Top


مدة القراءة:6دقيقة

تعزيز إنتاجيتك اليومية في 3 خطوات

تعزيز إنتاجيتك اليومية في 3 خطوات
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:22-08-2021 الكاتب: السيدة. سميه الشمري

يواجه الأشخاص الذين يمارسون عملية التخطيط للمرة الأولى، تحدياً في الحفاظ على إنتاجيتهم طوال اليوم، في حين يبدو أنَّ تحويل أهدافهم إلى مجموعة من المهام، تتوزع في جدولهم اليومي أو الأسبوعي، أمرٌ سهلٌ على الورق، إلا أنَّ انخفاض طاقتهم وتركيزهم خلال اليوم، يُعدُّ واحداً من التحديات التي يواجهها معظمهم؛ بل معظم البشر، ومن وجهة نظر طبية ونفسية، هذا الأمر طبيعي جداً، وتفسير ذلك أنَّ لكلٍّ منَّا نمطه الزمني الفريد؛ أي إيقاع الساعة البيولوجية، هذا النمط هو المسؤول عن تنظيم إيقاعنا الداخلي اليومي، فهو يتحكم بمزاجنا وتركيزنا وطاقتنا وإبداعنا على مدار اليوم.




يُقدِّم لك هذا المقال 3 خطوات ستعزز من إنتاجيتك اليومية نتعرف في البداية إلى دورة الإنتاجية خلال اليوم، مفهوم النمط الزمني الشخصي وعلاقته بدورة الإنتاجية، كيف تكتشف نمطك الزمني الشخصي، وكيف تعيد توزيع مهامك اليومية توزيعاً أكثر فاعلية، تنجز من خلالها المهمة المناسبة في الوقت الأنسب، وكيف تُبقي إنتاجيتك في أعلى مستوى من اليوم، باستخدام تقنية بومودورو؟

دورة الإنتاجية الشخصية:

مراحل الإنتاجية اليومية الثلاث

رسم توضيحي 1 مراحل الإنتاجية اليومية الثلاث

إذا أردنا تحسين تركيزنا وإنتاجيتنا، فعلينا التأكد من أنَّ الإيقاع اليومي للساعة البيولوجية يعمل عملاً صحيحاً، هذا ما يؤكده الأطباء المختصون في علوم النوم وعلماء النفس؛ حيث وجدوا أنَّ الإنتاجية الشخصية تمرُّ بثلاث مراحل (موضحة في الرسم التوضيحي 1) خلال اليوم، هي:

  • قمة/ ذروة.
  • الحوض الصغير/ القاع.
  • الانتعاش.

وجدت العديد من الدراسات، أنَّ الساعات التي تسبق ذروتنا، وفي ذروتها نحن أكثر تركيزاً وأقل تشتيتاً بسهولة؛ حيث نفكر تفكيراً أوضح، وهذا يجعلها وقتاً مثالياً للمهام التحليلية.

كما وجدت أنَّ القاع لا يعني خسارة كاملة لإنتاجيتنا؛ بل في الواقع هو الوقت الأفضل للمهام الروتينية والإدارية البسيطة، في حين أنَّ مرحلة الانتعاش هي مثالية للمهام الإبداعية؛ حيث يزدهر الإبداع عندما يكون من السهل تشتيت انتباهنا؛ وذلك لأنَّ الملهيات تساعدنا في الواقع على إجراء اتصالات بالجانب الإبداعي في الدماغ، لا نقوم بها غالباً إذا كنَّا نركز بشدة.

وهذا يعني أنَّه من الممكن أن تظلَّ مُنتِجاً طوال اليوم، إذا قمت فقط بجدولة الوقت لإكمال المهام الصحيحة خلال الجزء المناسب من اليوم كما الآتي:

  • قبل وفي أثناء الذروة، اعمل على المهام التحليلية.
  • في أثناء القاع، اعمل على مهام روتينية.
  • في الانتعاش، اعمل على المهام الإبداعية.

