لا يُمكن أن نُنَفِّذ ونُحقِّق أهدافنا الطويلة والمتوسطة والقصيرة، إلا من خلال تنفيذ الأنشطة اللازمة لها، وبشكل يومي، فبناء ناطحة السحاب عبارة عن عمليات بناء صغيرة تتم تباعاً، فما هو منهج التخطيط الذي سنتبعه؟ إذا استخدمنا منهج التخطيط اليومي فسننظر إلى ما هو أمامنا مُباشرة فقط، وبطريقة ما سنفقد التركيز على الرسالة وسنبدأ في التركيز على الطوارئ وعلى مشكلات الآخرين والأمور الأقل أهمية! وفي نفس الوقت لا يمكننا التركيز على الرؤية والصورة الكُلِّية يوماً بيوم.

 

فكيف نستطيع أن نقوم بنشاطات يومية وتفصيلية وبشكل يحفظ التركيز على الرسالة والرؤية؟ ستجد بأن التخطيط الأسبوعي يسد الفجوة ما بين التركيز اليومي والتركيز على الرسالة والرؤية، ويمزج بينهما بشكل متوازن.

 

إذا كانت أدوارك وأهدافها واضحة أمامك، ستبدأ بتخطيط الأسبوع القادم، وستسأل نفسك ما الأمر الهام الذي يمكنني أن أقوم به في كل دور هذا الأسبوع، لكي أحصل على أفضل النتائج في حياتي وأدوارها؟ ستكتب العديد من الأهداف الأسبوعية لكل دور من أدوارك في الحياة، مع ملاحظة أنك لا تحتاج بالضرورة إلى إيجاد أهداف لكل دور في هذا الأسبوع، والآن تأكد من أهدافك وجُودتِها من خلال طرح الأسئلة التالية:

 

·        هل تنسجم أهدافي مع رسالة حياتي؟

·        ماذا سيحدث بعد تحقيق هذه الأهداف؟

·        هل ستتحسِّن حياتي وأشعر بسعادة إضافية بعد تحقيق الأهداف؟

·        ماذا سيحدث لو أنجزت بعضها فقط؟

·        ماذا لو حقَّقت كل هذه الأهداف خلال الأسبوع القادم؟

 

كيف نقوم بترتيب أهداف الأسبوع؟ وإليك هذه القصة من الانترنت: طُلب من أخصائية في إدارة الوقت تقديم عرض عن الوقت، فطلبت من مساعديها أولاً أن يُحضِروا إناءً زجاجياً ويضعوه على الطاولة أمام الجمهور، ثم طلبت إحضار حجارة بحجم التفاح ووضعتها في الدلو، وسألت: "هل الدلو ممتلئ؟" أجاب الحشد: "نعم!"، ولكنها عادت وطلبت من مُساعدها أن يملأها بالمزيد من أي شيء.... فأحضر مساعدها حصى صغيرة، فوضعتها في الدلو وقد ملأت حبات الحصى فراغات كبيرة بين الحجارة، وسألت: "هل الدلو ممتلئ الآن؟" أجابها عدة أشخاص من بين الجمهور: "نعم!"،.. "كلا!"... "نعم!"،... "كلا!" وكان بعض الأشخاص غير متأكدين، كما كان البعض في حالة شك.

 

وعندما طلبت الأخصائية ملء الدلو بالمزيد، أحضر المساعد بعض الرمل، فوضعت الرمل في الدلو فملأ فراغات كبيرة بين حبات الحصى. وسألت: "هل الدلو ممتلئ الآن؟"، أجابوا "كلا!". عندها أصبح الجميع في حالة شك،... فطلبت منهم إحضار الماء وصبته في الدلو. والآن لا يمكن لأي شخص أن يفكِّر في شيء آخر لملء هذا الدلو، وسألت أخصائية إدارة الوقت "ماذا تثبت هذه العملية؟" فأجاب أحد أفراد الجمهور: "ليس مُهماً مدى انشغالك، لأنه بإمكانك القيام بشيء آخر دائماً"، فقالت الأخصائية: "أستطيع أن أعرف كيف اعتقدت أن هذه هي فكرتي، ولكنها ليست كذلك، وإنما كنت أحاول أن أريكم أنه إذا لم تضعوا الحجارة الكبيرة في البداية، فإنكم لن تحصلوا على هذه النتيجة أبداً!"

 

إن أهداف المربع الثاني هي بمثابة الأحجار الكبيرة، والأمور الأقل أهمية هي بمثابة الحصى والرمال والماء، ولو وضعناها أولاً ستكون عائقاً أمام دخول الأحجار الكبيرة، ولكن متى عرفنا الحجارة الكبيرة وبدأنا بوضعها في الإناء أولاً، سنجد أننا يمكننا وضع الكثير فيها، وسنجد الفراغ الذي يتسع للحصى والرمال والماء (المهام الصغيرة)، المُهم أننا وضعنا الأهم قبل أي شيء آخر، وهكذا بالنسبة للتخطيط الأسبوعي.

 

 

 

تتم عملية التخطيط الأسبوعي بشكل أسبوعي، وقد تكون قبل نهاية الأسبوع بيوم أو بيومين، حيث تُخطِّط للأسبوع الذي يليه، أي لن يبدأ أسبوع دون أن أكون قد خطَّطت له وربطته مع الرؤية الكُلِّية.

 

التخطيط اليومي

 

·        استعرض نشاطات اليوم: في نهاية كل يوم حاول أن تقضي بضع دقائق لتنظر في جدول اليوم التالي، وذلك لترتيب نشاطاته ولتراه من خلال الأسبوع، ولتتأكد من أن نشاطاته تنسجم مع داخلك وذاتك ورسالتك.

·   حدّد الأولويات لليوم: بداية نتأكد أنه لا توجد نشاطات تعود للمربع الرابع أو الثالث، ليبقى تركيزك على نشاطات المربع الأول والثاني، رتّب هذه النشاطات حسب أولويتها بوضع علامات أو إشارات أو دوائر على الأعمال الأهم، لتُركِّز عليها بقية اليوم، ولو كان الوقت لا يتسع إلا لها.

·        استخدم مُفكِّرة يومية لتحديد مهام اليوم، وضَع لها البرنامج المناسب.

·        لا تسمح لنشاطات المربع الثالث أن تستغرقك.

·        لا تقل "نعم" عندما يجب أن تقول "لا".

·        لا تتخذ أي قرار كرد فعل، بل اجعل كُلَّ قراراتك نابعة من داخلك.

·        درّب ضميرك، فهو ضمانة الحياة السعيدة.

 

قيّم أداءك باستمرار

 

قد يأخذ التخطيط اليومي أو الأسبوعي أو السنوي وقتاً في البداية، ولكن مع مرور الوقت يَقِلُّ الوقت المُنفَق فيه، حيث تصبح لديك مهارة أكبر تمكّنك من توفير الوقت. وعندما تعتاد على جلسة (ولدقائق) للتخطيط اليومي، وجلسة للتخطيط الأسبوعي (قرابة ساعة) وجلسة للتخطيط السنوي (ساعات وقد تكون أيام) ستَضمَن التركيز على الرسالة والرؤية، وستضمن أنك ستقوم بالتقييم بشكل دوري، لتتعلم مما قمت به، ولتعدّل في المسار إذا اضطر الأمر، في كل جلسة تخطيط أسبوعية، وقبل التخطيط للأسبوع التالي حاول أن تسأل:

 

·        ما هي الأهداف التي حقَّقتها؟ وكيف حقَّقتها؟

·        ما هي التحديات التي تغلبت عليها؟ وكيف تغلَّبت عليها؟

·        ما هي القرارات التي اتخذتها؟ ولماذا اتخذتها؟

·        ما الأهداف التي لم أُحقِّقها بعد؟ أين وصلت في الطريق؟

·        هل وضعت الأهم أم لا؟

·        كم من الوقت أنفقت في كل مربع من مربعات مصفوفة الزمن؟

·        هل حافظت على "التوازن" يومياً خلال الأسبوع الماضي؟

·        راجع رسالتك في الحياة وأدوارك وأهدافك، وادرس تناغم الأدوار خلال الأسبوع الماضي.

·        ماذا تعلمت من الأسبوع الماضي، وهل سيُغيِّر هذا أي شيء في حياتي؟

·        نظّم برنامج الأسبوع القادم.

 

 

ما نتكلم عنه هو أسلوب حياة، وليست أداوات لتنظيم وقت، فمبدأ الأهمية يعني أن تأثير الحياة في المربع الثاني سينعكس على حياتك المستمرة، وليس على حياتك الماضية... والخطة التي وضعتها تتميّز بتأثيرها على الحياة وليس على الوقت... تعلّم أن تقول "لا" عندما يجب أن تقولها، وحافظ على ابتسامتك... وتعلّم أن تقيّم النشاطات وتنسبها إلى المربع المناسب... قد يبدو الهدف صعباً وبعيداً، ولكنه سيُحدث تأثيراً رائعاً على حياتك... كُن مبادراً... حافظ على التوازن وتغيّر تدريجياً... وركّز على أنشطة المربع الثاني بمتابعتك التخطيط والتنظيم والتقييم بشكل أسبوعي.

 

إدارة الأولويات

ستيفن كوفي

مكتبة جرير

2000

من هنا ابدأ إدارة وقتك

فرنسيس كي

مكتبة جرير

2005

فن إدارة الوقت وحفظ الزمان

د. م. عبد الله علي االشرمان

دار النفائس

2005

من هنا ابدأ إدارة وقتك

فرنسيس كي

مكتبة جرير

2005

كيف تخطط لحياتك

د. صلاح صالح الراشد

مركز الراشد

2005

تنظيم الوقت

تأليف ماريون. هاينز

إعداد قسم الترجمة بدار الفاروق

2006