يلعب التحفيز دورًا أساسيًا في حياة الإنسان وقدرتهِ على تحقيق النجاح والتألّق في الحياة الشخصية والعملية، فيما يلي سنُسلّط الضوء على موضوع التحفيز وأهميتهِ في حياة الإنسان والحياة العامة.


محتويات المقالة

    أولًا: تعريف التحفيز

    تناولت العديد من الدراسات موضوع التحفيز، وأهميته بالنسبة لسير حياة الإنسان وحياة المجتمعات بشكلٍ عام، وللتحفيز العديد من التعاريف منها:

    التعريف الأول: عُرّف التحفيز بأنه السبب الذي يقف وراء رغبات وأعمال واحتياجات الناس، وهو السبب في اتجاه الناس لسلوك معين، أو إعادة السلوك باستمراريّة من أجل تحقيق الأهداف.

    التعريف الثاني: التحفيز هو العوامل الداخليّة والخارجيّة  التي تحفّز الرغبة داخل الإنسان لمواصلة العطاء الإيجابي وأداء الأعمال المختلفة والمتشعبة من أعمال يوميّة، وأعمال موضوعية، وأعمال شخصيّة من أجل تحقيق الأهداف المختلفة.

    التعريف الثالث: يُعرّف التحفيز بأنّه عبارة عن إثارة سلوك الفرد بهدف إشباع حاجات معينة، وتنمية الرغبة في بذل مستوى عالي من الجهود لتحقيق أهداف المؤسسة وإشباع احتياجات الأفراد، ويُمكن أن نقول بأنّ الحوافز هي عبارة عن مجموعة من المثيرات التي تحرّك الإنسان للقيام بسلوك معيّن لتحقيق الأهداف ومساعدة المؤسسة على أنجاز الأعمال بدقة.

    التعريف الرابع: الحوافز هي مثيرات تحرّك السلوك الإنساني، وتساعد على توجيهه لأداء الأعمال بالشكل المطلوب، وهي أيضًا  كل ما يُمكن أن يُقدّم للفرد من مقابل مادي ومعنوي، كتعويض عن أدائهِ المتميّز، وتعتبر الحوافز مهمة جدًا بالنسبة لكل فئات المجتمع من أفراد، ومُدربين، ومؤسسات، من أجل تحميس العمال.

    التعريف الخامس: يُعرّف التحفيز بأنّه عملية شحن الإنسان بالكثير من الأحاسيس والمشاعر الإيجابيّة التي تدفعه لتحقيق أهدافهِ وغاياتهِ ورغباتِه في أقصر وقت وأقل جهد، وهذا التحفيز إمّا أن يكون داخليًا ينبع من الذات والأفكار التي تنجم عن الحس بالمسؤوليّة، أو خارجيًا ينجم عن الأشخاص المحيطين بالإنسان من أهل وأصدقاء.

    التعريف السادس: التحفيز هو مجموعة من الوسائل المادية والمعنوية المتاحة لإشباع الحاجات والرغبات المادية والمعنوية للأفراد.

    التعريف السابع: التحفيز هو عبارة عن مجموعة من العوامل والمؤثرات والمغريات الخارجيّة التي تشجع الإنسان على تحسين عملهِ وحياته المهنيّة.

    ثانيًا: عناصر التحفيز

    1. الرغبة: أي رغبة الإنسان المُحفّز في الوصول إلى الأهداف وتحقيقها، وذلك لأنّ غياب الرغبة داخل الإنسان تقلل كثيرًا من فرص النجاح في الحياة.
    2. القدرة: إنّ القدرة تعتبر شرطًا أساسيًا من شروط نجاح عملية التحفيز، وذلك لأنّه يجب على الشخص أن يكون قادرًا ومؤهلًا على القيام بالسلوك المطلوب منه، كتحسين عملهِ في حال قدّم التحفيز المناسب لهُ، أمّا الشخص الذي لا يملك القدرة أو الشخص الغير مؤهل، فإنّهُ لن ينجح في أداء عملهِ بشكلٍ صحيح مهما كانت المحفزات كبيرة.
    3. الجهد: ونقصد بالجهد الطاقة المبذولة والوقت الضروري لتحقيق الأهداف، وذلك لأنّ الطاقة وحدها لا تساعد الإنسان على إنجاز أعمالهِ وتحقيق أهدافه، بل هو بحاجة أيضًا إلى الوقت المناسب والكافي لذلك.

