Top


مدة القراءة:8دقيقة

ملخص كتاب الذكاء العاطفي لترافيس برادبيري وجين جريفزر - الجزء (1)

ملخص كتاب الذكاء العاطفي لترافيس برادبيري وجين جريفزر - الجزء (1)
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:08-12-2021 الكاتب: هيئة التحرير

الغرض الأساسي الذي يهدف له هذا الكتاب هو رفع مستوى الذكاء العاطفي لديك، وكيف يمكنك أن تكوِّن حاصل الذكاء العاطفي الخاص بك، بالإضافة لتقديمه استراتيجياتٍ بمقدورك أن تبدأ في استخدامها من اليوم حتَّى تسمو بذكائك العاطفي إلى آفاق أكثر رحابة، حيث تقدِّم تلك الاستراتيجيات السمات المحدَّدة لما يتوجَّب عليك قوله وفعله والتفكير فيه حتَّى تزيد من ذكائك العاطفي. فيمايلي سنقدم الجزء الأول من كتاب الذكاء العاطفي لـ "ترافيس برادبيري" و"جين جريفزر".




ما هو الذكاء العاطفي؟

إنَّ الذكاء العاطفي هو قدرتك على إدراك وفهم مشاعرك ومشاعر الآخرين، ومن ثمَّ الاعتماد على ذلك الوعي لإدارة سلوكك وعلاقاتك. فالذكاء العاطفي هو ذلك الشيء المبهم نوعاً في كلٍّ منّا. حيث يؤثِّر على إدارتنا للسلوكيات واجتيازنا للأمور الاجتماعيّة المعقَّدة، وكيفيَّة اتخاذنا للقرارات الشخصيّة التي تُحقِّق نتائج إيجابيّة.

والذكاء العاطفي مهارةٌ قابلةٌ للتعلُّم وتتَّسم بالمرونة ويمكنك الوصول إلى مستوى مرتفع من الذكاء العاطفي حتَّى إن لم تكن تلك المهارة متأصّلةً فيك منذ ولادتك.

إقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن الذكاء العاطفي؟

أثر الذكاء العاطفي:

إنَّ الذكاء العاطفي له تأثيرٌ كبيرٌ على نجاحك المهنيّ. حيث يُعَدّ الذكاء العاطفي أساساً للعديد من المهارات الهامّة كإدارة الوقت واتخاذ القرارات والتواصل والمرونة وتحمّل الضغوط والمسؤوليّة والتحكُّم في الغضب والثقة وتحمّل التغيير. فإذا بذلت القليل من الجهد لزيادة ذكائك العاطفي، فسوف يكون لذلك أثرٌ إيجابيٌّ واسعُ المدى على حياتك. كما يُعَد الذكاء العاطفي ضرورةً للنجاح حيث يدخل في 58% من إجمالي الأداء في كل أنواع الوظائف، كما أنَّ هناك علاقة مباشرة بين الذكاء العاطفي والدَخل، فكل نقطة إضافيّة في الذكاء العاطفي تعادل زيادة قدرها 1300 دولار في المُرتّب سنويّاً.

مهارات الذكاء العاطفي:

تُقسم مهارات الذكاء العاطفي الأربع إلى زوجين تندرجان تحت كفائتين أساسيتين: الكفاءة الشخصيّة، والكفاءة الاجتماعيّة، وتتكوَّن الكفاءة الشخصيّة من مهارتي "وعيك الذاتي" و"إدارتك الذاتية" والتي تركِّز فيها عليك بشكلٍ فردي لا على تفاعلك مع الآخرين، أمَّا الكفاءة الاجتماعيّة فتتضمَّن مهارتي "الوعي الاجتماعي" و"إدارة العلاقات" واللتان ترتبطان بعلاقاتك مع الآخرين.

فينبغي لك فهم مهارات الذكاء العاطفي الأربع وماهيته على أرض الواقع، حتَّى يمكنك تطوير قدرتك في كل مهارة من المهارات.

شاهد بالفيديو: أركان الذكاء العاطفي الستة (طرق رفع الذكاء العاطفي)

الوعي الذاتي:

ما هو الوعي الذاتي:

يعرف الوعي الذاتي وفق كتاب الذكاء العاطفي لترافيس برادبيري بأنه القدرة على أن تُدرك ذاتك كما هي، قد يبدو الوعي الذاتي في بداية الأمر مصطلحاً غامضاً، فما من سقف تنتهي عنده إلى غاية الوعي الذاتي. فوعيك بذاتك لا يعني أن تعرف أنَّك تفضِّل البرتقال على التفاح، أو أن تُخبر الناس بأنَّك تعشق النهوض والعمل في الصباح الباكر. فالأمر أكثر عمقاً من ذلك. إنَّ معرفتك بذاتك داخليّاً وخارجيّاً يشبه رحلةً مستمرَّةً في تقشير طبقات بصلة، وتشعر بالراحة أكثر وأكثر مع ما هو موجود في قلبها، وهو جوهرك الحقيقي.

