إذا كنت لا تعرف ما الذي تريده فحدّد أولاً ما تريد، وهناك طريقتان: الطريقة الأولى أن تنظر في رسالتك ثم تضع أهدافاً لتحقّقها. لو كانت رسالتك "أن أتعلم وأُعلم" مثلاً فربما يكون هدفك أن تكون أستاذاً في الجامعة أو مديراً للتعليم العالي، ولو كانت رسالتك "نصرة الحق وإقامة العدل" فربما يكون هدفك أن تكون محامياً أو قاضياً، اكتب رسالتك في الحياة ثم ضع أهدافاً تستطيع من خلالها أن تحقّق رسالتك تلك.

 

الطريقة الثانية أن تجد نموذجاً جيداً (قدوة) تريد أن تكون مثله. انظر في التاريخ وابحث عن هذا القدوة، أو ابحث من حولك عن شخص ناجح في رأيك ثم انظر في أهدافه وانقلها عنه، طبعاً يمكنك دائماً أن تغيّر أو تزيد فيما بعد.

 

لقد اكتشف علماء التخطيط والإدارة أن الذي يخطّط على المدى القصير عادة ما يُحقِّق أقل مما خطَّط، بينما الذي يخطِّط على المدى البعيد عادة ما يحقّق أكثر مما خطّط. يعني إذا كنت تضع خطة لأسبوع أو شهر ولديك متابعة جيدة فعادة ما تُحقِّّق 70- 80%، بينما إذا كنت تضع خطة لعشر سنوات أو أكثر ولديك متابعة جيدة فعادة ما تُحقِّّق  120- 150% . والآن وبعد أن عرفت ما هو الأمر الذي إذا قمت به في كل دور ستحصل على أفضل تأثير ممكن على حياتك: سجّل مجموعة من الأهداف التي تدفعك إلى الأمام لتحقيق رؤية كل دور على حدة، وتذكّر أن تحديد الأهداف يُعَدُّ المُمارسة العملية لعملية "بناء ناطحة سحاب"، أو لعملية "خلق جبل شاهق"......

 

حياتنا اليوم هي نتيجة قراراتنا واختياراتنا في الأعوام الماضية، وحياتنا بعد عدة سنوات هي نتيجة قراراتنا واختياراتنا الآن، ففي اللحظة التي تضع فيها هدفاً، وتكون قد قرَّرت تركيز طاقتك عليه هي لحظة اختيار، وكما قلنا سابقاً: كلما كانت الأهداف نابعة من أعماقك كلما كنت أقوى وتحقّق جودة أعلى لحياتك، ومن أحسن الطرق للتأكد من ذلك هي أن تقوم بطرح أسئلة على نفسك لمعرفة أجوبتها.

 

وقبل أن تقوم بهذا لا بد أن تعرف بأن التفكير نفسه ليس إلا "عملية طرح أسئلة والإجابة عليها"، والفرق الأساسي بين الأشخاص الذين حقَّقوا نجاحاً – في أي ميدان من الميادين- وأولئك الذين لم يُحقِّقوا مثل هذا النجاح هو أن الأشخاص الناجحين وَجَّهوا أسئلة أفضل، وبالتالي توّصلوا إلى إجابات أفضل، فالأسئلة النوعيِّة تخلق حياة نوعيِّة، وكما يقول "إدوارد كومنجز": "الجواب الأجمل هو لمن يطرح سؤلاً أكثر جمالاً". أدعوك لتبدأ بامتلاك مهارة طرح أسئلة نوعيِّة أكثر إيجابية، إبداعية، باحثة. وفيما يَخصُّ موضوعنا: فإن الأسئلة التي تؤكد على أن الأهداف نابعة من ذاتك هي ثلاثة: ماذا؟ لماذا؟ كيف؟

 

ماذا؟ ماذا تريد تحقيقه؟ ما هي الغاية من وراء هذا الهدف؟ فليس الغاية تحديد هدف وتحقيقه، بل الاهتمام بنوعية الهدف وما تأثيره على جودة حياتي.

 

لماذا؟ لماذا أريد تحقيق هذا الهدف؟ هل يتوافق هذا الهدف مع رسالتي في الحياة ومع احتياجاتي؟ كلما كانت الـ "لماذا" قوية، كلما كان دافع تحقيق الهدف أعلى، وكلما كان الحماس أكبر، فالـ "لماذا" هي القوة التي تجعلنا نقول "لا" في حين أن "نعم" تحترق داخلنا بفعل الضغوط الاجتماعية.

