Top


مدة القراءة:6دقيقة

لماذا يمكن لاعتبار الأمور من المُسلَّمات أن يسلبك البهجة؟

لماذا يمكن لاعتبار الأمور من المُسلَّمات أن يسلبك البهجة؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:06-01-2021 الكاتب: هيئة التحرير

يقول قائل: "ستخسر الأشياء التي تمتلكها عندما تعتبرها من المسلَّمات"؛ لذا لا تدع حياتك تذهب هباء، وانتبه إلى ما يدور حولك؛ فأنت موجود وحي في هذه اللحظة؛ وإن كنت تعتبر الأمور التي تمتلكها من المُسلَّمات، فقد حان الوقت لتغيير كل ذلك. الشعور بالامتنان لما لديك هو الهبة التي لا تتوقف عن العطاء، والتي تمكِّنك من إيجاد السعادة التي تريدها؛ إلَّا أنَّ اعتبار الأمور كمسلَّمات يمكن أن يسلبك هذا الفرح والبهجة.




قد تفقد قوتك وهدفك ورغبتك في الحياة، ولا تتوقف لتستنشق رائحة الورود أو تنظر إليها حتى، وتبدأ بذلك التخليَ عن الأشياء الصغيرة، وتُلحِق بها الأمور الأخرى تباعاً؛ ولكنَّك تنتعش عندما تشعر بالامتنان والفرح، وتجد نفسك، وتتعرف على الشخص الذي أنت عليه حقاً، وتمنح ذاتك فرصة للاسترخاء عندما تشعر بأنَّ العالم يثقل كاهلك، وتتعلم كيف تطلق وتحرر الأمور الخيِّرة بدلاً من التمسك بأشياء لم تعد تفيدك.

فيما يأتي خمسة أسباب تفسر لمَ يسلبك اعتبار الأمور من المُسلَّمات الفرح والبهجة في حياتك:

1. الأنانية:

عندما تفتقر إلى الشعور بالامتنان، تجد أنَّك لا تفكر سوى في نفسك، فتصبح أفعالك أكثر أنانية، وربَّما تعزل نفسك عمَّن تحبهم وتهتم لأمرهم؛ ذلك لأنَّك ببساطة لم تعد ترى سوى احتياجاتك أنت؛ ممَّا يجعلك تتجه إلى خدمة مصالحك الشخصية، والعيش من أجل إشباع كبريائك وغرورك بدلاً من اختبار الإيثار والفرح الحقيقيين.

ستكون أقل وحدة وأكثر سعادة عندما يكون لديك من تهتم لأمرهم وتفكر فيهم؛ ذلك لأنَّ الدعم والتفهم والتعاطف الذين تمنحه سيُرَّد إليك أيضاً، وهذا كافٍ.

إذا كنت منخرطاً في سلوك أقل أنانية، وتنظر إلى من حولك لتعرف ما يستحقونه؛ فغالباً ما ستمد لهم يد العون، وتدرك بعد هذا أنَّك لست وحدك، ويصبح لديك أسباب أكثر لتعيش من أجلها، ومزيد من الأشخاص الذين تستطيع أن تتشارك معهم الأشياء، وأهداف قد تخدم العالم أكثر.

يمكنك أن تترك أثراً في الحياة حين تكون متعاطفاً وطيباً ومراعياً لمن حولك؛ لكن عليك أن تدرك ما لديك لتتمكن من فعل كل ذلك؛ إذ سيكون عليك أن تتعاطف مع الآخرين وتتوقف عن اعتبار الأمور في حياتك كمُسلَّمات، ومن ثمَّ يمكنك أن تمنح الفرح وتنعم به أيضاً.

إقرأ أيضاً: أفضل الطرق للتعامل مع الشخص الأناني

2. المشاعر السلبية:

وفقاً لعلم النفس الحديث، فقد وجد الباحث الرائد في مجال الشعور بالامتنان "روبرت إيمونز" (Robert Emmons) أنَّ الشعور بالامتنان يقلل من الاكتئاب، ويزيد السعادة، ويرتبط ارتباطاً مباشراً بصحتك النفسية والفرح الذي تشعر به.

يعني هذا أنَّه يمكن للشعور بالامتنان أن يُحسِّن مزاجك وصحتك العامة، حيث يطلق هرمونات الدوبامين والسيروتونين في المخ، ممَّا يثير شعورك بالبهجة؛ ولكنَّ هذا الشعور لا يغني عن اتباع توصيات الطبيب النفسي إذا كنت تحتاج إلى دواء، بل يساعد أي شخص يحاول عيش حياة أفضل.

لا بأس في أن تشعر بمشاعر سلبية من وقت إلى آخر؛ لكن عندما تشعر بهذه المشاعر معظم الوقت، تجد أنَّك تشعر بالكآبة، وأنَّ حياتك بلا معنى، ولن تدرك من أنت أو الشخص الذي ستؤول إليه، وستتركز أهدافك على ما يتوقعه الآخرون منك أكثر من تعلقها باحتياجاتك وطموحاتك الخاصة.

لكن يمكنك تغيير نتائجك في الحياة وتحسين سلامتك العاطفية من خلال التقدير والامتنان؛ فنحنُ لدينا مشاعر عديدة كبشر، وهي موجودة لسبب ما، ومن المفترض بها أن تبيِّن لنا ما نحتاجه في الحياة، وقد يعلو صخبها في حال لم نصغِ إليها.

إقرأ أيضاً: كيف تتخلص من الأفكار السلبية إلى الأبد؟

ربَّما مشاعرك ليست سوى رسالة تدفعك كي تتعلم بعض الدروس في الحياة؛ فهي تخبرك أن تكف عن مطاردة كل ما يصادفك في طريقك، وتتوقف لبرهة كي تتمكن من رؤية ما تمتلكه وتسعى إليه؛ لذا تمهل، وقدِّر المدى الذي وصلت إليه حق تقدير.

حين لا تشعر بالامتنان، تتدهور صحتك النفسية، وقد تتعرض إلى الاكتئاب أو تكتشف أنَّك غير سعيد بما لديك، وقد لا ترى سوى مشكلاتك فقط، فتشعر بالتوتر أو الإرهاق؛ ذلك لأنَّك لا تحيا من أجل الأسباب التي يجدر بك أن تحيا لأجلها.

لكن إذا اخترت الشعور بالامتنان، فإنَّك تختار الفرح، وتسمح بتسليط الضوء على الإيجابيات وتصحيح مسار تركيزك؛ حيث يحسِّن شعورك بالامتنان مزاجك، فتمتلك أسلوب حياة وسلوكاً أكثر صحة، ممَّا يساعدك في جميع مجالات حياتك.

قد يساعدك الشعور بالامتنان على التخلص من الاكتئاب والقلق والتوتر والغضب؛ فعندما تشعر بالامتنان، يمكنك التمهل والتراجع خطوة إلى الوراء، ثمَّ المضي قدماً بعدها؛ وهذا كل ما عليك فعله لتغيير الوضع من حولك، وهو أفضل ما في الأمر.

إنَّه لمن الجيد أحياناً أن تضع أعباءك جانباً وتحدد أكثرها أهمية، حيث ستبحث عندها بمزيد من التفاؤل، وتشعر بالخفة لكونك لم تعد مثقلاً بأعباء لا تفيدك في شيء.

3. الشعور بانعدام الأمان:

إذا كنت لا تقدِّر نفسك حقَّ قدرها، فلا يستطيع أحد مساعدتك في ذلك؛ ذلك لأنَّك أنت فقط من تستطيع رؤية ما لديك وتدرك عيوبك ونقاط ضعفك، لكن عليك أن تدرك أيضاً أنَّ هذه العيوب لا تحدد الشخص الذي أنت عليه.

إنَّ عيوبك هي مجرد ميزة أخرى من مزاياك، ولا تعني الانتقاص منك أبداً؛ ذلك لأنَّ قوتك تنبع من تفردك في الحياة، وليس من أي شيء آخر.

اسلك طريقك الخاص، ولا تنافس الآخرين أو تقارن نفسك بهم، بل كن نفسك فحسب، وضع قائمة بما لديك من مزايا، وأضف إليها أيضاً ما تريد أن يصفك الناس به، واستخدم التأكيدات الإيجابية مثل:

  • أنا أستحق.
  • أنا شخص رائع، لكنَّني لست كاملاً.
  • أنا أنعم بالسعادة والفرح.
  • أنا أعرف من أكون.

أضف المزيد إلى هذه القائمة، وستجد نفسك أقدرَ على الصمود بوجه أي شيء، ممَّا يدفعك إلى التركيز على نقاط قوتك وتفوقك، وليس على نقاط ضعفك؛ وستستجمع بهذا مزيداً من القوة.

شاهد بالفديو: 25 طريقة لشحن نفسك بالطاقة الإيجابية

لا يجب أن يُعَدَّ أي شيء من الرحلة التي خضتها من المُسلَّمات؛ فأنت ما تزال موجوداً وصامداً هنا بسبب ما أنت عليه، وليس بسبب أي شيء آخر، ولا بد وأنَّ هذا شيء يستحق أن يُؤخَذ في عين الاعتبار.

عندما تدرك أنَّك تملك الكثير لتقدمه، ستشعر بالأمان، وبأنَّك تستطيع أن تختار إرضاء الآخرين أو إرضاء نفسك؛ لكن عليك في النهاية أن تعيش مع نفسك، وستكون قد حققت انتصاراً حين تتمكن من فعل ذلك.

يخلق تقديرك لذاتك مصداقية، وتستطيع بهذا أن تحافظ على سلامتك النفسية؛ لذلك لا تصبَّ اهتمامك على أن تكون شخصاً لست عليه حقاً، بل أنصت إلى الشخص القابع داخلك، وجِد القيمة الكامنة فيه، وستتمكن حينها من إيجاد السعادة في حياتك.

4. قد تفتقد إلى المرونة:

ما الذي حققته مؤخراً ويمكن لك أن تفخر به؟ هل يمكنك معرفة القوة التي ساعدتك على القيام بذلك، والتي قد تساعدك على فعل أي شيء آخر؟

قد تفقد مرونتك إذا لم تتمكن من رؤية الخير الذي لديك لتهبه، والأدوات التي تتواجد حولك وتمكِّنك من مد يد العون، والأشخاص الذين يمكنك الاعتماد عليهم، والفرص المتاحة لك؛ لذا إذا كنت قد اتخذت قراراً بالاستمرار في الوجود، فابحث عن الطمأنينة النابعة من يقينك بأنَّك لست مثالياً، وأنَّ لا أحد مثالي في هذا العالم؛ وستستطيع بذلك أن تكمل طريقك وتُحدِث فارقاً رغم هذا.

ما هي القرارات التي اتخذتها مؤخراً بلا خوف؟ هل تثق بحالة الخوف أو تعيش بها الآن؟

درست مجلة "جريتر غود" (Greater Good) فكرة الشعور بالامتنان في أثناء الأوقات الصعبة، وقالت أنَّها عبارة عن "نظام مناعة نفسي"؛ فالشعور بالامتنان بمثابة درع يحميك من الظروف التي تمر بها، فتصبح أكثر مرونة بمرور الوقت.

عليك التفكير في الحالات التي حققت فيها نجاحاً فعلياً في الحياة، كما عليك التفكير فيما لديك لتقديمه، واستخدام ذلك كدرع يقيكَ كلَّ الظروف.

تمعَّن فيما يدور حولك، وستدرك أنَّك تمتلك مصادر كثيرة حولك لمساعدتك رغم النضال والمشقة، ويمكنك أن تفعل ما تريد فعله وتتقنه؛ وإذا كنت تظن أنَّك الوحيد الذي يعاني، فتذكر أنَّ الآخرين قد يتبادلون معك الأماكن بسهولة؛ ولا يعني هذا أنَّ طريقك مُعبَّد وسهل، بل يعني أنَّ عليك تقدير ما لديك قبل فوات الأوان.

لا يمكن لشيء أن يخيفك إذا كنت تعرف ما لديك حق المعرفة، وهذا ما سيمكِّنك من إيجاد المعنى في حياتك مهما كان، وفتح الأبواب كي يدخل الفرح إلى حياتك.

5. قيمتك أقل ممَّا أنت عليه حقاً "في الوقت الحالي":

متى كانت آخر مرة شاهدت فيها شروق الشمس أو غروبها، أو شعرت بهطول المطر حقاً؟ متى كانت آخر مرة ابتسمت بها لشخص غريب، أو شعرت بها بشيء حقيقي؟ متى كانت آخر مرة شعرت بها بأنَّك على قيد الحياة حقاً؟

إذا مضى وقت طويل على هذا، فقد حان الوقت الآن للاستفادة من اللحظة الحالية؛ لذا اجعلها ذات قيمة، فالحاضر هو كل ما لديك، وأنت لا تعرف ما يخبئه لك الغد، وتعرف فقط ما يمكنك أن تقدِّمه الآن.

إنَّه لمن الطبيعي أن يكون هناك عواقب عندما تعتبر الأمور كمُسلَّمات؛ فقد لا تتلاشى الذكريات التي بإمكانك تخطيها، وتخسر الأشخاص الذين كان من الممكن أن يبقوا بجانبك، والفرص التي كان من الممكن أن تشجعك، وأفضل صفاتك؛ وكل هذا لأنَّك لم تكن حاضراً ومتواجداً في اللحظات المناسبة.

يتعلق هذا بالوعي واليقظة الذهنية؛ حيث يناقش موقع سايك سنترال (Psych Central) كيف أنَّ الامتنان يتعلق بأن تكون يقظاً وحاضراً بحيث تراقب نفسك دون أن تطلق أحكاماً على كل شيء تمر به، كما يتعلق بأن تظهر لنفسك بعض التعاطف والرحمة.

ستحصل على كل ما تحتاج إليه من خلال عيش اللحظة الحالية؛ ذلك لأنَّ رؤيتك ستمسي أوضح إذا أخذت وقتاً كافياً لتشعر بكل لحظة تعيشها، وتتمكن بذلك من إيجاد الشعور بالامتنان في أي وضع، حتى لو كان لمجرد أنَّك على قيد الحياة.

لا يعني هذا أنَّ الأمر سيكون سهلاً، أو أنَّه يشكل حلاً لكل شيء، لكنَّه بداية فحسب؛ لذا ابدأ الآن، وتوقف عن غض بصرك عن شروق الشمس وغروبها، وتمهل وأنت تمشي بين المناظر الخلابة، وتوقف عن تجاهل أولئك الذين يحبونك ويعتمدون عليك.

هذا ليس صعباً، ويمكن أن تفعله الآن ودائماً، وهو ما يجعل الشعور بالامتنان يؤتي ثماره.

شاهد بالفديو: 5 فوائد مثبتة للشعور بالامتنان

أفكار أخيرة:

يحافظ الشعور بالامتنان على سلامة عقولنا حتى وسط كل الجنون الذي يملأ العالم، فنعرف من نحن عليه؛ ذلك لأنَّنا نختبر الفرح والسعادة.

يمكنك أن تشعر بهذا الفرح أيضاً؛ لذا جِد الشعور بالامتنان بدلاً من اعتبار الأمور كمُسلَّمات، وسيكون لديك عندها كل ما تحتاجه لتشعر أنَّك على قيد الحياة؛ فأنت تعرف الآن ما لديك، وما يتطلبه الأمر للوصول إلى حيث تريد.

سيستمر العالم في الدوران؛ ولكنَّك إذا توقفت وألقيت نظرة على ما حولك الآن وعلى ما سيكون تالياً، ستتمكَّن من رؤية كل ما لديك، وتمتن لوجوده، ولا تعتبره أمراً مُسلَّماً به أبداً.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:لماذا يمكن لاعتبار الأمور من المُسلَّمات أن يسلبك البهجة؟