مبادئ الوعي الذاتي:

إنّ مبادئ الوعي الذاتي حسب كتاب الذكاء العاطفي لترافيس برادبيري هي كالتالي:

1. توقَّف عن تصنيف مشاعرك إلى جيّدة أو سيّئة:

فعندما تشعر بتنامي شعورٍ ما، انتبه إليه على الفور. توقَّف عن تصنيفه في إحدى خانتي المشاعر الجيّدة أو السيّئة. على سبيل المثال، يُصنِّف الناس الشعور بالذنب تلقائيّاً في خانة المشاعر السيّئة. حيث لا تريد أن تشعر بهذا الشعور، وقد تلوم نفسك بشدّة بسببه، وتفعل كل ما بوسعك حتَّى تتخلَّص منه. وعلى نفس النحو، نُطلق العنان للمشاعر الجيّدة كالابتهاج. والمشكلة أنَّ تصنيفك لمشاعرك والحكم على المشاعر بهذا الأسلوب يعوقك عن فهم واقع ما تحس به. أمَّا عندما تتيح لنفسك الفرصة لأن تتقبل شعوراً ما وتعيه وعياً كاملاً، يمكنك عندها أن تتوصَّل إلى ما يُسبِّب الإحساس بهذا الشعور.

2. لاحظ الأثر المتزايد لمشاعرك:

إنَّ مشاعرك أسلحة فتّاكة، كما أنَّ استمرارك في الاعتقاد بأنَّ أثر المشاعر عَرَضِي وزائل أمرٌ يلحق بك أذىً كبيراً. وأفضل الطرق لملاحظة الأثر المتزايد لمشاعرك هو مراقبة الأثر الفوري لها على الآخرين، ثمَّ استفد من تلك المعلومات في إدراك مدى الأثر الممتد المحتمل لمشاعرك على مجموعةٍ من الناس بعد أن تكون قد أفرغت شحنة مشاعرك. كما أنَّك في حاجةٍ إلى سؤال الآخرين عن أثر مشاعرك عليهم. وكلما ازددت فهماً لأثر مشاعرك المتزايد على من حولك، زاد استعدادك لاختيار الأثر المتزايد الذي تُريد أن يكون صدىً لمشاعرك.                            

3. لا تتجنَّب ما يُزعجك:

إنَّ كبرى العقبات التي تعترض طريقك لزيادة الوعي الذاتي هي تلك النزعة لتجنُّب الأمور المزعجة التي تنتج عن إدراكك جوهر ذاتك الحقيقي، وإنَّ تجنُّبها يسبِّب المشكلات، لأنَّ التجنُّب ليس إلّا حلاًّ مؤقّتاً، ولن تستطيع إدارة ذاتك على نحو فعّال ما دُمتَ تجهل ما تحتاج إلى تغييره.

لذلك ينبغي أن يصبح هدفك المضي قدماً نحو هذا الإحساس، والولوج إليه، والمرور من خلاله. وينطبق هذا على كل ما تحسّ به، حتَّى تلك الأحاسيس المزعجة كالملل أو الحيرة أو الترقُّب. فعندما تتجنَّب إحساساً ما، أيّاً كان صغيراً أو ضئيلاً، تفقد الفرصة في الاستفادة من هذا الإحساس على نحوٍ مُثمر. وما يزيد الأمر سوءاً هو أنَّ تجنُّبك لشعورٍ ما لا يخلِّصُك منه، بل يُساعد على ظهوره مجدَّداً عندما لا تتوقَّع ذلك على الإطلاق.

إقرأ أيضاً: كيف يمكن للذّكاء العاطفي أن يُحَسِّن من أدائك في العمل؟

4. اشعر بأثر مشاعرك على جسدك:

نظراً للترابط الوثيق بين عقلك وبدنك، فإنَّ إحدى أكثر الطرق فاعليةً لتتفهَّم مشاعرك أثناء حدوثها هي أن تتعلَّم كيف تُحدِّد التغيُّرات الجسديَّة التي تقع متزامنة مع تلك المشاعر.

