Top


مدة القراءة:4دقيقة

مصادر تشتيت الانتباه: ما هي؟ وكيف نتغلب عليها؟

مصادر تشتيت الانتباه: ما هي؟ وكيف نتغلب عليها؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:04-01-2021 الكاتب: هيئة التحرير

تُشتِّت مواقع إلكترونية لا قيمة لها، ومهمات لا فائدة منها انتباه الناس بين الفينة والأخرى؛ فهل تساءلت يوماً كم تكلفنا مصادر تشتيت الانتباه هذه؟




ستذهلك كمية الوقت والمال الذي نهدره، فوفقاً لمؤسسة ماكنزي (McKinsey) الأمريكية: يقضي العمال الماهرون في الولايات المتحدة 28% من ساعات عملهم في قراءة رسائل البريد الإلكتروني والرد عليها؛ لذا إذا تعلَّمنا التعامل مع تقنيات التواصل بطريقة أكثر كفاءة، فقد يكون بوسعنا أن نعزز الاقتصاد ونرفع من قيمة العائدات السنوية.

حينما تشعر بالملل والإرهاق وأنت جالس في مكتبك، فمن السهل أن تتصفَّح وسائل التواصل الاجتماعي تلقائياً؛ لكن سيكلفك ذلك الكثير، حيث تكلِّف وسائل التواصل الاجتماعي الاقتصاد الأمريكي 650 مليار دولار كل عام.

تأمل تلك الأرقام لبرهة، وفكر فيها، لتجد أنَّنا مشتتون، وندفع ثمن ذلك الكثير من الوقت.

زيادة الترابط في العالم:

في القرن الواحد والعشرين، العالم متصل بالإنترنت

كيف وصل بنا الحال إلى هنا؟ يتسم القرن الحادي والعشرون بسهولة الوصول إلى أي معلومة وأي شخص في العالم، وقد أضحى الانقطاع عن مصادر المعلومات أمراً صعباً على مدى العقدين الماضيين؛ إذ يمكننا الاتصال بالإنترنت في أي مكان تقريباً، ويمكننا إجراء مكالمات هاتفية غير مكلفة مع أصدقائنا حول العالم، كما أنَّ الأخبار على الفيسبوك في تجدد مستمر.

عادة ما يتضح إدماننا على وسائل التواصل الاجتماعي خصوصاً عندما نفقد هواتفنا، أو عندما ينقطع الاتصال بالإنترنت لدينا؛ فعلى سبيل المثال: هل أضعت هاتفك لبضع ساعات فانتابك التوتر خوفاً من تفويت أي إشعار أو تحديث على مواقع التواصل الاجتماعي؟ أو هل اشتقت للأيام التي لم يكن فيها مديرك يرسل إليك رسالة عبر برنامج الواتساب في المساء ليُسنِد إليك عملاً إضافياً، أو ليطلب أن تنهي مشروعاً ما بسرعة.

شاهد بالفيديو: 7 خطوات للتخلّص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي

ماذا يلي خسارة الوقت؟

صُمِّمت الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة الأخرى في بادئ الأمر لزيادة مستوى الراحة إلى أقصى حد، ولنتمكن من العمل دون أن نتقيد بمكان معين، ويتحسن إنتاجنا نتيجة لذلك؛ ولكن من المؤسف أنَّها تحوَّلت إلى مصدر لتشتيت الانتباه، والذي يعيقنا غالباً عن متابعة حياتنا اليومية.

على سبيل المثال: قد تعمل على عرض تقديمي هام، فيتشتت انتباهك فجأة بسبب تلقِّيك عدة إشعارات على البريد الإلكتروني، فتكون عندها بين خيارين: أن تتوقف وتجيب على هذه الرسائل، أو تستمر في العرض التقديمي على أمل ألَّا ينتظر المُرسِل أن ترد عليه فوراً.

لقد قطع الإشعار في كلتا الحالتين سلسلة أفكارك، وأخرجك عن مسار العرض التقديمي؛ إذ كلما تشتت انتباهك عن مَهمَّتك، خسرت جزءاً من وقتك، وصعب عليك العودة إلى المسار الصحيح.

قد يؤدي التوقف المتكرر عن العمل إلى تثبيط عزيمتك، فتشعر وكأنَّ الجميع يريدون أخذ جزء من وقتك، ولن تتمكن أبداً من إنهاء أي شيء.

إذا كنت موظفاً عادياً، فسيتشتت انتباهك كل 11 دقيقة، ويستغرق الأمر 25 دقيقة لكي تركز على مَهمَّتك من جديد؛ وكلما كان مشروعك معقداً، طالت الفترة التي تحتاجها لاستعادة تركيزك؛ ذلك لأنَّ دماغك يحتاج إلى بذل جهد كبير عند الانتقال من هدف معقد إلى آخر.

تؤكِّد الأبحاث التي أُجرِيت في جامعة كارنيجي ميلون (Carnegie Mellon) أنَّ البشر ببساطة ليسوا قادرين على "التنقل" بين مهمات العمل ومصادر تشتت الانتباه العبثية مثل الفيس بوك؛ لذا إن حاولت تنفيذ مَهمَّتين في الوقت نفسه، فسينخفض أداؤك في كلِّ مَهمَّة.

لقد أجرى الباحثون دراسة طلبوا فيها من الناس قراءة فقرة قصيرة، ثم الإجابة عن الأسئلة التي كانت تختبر فهمهم لما قرؤوه؛ وقد أجاب الأشخاص الذين تشتت انتباههم في أثناء القراءة عن 80% فقط من الأسئلة، مقارنة بالمشاركين الذين أجروا الاختبار دون أن يتعرضوا إلى أي شيء يشتت انتباههم؛ أي باختصار: عليك ألَّا تندهش إذا ما قضت وسائل التواصل الاجتماعي على إنتاجيتك.

إقرأ أيضاً: تقنية "البومودورو"... لتبقى مركّزاً طوال اليوم

حافظ على تركيزك مهما كان ما تركز عليه:

ماذا يمكنك أن تفعل إذاً لتحافظ على تركيزك؟

يمكنك أن تلتزم بوضع هاتفك والأجهزة الأخرى في مكان بعيد، أو على الأقل ضبطها على الوضع الصامت عند التركيز على مشروع هام؛ وذلك لتدارك التعرض إلى الإلهاء قبل حدوثه؛ فإن لم تتلقى إشعاراً ما، فلن يتشتت انتباهك.

أيضاً، أخبر زملاءك أنَّك تحتاج إلى التركيز على مَهمَّة ما، وأنَّ عليهم أن يتصلوا بك أو أن يأتوا إلى مكتبك في حال حدوث أمر طارئ؛ كما توجد أيضاً تقنية مفيدة يمكنك استخدامها لتعود بك إلى المسار الصحيح بسرعة، وهي قاعدة العشرين ثانية:

قاعدة العشرين ثانية

يرى عالِم النفس شون آكور (Shawn Achor) أنَّ عشرين ثانية من الممكن أن تُحدِث فارقاً كبيراً عندما يتعلَّق الأمر بتغيير السلوك؛ فعندما نجعل إنجاز مَهمَّةٍ ما أو الوصول إليها تحديداً أمراً سهلاً، فإنَّنا نتشجع على القيام بذلك؛ أمَّا عندما نجعل أداءها أمراً صعباً، فسيصعب علينا أن نرضخ عندها إلى رغباتنا؛ وإذا استغرق أمر ما -كالتحقق من مواقع التواصل الاجتماعي- أكثر من 20 ثانية، فيعني هذا أنَّنا على الأرجح لن ننجزه.

لذا عليك أن تجعل الاستسلام للمغريات أمراً صعباً، كأن تتخيل أنَّ المَهمَّة ستحتاج منك الكثير لأدائها. على سبيل المثال: انقل هاتفك إلى مكان يستغرق منك الوصول إليه 20 ثانية، أو ألغِ تفعيل تطبيق المراسلة بحيث يستغرق تسجيل الدخول إليه وتمكينه مرة أخرى 20 ثانية؛ ولن تُضطَر بذلك إلى الاعتماد على قوة إرادتك، بل ستكون قد أعددت نظاماً موثوقاً يسهل عليك الالتزام بالعادات الجيدة.

إقرأ أيضاً: 15 طريقة للحفاظ على التركيز في أثناء العمل

استعد سيطرتك على مصادر تشتيت الانتباه:

تذكر أنَّ معظم الإشعارات لن تكون عاجلة، وأنَّ وسائل التواصل الاجتماعي لن تساعدك في إنجاز أي عمل؛ إذ ربَّما يعني التقدم الذي أحرزته التكنولوجيا أنَّ تركيز الاهتمام على مشروع ما بات أصعب من أي وقت مضى، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّك لن تتمكن من زيادة إنتاجيتك، بل أنَّ الأمر يتطلب فقط الالتزام والممارسة والعزم على التحكم برسائلك؛ فلا تدع هذه الرسائل تتحكم بك، وتذكر أنَّ كل ما تحتاج إليه هو خلق فجوة زمنية مدتها 20 ثانية بينك وبين مصدر تشتيت الانتباه لتستعيد السيطرة على وقتك.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:مصادر تشتيت الانتباه: ما هي؟ وكيف نتغلب عليها؟