    ثالثًا: أنواع الحوافز من حيث الأثر والفاعليّة

    حوافز إيجابيّة:

    وهذا النوع من الحوافز يعتمد على تقديم الثواب المناسب للعاملين في المؤسسة، عن طريق تلبية احتياجاتهم ورغباتهم ومتطلباتهم، وذلك بهدف تحسين الإنتاج، وتحسين أداء العمال، وتشجيعهم على العمل بجهد والقيام بسلوك إيجابي داخل المؤسسة، وأهم أنواع هذا النوع من الحوافز:

    1. العدالة في الأجور الأساسيّة للعاملين.
    2. معاملة الموظفين بعدالة ودون تمييز.
    3. منح العلاوات بشكلٍ استثنائي لأصحاب الكفاءة والمجتهدين في العمل.
    4. توفير بيئة عمل جيدة للعمال والموظفين لكي يعملوا براحة وانسجام، كالتهوية الجيدة، الإضاءة المناسبة، وظروف التدفئة خلال فصول السنة أو التبريد المناسب.
    5. إقامة دورات تدريبيّة لتنمية قدرات الموظفين والعمال.
    6. منح العمال الفرصة لكي يُقدموا بعض الاقتراحات التي تخص العمل والأخذ بها بشكلٍ عملي.

    حوافز سلبيّة:

    وهذا النوع من الحوافز يُستخدم لمنع العمال من القيام بأي سلوك سلبي يؤثر على سير العمل، ويُمكن استخدامه أيضًا للحد من السلوك السلبي وعدم تكرراهِ في حال حدوثهِ، وهذا النوع من الحوافز يستخدم العقاب كوسيلة لتغيير السلوك الغير مرغوب فيهِ في العمل، وتشير الدراسات بأنّ الحوافز السلبيّة كانت وما زالت فعالة جدًا في منع الفرد من تكرار الأخطاء وذلك تجنبًا للعقوبات المفروضة، ويُستخدم هذا التحفيز في الحالات التالية:

    1. تكاسل العمال وإهمالهم لعملهم.
    2. عدم الشعور بالمسؤوليّة اتجاه العمل.
    3. عدم تنفيذ أوامر المدراء والمسؤولين.
    4. تجاوز القوانين في المؤسسة وعدم الإلتزام بها.
    5. التأخر عن الدوام الرسمي أو عدم الإلتزام بنهاية الدوام.


    اقرأ أيضاً:
    25 قول رائع في تحفيز وتطوير الذات


    رابعًا: تأثير التحفيز على نفسيّة الإنسان بحسب علماء النفس

    1. إنّ التحفيز يُساعد على إظهار المبادرة المستمرة والمتواصلة للإنسان ليكون أكثر إبداعًا وتجديدًا.
    2. عن طريق التحفيز يمكن للإنسان أن يُظهر الكثير من المقترحات العمليّة البناءة، والتي تساعدُ في علاج كل الجوانب الضعيفة في العمل.
    3. يُساعد التحفيز على زيادة حيوية الإنسان بما ينعكس بشكلٍ إيجابي على إنجازه في العمل، وزيادة دورهِ في تطويرهِ وتصحيح مسارهِ، وإدخال أساليب وعناصر فعّالة إليهِ.
    4. يلعب التحفيز دورًا أساسيًا في انسجام العناصر العاملين في المؤسسة، بما يُساعد على خلق نظام وتوازن حيوي داخلها.
    5. التحفيز يزيد من فعّالية تنفيذ الأوامر ومتابعتها من قبل الأفراد العاملين سواء في بيئة العمل الداخلّة أم الخارجيّة.

    خامسًا: تأثير التحفيز على نفسيّة الإنسان بشكلٍ عام في العمل أو المنزل

    1. زيادة نتاج العمل وكمياتهِ من حيث الجودة والكفاءة في السرعة والأداء والتنفيذ والتطوير.
    2. تخفيض الفاقد في العمل، وزيادة ولاء العاملين في المؤسسة.
    3. إشباع كل حاجات العاملين في المؤسسة وشعورهم بالاحترام والتقدير وبمكانتهم المهمة في العمل.
    4. بثّ العدالة بين العاملين.
    5. رفع روح الولاء والانتماء إلى المؤسسة بين العاملين.
    6. تنمية روح التعاون البناء بين العاملين وتنمية روح العمل الجماعي والتضامن.
    7. تحقيق أهداف العمل والمؤسسة.
    8. بثّ شعور الرضا داخل العمال، بشكلٍ بنعكس على أدائهم الإيجابي في العمل.
    9. مساعدة الإنسان على الشعور بالأمان والراحة في حياتهِ العامة وضمن أسرتهِ ومنزلهِ، والتخفيف من الصراعات والمشاكل العائليّة.


    اقرأ أيضاً:
    8 نصائح لتوظيف عنصر التحفيز بشكل فعال في العمل


    سادسًا: العوامل التي تقف وراء فشل نظام الحوافز في المؤسسات

    1. فشل المؤسسة في القطاع العام أو الخاص من تأمين الميزانيّة المناسبة التي تسمح بتطبيق نظام الحوافز بين كل فترةٍ وأخرى.
    2. انتشار المحسوبيّة في بعض المؤسسات، وغياب العدل والمصداقيّة في توزيع الحوافز، أو منحها للشخص الذي يستحقها بالفعل.
    3. فشل المؤسسة والإدارة في تطبيق نظام الحوافز بشكلٍ إيجابي وفعّال.
    4. عدم الإلتزام بالضوابط الضروريّة لمنح الموظف أو العامل الحوافز في العمل.

    سابعًا: أهم الشروط التي يجب أن تتوفّر لضمان نجاح الحوافز

    1. يجب أن يكون هناك صلة وثيقة بين الحافز وأهداف العمل، وأن يتم تقديم هذهِ الحوافز في الوقت المحدد والمناسب.
    2. يجب تقديم الحوافز على مبدأ التقنين وعدم التعميم، وذلك لضمان العدالة والمساواة في توزيعها، مع ضرورة إدراك العاملين للسياسة التي تنظّم عمليّة الحوافز.
    3. ضرورة تفهيم العمال بأنّ الحصول على الحوافز يتطلب منهم أن يكون عملهم مميزًا وليس عملًا عاديًا.
    4. ضرورة أن يكون الحوافز مناسبة مع مقدار المخرجات ومقدار العائد، وأن يكون متفقًا مع الحاجات الملحّة للعامل.
    5. يجب ألّا يكون الحافز مبنيًا على قدرات العمال المتفوقين فقط، وألّا يكون غاية في حد ذاتها.
    6. أن يشعر العمال بالأمان والاستقرار داخل المؤسسة، وتوفير الشعور بالأمن وتقديم الخدمات الاجتماعيّة والصحيّة للعاملين وأسرهم.
    7. تنمية أهميّة دور العمل داخل الجماعة والمؤسسة، وتوفير التدريبات والدّورات اللازمة لرفع كفاءة العمال.
    8. تحفيز العمال من خلال الكلمة الطيبة ورفع معنوياتهم، بما ينعكسُ إيجابًا على أداءهم داخل العمل، وبناء علاقة إنسانيّة ومهنية جيدة معهم.
    9. تعزيز روح العمل الجماعي في المؤسسة، وتقوية نسيج العلاقات الإيجابيّة بين فريق العمل، لتحقيق الإنسجام والتوافق فيما بينهم.
    10. السماح للعمال بالانتقال من قسم إلى آخر في المؤسسة وذلك لإثبات قدرتهم على العمل بكفاءةٍ أكثر، ومنحهم الترقيّة الضروريّة، والأجور المناسبة لتكاليف المعيشة وظروف الغلاء التي يشهدها عصرنا الحالي، وأن تكون هناك أهداف واضحة ومحددة في المؤسسة ولدى المدراء وأصحاب العمل.


    اقرأ أيضاً:
    كيف تحفز نفسك في الأوقات الصعبة!


    ثامنًا: طرق تحفيز الإنسان لذاتهِ

    بدايةً يُمكن القول بأنّ تحفيز الذات هو عبارة عن عمليّة لشحن النفس والذات بكميّةٍ كبيرة من المشاعر والأحاسيس الإيجابية التي تساعد الإنسان وتدفعهُ لتحقيق أهدافهِ وغاياتهِ وأمنياتهِ في أقل جهدٍ ممكن وأقصر مدة زمنيّة، وهذا التحفيز يكون داخليًا عن طريق الأفكار الخاصة بالإنسان وحسهِ بالمسؤولية التي تقع على عاتقهِ، أو خارجيًا عن طريق الأهل والأصدقاء، ولكي يُحفّز الإنسان ذاتهُ عليهِ أن يقوم بـ:

    1. يجب على الإنسان أن ينسى الأفكار السلبيّة ويمنعها من التراكم في داخلهِ، وذلك لأنّ هذه الأفكار تساهم في إرهاق الروح، وقتل العزيمة والقوة داخل الإنسان وتعيق من قدرته على رؤية الحقائق في الحياة.
    2. العمل وبشكلٍ جاد على تحديد الأهداف الحاضرة والمستقبليّة، والسعي وراء الحصول عليها وتحقيقها بشكلٍ تدريجي، أو عن طريق تقسيمها إلى أجزاء، والعمل على تحقيقها بكل عزيمة وإصرار.
    3. بدلًا من التذمر من تحقيق الأهداف والطموحات، على الإنسان أن يستمتع بهذهِ المرحلة وأن يتمتع بكل تفاصيلها الدقيقة، وذلك لأنّ طريقة التفكير هذه تساهمُ في زيادة ثقة الإنسان بنفسهِ وإفساح المجال أمامه لتحقيق أهدافهِ.
    4. من الضروري أن تقرأ يوميًا عن قصص الناجحين في العالم، وأن تستفيد من كل التجارب التي مروا بها، وأن تتعلّم من الأخطاء التي وقعوا بها، وذلك لكي تتجنبها في الحاضر والمستقبل.
    5. عندما تحقق أي إنجاز مهما كان بسيطًا ومتواضعًا، عليك أن تحرص على مكافأة نفسك، عن طريق الذهاب مثلًا في نزهةٍ مع الأصدقاء أو العائلة، أو عن طريق تقديم الهدايا لنفسك، وذلك لكي تزيد من ثقتك بنفسك، وتحفيز ذاتك على الإنجاز.
    6. عليك أن تستغل كل الموارد والإمكانيات المتاحة لديك، وأن تستعين بالأهل أو الأصدقاء للوصول إلى كل أهدافك وطموحاتك المنشودة، كما وعليك أن تعوّد نفسك على تخيّل المستقبل الجميل الذي ينتظرك، وذلك لكي تشعر بالمزيد من الحماسة.
    7. مراجعة الخطط التي قمت بوضعها بشكلٍ دوري، وذلك لكي تدخل بعض التعديلات الضرورية عليها.

    شاهد بالفديو: 7 خطوات تضمن لك التّحفيز الذاتي للنجاح

    كما رأيت عزيزي فإنّ للتحفيز والحوافز دورًا أساسًا في نجاح الإنسان وقدرتهِ على تحقيق المزيد من الإنجازات في حياتهِ العمليّة وحياتهِ الخاصة.

     

    المصادر:


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة