Top


مدة القراءة:8دقيقة

ملخص كتاب الذكاء العاطفي لترافيس برادبيري وجين جريفزر - الجزء (2)

ملخص كتاب الذكاء العاطفي لترافيس برادبيري وجين جريفزر - الجزء (2)
الرابط المختصر

يهدف هذا الكتاب إلى رفع مستوى الذكاء العاطفي لديك، وكيف يمكنك أن تكوِّن حاصل الذكاء العاطفي الخاص بك، بالإضافة لتقديمه استراتيجيات بمقدورك أن تبدأ في استخدامها من اليوم حتَّى تسمو بذكائك العاطفي إلى آفاق أكثر رحابة.




كُنّا في الجزء الأول من ملخص كتاب الذكاء العاطفي قد ذكرنا مهارات الذكاء العاطفي الأربع "الوعي الذاتي" و"إدارة الذات" و"الوعي الاجتماعي" و"إدارة العلاقات"، وتحدثنا بدايةً عن الوعي الذاتي واستراتيجيات الوعي الذاتي. وفي الجزء الثاني من ملخّص الكتاب سنتحدّث عن المهارة الثانية من مهارات الذكاء العاطفي وهي مهارة إدارة الذات و17 استراتيجية لإدارة الذات.

إدارة الذات:

إنَّ إدارة الذات هي القدرة على استخدام وعيك بمشاعرك من أجل اختيارٍ فعّال لما تقوله أو تفعله. فعندما تفهم مشاعرك وتستطيع أن تختار الأسلوب الذي تستجيب به إليها، فقد صارت بيديك سطوة التحكُّم في المواقف الصعبة، والتعامُل مع التغيير بمرونة، والقيام بالمبادرات اللازمة لتحقيق أهدافك.

وارتفاع مستوى إدارة الذات دلالةٌ على أنَّك لا تقف عائقاً في طريق ذاتك، ولا تفعل ما يمكن أن يقف حائلاً دون نجاحك. كما أنَّ ذلك يدلّ على أنَّك لا تثبط عزيمة الآخرين للدرجة التي تجعلهم يستاؤون منك ويمقتونك. حيث أنَّك عندما لا تتوقَّف وتفكِّر في أحاسيسك، بما في ذلك كيف تؤثِّر تلك المشاعر على سلوكك حاليّاً، وكيف سيستمر ذلك الأثر مستقبلاً، فإنَّك تلقي بنفسك على الدوام ضحيّةً للاختطاف العاطفي. وسواءً كنت تعي ذلك أم لا، فسوف تفرض مشاعرك سيطرتها عليك، وسوف تُمضِي يومك في التعامل مع مشاعرك بقدرٍ ضئيل من الاختيار فيما تقوله وتفعله.

استراتيجيات إدارة الذات:

1. تنفّس بشكلٍ صحيح:

إذا كنت مثل معظم الناس، فأنت تتنفَّس أنفاساً قصيرة وضحلة طوال اليوم، ولا يصل النفس حجابك الحاجز ولا يملأ الهواء الرئتين، ولا تدرك حتَّى أنَّك تفعل هذا.

في حال مررت بموقفٍ عاطفيّ أو كنت تحت وطأة ضغوط، ركِّز على استنشاق أنفاسٍ بطيئةٍ عميقة، وأدخل الهواء من أنفك حتَّى تحسّ بأنَّ معدتك تبرز للأمام وتصير مشدودةُ، ثمَّ أخرج الزفير بأكمله برفق عبر فمك. وبينما تُخرِج الزفير، اعمل على أن تفرِّغ رئتيك تماماً من الهواء. وعندما تختار التنفُّس السليم ليتدفَّق الأكسجين إلى عقلك، فسوف تُلاحظ أثر ذلك على الفور. يصف العديد من الأشخاص هذا الشعور كالدخول في حالة أكثر هدوءاً وأعمق استرخاءً حيث يحصلون على صفاء الذهن. ممَّا يجعل التنفُّس السليم أحد أسهل الأساليب المتاحة وأقواها تأثيراً لإدارة مشاعرك، إضافةً إلى ذلك يُعَد التنفُّس السليم أداةً رائعةً لصرف تركيزك عن الأفكار المزعجة المقلقة التي يصعب التخلُّص منها.

2. أنشئ قائمة العواطف مقابل المنطق:

هناك العديد من المرَّات التي تُطلق فيها العنان لمشاعرك لِتُوَجِّهَكَ في اتجاهٍ ما، بينما يدفعك عقلك المنطقي نحو السير في اتجاهٍ مغاير. ومتى وجدت عقلك قد أصبح ساحة قتال بين شقّي العقل (الشق العاطفي في مواجهة الشق المنطقي)، قم بإعداد قائمة "مواجهة العواطف بالمنطق". قم برسم خط طولي في وسط الصفحة لتقسمها إلى عمودين. واكتب في العمود الأيسر ما الذي تدفعك العواطف لفعله وفي الأيمن ما يمليه عليك المنطق. والآن اطرح على نفسك سؤالين مهمّين: أين تعمل عواطفك على تشويش حكمك المنطقي، وأين يتجاهل منطقك ما تقدّمه العواطف من تلميحات مهمّة؟

وبمساعدة القائمة الموجودة أمامك، سيصير الأمر أكثرَ سهولةً عندما تحاول أن ترى إذا ما كان عليك أن تترك المزيد من المساحة في اتخاذ القرار للجانب العاطفي أم للجانب المنطقي.

إقرأ أيضاً: قراراتك منطقية أم عاطفية!

3. أَشْهِر أهدافك:

ليس هناك دافع لتحقيق أهدافك أقوى من دافع إشهارك لها. فإذا أخبرت الآخرين بوضوحٍ عما تنوي تحقيقه سواءً كان الأصدقاء أو الأسرة أو الزوجة، فإنَّ وعيهم بمدى تقدُّمك ينتج عنه إحساسٌ مدهشٌ بالمسؤوليّة.

يرجع قدر كبير من إدارة الذات إلى التحفيز، ويمكنك أن تستخدم توقّعات الآخرين منك كقوّةٍ كبيرةٍ تدفعك إلى التحرُّك والارتقاء بمستواك. فإذا حدَّد لك رئيسك في العمل مشروعاً، أو التزمت بالجري مع زميل لك كل يوم في الخامسة صباحاً بالضبط، فالاحتمال أن تلتزم بذلك أكبر ممَّا لو كنت تعمل من تلقاء نفسك. انتقِ الشخص الذي تدرك أنه سوف يولي تقدُّمك اهتماماً واطلب منه أن يراقب مدى تقدُّمك ويضعك بموضع المسؤوليّة.

4. قم بالعدّ حتّى العشرة:

عندما تشعر أنَّك قد أصبت بالإحباط أو الغضب، يمكنك أن تتخلَّص من ذلك بأن تستنشق نفساً عميقاً، وعند إخراج الزفير تقول "واحد" في سرّك. استمر في التنفُّس والعد حتَّى تصل إلى عشرة. حيث سيعمل العد والتنفُّس على وضعك في حالةٍ من الاسترخاء، ويمنعك من عمل أيَّ شيءٍ متهوّرٍ لفترةٍ طويلة تكفي لكي تستعيد رباطة جأشك، وترى الموقف من منظار أكثر وضوحاً وعقلانيّة.

أحياناً قد لا تصل إلى الرقم عشرة، إلّا أنَّ مجرد العد حتَّى اثنان يُمَكِّنك من أن تُوقِف التيار المتدفِّق من الإحباط والغضب لفترة تكفي لتهدئة الجهاز الليمفاوي المستشيط غضباً، وتُتيح قدراً ثميناً من الوقت للشق المنطقي من عقلك ليدرك الموقف.

5. انتظر حتَّى يهدأ الغبار:

كتب ليو تولستوي في رواية "الحرب والسلم" قائلاً: "إنَّ أقوى مُحَارِبَيْن هما الوقت والصبر". وتنبع قوَّتهما من قدرتهما على تغيير المواقف، وتخفيف الآلام، وإزالة الغشاوة. فأحياناً قد نشعر بالسخط وعدم الراحة والقلق في المواقف التي تتطلَّب الصبر، فنندفع نحو القيام بالفعل لنخفِّف من حدَّة البركان الداخلي. إلَّا أنَّ كل ما تحتاجه –حتَّى لا يخرج الأمر من قبضتك– هو أن تُتيح لنفسك يوماً أو أسبوعاً أو شهراً إضافياً لتُلِمَّ بالموقف قبل المضي قدماً. وقد تظهر على السطح بعض الأمور تجعل اتخاذك للقرار أمراً أكثر سهولة.

ويساعدك الوقت في إدارة الذات، لأنَّه يُضْفِي وضوحاً على آلاف الأفكار التي تطفو في رأسك، كما يساعدك في السيطرة على المشاعر التي قد تقودك في الاتجاه الخطأ إذا ما سلّمت لها الزمام. إنَّ كل ما تحتاج إلى فعله هو أن تُجبر نفسك على الانتظار حتَّى يهدأ الغبار قبل أن تتحرَّك.

شاهد بالفيديو: 7 طرق لتحسين مهارة اتخاذ القرار

6. تحدَّث إلى أحد المتمرَّسين في إدارة الذات:

إحدى أكثر الطرق فاعليّةً لتعلُّم إدارة الذات هي السعي للعثور على أشخاص متمرِّسين في إدارة الذات لتعلُّم مهاراتهم. في البداية، ابحث عن شخصٍ تعتبره متقناً لإدارة الذات، ووضِّح له أنَّك ترغب في تطوير تلك المهارة، وخلال اللقاء، شاركه في أهدافه الخاصة لتطوير إدارة الذات، واسأله عما يتبنّاه من وسائل لإدارة الذات على نحوٍ جيّد. تأكّد من أن تُشْرِكَه في المشاعر والمواقف التي أوقعتك في أكبر المآزق. ومن الممكن أن تتعلَّم بعض الأساليب الفريدة والفعّالة لإدارة ذاتك، والتي قد لا تتعرَّض لها بأيّ طُرُقٍ أخرى. وقبل أن تختم اللقاء، دوِّن أفضل النصائح، واختر اثنين منها لتبدأ بهما على الفور.

7. ابتسم واضحك أكثر:

هل تعلم أنّه عندما تضحك وتبتسم فإنَّ وجهك يرسل إشاراتٍ إلى العقل تفيد بأنَّك سعيد؟ إذن، ما علاقة ذلك بإدارة الذات؟ عندما تنتابك فكرةٌ محبطةٌ أو مقلقة، أجبر نفسك على الابتسام، فذلك يبطل أثر الحالة النفسيّة السلبيّة. وإذا كنت تعمل في خدمة العملاء، أو أردت أن تبدو متفائلاً ولم تكن مستعدّاً لذلك، فارسم على وجهك ابتسامةً كبيرة، وسوف تعمل تلك الابتسامة على إقناع عقلك بالشعور بالحالة المزاجية التي تحتاجها في تلك اللحظة.

فيمكنك أن تعتمد على الضحك والابتسام لرفع حالتك المزاجيّة، قد يبدو ذلك خياراً غريباً عندما تشعر بالإحباط، لكنّه –في نفس الوقت– أسلوبٌ مدهشٌ للتغلُّب على المشاعر السلبيّة وتصفية الذهن، خاصةً إذا كانت حالتك المزاجيّة تعوق قدرتك على الحكم في الأشياء.