لنأخذ مهمة كتابة المقال كمثال توضيحي لتقريب الفكرة، عند تحليل هذه المهمة ستجد بأنَّها تتألف من 4 خطوات رئيسة:

  • الخروج بأفكار للكتابة: وهي أكثر المهام إبداعية، والتي تكون فيها متحمساً لكتابة مقال حولها، ولا تشعر بالحرج من إرسالها إلى المحرر.
  • البحث: تتطلب هذه المهمة كثيراً من التركيز والتحليل في البحث عن مصادر حول أفكارك، سواءً عن طريق مراجعة الكتب أم المواقع الإلكترونية المختلفة.
  • كتابة الخطوط العريضة: إنشاء مخطط للمقال هي مهمة إبداعية، تحدد فيها بالضبط ما تريد أن تكتب عنه، وبأيِّ ترتيب يكون من المنطقي أن تُقدِّم هذه المعلومات.
  • كتابة المقال: بينما يعتقد الكثير أنَّ الكتابة هي مهمة إبداعية في حالة كتابة الشعر أو الرواية والقصة، إلا أنَّ كتابة المقال تتطلب الحفاظ على التركيز والتحليل في كتابة الكلمات التي ستنقل المعلومات وفقاً للمخطط إلى القارئ.

ومن ثمَّ كل ما عليك القيام به لتنفيذ مهمة كتابة مقال، هو إعادة توزيع خطواتها توزيعاً يتطابق مع دورة الإنتاجية اليومية، لضمان قيامك بالمهمة بأعلى كفاءة وفعَّالية كالآتي:

  • نفِّذ الأجزاء التي تتطلب منك تركيزاً وتحليلاً في الأوقات التي تكون فيها إنتاجيتك في الذروة أو قبيلها (مهمة البحث والكتابة).
  • نفِّذ الأجزاء التي تتطلب منك إبداعاً في أوقات الانتعاش (مهمة الخروج بالأفكار وكتابة الخطوط العريضة).

"التوقيت هو كل شيء" عبارة دقيقة إلى حدٍّ بعيد، في دلالة واضحة على أنَّ القيام بالنوع الصحيح من المهام في الوقت المناسب من اليوم، هو مفتاح الوصول إلى ذروة الأداء، ولكي تعرف الوقت الصحيح لك للقيام بهذه المهام المتنوعة، عليك أن تكتشف نمطك الزمني الشخصي الفريد.

شاهد بالفيديو: 9 أخطاء تدمِّر الإنتاجية ترتكبها في أول 10 دقائق من اليوم

أولاً، اكتشف نمطك الزمني الشخصي:

النمط الزمني هو نظام تصنيف يُستخدم للمساعدة على فهم جداول النوم والإنتاجية، بما في ذلك الأوقات التي تكون فيها أكثر نشاطاً وتنبيهاً على مدار اليوم والأوقات التي تكون فيها أكثر إبداعاً.

طوَّر "دانيال إتش بينك" (Daniel H. Pink) وهو كاتب أمريكي، في كتابه "متى: الأسرار العلمية للتوقيت المثالي"، نموذج النمط الزمني الشخصي ليضع البشر في ثلاث فئات؛ حيث أثبت من خلال مراجعته الأبحاث في علم النفس، وعلم الأحياء والاقتصاد الخاصة بهذا الموضوع، أنَّ هناك أوقاتاً نكون فيها أقل تشتيتاً وأكثر تركيزاً وقدرة على التحليل، بالمقابل، هناك أوقات نكون فيها أكثر استعداداً للخروج بأفكار إبداعية، والتأمُّل والتبصُّر.

يستخدم "بينك" في كتابه فئات النمط الزمني الثلاث الأكثر شيوعاً، وهي البومة لوصف التفضيلات المتأخرة من الليل، وطائر الصباح لوصف التفضيلات المبكرة من الصباح، وما بينهما من فئات يُدرجها تحت فئة الطائر الثالث، لوصف التفضيلات المتأخرة من الصباح، وقد لخَّصنا لك في الجدول أدناه الأوقات المناسبة لكل فئة من فئات النمط الزمني لـ "بينك" والمهام المرتبطة بدورة الإنتاجية كما الآتي:

