Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

العمل التطوعي: أهميته وفوائده على الفرد والمجتمع

العمل التطوعي: أهميته وفوائده على الفرد والمجتمع
مشاركة 
الرابط المختصر

التطوّع هو العمل أو الجهد الذي يُقدّم دون مقابل أو عوض مادي بدافع تحمل مسؤولية معينة وتقديم خدمة إنسانية للمجتمع أو البيئة، والمتطوع هو الشخص الذي يسخّر نفسه عن طواعية ودون إكراه لمساعدة ومؤازرة الآخرين بقصد القيام بعمل يتطلب الجهد الجماعي في موضوع معيّن.

ويسعى العمل التطوعي لخلق روح إنسانية تعاونية بين أفراد المجتمع الواحد والمجتمعات المختلفة، فالتطوع هو ممارسة تتطلب ثقافةً ووعياً بما يقدم لنا وللآخرين، لأن التطوع هو منا ولأجلنا، وهو نابع عن خلق العطاء العظيم ويعتبر عملاً سامياً وجميلاً.

وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال:" أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس"



أنواع العمل التطوعي:

يمكن التمييز بين شكلين أساسيين من أشكال العمل التطوعي:

1- العمل التطوّعي الفردي:

وهو عمل أو سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة ولا يريد منه أي مردود مادي، ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية أو دينية، كأن يقوم فرد بتعليم مجموعة من الأفراد القراءة والكتابة ممن يعرفهم، أو الطبيب الذي يمنح من وقته ليُعالج الفقراء مجاناً.

2- العمل التطوّعي المؤسسي:

وهو أكثر تقدماً من العمل التطوعي الفردي وأكثر تنظيماً وأوسع تأثيراً في المجتمع، ويتطوّع فيه الأفراد ضمن بوتقة مؤسسية تطوعية أو خيرية، لأجل خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه في المجال الذي يبرعون فيه ويفضلونه.

مجالات العمل التطوعي:

إن مجالات العمل التطوعي عديدة وأهمها:

1- التطوّع في الدول الفقيرة والنامية:

من خلال مساعدة المنكوبين في الدول الأخرى من آثار الزلازل والأعاصير والفيضانات و تقديم يد العون لهم من خلال مواد الإغاثة، والمواد العلاجية من تمريض وإسعافات أولية وأدوية ومواد طبية، وكذلك تقديم الخيام السكنية والمواد الغذائية و غيرها، أو السفر إلى تلك الدول والتطوع فيها مثل تعليم اللغة، أو العمل الخيري في دار المسنين.

2- التطوّع في الأماكن العامة:

وذلك عن طريق تقديم المساعدة اليدوية في تنظيفها وتجميلها، بتنظيم الحدائق وتنسيقها وتنظيفها لجعلها جميلة المنظر، وتنظيف الشوارع وتحسينها، بدهن الأرصفة وكنس الشوارع وإزالة القمامة الملقاة فيها.

3- التطوع في مجال الطوارئ:

وذلك عن طريق نشر طرق التعامل مع الحالات الطارئة والإسعافات الأولية، ومساعدة المتضررين من كوارث البيئة الطبيعية كالزلازل والبراكين.

4- التطوع لمساعدة الفقراء والمساكين:

التطوع لخدمة الأخرين من فقراء أو أي شخص يحتاج المساعدة، وتقديم يد العون في تحسين حياتهم، كأن تشارك في حملة جمع تبرعات لهم وتوزيع الأطعمة والألبسة لهم أو معاونتهم على تصليح مكان سكنهم.

5- التطوع في مجال البيئة:

تتضمّن هذه الأعمال الانخراط بالأعمال التي تتعلّق بحماية البيئة وصيانة موارد الطبيعة، وذلك من خلال العمل تطوعياً كمجموعات في المناطق الطبيعية والأرياف، والمساهمة في رفع مستوى الوعي البيئي لدى مختلف فئات المجتمع.

6- التطوع في أماكن العبادة:

وذلك إما عن طريق تقديم المساعدات المادية لبنائها وترميمها، أو تقديم المساعدات التي تعتمد على المجهود الشخصي كالتطوع لتنظيفها وتعطيرها وغيرها من الاعمال التي تسهم في الحفاظ عليها.

إقرأ أيضاً: 9 نصائح لتكون مصدر سعادة للآخرين

أهمية العمل التطوعي:

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بمفهوم التطوع والعمل التطوعي، وأصبح الناس أكثر وعياً بفوائده وآثاره الإيجابية على الشخص المتطوع وعلى المجتمع بشكل عام. فعلى المستوى الشخصي يعتبر العمل التطوعي فرصة فريدة من نوعها، تتيح لك الالتقاء بأشخاص مختلفين وتكوين شبكة من العلاقات التي تضمن تطوّرك. كما أنه يسهم بشكل كبير في ارتقاء سيرتك المهنية إلى مستوى جديد مختلف تماماً.

وكون العمل التطوعي مجاني وغير مدفوع الأجر، فذلك لا يعني بالضرورة أن المهارات التي تكتسبها خلال القيام به، هي مهارات أساسية بسيطة، على العكس، فالكثير من فرص التطوع توفر تدريباً مكثفاً يصقل مهاراتك في جميع المجالات، كتطوير القدرة على التواصل مع الآخرين، وتنمية روح الفريق، فضلاً عن الخبرة العملية في المجال الذي تتطوع فيه.

للعمل التطوعي أهمية على مستوى الفرد والمجتمع وتتركز بالآتي:

  1. يساهم في تكاتف المجتمع وزيادة أواصر المحبة والمودة، من خلال تقديم المساعدة للآخرين.
  2. يقوم بتنمية كثير من المهارات الشخصية للفرد في مجال عمله أو حياته، كمهارة التواصل، والالقاء، والتخطيط، وإدارة الوقت، والقيادة، سواء باكتسابها أو حتى تنميتها وتطويرها.
  3. يوفر الفرص للمشاركة والتفاعل بين المتطوعين وأفراد المجتمع والجمعيات والمؤسسات العامة.
  4. زيادة الثقة بالنفس للفرد المتطوع، وإتاحة الفرص له للمشاركة الفعالة برأيه في القضايا العامة التي تهم المجتمع.
  5. الولاء للمجتمع وإدراك عملية التنمية، وتحديد الأولويات التي يحتاجها المجتمع، والمشاركة في اتخاذ القرارات.
  6. استغلال طاقات الشباب المتوفرة للحدّ من سلوكياتهم المنحرفة، وتعزيز الاشتراك في أنشطة تطوعية لخدمة البيئة.
  7. أهمية العمل التطوعي من الناحية النفسية حيث أنه يبعث السعادة في نفس الفرد الذي يقوم بالعمل التطوعي، وفي داخل المتطوّع له أيضاً، ويوجه أوقات الفراغ التي يملكها الشباب وطاقاتهم نحو أعمال تفيدهم وتفيد المجتمع.
  8. تخفيف حجم الأعباء عن الدولة من الناحية المادية والذهنية، حيث يوفر العمل التطوعي موارد وخدمات كثيرة لأبناء المجتمع.
إقرأ أيضاً: نصائح لتأسيس وبناء علاقات اجتماعيَّة ناجحة

فوائد العمل التطوعي:

تلقي البحوث الحديثة الضوء على الفوائد المدهشة للعمل التطوعي ومن فوائد التطوع ما يلي:

أولاً: التطوّع يُنمّي مهاراتك ويساعدك على تطوير مهارات جديدة

بالإضافة إلى الخبرة في العمل، فإن العمل التطوعي القائم على المهارات لا يعلى عليه في تطوير المهارات التي يمكن أن تساعد الناس على التقدم. حيث يبدأ المتطوع بممارسة نشاطات ومهارات يعرفها جيداً، ثم ينتهي الأمر به لممارسة مهارات لم يفكر يوماً ما بأنه قادر على ممارستها، مما يزيد الشغف لتعلم مهارات جديدة، بتوسيع نشاطه التعاوني وتطويره.