 

كيف؟ كيف سأُحقِّّق الهدف؟ وما هي الطرق التي سأستخدمها للوصول إلى هذا الهدف، ما هي المعايير الأخلاقية التي ستحكم الوصول؟

 

مشاكل تحديد الأهداف

 

فشل تحقيق هدف قد يعني ضعفاً في الشخصية: نستطيع تشبيه الثقة في النفس كعضلة، كلما عملنا عليها كلما قويت، وهذه العضلة تتأثر كثيراً بالعهود التي نقطعها على أنفسنا، فكلما التزمنا بعهودنا والأهداف التي كتبناها كلما قويت وأصبحت مصدراً للقوة والأمان. ولكن عندما لا نُحقِّق الأهداف تبدأ في الضعف، وتَقِلُّ ثقتنا في أنفسنا، وتصبح العضلة مصدراً لألم كبير، وكلما تُكَرَّرَ عدم تحقيق أهدافنا كلما قلّت الثقة في أنفسنا وفي غيرنا، وقوة عضلة الثقة مُهمّة جداً لقوة الشخصية، فما لم تكن هذه العضلة قوية لن تكون الشخصية قوية، وبالتالي لا بد من توفر القوة في هذه العضلة كي نضع أهدافاً كبيرة. قد تتغيّر ظروف حياتنا أو قد نتغيّر نحن، وبالتالي يصبح لا بد من تغيّر الأهداف... أو سنعمل من أجل خدمة الأهداف القديمة التي أصبحت لا تُلبي الظروف الجديدة، وعندما نقوم بتغيير الأهداف نشعر بالألم لأننا لم نلتزم بما تعهدنا به، إلا إذا كانت عضلة الثقة أساساً قوية وتتحمل هكذا تغييرات. فلتعمل على تقوية هذه العضلة وتجهيزها لتحمُّل الجهد الذي ستلاقيه، وذلك يكون بأن تكون أهدافنا على شكل إما تعهدات أو تطلعات، أي أن نكتب الأهداف بداية كتطلعات وبالتالي إذا لم نُحقِّقها فلن نتأثر بشيء لأننا أساساً لم نتعهد ونلتزم بها، ولكن عندما نُقرِّر الأهداف ونلتزم بها كتعهدات فلابد من العمل على تحقيقها.

 

وضع السلم على الحائط الخاطئ: ما المقصود بالسلم؟ هو طريق الوصول إلى الهدف الكبير، وتمثل درجات السلم الأهداف الصغيرة التي تسعى من خلالها لتحقيق هدفك الكبير. وكما أن لعدم تحقيق الأهداف نتائج سلبية، فقد يكون لتحقيقها نتائج سلبية أيضاً، فمثلاً قد تنغمس في تحقيق هدف ما، وعند تحقيقه تكتشف أنك بالرغم من تحقيقه فقد خسرت في جوانب أخرى في حياتك، كأن تخسر أولادك أو تخسر علاقتك مع زوجك أو مع ربك، وقد تكتشف أنك لم تضع السلم على الحائط السليم، وأن ما حقّقته هو شيء آخر، ولا يرضيك في أعماقك. إن الفاعلية هي في وضع السلم على الحائط السليم، أما الكفاءة فهي صعود السلم بالطريقة الصحيحة.

 

ونواجه هذه المشاكل بالإجابة على الأسئلة التالية:

·        هل أحبّ أن أحقّق هذا الهدف؟

·        هل أنا مستعد لدفع الثمن؟

·        هل لدي الموارد الكافية؟

·        هل أستطيع تنمية ذاتي حتى يصبح تحقيق الأهداف مُمكناً؟

·        هل يمكنني أن أصل إلى أداء مُتميّز لتحقيق الأهداف؟

 

"إن الهدف من تحديد الأهداف هو تحقيقها"، حاول دائماً وأنت تضع الأهداف أن تُفكِّر: "إذا كنت تعرف أنك لن تفشل في موضوع ما، فماذا تود أن تفعل بخصوص هذا الموضوع؟ وإذا كنت واثقاً تماماً من النجاح، فما الأنشطة التي ستقوم بها.. أو ما هو التصرف الذي ستقوم به؟"

كيف تخطط لحياتك

د. صلاح صالح الراشد

مركز الراشد

2005

إدارة الأولويات

ستيفن كوفي

مكتبة جرير

2000

من هنا ابدأ إدارة وقتك

فرنسيس كي

مكتبة جرير

2005

فن إدارة الوقت وحفظ الزمان

د. م. عبد الله علي االشرمان

دار النفائس

2005

من هنا ابدأ إدارة وقتك

فرنسيس كي

مكتبة جرير

2005

كيف تخطط لحياتك

د. صلاح صالح الراشد

مركز الراشد

2005

تنظيم الوقت

تأليف ماريون. هاينز

إعداد قسم الترجمة بدار الفاروق

2006