إذا سألت بعض الناس: ماذا تريد في حياتك؟ فإنه يأخذ وقتاً للإجابة (هذا إذا أعطاك إجابة)، وتراه يُفكّر ويُرتِّب الكلمات في ذهنه مما يدلّ على أن الإجابة ليست حاضره في ذهنه! وتجد الكثير من الناس يشتكي ويقول: لماذا لا أستطيع تحقيق ما أريد من أهداف؟ ولماذا أعيش في مستوى أقل مما أطمح؟ في الحقيقة لا يرجع هذا إلى نقص في الإمكانيات ولكن يعود إلى أنه:

 

 

·        لا يعرف ما يريده بالتحديد.

·        لا يؤمن بأنه في استطاعته تحقيق ما يريده من أهداف.

·        لا يعرف ماذا يفعل.

 

إن الاختلاف في قدرات البشر على الخوض والاستقاء من مصادرهم الشخصية يتأثر بشكل مُباشر بأهدافهم التي يُحدِّدونها، وقد ظهرت هذه النقطة جيداً في الدراسة التي أُجريت على خريجي جامعة ييل في عام 1953، فقد سُئِلَ الخريجون عما إذا كان لديهم أهداف واضحة مُحدَّدة ومُدَّوَنة في خطّط  لتحقيق هذه الأهداف، أظهر ثلاثة في المئة فقط منهم أن لديهم هذه الأهداف.. وبعد عشرين عاماً، أي في 1973، اكتشف الباحثون أن الأفراد الذين على قيد الحياة من خريجي دفعة 1953: الثلاثة في المئة الذين كانت لديهم أهداف محدَّدة كانوا يملكون من المال أكثر مما كان يملكه  97 % من النسبة الباقية. من الواضح أن هذه الدراسة تقيس النمو المادي فقط لدى البشر. ومع ذلك، فقد اكتشف القائمون بالبحث أن مجالات القياس الأخرى كمستوى السعادة والفرح لدى هؤلاء الخريجين أكبر لدى نسبة الثلاثة في المئة منها لدى نسبة 97%، وهذه هي قوة تحديد الأهداف.

 

كان كونفوشيوس يقول: "الناس بالفطرة متشابهون، وفي التطبيق مُفترِقون"، وهذه إحصائية عالمية عن الناس والمال في المجتمعات الغنية، ففي سن التقاعد تكون أوضاع الناس كالتالي:

1% سيكونون أغنياء.

4% وضعهم المادي جيد لكنهم لا يستطيعون الاستمتاع بحياتهم كيفما شاؤوا مثل السفر دورياً.

3% ما زالو يعملون بحثاً عن الرزق.

38% ماتوا وتركوا أهلهم في معاناة مادية.

54% عالة على التأمينات الاجتماعية أو الشؤون أو المساعدة من قبل الأولاد.

 

لاحظ أنه فقط 1% سيكونون أغنياء وفقط 4% سيكونون في وضع مادي جيد.. لماذا؟ لأن الغالبية لا تُخطّط، بل الكثير منهم لا يريد حتى أن يكون غنياً، يود أن يعيش حياته يتكفف الناس والحكومات.

 

هل حاولت من قبل أن تقوم بترتيب لعبة الصور المتقطعة (PUZZEL) دون أن ترى الصورة النهائية التي تُمثِّلها اللعبة؟ هذا بالضبط ما يحدث عندما تحاول أن تُرتِّب حياتك دون معرفة النتائج، "فالفوز يبدأ مع البداية" فهناك أناس يبدون دائماً مُرتبكين، حيث يمشون في طريق ثم يتركونه ويتجهون إلى طريق آخر، يُجرِّبُون شيئا ثم يتحوَّلون إلى غيره، يسلكون طريقاً ثم يتجهون إلى الاتجاه المُضاد. إن مشكلتهم بسيطة فهم لا يعرفون ماذا يريدون... باختصار، لا يمكنك التصويب تجاه هدف إذا لم تكن تعرف أين هو بالضبط.

 

ما هو الإنجاز؟ هو عبارة عن مجموعة من الإنجازات الصغيرة، كل منها عبارة عن مهمة صغيرة، وبتجميع هذه الإنجازات الصغيرة فوق بعضها البعض نصل إلى الإنجاز الكبير، مثل ناطحة السحاب، فهل تعتقد أن ناطحة السحاب يتم بناؤها دفعة واحدة؟ أبداً ....، فهي تُبنى مرحلة مرحلة، وقطعة قطعة، وحجراً حجراً، أستطيع تشبيه الإنجاز الكبير بالجبل الشاهق، الذي يتألف من صخور كبيرة (إنجازات متوسطة) تتألف من صخور أصغر (إنجازات صغيرة) تتكون بدورها من أحجار وحصى صغيرة (النشاطات اليومية).

 

لا بد من تحديد ماذا تريد، لأن معرفتك لما تريد تُحدِّد بشكل كبير النتائج التي ستصل إليها، وقبل أن يحدث أي تغيير في حياتك لابد أن يحدث أولا في داخلك، وهناك شيء آخر مدهش بشأن ما يحدث عندما تصل إلى تفسير داخلي واضح لما تريد فإن عقلك وجسمك تتم برمجتهما لتحقيق هذا الهدف.

 

لماذا الأهداف؟

 

تَمُدُّنا الأهداف بالاتجاه وتجعل لأعمالنا معنى، وتذكّر: إذا كنت تستطيع أن ترى الهدف فإنك تستطيع أيضاً أن تحقّقه، وفي نفس الوقت "لا يحتاج الوصول إلى أي مكان إلى أي جهد يذكر"، وفيما يلي الأسباب الرئيسية التي تدعوك إلى وضع الأهداف كلما أردت أن تُحقّق شيئاً ذا معنى:

 

·   فالأهداف تُحدِّد الاتجاه: إذا أردت القيام بأي شيء فعليك أن تضع رؤية مُحدَّدة: أي أن تُحدِّد هدفاً تعمل على تحقيقه وتهتدي به في تنظيم جهودك، حيث يمكنك بعد ذلك أن تترجم هذه الرؤية إلى أهداف أصغر تحملك إلى حيث تريد أن تذهب.

·   تساعد الأهداف على معرفة المسافة التي قطعتها: تُعدُّ الأهداف علامات على جانب الطريق الذي تسلكه لتحقيق رؤيتك. والمقصود من ذلك أنك ستعرف على وجه الدقة أين تقف الآن وكم بَقَي من السير.

·   تساعد الأهداف على وضع الرؤية العامة في إطار قابل للتحقيق: لن يمكنك تحقيق رؤيتك بخطوة ضخمة واحدة، فعليك أن تخطو خطوات صغيرة لتبلغ مرادك، حيث تُمكِّنك الأهداف من تحقيق رؤيتك العامة عن طريق تقسيم جهودك وتركيزها على المهام الصغيرة التي تؤدي في مجموعها إلى تحقيق الهدف الأكبر.

·   تعطيك الأهداف شيئاً تكافح من أجله: بدون الدخول في تفاصيل فلسفية، يُعتقد أن الناس تزيد حماستهم عندما تتحداهم لبلوغ هدف يفوق المستوى الطبيعي لأدائهم، فالأهداف لا تعطي الناس إحساساً بمعنى الحياة فحسب، وإنما تُريحَهم أيضاً من الملل الذي قد يُصاحِب روتين العمل اليومي.