نموذج بينك

طائر الصباح

LARK

الطير الثالث

THIRD BIRD

البوم

OWL

**نموذج الصباح-المساء

صباحي واضح

Definite Morning

صباحي معتدل إلى مسائي معتدل

Moderate evening To Moderate Morning

مسائي واضح

Definite Evening

مراحل دورة الإنتاجية

المهام الأساسية

Main Tasks

     

الذروة

(الطاقة المُثلى، يقظة عالية، أفضل مزاج)

مهام تحليلية

الصباح الباكر

الصباح الباكر إلى منتصف الصباح

فترة بعد الظهر المتأخرة والمساء

القاع

(انخفاض حاد في المزاج والطاقة واليقظة)

مهام إدارية

فترة بعد الظهر المبكرة إلى منتصفها

فترة بعد الظهر المبكرة إلى منتصفها

فترة بعد الظهر المبكرة إلى منتصفها

الانتعاش

(ارتفاع حاد في الطاقة والمزاج وليس اليقظة)

مهام إبداعية

فترة بعد الظهر المتأخرة/ أول المساء

فترة بعد الظهر المتأخرة/ أول المساء

الصباح

** اعتمد بينك الفئات الأصلية الخمس في نموذج الصباح-المساء للنمط الزمني الشخصي، إلا أنَّه اختصرها إلى 3 فئات بدلاً من ذلك.

لتكتشف في أي فئة من الفئات الثلاث يقع نمطك الزمني الشخصي، في إمكانك ملء استبانة النمط الزمني الشخصي عبر هذا الرابط (AutoMEQ).

يشجعك "بينك" في كتابه على أن تقوم بتتبع أنشطتك اليومية، لتعرف على وجه التحديد ساعات الذروة والقاع والانتعاش الخاصة بك، وذلك على مدار أسبوعين أو شهر على أقل تقدير؛ حيث إنَّ هذه العملية تكشف لك العديد من الأمور حول ما تقوم به يومياً، منها الأولوية التي تتعامل بها مع المهام اليومية (مصفوفة أيزنهاور للأولويات)، أنواع هذه المهام، بالإضافة إلى مقدار اليقظة الذهنية التي تختبرها خلال أدائك للمهمة التي تقوم بها، ومدى الطاقة التي تشعر بها خلال أداء هذه المهمة.

نُقدِّم لك عبر هذا الرابط، جدول تتبع أنشطة يومي، لتسهيل هذه المهمة عليك، وفي إمكانك تعديله تعديلاً يناسبك.

إقرأ أيضاً: أنجز أمورك الهامة من خلال الجدولة الزمنية

ثانياً، حدِّد أولويات مهامك الأكثر أهمية:

إنَّ الغاية من توزيع مهامك في جدول أسبوعي أو يومي، هو الاستفادة من ساعات الذروة الخاصة بك، وحجزها للمهام التحليلية التي تتطلب تركيزاً وصفاء ذهن عالٍ، كما عليك أن تحجز فترات الانتعاش لمهام تتطلب التفكير الإبداعي، وتحديد الأولويات خلال وضع خطتك اليومية أو الأسبوعية، يضمن لك ذلك.

يتضمن ذلك تحديد موعدٍ مع نفسك للقيام بمهمة واحدة تتطلب جهداً معرفياً عالياً، مثل:

  • كتابة ملخص قانوني.
  • الرد على رسائل بريد من العملاء.
  • التعامل مع أسئلة من مديرك المباشر.
  • الاجتماعات الداخلية.
  • العصف الذهني.
  • جلسة تفكير فردية.

أو مجموعة من المهام المماثلة التي تتطلب جهداً معرفياً منخفضاً، مثل:

  • الرد على استفسارات البريد الإلكتروني.
  • الرد على المكالمات الهاتفية الروتينية.
  • المشي مع زميل لمناقشة مسألة تخصُّ العمل.
  • الاستماع لفيديو تعليمي.
  • تحديث الملاحظات الخاصة بك؛ وفي فترة زمنية محددة.

ليس من الضروري دائماً التعامل مع الأولوية الأهم في الصباح أو في بداية يوم العمل، فقط تأكد من تحديد الوقت المناسب للعناية بها، وتأكد من تطابق المهمة مع مستوى طاقتك وظروفك الشخصية وبيئتك الخارجية.

على سبيل المثال، نفِّذ مهامك الأهم عندما يكون صفاء ذهنك وانتباهك في ذروته، ولديك أقل عدد من المقاطعات، ولديك إمكانية الوصول إلى مساحة عمل هادئة، أو يمكنك على الأقل اختيار ضوضاء الخلفية، وبالمقابل، نفِّذ مهامك الإدارية أو الروتينية عندما تكون طاقتك منخفضة، وتكون أكثر عرضة للإلهاء، ومساحة عملك أكثر ضوضاءً وأكثر فوضوية.

إقرأ أيضاً: 10 عادات يقوم بها الأشخاص الناجحين بداية كل يوم

ثالثاً، جدوِل وخُذ فترات راحة حقيقية:

قد تكون فترات الراحة هذه منفردة، مثل: التأمُّل، أو قراءة كتاب مُهدِّئ؛ أو اجتماعية، مثل: الدردشة مع زميل حول عطلة نهاية الأسبوع القادمة، أو تناول الغداء معه؛ لذا تذكَّر أنَّ الخروج من المكتب أفضل من البقاء في الداخل - إن كان ذلك ممكناً - كما يُفضَّل أن تكون الحركة كالمشي، والتمدد، والذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، جزءاً أساسياً من هذه الاستراحات وبصورة ثابتة، خاصة إذا كنت تعمل في مكتبك لساعات طويلة.

"تقنية بومودورو" (Pomodoro Technique) هي إحدى الطرائق للتركيز على مهمة لفترة محددة، وأخذ فترات الراحة اللازمة، وهي تقنية مبنية على حقيقة أنَّ أجسادنا لديها إيقاع منتظم، عبارة عن دورة نشاط الاستيقاظ والراحة (wake-rest-activity cycle) والتي تتكرر طوال الأربع والعشرين ساعة في اليوم، وتتضمن هذه الدورة، فترات متناوبة من النشاط الدماغي عالي التردد حوالي 90 دقيقة، متبوعاً بنشاطٍ دماغي منخفض التردد حوالي 20 دقيقة، وينصح الخبيرون باستغلال هذه الدورة وأخذ استراحة لمدة 20 دقيقة، لكل 90 دقيقة من العمل، للاستفادة من دورة الإيقاع الدماغية اليومية.

خطوات تطبيق هذه التقنية هي كالآتي:

دورة بومودورو واحدة

  • عليك تحديد المهمة المطلوب القيام بها.
  • عيِّن مؤقت الساعة لمدة خمس وعشرين دقيقة.
  • أدِّ المهمة حتى يرن المؤقت بانتهاء الخمس وعشرين دقيقة.
  • خذ استراحة لمدة 5 دقائق.
  • كرِّر الخطوات من 1 إلى 4 أربع مرات، وبعد انقضاء ساعتين، في إمكانك أخذ 20 دقيقة استراحة طويلة.
إقرأ أيضاً: أفضل تطبيقات مؤقتات بومودورو لتزيد من إنتاجيتك

في الختام:

ما ينصح به الكاتب "دانيال بينك" في كتابه، هو أن تكتشف أولاً نمطك الزمني الشخصي وتفهمه من خلال قراءة كتابه "متى: الأسرار العلمية للتوقيت المثالي"، ثم تصنِّف المهام التي تعمل عليها وتحللها إلى مهام روتينية أو مهام تتطلب جهداً معرفياً، أو تتطلب تركيزاً أو إبداعاً، وبعدها توزِّع هذه المهام على الفترات الأنسب من يومك، بناءً على نمطك الزمني الشخصي، وللحفاظ على مرحلتي التركيز والإبداع اليومية، بعيداً عن عشوائية التخطيط اليومي للمهام، استخدِم أدوات تنظيم الوقت من خلال مصفوفة الأولويات وتقنية بومودورو.

 

المراجع:

  • كتاب (متى: الأسرار العلمية للتوقيت المثالي) للكاتب دانيال إتش بينك، مكتبة جرير.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:تعزيز إنتاجيتك اليومية في 3 خطوات