Top


مدة القراءة:5دقيقة

سمات المرأة القيادية وكيفية الانتقال إلى مستوى القيادة

سمات المرأة القيادية وكيفية الانتقال إلى مستوى القيادة
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:22-05-2021 الكاتب: هيئة التحرير

يُناصر مجتمعنا الرجل أكثر من المرأة، ويعطي الحق في القيادة للرجل أكثر، فلطالما سمعنا كلاماً مثل: "لا تليق القيادة إلَّا بالرجال"، "المرأة كائن عاطفي لا يمكنه إصدار قرارات حازمة"، "ليس بمقدور المرأة التعامل مع الموظفين المتسيِّبين"، "لا تستطيع المرأة الفصل ما بين عملها ومنزلها"، وغيرها الكثير من الجمل التي تُحجِّم من طاقات المرأة وتحدُّها، ولا تعترف بما تمتلكه من ملكات ومهارات إنسانية.




عندما يُنظَر إلى التعاطف والرقة على أنَّهما ضعف، بينما هما من مهارات الذكاء العاطفي، وعندما تعد الدقة والبحث عن التفاصيل؛ تردداً في اتخاذ القرارات، وعندما تُفهَم الرغبة في مشاركة الآخرين وأخذ آرائهم على أنَّها ضعف في الشخصية، وعندما يساء فهم الرغبة العارمة في التجديد والتغيير ويوضع وصمة عار على صاحبها مع الدلالة على عدم المسؤولية وعدم القدرة على الالتزام؛ عندها نكون أمام أزمة حقيقية تعاني منها المرأة فيما يخص مسألة القيادة.

فكما يحمل الرجل إيجابيات كذلك تحمل المرأة، وكما يحمل سلبيات كذلك تحمل المرأة، فلماذا إذاً نجنسن مسألة القيادة، بحيث نجعلها حكراً على الرجال دون النساء؟ ومَن تستطيع قيادة أطفالها والتأثير فيهم، وتحريكهم إلى ما فيه خير لهم؛ ومَن تبني جيلاً بنَّاءً وتزرع قيماً ثابتة راسخة؛ تستطيع ذاتها قيادة العالم بأسره.

سمات المرأة عندما تكون قيادية؛ هذا ما سنتعرف إليه من خلال هذا المقال.

القيادة والمرأة:

ما تزال نسبة تولِّي المرأة للمناصب القيادية العليا؛ منخفضة جداً على مستوى العالم، وذلك بسبب الانطباعات السلبية التي يملكها قسم كبير من البشر حول إمكانية المرأة للقيادة، ولكن هذا الأمر لا يمنع وجود نساء قياديات ناجحات، استطعن أخذ مجتمعاتهن إلى مرحلة أعلى وأكثر وعياً.

يتعامل العالم العربي بالكثير من التخلُّف والازدواجية مع مسألة المرأة في القيادة؛ حيث ينظرون إليها على أنَّها كائن ضعيف لا يصلح لتحمُّل مسؤولية مؤسسة كاملة، في حين أنَّهم يثقون بها في بناء أسرة متكاملة، وهنا تظهر الازدواجية والتذبذب في التفكير.

ما هي صفات المرأة القيادية؟

1. التغيير والإبداع:

تمتلك المرأة القيادية رغبة كبيرة في التغيير، فلا تحصر نفسها في قالب واحد، ولا تجمِّد طاقاتها في مكان لا يتناسب مع مهاراتها؛ بل تسعى إلى إضفاء القيمة في المكان المسؤولة عنه، وتقوم بالتغييرات التي من شأنها الرفع من سوية المكان.

من جهة أخرى أثبتت الدراسات تفوُّق المرأة على الرجل من الناحية الإبداعية؛ فهي لديها قدرة كبيرة في توليد الأفكار الابتكارية التي من شأنها إجراء نقلة نوعية في المكان المسؤولة عنه.

2. الإيجابية:

تضفي المرأة القيادية جواً من الإيجابية والتفاؤل في الجو المحيط بها؛ حيث أثبتت الدراسات أنَّ المرأة أكثر إيجابية من الرجل، ومن جهة أخرى تمتلك المرأة مرونة عالية، وقدرة على امتصاص غضب الشخص المقابل، الأمر الذي ينشر الراحة في الجو المحيط.

3. بُعد النظر:

تمتلك المرأة القيادية قدرة كبيرة للبحث عن أدق تفاصيل أي قضية خاصة بها، وذلك بهدف إعطاء قرار حكيم ومنطقي بحيث يراعي جميع الجوانب التي لها علاقة بالموضوع، الأمر الذي يجعلها تتأنَّى كثيراً في اتخاذ القرار، على عكس الرجل الذي يهتم بأخذ نظرة شمولية عن الموضوع، ويتخذ القرار بسرعة كبيرة، فقد تُظلَم المرأة وتُتَّهم بالتردد من جراء سعيها إلى إخراج قرار شامل ووافي.