حاول أن تُغلق عينيك في المرّة المقبلة التي تجلس فيها وحيداً لبضع لحظات. فكِّر في حَدَثَين من حياتك إيجابي وسلبي، حيث يعمل ذلك على توليد قدر كبير من المشاعر. ثمَّ فكِّر في أحد الحَدَثَين على نحوٍ مفصَّل بالقدر الكافي لإثارة مشاعرك، وراقب ما يقع من تغيُّرات على جسدك بالتزامن مع تلك الأحاسيس. هل تقوم تلك المشاعر بتغيير معدَّل نبضات القلب أو التنفُّس؟ هل تنقبض عضلاتك؟ هل تشعر بارتفاع درجة الحرارة، أو انخفاضها؟ كرِّر ما سبق مع الحدث الثاني، وراقب أوجه الاختلاف التي تقع في جسدك إثر المشاعر التي تتولَّد من المواقف السلبيَّة والإيجابيَّة.

يُعَد إغلاق عينيك والتفكير في أحداث مثيرة للمشاعر بمثابة تدريبٍ بسيطٍ على أمرٍ واقعيّ، أَلَا وهو تحديد المؤشِّرات البدنيّة لمشاعرك بشكلٍ سريع.

5. اعرف مَن وما الذي يغضبك:

إنَّ معرفتك بمن يُثير غيظك، وما هي طُرُقُهُ إلى ذلك أمرٌ أساسيٌّ حتَّى تُنَمّيَ قدرتك على التحكُّم في تلك الأمور والاحتفاظ برزانتك وتهدئة نفسك. لذلك حدِّد الأشخاص والمواقف التي تُثير مشاعرك ودَوِّنْهَا في قائمة، وما إن تتَّضح الرؤية لديك حول ما ومَنْ يُثير غضبك حتَّى يخفِّف ذلك من وطأة تلك المواقف والأشخاص قليلاً، لأنَّها لن تصير أمراً مفاجئاً بعد ذلك الحين.

كما يُمكنك أن تخطو خطوة كبيرة في وعيك الذاتي، وذلك باستكشاف مصدر هذه المشاعر، بالبحث عن الأسباب التي تجعل هذه المواقف والأشخاص تُثير حنقك جداً؟ فذلك يُتيح لك الفرصة لإدارة مشاعرك تجاه تلك الأمور.

6. راقب نفسك كالصقر:

ألن يكون الأمر رائعاً لو صرت كالصقر، تنظر إلى نفسك من أعلى في المواقف الوعرة التي تسعى للسيطرة على سلوكك؟ فكِّر في كلِّ الأشياء التي سوف يصبح بإمكانك أن تراها وتفهمها عندما تحلِّق عالياً. ورغم أنَّك لست صقراً بالفعل، فلا يزال بإمكانك أن تطوِّر فهماً أكثر موضوعيّة لسلوكك الخاص. يمكنك ممارسة ذلك عبر ملاحظة مشاعرك وأفكارك وسلوكياتك أثناء ظهور الموقف أمامك. إنَّ الهدف في الأساس هو أن تُهدِّئ نفسك وتستوعب كلّ ما تلاقيه أمامك، فتتيح الفرصة لعقلك حتَّى يعمل على معالجة كافة المعلومات المتاحة قبل أن تفعل شيئاً.

7. سجِّل مشاعرك في يومياتك:

يمكنك تدوين الأحداث التي أثارت في نفسك مشاعر قويّة، وكيف كانت استجابتك لتلك الأحداث. اكتب عن الوقت الذي تمضيه في المنزل والعمل، وخلال شهرٍ واحدٍ سوف تدرك أنماطاً جديدةً من مشاعرك، وستعمل على تطوير فهمٍ أفضلَ لميولك. وستتَّضح أمامك الرؤية حول أيّ المشاعر يثبِّط من عزيمتك، وأيّها يرفع من همَّتك، وأيّها لا يمكنك تقبّله على الإطلاق. انتبه جيّداً لما يثيرك من أشخاص أو مواقف، فيُلهِب في داخلك مشاعر مُستَعِرة. قم بوصف المشاعر التي تحسّها كلَّ يوم، ولا تنسَ أن تُسجِّل المثيرات الجسديّة التي تتزامن مع المشاعر.

بالإضافة إلى مساعدتك على رؤية نفسك بشكلٍ أوضح، فإنَّ تدوين مشاعرك يجعل تذكّرك لميولك أكثر سهولةً، كما تُعَدّ اليوميات مرجعاً رائعاً في الوقت الذي تنمِّي فيه وعيك الذاتي.

إقرأ أيضاً: اختبار الذكاء العاطفي (الانفعالي)

8. لا يخدعنَّك المزاج السيئ:

ننصاع جميعاً بين الحين والآخر إلى تلك الحالات المزاجيّة السيّئة، حيث يبدو الأمر كله كما لو كنَّا نسير عكس اتجاه التيّار. لذلك اعترف أمام نفسك بأنَّ المزاج السيئ ما هو إلا غمامة سوداء تظلِّل كل ما ترى، وذكِّر نفسك بأنَّ الحالات المزاجيّة ليست أمراً دائماً.

وعندما تكون في مزاجٍ سيّء، فإنَّ ذلك ليس بالوقت المناسب لاتخاذ القرارات. وإن أردت أن تتجنَّب دفع الحالة المزاجيّة لك لاقتراف أخطاء تزيد الوضع سوءاً، فابقَ على درايةٍ بهذه الحالة وتَفَهَّمْهَا. إنَّ التفكُّر في المواقف الحاليّة التي تسبِّب في الحالة المزاجيّة فكرةٌ رائعةٌ ما دمت لا تستغرق في ذلك، لأنَّ ذلك خير أسلوب حتَّى تَمُرّ الحالة المزاجيّة بسلام.

9. لا يغرنَّك المزاج الجيّد، أيضاً:

اعتدال المزاج قد يُضلِّل تفكيرك بنفس القدر مثل المزاج السيّء، عندما تشعر بالحماس والسعادة الحقيقيّة، يصبح من السهل القيام بما تندم على فعله لاحقاً. فما تتمتَّع به من حماسٍ وطاقةٍ في الحالة المزاجيّة الجيّدة يرسم أمامك صورةً ورديّةً لكلّ ما تصادفه. ويتركك ذلك في حالةٍ تصبح فيها أكثر عرضةً لاتخاذ قرارات متهوّرة، فتتجاهل النتائج المحتملة لأفعالك.

احذر المزاج الجيّد، وما قد يؤدِّي إليه من قراراتٍ متهوِّرة، وستستطيع أن تنعم بالسعادة دون ندم يتبعها.

إقرأ أيضاً: 7 طرق لتحسين مهارة اتخاذ القرار

10. قف، واسأل نفسك لماذا تفعل ما تفعله:

تظهر المشاعر وفق هواها، وليس حينما تريد أنت. وعندما تسعى وراء مصدر مشاعرك، فسوف ينمو وعيك الذاتي بشكلٍ كبير. أروع ما في هذه الاستراتيجيّة هو إمكانيّة اكتفائك بالانتباه إلى مشاعرك، وطرح أسئلة جيّدة على نفسك حتَّى تتطوَّر. هل تتذكَّر أوَّل مرَّة قمت فيها بردَّة الفعل تلك ومع من؟ هل يمكن لأي شخص أن يثير ردَّة الفعل تلك في نفسك، أم أنَّها مقتصرةً على أشخاص معيَّنين؟ وكلَّما ازدادت درايتك بأسباب قيامك بما تفعله من أمور، صرت أكثر استعداداً للسيطرة على مشاعرك حتَّى لا تظهر من تلقاء نفسها.

11. استرجع قِيَمَك:

إنَّ الحفاظ على التوازن في حياتك يستنزف تركيزك على الأمور الخارجيّة بدلاً من الأمور الداخليّة. فيصير من السهل فقدان البصيرة فيما يخص قِيَمَكَ ومعتقداتك الأساسيّة. كأن تجد نفسك تصرخ في وجه أحد زملائك وقد ارتكب خطأً ما، مع أنَّك عادةً لا تتقبَّل الأمور بمثل هذه العدائيّة.

اقض الوقت في التواصل مع ذاتك وتدوين قيمك ومعتقداتك الأساسيّة. اطرح على نفسك هذا السؤال، ما القيم التي أودّ اتّباعها طوال حياتي؟ أحضر ورقة، واقسمها إلى عمودين. خصِّص الأيسر لكتابة معتقداتك وقِيَمَك الأساسيّة أمَّا العمود الأيمن فدوِّن فيه كل ما قمت بفعله أو قوله مؤخَّراً، ولا تشعر بالفخر به. هل يسير ما تدوّنه من قيم بمحاذاة ما تنتهجه من أساليب؟ إن لم يكن الوضع كذلك، ففكِّر في خيارات بديلة لما قلته وفعلته، على أن تصبح فخوراً بتلك الخيارات أو على الأقل تنعم بالراحة.

إنَّ ممارسة هذا التمرين في موضعٍ ما بين الأيام والشهور سوف يُعَدّ دفعةً كبيرةً تعزِّز من وعيك الذاتي.

12. راجِع نفسك:

ما تشعر به ينعكس على مظهرك، فتعبيرات وجهك، ووضعية جلوسك، وسلوكك، وملابسك، وحتَّى شعرك – كلَّها دلالاتٌ مهمَّةٌ لحالتك المزاجيّة. ويُعَد المظهر البدني أكثر إفصاحاً، فما ترتديه يعتبر بمثابة رسالةٍ ثابتةٍ وواضحةٍ للغاية عما تشعر به، كما أنَّ سلوكك يُفصِح دائماً عن حالتك المزاجيّة.

إن وجدت نفسك في موقفٍ مشابه، فمن المهم أن تُلاحظ حالتك المزاجيّة، وتضع في الاعتبار تأثيرها على سلوكك. هل اخترت مظهرك الذي تظهر به للعالم بنفسك، أم أنَّه نتج عن حالتك المزاجيّة؟ إنَّ قضاء لحظاتٍ، بين الحين والآخر، في إلقاء نظرةٍ على ذاتك يتيح لك الفرصة لتفهُّم حالتك المزاجيّة قبل أن تَصُوغ لك إطار منظارك في باقي اليوم.

13. تعرّف على مشاعرك في كتاب أو فيلم أو قطعة موسيقيّة:

إذا واجهتك مشكلة في تحديد أنماطك الشعوريّة وميولك، فيمكنك الحصول على نفس المعلومات التي سعيت إليها بالنظر خارج ذاتك كمشاهدة فيلم، أو الاستماع لقطعة موسيقيّة، أو قراءة كتاب تتعرَّف عن طريقه على مشاعرك. وعندما تجد أنَّ كلمات أو جو الأغنية يردِّد صدى بداخلك، فإن ذلك ينبئ بالكثير من مشاعرك، وعندما تَعْلَق في عقلك شخصيّةٌ ما من فيلمٍ أو كتاب، فمن المحتمل أنَّ ذلك يرجع إلى توازي الجوانب المهمّة في تفكير ومشاعر تلك الشخصيّة مع ما يخصّك من أفكار ومشاعر. أمَّا المزيد من التركيز في تلك الآونة فيوضِّح لك الكثير عن نفسك. كما قد تُعْتَبَر تلك العملية أداةً فعّالةً في توضيح مشاعرك للآخرين.

14. اسعَ للحصول على تقييم:

هناك اختلافٌ كبيرٌ في الغالب بين رؤيتك لذاتك ورؤية الآخرين لك. فالوعي الذاتي هو عمليّة معرفتك لذاتك من الداخل إلى الخارج، ومن الخارج إلى الداخل. والسبيل الوحيد للحصول على الشقِّ الثاني بأن تتيح لنفسك الفرصة لتلقّي التقييم من الآخرين، بما في ذلك الأصدقاء وزملاء العمل والمرشدون والأسرة. وعندما تقوم بذلك تأكَّد من وجود أمثلة ومواقف محدَّدة، وبينما تجمع الإجابات، ركِّز على أوجه التشابه في المعلومات الواردة.

فوجهات نظر الآخرين قد تبدو أمراً مثيراً للدهشة فيما توضّحه أمامك من آراء الآخرين فيك. أمَّا وضع وجهات النظر جميعاً جنباً إلى جنب، يساعدك على رؤية الصورة كاملةً، بما في ذلك أثر مشاعرك وردود أفعالك على الآخرين. إذا تشجّعت لتتمعّن فيما يراه الآخرون، فقد تصل إلى مستوى من الوعي الذاتي قلَّما يصل إليه أحد.

إقرأ أيضاً: مفهوم تطوير الذات وأهم الأسرار لتطوير ذاتك وتنميتها

15. اكتشف ذاتك تحت وطأة الضغوط:

ما إن تتعلَّم كيف تلاحظ أولى علامات الضغط، حتَّى يعود ذلك عليك بفائدةٍ كبرى. فَلِعَقْلِ وجسم الإنسان صوتٌ خاص، يعلو عندما يتعلَّق الأمر بالضغوط. فيخبرك عقلك وجسمك بالوقت الذي يحين فيه التوقُّف لنيل قسطٍ من الراحة. على سبيل المثال، قد يكون اضطراب المعدة مؤشِّراً على العصبيّة والقلق اللذين يسيطران على الجسم.

وينبغي أن يلعب وعيك الذاتي في وقت الضغوط دور الأذن الثالثة التي تستمع بها إلى صيحات جسمك طلباً للمساعدة. لذلك خذ من الوقت ما يكفي لإدراك تلك المؤشِّرات، وإعادة شحن عواطفك قبل أن يتسبَّب الضغط في ألمٍ مُزمِنٍ لجسمك.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:ملخص كتاب الذكاء العاطفي لترافيس برادبيري وجين جريفزر - الجزء (1)