Top


مدة القراءة:6دقيقة

كيف تدير أعباء العمل بفاعلية؟

كيف تدير أعباء العمل بفاعلية؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:16-04-2021 الكاتب: هيئة التحرير

تزدحم حياتنا في هذا العصر المتسارع بالمشاغل، حتى أنَّنا نمرُّ بفترات تتراكم فيها أعباء العمل شيئاً فشيئاً فلا نعرف من أين نبدأ. وقد توافق على بعض المشروعات أو الكثير منها، والآن تخشى عدم قدرتك على تنفيذها، وهنا عليك التريث قليلاً وأخذ نفس عميق ومعرفة كيف تقوم بالأعمال الصعبة.




سنقدم فيما يلي 13 استراتيجيةً يمكنك استخدامها للتخلص من أعباء العمل.

1. الإقرار بأنَّك لا تستطيع فعل كلِّ شيء:

يميل الكثيرون إلى الاعتقاد بأنَّهم يستطيعون تحميل أنفسهم أكبر من طاقتها، فيتحمَّلون المزيد والمزيد من المشروعات والمسؤوليات حتى تلقي عليهم أثقالها كماً هائلاً مِن الضغط في العمل، مما يؤثِّر سلباً في قدراتهم.

ولتحقيق تقدُّمٍ حقيقي وفعال، يجب أن تتحلى بالشجاعة وسعة الحيلة لتعترف بعجزك، وتقرَّ بأنَّك غير قادر على فعل كلِّ شيء، وتبحث عن حلول أفضل للمضي قدماً. هنالك أوقات في الحياة لا تسير فيها أمورك كما خطَّطتَ لها؛ لذا يجب أن تكون صادقاً مع نفسك ومَن حولك بشأن ما لا يناسبك على المستويين الشخصي والمهني، فكلما استطعت قول الحقيقة حول ما تستطيع عمله وما تعجز عنه، أحرزت تقدُّماً أسرع.

إقرأ أيضاً: كيف تحول الضغط إلى نجاح؟

2. التركيز على مَواطن القوة الفريدة الخاصة بك:

يمتاز كلُّ شخص بمَواطن قوة فريدة يمكنه الاستفادة منها، سواء كان رائد أعمال أم قائداً أم عضو فريق؛ لكن عندما يقوم الأشخاص بأشياء لا يجيدونها، فهنا تمكن الصعوبة. إذ عند السعي لتحقيق الأهداف أو تنفيذ مشروع ما، يميل الناس إلى فعل كلِّ شيء بأنفسهم أو القيام بأشياء لا تتواءم مع مَواطن قوتهم الفريدة، مما قد يؤدي إلى شعورهم بالإحباط والإرهاق وبأنَّهم يرزحون تحت عبء العمل الذي لا يمكنهم تحمُّله.

لا يتعلق الأمر غالباً بكيفية إتمام هذا المشروع بفاعلية أكبر؛ ولكن بمَن يمكنه تقديم المساعدة في تنفيذه، مما يساعدك على تحقيق مكاسب أكبر مِن عملك والمشروعات التي تقوم بها.

3. توظيف مَواطن قوة أعضاء فريقك:

تتمثل إحدى أبسط طرائق إدارة عبء العمل بفعالية في توفير وقتك، مما يمنحك أعلى مستوىً من الطاقة والتركيز ويعزز مَواطن القوة لديك للعمل على جميع المشروعات الهامة. كما يُعدُّ التفويض أو العمل الجماعي الفعال حلاً ناجعاً؛ فلكل شخص مَواطن قوة فريدة يمتاز بها عن غيره، ومن الضروري أخذ العمل الجماعي بعين الاعتبار بدلاً من العمل بمعزل عن الآخرين اعتقاداً أنَّك ستُنهي المشروعات بنجاح وحدك.