إقرأ أيضاً: 9 صفات أساسية تتميز بها المرأة القوية

4. الإنتاجية:

تعتمد المرأة على نظام الاستراحات، بحيث تأخذ وقفة بعد كل مَهمَّة تقوم بها، الأمر الذي يجعلها تحافظ على إنتاجيتها عالية، على عكس الرجل الذي يميل إلى العمل لساعات طويلة دون توقف، الأمر الذي يجعل إنتاجيته في أداء المهام متذبذبة.

5. المشاركة والتعاطف:

تتفهَّم المرأة القيادية مشاعر الآخرين، وتتعاطف معهم، وتبني معهم علاقات إنسانية، فهي تتعامل مع العاملين المسؤولة عنهم على أنَّهم بشر، في حين يتعامل الرجل مع عامليه على أنَّهم آلات.

تشعر المرأة القيادية بآلام الآخرين، وتحاول مساعدتهم بكل ما لديها من أدوات، فهي تؤمن بأنَّ الحالة النفسية والشعورية للعاملين هامة في أثناء قيامهم بالعمل.

شاهد بالفديو: كيف تستخدم التعاطف بفاعلية في العمل؟

6. التواصل:

تعشق المرأة القيادية لغة التواصل مع الآخرين، فتجدها تميل إلى بناء علاقات عميقة مع المحيطين بها، في حين يميل الرجل إلى بناء علاقات سطحية، ويؤخذ على المرأة عدم قدرتها على بناء الحدود مع الآخرين، في حين أنَّها تسعى إلى توحيد فريق عملها، وجعله متماسكاً وقوياً.

7. الانفتاح:

لا تجد المرأة القيادية مسألة طلب المشورة من الآخرين على أنَّها انتقاص من قيمتها؛ بل تجدها على أنَّها فرصة للاستفادة من تجارب الآخرين وقدراتهم الفكرية، على عكس الرجل الذي يشعر أنَّ طلب المساعدة من الآخرين؛ تهديد حقيقي لقيمته ووجوده.

8. القدرة على التعدد في المهام:

تمتلك المرأة القيادية قدرة متميزة في القيام بأكثر من مهمة في الوقت ذاته؛ وذلك لأنَّ عقلها يعمل بطريقة عشوائية في حين يعمل عقل الرجل بطريقة مستقيمة ومحددة؛ على سبيل المثال: تستطيع المرأة إرضاع طفلها، والتكلم مع والدتها، ومشاهدة التلفاز، ويؤخذ على المرأة أنَّها مشتتة ولا يمكن الاعتماد عليها من جراء امتلاكها لهذه القدرة، في حين أنَّها صفة متفردة وعظيمة لديها.

9. التفاوض:

تُتَّهم المرأة أنَّها فاشلة في إجراء عمليات التفاوض، بحجة أنَّها تكشف أوراقها في المرحلة الأولى من التفاوض ولا تُجيد المناورة واستدراج الطرف المقابل لإعطاء العرض الأنسب، مما يفضي إلى خسارة الجولة.

تقول الحقائق إنَّ المرأة تستطيع أن تكون مفاوضاً رائعاً، لكونها تمتلك مهارات الذكاء العاطفي، بحيث يمكنها محاكاة الطرف الآخر، والسماح له بالتعبير عن مشاعره ومخاوفه، كما أنَّها تصغي إلى أفكاره باهتمام شديد، الأمر الذي يضفي جواً من الراحة في الوسط، ويزيد من احتمالية إبرام الصفقات بنجاح.

كما تمتلك المرأة القيادية مهارة الثبات الانفعالي، بحيث تمتص انفعال الطرف الآخر، بهدف الوصول إلى صيغة تواصل فعالة بينهما.

10. التقدير:

تُقدِّر المرأة القيادية الآخرين، وتمدح جهودهم وتدعمهم نفسياً، في حين يميل الرجل إلى انتقاد موظفيه أكثر من المديح والتشجيع.

11. التفويض:

تمنح المرأة القيادية الكثير من الصلاحيات لموظفيها، فهي لا تؤمن بفكرة المركزية التي يؤمن بها الرجل؛ بل تؤمن بفكرة العمل المشترك وبناء فريق عمل متكامل، بحيث يكون لكل شخص صلاحياته وأدواره الهامة التي يقوم بها.