 

فعن طريق تحديد الأهداف ستستطيع تحويل أحلامك إلى واقع، وستحصل على السعادة النفسية: "فالسعادة النفسية مُرتبطة بتحقيق التوقعات"، ولكي تكون الأهداف نافعة لابد وأن ترتبط مُباشرة بالرؤية لما في آخر الطريق. وإن لم تكن لديك أهداف تعمل على تحقيقها فهذا لا يعني أنك لا تقوم بتحقيق أية أهدف، أبداًً، فأنت في هذه الحالة تكون تعمل على تحقيق أهداف الآخرين! لأنك حقيقة لا تستطيع أن تعيش دون تحقيق أهداف، والامتحان هو: هل تقوم بتحقيق أهدافك أم أهداف الآخرين!؟

 

ما هي الأهداف؟

نستطيع تقسيم الأهداف إلى طويلة أو متوسطة أو قصيرة الأجل، وأحياناً يتم تسميتها بأهداف إستراتيجية وأهداف تشغيلية. تدلُّ هذه الأسماء على زمن الهدف، فالأهداف قصيرة الأجل يلزمها شهور، بينما يلزم الأهداف الإستراتيجية سنون، تأمَّل الجدول التالي:

 

العمر

الرؤية

 

عقود

أهداف طويلة الأجل

الأهداف الإستراتيجية

سنوات

أهداف متوسطة الأجل

الأهداف المرحلية

شهور

أهداف قصيرة الأجل

الأهداف التفصيلية

أسابيع

أهداف أسبوعية

 

عليك أن تعرف أن الرؤية التي نقصدها هي مجموع أهدافك الإستراتيجية، أي طويلة الأجل، والهدف الذي تُخطِّط له لتعمله في الأشهر القادمة سنُسَمِيه هدف قصير الأجل، والشيء الذي تُخطِّط له لسنة سنُسَمِيه متوسط الأجل، وعليه.. فإن الأهداف طويلة الأجل هي الرؤية. وسنعمل على أهداف اليوم، والأسبوع، والشهر، والسنة، والعمر، وما بعد العمر.

 

صفات وخصائص الأهداف الفعّالة

 

لقد تعلمت من أدبيات الإدارة الذاتية أن الأهداف الفعّالة هي تلك التي تتحلى بالخصائص التالية:

·        واضحة ومحدَّدة.

·        قابلة للقياس وللتقييم.

·        ممكن تحقيقها.

·        واقعية.

·        مرتبطة بالزمن.

 

واضحة ومحدَّدة: أي مُختصرة وسهلة الفهم، فعندما تكون الأهداف مُحدَّدة ستتمكَّن بكل سهولة من قياس مدى تقدمك نحو تحقيقها (الوضوح والاختصار، والبساطة).

قابلة للقياس وللتقييم: إذا كانت أهدافك غير قابلة للتقييم فلن تعرف أبداً إن كنت تحقّق أي تقدُّم نحو تحقيقها بنجاح.

ممكن تحقيقها: أن يكون الهدف ملائماً لقدراتك وألا يكون صعباً جداً، ولا سهلاً، وأقترح أن يكون أعلى من إمكانيتك بقليل، كي يحمل بداخله التحدي الذي يجعلك تُقدم على تحقيقه.

واقعية: في ضوء الإمكانيات المُتاحة والمُتغيّرات الخارجية المُؤثرة والمناسبة للفترة الزمنية المُتاحة.

مرتبطة بالزمن: يجب ألا تُترَك الأهداف للظروف، وأن يكون لها نقاط بدء ونقاط انتهاء وفترات زمنية مُحدَّدة وثابتة لتحقيقها. إن الالتزام بالمواعيد النهائية لتحقيق الأهداف سيساعد على تركيز جهودك على تحقيق الهدف في موعد استحقاقه. واسمح لي أن أضيف عليها:

مكتوبة وموثّقة: أي أن تكتبها وتكتب مراحل تحقيقها وبأكبر تفصيل مُمكن، أحياناً نجد من يعترض على هذه الصفة في الأهداف قائلاً: كل أهدافي وكل تفاصيلها موجودة في مخيلتي ولا داعي لكتابتها، وليس أمامي إلا أن أردّ قائلاً: لقد تفاقمت كمية المعلومات والتفاصيل في عصرنا هذا، ولكل منا قدرة ذهنية محدَّدة لمعالجة هذه الكمية الكبيرة من المعلومات، ولهذا ستجد أن التوثيق مُفيد جداً ومُساعد في رؤية شمولية أكبر ولكل التفاصيل.