وفي كل مرة تتراجع فيها عن أداء مهمة أو مشروع لا يتناسب مع مَواطن قوتك الفريدة، تفتح الباب لفرصة القيام بشيء يُظهِر أعظم مواهبك، مما يعزز قوَّتك أنت ومَن حولك؛ لذا بدلاً من إلقاء جميع المسؤوليات على عاتقك، ابحث عمَّن يمكنك العمل معه لتحقيق أفضل النتائج الممكنة.

4. تكريس الوقت للتخطيط:

يقول الرئيس الأمريكي الراحل إبراهام لينكولن (Abraham Lincoln): "امنحني ست ساعات لقطع شجرة، وسأقضي الساعات الأربع الأولى في شحذ الفأس".

يمكن لساعة واحدة من التخطيط الفعال أن توفر عليك كثيراً مِن الوقت، فبدلاً من مجرد الاندفاع والبدء في المشروعات، امنح نفسك الوقت الكافي للتخطيط لكلِّ شيء. خصص الوقت الكافي للتفكير في الغرض مِن المشروع والموعد النهائي والنتائج المرجوة والمؤشرات الرئيسة للأداء والصعوبات المحتَملة؛ حيث يمكن أن يوفر التخطيط للمشروع والبنود المُزمَع إنجازها والنتيجة التي تريدها الكثير من الوقت، إضافةً إلى أنَّه يوضِّح لك الأولويات والجداول الزمنية كي تستطيع تخصيص الوقت المطلوب للتركيز على عبء العمل والإحاطة به.

5. التركيز على الأولويات:

عليك فصل الأولويات عن غيرها، مع أنَّك كثيراً ما تَشعر أنَّ جميع الأشياء تستهلك جلَّ وقتك.

إنَّ مصفوفة أيزنهاور (Eisenhower Matrix) لإدارة المهام هي إحدى الأدوات التي يمكنك استخدامها لزيادة إنتاجيتك والتركيز على أهم أولوياتك، وهي أداة استراتيجية بسيطة لاتخاذ إجراءات بشأن أكثر الأمور أهميةً؛ حيث تقسِّم مهامك بناءً على أربعة احتمالات:

  1. عاجلة وهامَّةٌ (وهي مهام ستقوم بها على الفور).
  2. هامَّةٌ، لكن غير مستَعجَلة (وهي المهام التي ستحدد موعداً للقيام بها لاحقاً).
  3. عاجلة، لكن ليست هامَّةً (وهي المهام التي ستفوِّضها إلى شخص آخر).
  4. ليست عاجلةً ولا هامَّةً (المهام التي ستلغيها).

شاهد بالفديو: 5 أسئلة تساعدُكَ على تحديد الأولويات

6. أخذُ وقت للاستراحة:

للتغلب على أعباء العمل، من الضروري تخصيص بعض الوقت للراحة وإعادة شحن الطاقة؛ حيث يمكن أن يؤدي تراكم أعباء العمل إلى الشعور بالتوتر والإحباط. فعندما تكون مستويات الطاقة لديك مرتفعة، ويكون ذهنك وجسمك مفعمَين بالحيوية والنشاط، تكون في أوج حماسك لتحمُّل أعباء العمل مهما كانت؛ لذا خصِّص وقتاً من يومك للذهاب في نزهة على الأقدام أو ممارسة بعض التمرينات الرياضية، أو غادِر مبكراً إن أمكنك واقضِ الوقت مع الأشخاص الذين يمدُّونك بكثير من الطاقة.

كما مِن الضروري تخصيص وقت خاص لك للحصول على قسط كاف مِن النوم وتناول طعام صحي لتعزيز قوَّتك الذهنية.

7. الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة:

قد يكون الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة أمراً عسيراً؛ حيث يختلف الناس في نوعية التوازن الذي يتوقون إليه، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع أعباء العمل الثقيلة.

يتعلق التوازن بين العمل والحياة بإيجاد السلام الداخلي لتكون حاضراً بكامل جوارحك، أينما كنت سواء في مكان العمل أم المنزل، كلُّ ما عليك هو اختيار ما تراه أكثر أهميةً، وبناء حياتك المتوازنة؛ أما إن أحسست باختلال هذا التوازن، فهنا يكون قد حان الوقت لإحداث تغيير جوهري.

إقرأ أيضاً: كيف تحقق التوازن بين العمل وحياتك الشخصية؟

8. التوقف عن تعدُّد المهام:

لا تصدِّق أنَّ أحداً يستطيع الجمع بين المهام في وقت واحد؛ وذلك لأنَّ دماغنا ببساطة لا يمكنه العمل بفاعلية عند العمل على أكثر من شيء واحد؛ حيث تتشتت أذهاننا عند محاولة التركيز على أكثر من شيءٍ في آن واحد. لذا ضع قائمة بأولوياتك وابدأ بفعل الشيء الأكثر أهميةً، ثم انتقل إلى الذي يليه وتابع على هذا النحو حتى تفرغ مِن قائمتك.

إذا وزَّعتَ المهام على أوقات محدَّدة، ووضعتَ حدوداً ثابتةً لنشاطات والتزامات محدَّدة، فلن تُشعرك هذه المهام جميعها التي يجب عليك إنجازها بالإحباط أو الإرهاق.

9. تقسيم وقت العمل إلى عدة فترات:

للحفاظ على طاقتك وتحقيق أفضل النتائج، من الضروري أن تُخصِّص فترات استراحة منتظَمة.

جرِّب اتباع طريقة 60-60-30؛ حيث يمكنك العمل على مشروع لمدة 50 دقيقة ثم أخذ استراحة لمدة 10 دقائق، كأن تذهب في نزهة على الأقدام، أو تتناول وجبة خفيفة وصحية، أو حتى إجراء محادثة مع شخص ما، وبعد ذلك تابِع العمل على المشروع لمدة 50 دقيقة أخرى، تليها استراحة أخرى لـ 10 دقائق.

أخيراً، خذ استراحة لمدة 30 دقيقة كاملة لتريح ذهنك مِن مشاغل العمل، قد يكون هذا هو الوقت المناسب لتناول الغداء، أو ممارسة بعض التمرينات الرياضية أو القراءة أو المشي.

بمنح نفسك فترات استراحة، سوف تُبقي مستويات الطاقة لديك مرتفعةً، وتتحسن جودة عملك، وتصبح أقل عرضةً للاحتراق المهني بالمجمل.

10. التخلص مِن عوامل التشتيت:

يتشتت انتباهك خلال يوم عمل عادي ترزح فيه تحت عبء عمل مضنٍ كثيراً، فوفقاً للبروفيسورة في قسم المعلوماتية بجامعة كاليفورنيا غلوريا مارك (Gloria Mark) -في دراستها حول عواقب العمل المتقطع- يستغرق الأمر منا في المتوسط 23 دقيقةً و 15 ثانية لاستئناف المهمة الأصلية بعد كل انقطاع. وتقول: "أظهر بحثنا أنَّ تشتيت الانتباه يمكن أن يؤدي إلى زيادة التوتر، وتعكُّر المزاج، وانخفاض الإنتاجية".

لا تضيع عوامل التشتيت وقتك فحسب؛ بل تعرقل تقدُّمك الذهني وتركيزك لمدة 25 دقيقة تقريباً، فإذا تشتتَ ذهنك 5 مرات في اليوم، فقد تخسر حوالي ساعتين كلَّ يوم من العمل المنتِج وحوالي 10 ساعات في كلِّ أسبوع.

شاهد بالفديو: 10 عادات سيئة عليك التخلّي عنها لتصبح أكثر إنتاجية في عملك

11. توزيع المهام على فترات لتسهيل التركيز عليها:

يكون عليك في بعض الأحيان إنجاز هذه المهام واتخاذ إجراءات بشأنها، ولكن لا بد مِن وجود حالات أكثر استعجالاً.

غالباً ما تعرقِل المهام البسيطة تنفيذ مشروعاتك الهامَّة؛ حيث تُقحِم نفسها في قائمة مهامك اليومية؛ أو يمكن أن تغفلها بسبب الأولويات الأكثر أهميةً أو كونها ليست ذات فائدة بالنسبة إليك، ومع ذلك فإنَّها تستهلك طاقتك الذهنية وتشوش على عقلك.

التزم بتخصيص فترة زمنية محدَّدة لإكمال جميع المهام البسيطة الموجودة في قائمة المهام، مما يمنحك راحة البال ومجالاً للتركيز أكثر على أولوياتك الأهم.

12. تخصيص وقت للتدقيق:

عليك أن تعرف بالضبط أين يضيع وقتك كل يوم، وما إن كنت تقضي وقتاً طويلاً في إنجاز مشروعات ومهام معيَّنة على حساب الفرص الأكبر عندما تتراكم عليك أعباء العمل. 

خصِّص بعض الوقت لدراسة الأمور التي تستهلك وقتك لتتمكن مِن إدارته على أحسن وجه، وستدهشك هذه النظرة الثاقبة والوضوح للبدء في تعديل الأشياء والمشروعات التي تقضي جلَّ وقتك فيها.

أحضر ورقةً وارسم جدولاً مِن ثلاثة أعمدة:

  • يمثِّل العمود "أ" أعمالاً ذات أولوية عالية.
  • العمود "ب" الأعمال الجيدة.
  • العمود "ج" عملاً أو شيئاً ليس ذا قيمة تُذكر.

اكتب يومياً المشروع أو المهمة والوقت الذي يستغرقه كلٌّ منها، وخصص ذلك الوقت لأحد الأعمدة، وفي نهاية الأسبوع، سجِّل إجمالي الوقت الذي قضيته في كلِّ عمود.

إذا كنت تقضي وقتاً طويلاً جداً في أنواع معيَّنة من الأعمال، فجرِّب تغيير الأشياء بحيث توزِّع وقت تركيزك على العمودين أ وَ ب.

إقرأ أيضاً: 6 مضيعات للوقت عليك تجنّبها

13. الحفاظ على ثقتك بنفسك:

من الضروري الحفاظ على ثقتنا كي لا نصاب بالارتباك والتوتر ونفقد الإيمان، فعندما تتسلح بالثقة يومياً، تزداد قدرتك على حل المشكلات والتعلم بوتيرة أسرع والاستجابة لأيِّ طارئ والتكيُّف مع جميع الظروف وانتهاز أكبر فرصك.

تمنحك الثقة بالنفس القدرة على تحويل الخوف إلى التفكير والتواصل والفعل بهدوء وتركيز، فهي السمة التي تضع ذهنك في حالة إنتاجية للتعامل مع عبء العمل المضني.

الخلاصة:

قد يكون من الصعب التعامل مع أعباء العمل المضنية، ويمكن أن يسبب لك ذلك التوتر والإرهاق والإحباط المستمر، فتكمن الحيلة في التعامل مع أعبائك مباشرةً، بدلاً من تركها تتراكم لتظهر تأثيراتها لاحقاً.

عسى أن يكون هذا المقال مفيداً لك من خلال تطبيق ولو نصيحة واحدة على الأقل، وإذا زاد الأمر عن حدِّه وأصبح يؤثِّر سلباً في صحتك الجسدية والذهنية، فعليك استشارة اختصاصي، بدلاً من التعامل مع الأمر بمفردك؛ حيث يتوجب عليك إجراء تغيير من أجل سلامتك النفسية، وإلا سيطر عليك الحزن والامتعاض ووصلت لمرحلة لا يمكنك التأقلم فيها.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:كيف تدير أعباء العمل بفاعلية؟