Top


مدة القراءة:5دقيقة

كيف يقلل التسويف والكمال من الإنتاجية؟

كيف يقلل التسويف والكمال من الإنتاجية؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:20-10-2021 الكاتب: هيئة التحرير

قال الفنان والكاتب والمحرر جاك كيربي (Jack Kirby) ذات مرة: "إنَّ الساعين إلى الكمال هم شياطين أنفسهم"، وقد أصاب بقوله هذا عين الحقيقة. إنَّ السبب في تقبلك لهذا الاقتباس هو أنَّك حينما تسعى إلى الكمال تماطل دون أن تشعر.




على الرغم من الاعتقاد الخاطئ بأنَّ المماطلين كسولون؛ إلا أنَّ الحقيقة تقول إنَّهم قد يكونون ضحية الوقوع في دوامة التسويف والسعي إلى الكمال؛ حيث إنَّ بدء مشروعٍ أو مهمة أمر مخيف جداً؛ وذلك لأنَّه قد ينتابك شعور أنَّك لن تكون بارعاً بما يكفي لتنفيذهما.

قد تكرِّس الكثير من الوقت في مرحلة التخطيط بدل مباشرة العمل؛ ونتيجة لذلك فقد تنتظر حتى اللحظات الأخيرة لتبدأ المهمة الفعلية؛ وذلك لأنَّ الأمور لا تتوافق مع الصورة العامة التي في ذهنك؛ أي أنَّ عواطفك هي ما تقود أفعالك، وكمثال على ذلك فإنَّك لا تبدأ مشروعاً لأنَّك تظن أنَّك لست في المكان الصحيح بعد؛ كما أنَّك تعطي الأولوية للمهام الأسهل، وهذا بدوره يمنعك من التركيز على مسؤوليات أكثر أهمية، ومتى دخلت في هذه الحلقة من التسويف والسعي إلى الكمال، ففي بإمكانك توقُّع عواقب وخيمة.

يقول الدكتور بيل كلوك (Bill Cloke)، وهو دكتور خبير في العلاج النفسي، إنَّه عادة ما تعكس أعراض التسويف عدم القدرة على إنهاء المهام والوفاء بالمواعيد النهائية أو الوصول في الوقت المحدد، كما أنَّها تدل على سوء التركيز والرسائل السلبية التي تخاطب بها ذاتك والتوقعات الحالمة وعدم القدرة على التنظيم والعمل عملاً بنَّاءً؛ وهي أمور موجودة مع التسويف.

لذا فمن الواضح أنَّ كل ما سبق يقع عائقاً في طريق إنتاجيتك، ومن ثم فإنَّ سعيك إلى الكمال قد يكون حجر عثرة في طريق زيادة إنتاجيتك من خلال إحدى الطرائق التالية:

1. القلق والاكتئاب:

هل القلق هو سبب السعي وراء الكمال أم العكس صحيح؟ لسوء الحظ؛ الجواب ليس واضحاً بالضبط، ولكن وجدت دراسات عدة أنَّ السعي وراء الكمال قد يؤدي إلى قدرٍ كبير من المشكلات مثل القلق أو الاكتئاب.

تقول سارة إيغان (Sarah Egan)، وهي باحثة في جامعة كورتين (Curtin University) في مدينة بيرث الأسترالية (Perth) متخصصة في السعي نحو المثالية والكمال واضطرابات الأكل والقلق، ليس هناك أشياء عدة قد تسبب القلق والاكتئاب؛ حيث أَثبَتت الدراسات أنَّه كلَّما زاد السعي نحو الكمال، زادت الاضطرابات النفسية التي تعانيها.

2. التقليل من احترام الذات:

بما أنَّ معايير السعي نحو الكمال تُعَدَُّ عالية بطريقة لا تصدق؛ يشعر الساعي نحو الكمال بالاستياء عندما لا تتوفر عنده تلك المعايير، وهذا بدوره يلقي بذور الشك في ذاته وفي النهاية يدخل في حوار سلبي مع النفس.

