناه أن يكون جافا ...

ليس عيبا أن يبكي الرجل ولا نقصا من رجولته وطبيعته التي يغلب عليها طابع السلطة و القوة...بل بكاء الرجل في مواقف عديدة من الحياة تستدعي التأثر دليل على رهافة حس ورقة قلب ..دليل على وجدان يتحرك..دليل على ذكاء عاطفي أو روحاني  بلغة اليوم..ويشهد لنا التاريخ الإسلامي على شخصيات عظيمة قيادية و قوية لا تفتأ تبكي في مواقف بسيطة و لكن مؤثرة....فلنوضح لأبنائنا هذه النعمة ولنعطها حقها في الشرح لكي تتم إدارتها من قبلهم أحسن إدارة ،وبالتالي يتحررون من الأفكار النمطية التي ما نزال نعاني منها في مجتمعاتنا والتي قد تخل بذكائهم العاطفي . ..

 

 

 قصص الرسول (صلعم) من :

hthttp://www.islamstory.com

http://www.drmanco.com/vb/archive/index.php/t-8545.

 

قصص الحسن البصري من:

www.ibtesama.com/vb/showthread-t_95901.htm

htmll

 

 

 

 قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من: