تخيَّل أنَّ هرموناً واحداً في جسمك يتحكم في شهيتك ويحدد وزنك وهو المسؤول عن نجاح نظامك الغذائي أو فشله. إنَّه الليبتين ذو العلاقة الوطيدة بالسمنة والأمراض المزمنة، فما هو الليبتين وما دوره؟
ما هو الليبتين وما آلية عمله؟
يُعرَف باسم هرمون الشبع، فهو مفتاح تنظيم الوزن، وهرمون بروتيني يتكون من 167 حمض أميني، ينتج ضمن الخلايا الدهنية ويُنظِّم وزن الجسم، ويُرسِل الإشارات إلى الدماغ التي تشير إلى الوصول لمرحلة الشبع. فالشهية تقلُّ عند توفر الكمية الكافية من الدهون المسؤولة عن إنتاج هذا الهرمون؛ لأنَّ الإشارات للدماغ تصل بالتسلسل التالي:
- الإنتاج ضمن الخلايا الدهنية: يُنتَج مباشرة في الخلايا الدهنية في الجسم.
- الانتقال إلى الدماغ: ينتقل خلال الدم ليصل إلى الدماغ ويتفاعل مع مستقبلات مخصصة توجد في منطقة ما تحت المهاد.
- تثبيط الشهية: يحفز وصول الهرمون إلى الدماغ مراكز الشبع ويثبِّط مراكز الجوع، بالتالي تقل الرغبة بتناول الطعام تدريجياً.
ما أهمية هرمون الليبتين؟
يمتلك هذا الهرمون تأثيراً واسعاً في عدة عمليات حيوية في الجسم، وتُلخَّص أهيمته بالشكل التالي:
1. تنظيم الشهية
يحثنا على التوقف عن تناول الطعام أو تناول كميات أقل.
2. حرق السعرات الحرارية
يزيد معدل الأيض في الجسم، ويزيد حرق السعرات الحرارية وخسارة الوزن، فترتبط حالات زيادة الطاقة بفرط الليبتين في الدم، أما نقص الطافة فناتج عن نقص الليبتين .
3. تنظيم الوزن
لا يقلل الشهية فقط؛ بل يحقق التوازن بين كمية الطعام التي نتناولها والطاقة التي يفقدها الجسم، بالتالي يحافظ على وزن مناسب.
4. التأثير في النمو
ينظم عملية النمو خصيصاً في مرحلة الطفولة لكونه يمنح الجسم ما يحتاجه من الأكل والطاقة.
5. التأثير في هرمونات أخرى
يتفاعل مع هرمونات أخرى، مثل الكورتيزول والأنسولين، بالتالي يؤثر في العمليات الحيوية التي تدخلها تلك الهرمونات.
6. التأثير في الخصوبة
يرتبط بوظائف الخصوبة لدى النساء والرجال.
شاهد بالفيديو: 16 عادة تؤدِّي إلى زيادة الوزن
ما هي أسباب عدم عمل هرمون الليبتين جيداً؟
توجد عدة أسباب لها دور رئيس في تعطيل عمل هذا الهرمون، بالتالي المساهمة في زيادة الوزن والسمنة، وأبرزها ما يأتي:
1. مقاومة الليبتين
تتوقف في هذه الحالة الشائعة الخلايا الدهنية عن إنتاج الهرمون بالرغم من توفر كمية كافية من الأنسجة الدهنية في الجسم، ولكنَّ الدماغ لا يستقبل الإشارات التي تحفزه على تثبيط الجوع، وأهم أسباب مقاومة الليبتين ما يأتي:
- العوامل الوراثية: الجينات التي يمتلكها الجسم لها دور هام في إنتاج الليبتين واستجابة الدماغ له.
- النظام الغذائي المتبع: عندما نتَّبع نظاماً غذائياً يحتوي نسبة عالية من السكريات أو الدهون وخصيصاً المشبعة والمتحولة، فإنَّ مقاومة الليبتين ترتفع وكذلك مع قلة تناول الألياف والبروتينات، توصَف العلاقة بينها وبين النظام غير الصحي بأنَّها طردية.
- قلة النشاط البدني: العلاقة طردية بين قلة النشاط البدني ومقاومة الليبتين.
أعراض مقاومة الليبتين
- الشعور بالجوع باستمرار: لا يتوقف عند تناول الطعام؛ بل تزداد الشهية وتُتناوَل وجبات وكميات كبيرة.
- صعوبة في فقدان الوزن: تكون خسارة الوزن صعبة، بالرغم من اتباع حمية صحية وممارسة الرياضية.
- الشعور بالتعب: نعتقد أنَّ تناول للطعام سيمنحنا الطاقة، ولكن يصعب ذلك مع مقاومة الليبتين، فيشعر الإنسان بالإرهاق طوال الوقت.
- التقلبات المزاجية: يرتبط نقص هذا الهرمون بالمزاج السيء والشعور بالحزن والاكتئاب، وتستمر التقلبات مع استمرار الشعور بالجوع.
مضاعفات مقاومة الليبتين
- السمنة: هي العَرَض الشائع المرتبط بمقاومة الليبتين.
- مرض السكري من النوع 2: نتيجة الارتباط بمقاومة الأنسولين.
- أمراض القلب والأوعية الدموية: تزيد الالتهابات المزمنة المرتبطة بمقاومة الليبتين خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
- بعض أنواع السرطانات: تشير الدراسات إلى العلاقة بين بعض أنواع السرطانات، مثل سرطان القولون وسرطان الثدي مع زيادة مقاومة الليبتين.
2. الإجهاد المزمن
حالة التوتر المستمر التي يعيشها الجسم والعقل والتي تُفرِز هرمون الكورتيزول المعروف باسم "هرمون التوتر"، ويؤدي ذلك إلى ما يأتي:
1.2. زيادة الشهية
يحفزنا هرمون التوتر لتناول الطعام وبكميات كبيرة وخصيصاً الأطعمة غير الصحية الغنية بالسكريات المصنَّعة والدهون لتوفير طاقة سريعة للجسم.
2.2. تخزين الدهون
يخزن الكورتيزول الدهون في الجسم بكميات كبيرة وخصيصاً في منطقة البطن.
3.2. مقاومة الليبتين
يقلل هذا الهرمون حساسية الجسم للليبتين، فلا يستقبل الدماغ إشارات الشعور بالشبع جيداً، بالتالي تزيد الشهية والوزن. وتزيد حالة الأكل العاطفي التي يعاني منها بعضهم وهي الرغبة في تناول الطعام في حالات الحزن والاكتئاب والملل وكذلك في اللحظات السعيدة أحياناً.
4.2. زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة
مثل السكري من النوع 2 وأمراض القلب والأوعية الدموية.
3. النظام الغذائي المتبع
يزيد النظام الغذائي ونوعية الطعام المعتمد عليه الليبتين أو يعطل عمله، بالتالي يزيد الشعور بالجوع، ويؤثر النظام الغذائي بالشكل التالي:
1.3. السعرات الحرارية
يُنتِج تناول كميات كبيرة من الطعام الصحي الدهون في الجسم، بالتالي يُنتَج هرمون الليبتين، وبخلاف هذا فإنَّ الحرمان من تناول الطعام أو تقليل الكميات يؤدي لانخفاض السعرات الحرارية وانخفاض الليبتين بالتالي زيادة الجوع.
2.3. نوع الطعام
تزيد الدهون المشبعة والمتحولة من مقاومة الليبتين كما ذكرنا سابقاً، وكذلك السكريات المصنَّعة وقلة الألياف وقلة البروتينات تُشعرنا بالجوع، فنجد صعوبة بالشبع.
3.3. التذبذب بمستويات السكر
يؤدي عدم الالتزام بنظام غذائي معيَّن وتناول وجبات غير منتظمة لتذبذب مستويات السكر في الدم، بالتالي عدم انتظام إنتاج هرمون الشبع.
4. الأدوية
يؤدي تناول بعض الأدوية لفترات طويلة إلى تراجع مستوى الليبتين في الجسم وتقليل حساسية الجسم له، ويحدث ذلك غالباً عند تناول مضادات الاكتئاب وأدوية تنظيم ضغط الدم.
كيفية تحسين حساسية الجسم لهرمون الليبتين
يُحسَّن مستوى هذا الهرمون في الجسم وتُحسَّن حساسية الجسم له من خلال اتباع النصائح التالية:
1. اتَّبِع نظاماً غذائياً متوازناً
يجب وجود نظام غذائي صحي ومتوازن لا يُعتمَد فيه على نوع معيَّن من الأطعمة؛ لذلك يفضل مراجعة أخصائي التغذية ليجري التحاليل اللازمة ويحدد العناصر المنخفضة في الجسم وكيفية زيادتها. وتُزاد حساسية الجسم لهرمون الليبتين بالتركيز على ما يأتي:
1.1. تناوُل الأطعمة الغنية بالألياف من خضراوات وفاكهة
مثل السبانخ والكرنب واللفت والسلق والتفاح والأفوكادو والتوت، بالإضافة إلى الاعتماد على الأطعمة الغنية بالبروتينات الخالية من الدهون، مثل السمك والدجاج والبقوليات. وإدخال الحبوب الكاملة للنظام الغذائي، مثل القمح الكامل والأرز البني والشوفان، والمكسرات الغنية بالألياف والدهون الصحية، ولكن يجب تناولها بكمية صغيرة ومدروسة.
2.1. تناوُل وجبات منتظمة ليتحسَّن مستوى السكر في الدم
فلا يمكنك الاعتماد فقط على وجبة واحدة؛ بل على عدة وجبات متوازنة وصحية.
3.1. شرب كميات كافية من الماء يومياً
لأنَّه يحسن عملية الهضم ويزيد الشعور بالشبع.
4.1. الابتعاد عن الأطعمة المصنَّعة والوجبات الجاهزة
يجب الابتعاد عن الاطعمة الصنعة والوجبات الجاهزة للحفاظ على صحة الجسم عامة.
2. تغلَّبْ على الإجهاد المزمن
يمكنك التغلب عليه من خلال اتباع الاستراتيجيات التالية:
1.2. تعديل النظام الغذائي
بالاعتماد على النصائح السابقة.
2.2. ممارسة الرياضة بانتظام
لتحسين عملية الأيض وزيادة حرق الدهون وإنتاج الطاقة، من خلال تخصيص وقت يومي للرياضة سواءً بالذهاب للنادي الرياضي أم بالاعتماد على المشي السريع وبعض الحركات المفيدة يومياً.
3.2. تقنيات الاسترخاء
يحتاج تنظيم الهرمونات إلى النوم الكافي، فتشير الدراسات إلى أنَّ قلة النوم، ترفع هرمون الجوع "الجريلين" المعاكس لعمل الليبتين، لذلك نَمْ لمدة 7-9 ساعات يومياً، واقضِ وقتاً في الطبيعة ومارِسْ اليوجا والتنفس العميق والتأمل.
4.2. تقليل تناول الكحول والتدخين
توقَّفْ عنها نهائياً لكونها تزيد التوتر والمزاج السيء.
5.2. الفحوصات الطبية المنتظمة
للتأكد من عدم وجود مشكلات كامنة أو أمراض مزمنة أو نقص في الفيتامينات والعناصر.
3. احصَلْ على دعم معنوي
ترتبط السمنة أو مشكلات الوزن عامة بالاكتئاب وعدم القدرة على اتخاذ قرارات سليمة والالتزام بنظام غذائي صحي والصبر للوصول للنتائج المرضية؛ لذلك استعِنْ بالأصدقاء والعائلة وانضم لمجموعات لديهم المشكلات ذاتها لتحصل على التشجيع الكافي فتصبر وتصل للوزن المثالي.
في الختام
يعد هرمون الليبتين ضرورياً للشعور بالشبع والتحكم بالشهية؛ لذلك تحدثنا في مقالنا عن أسباب واستراتيجيات عدم عمله جيداً، فاتَّبِعْ تلك الاستراتيجيات لتحصل على وزن مثالي.
أضف تعليقاً