8. خصِّص بعض الوقت من يومك لحل المشكلات:

تمرّ يومياً بمئات الأنماط الشعوريّة، وتقضي اليوم متنقّلاً من شعورٍ إلى آخر ممَّا قد يؤدِّي إلى اتخاذ بعض القرارات في أوقاتٍ غير مناسبة.

استرجع بعض ما اتخذته من قراراتٍ مؤخّراً وتفكِّر فيها، وسوف تجد أنَّ تلك القرارات التي اتخذتها على عجل عبر اليوم قلَّما كانت مؤثِّرة بالنسبة لتلك القرارات التي استغرقت قدراً من التخطيط والتفكير بذهنٍ صافٍ. والطريقة الوحيدة التي تضمن لك وجود ذلك المتّسع لاتخاذ القرارات المناسبة هي تخصيص فترة خمس عشرة دقيقة يوميّاً تغلق فيها هاتفك المحمول، وتبتعد عن الكمبيوتر وتستغرق وقتاً في التفكير لحل المشكلات.

9. اضبط حديثك الذاتي:

هناك علاقة وثيقة بين ما تفكِّر فيه وما تشعر به على الصعيدين البدني والشعوري. وإنَّ أكثر الأفكار تأثيراً هي التي تتحدَّث فيها إلى نفسك. فكلّ شخصٍ منّا لديه صوتٌ داخليٌّ يصيح داخل عقولنا ويؤثِّر على إدراكنا للأمور، ويُعرَف ذلك الحديث الدائر في الداخل بـ "حديث الذات".

وعبر الأفكار -التي تُعَدّ الوسيلة الأساسيّة لتنظيم تدفُّق مشاعرك- فإنَّ ما تسمح لنفسك بالتفكير فيه قد يدفع المشاعر للظهور على السطح، أو تخزينها في الأعماق. وعندما تسيطر عليك حالة اهتياج المشاعر، فإنَّ أفكارك تعمل على إذكاء النار المضطرمة أو تهدئتها. أمَّا عندما تتعلَّم كيف تُمسك بزمام حديث ذاتك، فيمكنك بذلك أن تَصُبّ تركيزك على الأمور الصحيحة، وتُدير مشاعرك على نحوٍ أكثر فاعليّة. ففي كثيرٍ من الأوقات يغدو حديثك الذاتي أمراً إيجابيّاً، ويساعدك خلال يومك، لكن متى أصبح حديثك الذاتي سلبيّاً فإنّه يُلحق الضرر بقدرتك على إدارة الذات في أي وقت.

10. تصوَّر نجاحك:

إنْ تصوَّرت نفسك تُدير مشاعرك وسلوكك بشكلٍ فعّال، فذلك أسلوبٌ رائعٌ لتمارس مهاراتك الجديدة حتَّى تصير عادة. وحتَّى تقوم بهذا، فقد ترغب أن تكون في غرفةٍ تخلو من أيّ مصدرٍ من مصادر التشويش، ومن أروع الأوقات التي يُمكنك أن تُمارس التصوُّر فيها هي قبل أن تأوي إلى الفراش ليلاً. فق أغلق عينيك، وتصوَّر نفسك في مواقف تواجهك فيها أقصى صعوبات إدارة ذاتك. ركِّز على تفاصيل كلّ موقف، والتي تجعل ضبط النفس بالنسبة لك أمراً عصيباً، ركِّز على ما سوف تراه وتسمعه إذا كنت في ذلك الموقف بالفعل حتَّى تشعر بنفس المشاعر بكل ما تعنيه الكلمة. ثمَّ تخيَّل صورةً لنفسك وأنت تؤدِّي بالطريقة التي ترغب فيها (على سبيل المثال: تهدئة أعصابك، والتقدُّم بكلّ ثقةٍ خلال محادثةٍ كبيرةٍ.. إلخ). تخيَّل نفسك وأنت تفعل وتقول كل ما هو صحيح، وأتح لنفسك الفرصة لأن تشعر بالرضا والمشاعر الإيجابية التي تنتج عن مثل هذا الموقف.

11. رتِّب عادات نومك:

تتطلَّب إدارة الذات صبراً ومرونةً ويقظة، وتلك هي أوَّل ثلاثة أشياء تفقدها إن لم تنعم بنوم ليلةٍ هادئة. إنَّ زيادة عدد ساعات النوم قد يُساعدك على تطوير إدارة ذاتك. فأهم عناصر العقل اليقظ الحاد المتزن هو جودة نومك والتي تحتاج إلى ترتيب عادات النوم.

ويمكنك تطوير جودة نومك باتباع الخطوات التالية من أجل عادات نوم صحّيّة:

  • اقضِ عشرين دقيقة في ضوء شمس الصباح.
  • أغلق الكمبيوتر قبل ساعتين على الأقل من موعد النوم.
  • خصِّص فراشك للنوم.
  • تجنَّب تناول الكافيين، خاصةً في ساعات المساء.
إقرأ أيضاً: اضطرابات النوم وأهم النصائح للحصول على نوم هادئ

12. ركِّز انتباهك على الفرص، لا القيود:

عندما تجد نفسك تفكِّر في موقفٍ ما أنّك لا حول لك ولا قوة، ألقِ نظرةً ثاقبةً في السبيل التي تسلكها في التعامل مع الموقف نفسه. فالتركيز على القيود لا يُثبِّط العزيمة فحسب، بل يجعل المشاعر السلبيّة تطفو على السطح فتؤكِّد على إحساسك بالعجز. يجب أن تلتزم بالمسؤوليّة تجاه ما يقع تحت سيطرتك، وتُركِّز طاقتك على البقاء مرناً واسع الأفق مهما كان ذلك الموقف.

13. حافظ على التزامن:

يُعَدّ التزامن -عندما لا تنطبق لغة الجسد مع المشاعر التي يتمّ التعبير عنها- أداةً مهمّةً للأكفّاء في إدارة الذات، فعندما تقوم بأفضل عملٍ في إدارة المشاعر، تتوافق لغة جسدك مع الطابع الشعوري تجاه الموقف. بينما إذا لم تستطع التحكُّم في لغة جسدك، فتلك إشارةٌ واضحةٌ لطغيان المشاعر عليك.

حتماً ستمرّ بلحظاتٍ تسيطر فيها مشاعرك على مجريات أمورك. ولكي تحافظ على التزامن، اصرف انتباهك بعيداً عن مشاعرك، ووجهه على المهمّة القائمة.

14. تحدَّث إلى شخصٍ ليس طرفاً في مشكلتك العاطفيّة:

عندما تواجه موقفاً عصيباً، ابحث عن شخصٍ ما تثق به وتشعر بالراحة معه، على ألَّا يكون قد تأثَّر بالموقف، فكلّما كان لمستشاريك شأنٌ شخصيٌّ في الموقف، كانت آراؤهم أكثر تأثُّراً بحاجاتهم ومشاعرهم وأدَّت لإفساد الموقف، وعليه، فينبغي تجنبها مهما كان الثمن. احرص على اختيار الطرف الثالث بحكمة، واعتبر هذا الشخص بمثابة المعلِّم الحكيم الذي يُنْصِتُ لما مَرَرْتَ به ولما تفكِّر فيه وتشعر به تجاه الموقف الشائك، فوجهة نظره الفريدة سوف تساعدك على رؤية الأشياء على نحوٍ مختلف، وتتيح أمامك المزيد من الخيارات.

تجنَّب الشخص الذي تعرف أنَّه بمنتهى البساطة يوافقك في الرأي دائماً، فعلى الرغم من أنَّ ما يقدِّمه من دعمٍ يبدو أمراً محبَّباً، إلّا أنَّ ذلك يعوقك عن إدراك الصورة كاملةً. والجلوس مع شخصٍ يُعارض وجهة نظرك تماماً، قد يضايقك مؤقتاً، لكن سيتيح لك فرصةً أفضل في رؤية الأمور من وجهة نظرٍ مختلفة.

15. تعلَّم درساً قيّماً من كل شخصٍ تقابله:

إنَّ الاقتراب من كل شخص تلاقيه كما لو كان لديه شيء قيِّم يعلِّمك إياه وتستفيد منه هو أفضل الطرق لتحتفظ بمرونتك، وتفتح أفقك، وتصير أقلَّ عرضةً للضغط. ويمكنك أن تتصرَّف على هذا النحو -إلى حدٍّ مَا- في كُلِّ ما تلاقيه من مواقف في حياتك. استغلّ تلك الفرص لتتعلَّم شيئاً ما. وسواءً كنت تتعلَّم من تقييمات الآخرين أو من سلوكيّاتهم، فإنَّ الاحتفاظ بتلك الرؤية هو السبيل لتُحافظ على ضبط النفس.

16. أضف الشحن الذهني إلى جدولك:

أكثر ما يغفل الناس عن ملاحظته هو مدى أهميّة التمارين وأنشطة الاسترخاء والشحن الأخرى للعقل. إذا أردت أن تصير كفئاً في إدارة الذات خصِّص فترةً من يومك لتساعد على تدفُّق الدم وتُحافظ على صحَّة جسدك، فإنَّ ذلك يُتيح لعقلك قسطاً مهمّاً من الراحة.

يُعَد النشاط البدني المكثَّف أمراً مثاليّاً، إلّا أنَّ هناك المزيد من الأنشطة التي قد يكون لها أثرٌ كبيرٌ على عقلك كاليوغا أو التدليك أو التجوُّل في المتنزّهات، وجميعها أساليب للاسترخاء تتيح لعقلك متنفّساً. فتلك الأنشطة تعمل على شحذ الذهن وتحافظ عليه في حالةٍ من السعادة واليقظة. كما أنّها تتعامل مع مواضع معيَّنة من عقلك وتقوِّيها، وهي المواضع المسؤولة عن حسن اتخاذ القرار والتخطيط والترتيب والتفكير المنطقي.

إقرأ أيضاً: 6 فوائد صحيّة تمنحها الرياضة للعقل

17. تقبَّل أنَّ التغيير واقع لا محالة:

لأنَّك لا تستطيع أن تستطلع كلّ ما سوف تلاقيه من تغيُّراتٍ وعقباتٍ في حياتك، فإنَّ السبيل الذي تسلكه لتمرّ بتلك التغيُّرات بأمانٍ هو أن تضبط منظورك قبل أن تقع التغيُّرات.

وتكمن الفكرة هنا في الاستعداد للتغيُّر. إنَّ أولى الخطوات نحو ذلك هي أن تُقِرَّ لنفسك بأنّه حتّى أكثر أوجه الحياة استقراراً وأماناً، ليست تحت سيطرتك بشكلٍ كامل. فالناس تتغيَّر، والأمور لا تبقى على نفس الحال لفترةٍ طويلة، وعندما تعطي لنفسك الفرصة لتتوقَّع التغيُّر، وتدرك خياراتك إذا وَقَعَتِ التغيُّرات، فأنت تقي نفسك من الوقوع فريسةً لمشاعرَ كالصّدمة والمفاجأة والخوف والإحباط عندما تقع التغيُّرات بالفعل. وبينما لا تزال عرضةً للإصابة بتلك المشاعر السلبيّة، فإنَّ تقبّلك لحقيقة أنَّ التغيُّر أمر حتميّ في الحياة يُمَكّنُك من التركيز والتفكير بعقلانيّة، ممَّا يصل بك إلى أفضل النتائج في موقفٍ غير محتملٍ أو مرغوب فيه أو حتَّى متوقَّع.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:ملخص كتاب الذكاء العاطفي لترافيس برادبيري وجين جريفزر - الجزء (2)






تعليقات الموقع