كيف تنتقلين إلى مستوى القيادة؟

1. الوعي الذاتي:

عليكِ أن تحتفلي بخصوصيتك وتفرُّدك، وأن تعلمي أنَّك مختلفة عن الرجل تماماً، فلكِ أسلوبكِ الخاص في القيادة الذي يتكامل مع أسلوب الرجل، فلا تنظرين إلى الرجل على أنَّه منافس شرس؛ بل انظري إليه على أنَّه صديق مكمِّل لكِ.

من جهة أخرى، عليك أن تتفهَّمي حجم المعتقدات المغلوطة حولكِ، وتعملين على استبدالها بأخرى أكثر فعالية، فأفعالك هي مَن تكسر الصورة الذهنية السلبية المأخوذة عنكِ.

إقرأ أيضاً: الوعي الذاتي: تعريفه، وأهميته، وطرق تعزيزه وتطويره

2. التعلُّم:

لكي تصلين إلى مرحلة القيادة؛ عليك أن تتعلَّمي عن القيادة، من خلال قراءة الكتب، أو الالتحاق بالدورات التدريبية، أو الاطلاع على السيَر الذاتية للقادة العظماء، استثمري نقاط قوَّتك، واسعي إلى الأفضل دوماً.

3. القرار:

استعدي نفسياً واتخذي القرار الحازم بضرورة تحوُّلك إلى شخص قيادي، تمرَّدي على النظرة القاصرة لطاقات المرأة وقدراتها، وانطلقي بكامل حيويتك وطاقتك وجمالك.

4. التأثير:

استخدمي أنوثتك؛ وصوتك الرقيق، وابتسامتك الصادقة، وحضورك اللطيف، وأفكارك الإبداعية، وقلبك الكبير، ونيتَّك السليمة، ومشاركتك الفعالة، ومرونتك ما بين الجدية واللين؛ في التأثير في الناس، بهدف تحقيق قيمة مضافة في حياة الآخرين.

إقرأ أيضاً: الأم العاملة بين العمل والأسرة!

إن كنتِ ربة منزل؛ فأنتِ لست عادية:

  • يُنظر إلى ربة المنزل في القسم الكبير من شرائح المجتمع على أنَّها شخص هامشي في الحياة، الأمر الذي أدى إلى كآبتها، وشعورها بالنقص. اختلطت المعايير في المجتمع؛ فبات يُنظر إلى الشخص من خلال إنجازاته المهنية والعلمية فقط، وليس من خلال هرم قيمه وأعماله الصالحة وأفكاره ومخططاته، وقوة تأثيره في المحيطين من حوله، وأصبحت ربة المنزل مجرد رقم لا يقدِّم ولا يؤخِّر.
  • اعلمي أنَّ مقياس التميز ينبع من الداخل، وليس من الشكليات، والأمور الخارجية؛ لذلك قدِّري نفسك، ولا تحجِّمي منها، واعلمي أنَّ التربية من أعظم المهن على الإطلاق، ومَن تستطيع قيادة منزلها وأولادها؛ تعدُّ قائدة فذة.
  • راقبي معتقداتك فهي التي تصنع واقعك، فإن كان لديك معتقدات سلبية خاصة بالأنثى؛ مثل: الأنثى غير قادرة على اتخاذ قرارات حازمة، أو أنَّها لا تصلح للمناصب القيادية بفعل مزاجيَّتها المفرطة واضطراب مشاعرها؛ عندها عالجي تلك المعتقدات واعملي على تحويلها تدريجياً إلى معتقدات إيجابية، وذلك من خلال مراقبة أفكارك؛ حيث يُنتِج العقل أفكاراً سلبية بنسبة كبيرة، أي عليك أن تكوني واعية إلى نوعية أفكارك، بحيث لا تسمحين للأفكار السلبية بالاسترسال والظهور والتجلي في حياتك.

من جهة أخرى، يبني العقل على آخر تجربة له، لذلك ابنِ آخر تجربة إيجابية لك قبل النوم، بحيث تأخذين نفساً عميقاً ومن ثم تفكرين في موقف جميل ترغبين فيه، أو أمنية أو هدف؛ حيث يجعلك هذا التمرين أكثر إنجازاً وتفاؤلاً في اليوم التالي.

الخلاصة:

يبدأ كل شيء من الداخل، وكذلك القيادة، ابنِ شخصيتك ومكانتك، وراجعي أفكارك ومعتقداتك واستَخرجي الدروس الهامة من تجارب الماضي، ولا تضعين نفسك في حلبة المنافسة مع الرجل، فلكل منكما شخصيته وقيمه، وأنتِ المسؤولة عن حياتك وعن نظرة الناس عنك، فكوني عند هذه المسؤولية.

 

المصادر: 1، 2، 3، 4


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:سمات المرأة القيادية وكيفية الانتقال إلى مستوى القيادة