قد يبدو الأمر مبالغاً فيه؛ ولكن يُعَدُّ الساعي إلى الكمال نفسه فاشلاً عندما لا يحقق المعايير التي وضعها؛ ومن دون الثقة لن يكون قادراً على النجاح والتقدم إلى الأمام.

إقرأ أيضاً: احترام الذات: ما أهميته؟ وكيف يمكن زيادته؟

3. عرقلة الابتكار:

كثيراً ما يقتل الكمال الابتكار؛ ولذلك فليس من المستغرب أن يؤثر هذا أيضاً في الإنتاجية.

كتب المدير التنفيذي السابق جون رامبتون (John Rampton) أنَّ الابتكار يشجع على التحسين المستمر والاطلاع دائماً على آخر المستجدات، والمشكلة أنَّك تكرس الكثير من الوقت للتفكير والقيام بالعصف الذهني، ولكن بعد أن تنهك نفسك في السعي نحو الكمال؛ فإنَّك تتخلص من هذه الأفكار وتتركها تذهب أدراج الرياح، مما يعني أنَّك تتخلى عن بعض الأفكار الرائعة والعظيمة، مما يؤثر في ثقتك بنفسك بسبب رفضك لكل الفرص الممكنة التي قد تجعلك أذكى وتزيد من إنتاجيتك زيادة أسرع وأفضل.

4. التسبب بمشكلات صحية:

لقد وجدت دراسات عدة أنَّ السعي إلى الكمال يمكن أن يقلل من عمر الفرد، ويعود السبب إلى أنَّه يؤثر سلباً في صحته الجسدية.

قد يعاني مَن يسعى إلى الكمال من الصداع المزمن والإرهاق والأرق وحرقة المعدة، كما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الإجهاد المزمن؛ والمعروف أنَّه مرتبط بمشكلات القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن زيادة اضطرابات الأكل وزيادة نسب الانتحار.

5. صعوبة اتخاذ القرارات:

كتبت أليس بويلز (Alice Boyles) في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو (HBR) أنَّ هناك خلافاً حول ما إذا كان يجب عليك اتخاذ القرار بسرعة أو إسناد مهمة اتخاذه إلى شخصٍ آخر؛ إلا أنَّه لدى من يسعون إلى الكمال صعوبة في تحديد ما إن كان قرار ما غير هام؛ وذلك لأنَّهم يحبون أن يكون كل شيء تحت سيطرتهم؛ وينزعجون من العيوب أكثر مما يزعجهم الآخرون؛ فإذا حدث خطأ ما، فقد يشعرون بإحباطٍ وغضبٍ يصعب تجاهلهما ولا يريدون المخاطرة بذلك.

في بعض الأحيان، يعتاد الساعون إلى الكمال على الإدارة التفصيلية لدرجة أنَّهم لا يرون أي قرار غير هام، ويصبحون مُغيَّبين تماماً عن الواقع؛ بل إنَّهم يصنفون كل شيء تصنيفاً اعتيادياً وتلقائياً على أنَّه يستحق مجهودهم الكامل.

6. صعوبة تحقيق الأهداف:

قد يزيد السعي إلى الكمال من صعوبة تحقيق أهدافك، ويُعزَى السبب إلى أنَّ الخوف من الفشل يصيبك بالعجز، ومن الواضح أنَّ هذا يمنعك من التقدم والمضي قدماً.

وعلاوة على ذلك، فإنَّ كلامك السلبي مع ذاتك يشغل تفكيرك، وهذا يمنع الإلهام والتحفيز على السعي إلى تحقيق أهدافك، وبما أنَّ من يسعون إلى الكمال يميلون إلى الاستسلام بسهولة، فإنَّهم غالباً ما ينسحبون قبل أن تصبح الأمور صعبة.

7. ضغوطات العلاقات:

إنَّ التواصل مع الساعين إلى الكمال ليس لضعاف القلوب؛ فقد يشكك من يسعون إلى الكمال في قيمة أنفسهم، كما يواجهون صعوبة في أن يكونوا صادقين وشفافين؛ وذلك لأنَّهم يخفون أخطاءهم ونقاط ضعفهم مما يدمر العلاقة.

يتوقع بعض الساعين إلى الكمال من الآخرين أن يرتقوا إلى مستوى التوقعات الكبيرة التي وضعوها لأنفسهم، وإذا لم يُلبُّوا تلك التوقعات، فيخيب أملهم وتنشب الصراعات.

إقرأ أيضاً: كيف يمكن للسعي إلى الكمال أن يعيق طريقك؟ وكيف تتخلص منه؟

8. الحد من الفرص:

يصبح مَن يسعون إلى الكمال مهووسين بالفشل ومطاردة التوقعات التي لا يمكن تحقيقها، مما يمنعهم من تجربة أشياء جديدة ومقابلة أشخاص جدد؛ ونتيجة لذلك قد تَفوتَهم الفرص الجديدة والمثيرة التي تجعلهم أكثر إنتاجية.

كيف تتغلب على المماطلة والسعي إلى الكمال؟

1. خفض سقف التوقعات:

وهو ما لن يحدث بين عشية وضحاها؛ إلا أنَّه في إمكانك تقليل المعايير من خلال البدء بتفاصيل صغيرة، مثل عدم ترتيب سريرك في الصباح أو تدقيق البريد الإلكتروني.

2. تقسيم المهام إلى أجزاءٍ صغيرة:

يُقال: "تستطيع تناول فيلٍ إذا أكلته لقمةً تلو الأخرى"، يعني هذا تحويل المشاريع الكبيرة إلى مشاريع أصغر حجماً؛ بحيث لا تشعر بأنَّها شاقة؛ ويساعد اتخاذ هذه الخطوات الصغيرة على بناء الزخم.

3. التوقف عن تعدد المهام:

لم يُصَمَّم الدماغ البشري للقيام بمهمات عدة؛ ولمعالجة ذلك حاول وضع استراتيجيات مثل إدارة الوقت والقضاء على مصادر تشتيت الانتباه والسعي إلى الحصول على تغذيات راجعة.

4. التعاطف مع الذات:

 عندما تَحتاجُ إلى تشجيع؛ عليك فقط أن تراجع ما أنجزته خلال اليوم.

شاهد بالفديو: 8 نصائح لإظهار التعاطف ومراعاة الآخرين

5. التقرب من أشخاصٍ إيجابيين:

حاول أن تتخلص من العلاقات السامة وأن تقضي مزيداً من الوقت مع الأشخاص الداعمين والمشجعين.

6. ممارسة اليقظة الذهنية:

وذلك من خلال الحضور الذهني وعدم انشغال التفكير بشيء؛ أي تستطيع أن تستلقي على الأرض وتمارس التأمل للحد من القلق.

7. التقليل من التزاماتك:

 تمرَّن على فن قول كلمة "لا" ورفض ما لا تريده؛ فمن شأن ذلك أن يشجعك على التركيز على الأمور الهامة.

إقرأ أيضاً: فن القدرة على قول لا

8. مكافأة نفسك:

تستطيع أن تكافئ نفسك عندما تكمل جزءاً من مهمة كبيرة؛ سواء كان ذلك بالخروج في نزهة قصيرة والمشي أم بالحصول على مشروبك المفضل من المقهى.

9. مراقبة الوقت:

تساعدك مراقبة الوقت على تحديد الأوقات التي تكون فيها أكثر إنتاجية، وعندها تنظم مهامك حسب أهميتها بناءً على هذا الوقت.

إنَّ أهمَّ ما ينبغي تذكُّره هو أنَّك لست وحدك، وإن شعرت أنَّ التسويف والسعي إلى الكمال يؤثران في صحتك وعافيتك، فحاول أن تطلب مساعدة من اختصاصيين في الصحة العقلية.

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:كيف يقلل التسويف والكمال من الإنتاجية؟