ثانياً: التطوّع يساعدك في الحصول على جسم أكثر صحة

حقيقةً أنّ التطوّع أثبت أنه يجعلك أكثر صحة هو سبب كاف للانخراط في أنشطة مجانية، إضافة لآثاره العميقة جداً حيث توضح الأبحاث أنّ التطوع يؤدي إلى صحة أفضل، من حيث تقليل معدل الوفيات بين المتطوعين، وقدرة وظيفية أكبر، ومعدلات منخفضة من الاكتئاب مقارنة بمن لا يتطوعون.

ثالثاً: العمل التطوعي يساعد في تنمية خبراتك

نرى باستمرار المهنيين ذوي المهارات العالية، مثل: المصرفيين، والمستثمرين، والمحاسبين، وخبراء الأعمال، والمبدعين، يتحولون إلى العمل التطوعي القائم على المهارات كوسيلة لتطوير خبراتهم المهنية وتطوير أعمالهم.

فالتطوع يساعد على إدارة الوقت، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة الجماعة، والتواصل البناء، وتنمية الحس الإنساني، والعمل الجماعي والمبادرة الذاتية وغيرها، وهذا كله يعزز من الخبرة، ويؤهل المتطوع لفرص أكبر للحصول على وظيفة.

إقرأ أيضاً: 6 طرق هامة لإيجاد فرصة عمل مناسبة

رابعاً: العمل التطوعي يجعلك تشعر بمزيد من الحب

من المسلّم به أن الحب هو أمر صعب تحديده وقياسه. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتطوع، فإن النتائج تتحدث عن نفسها. ثبت أن العمل التطوعي يجعلك أكثر سعادة. فهو يبني التعاطف، ويقوي الروابط الاجتماعية، ويجعلك تبتسم.

وجد الباحثون في كلية لندن للاقتصاد عند بحثهم في العلاقة بين العمل التطوعي ومقاييس السعادة أن: "مساعدة الآخرين يشعل السعادة، ووجدوا أنه كلما قام الشخص بأعمال تطوعية أكثر كلما شعر بالسعادة أكثر".

خامساً: العمل التطوعي يجعلك تشعر أن لديك المزيد من الوقت

يُعزّز العمل التطوعي الشعور بالوقت لدى المتطوع، حيث أوضحت الباحثة كاسي موغيلنر بحسب مقالة نشرت في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو، أن أولئك الذين يتطوعون بوقتهم يشعرون بأن لديهم المزيد منه. وهو مشابه لما يشعر بها الأشخاص الذين يتبرعون للجمعيات الخيرية.

"تشير النتائج إلى أنّ إعطاء وقتك للآخرين يمكن أن يجعلك تشعر أنك تملك المزيد من الوقت، وتقليل الوقت الذي تضيعه، أو الذي تنفقه على نفسك، أو حتى الحصول على وقت فراغ مفاجئ".

سادساً: العمل التطوعي جيد للمجتمع

تعتمد العديد من الشركات والمنظمات في نجاحها على الحفاظ على قوّة عاملة متينة من المتطوعين، والواقع أنّ الكثير من المؤسسات مثل المتاحف ومنظمات الخدمات الاجتماعية والمنظمات البيئية تعتمد في الغالب على المتطوعين أكثر من العمال المأجورين لتحقيق أهدافها والقيام بمهماتها، ومن خلال العمل التطوعي لهذه المنظمات، نسهم في مساعدة مجتمعنا على تلبية احتياجات الناس بجميع أطيافهم.

يمكنك من خلال كونك متطوعاً في مجتمعك أن تحدث تغييراً وجعل صوتك مسموعاً في المجتمع، بالتعبير عن أفكارك وآرائك فيما يخصّ بعض القضايا التي لم تبدِ رأيك فيها من قبل.

كيفية العثور على فرصة التطوع الصحيحة:

هناك العديد من فرص التطوع المتاحة. المفتاح هو العثور على عمل تستمتع به وتكون قادر على القيام به. من المهم أيضًا التأكد من أن التزامك يتوافق مع احتياجات المنظمة.

اسأل نفسك ما يلي:

  • هل ترغب في العمل مع البالغين أو الأطفال أو الحيوانات أو العمل عن بعد من المنزل؟
  • هل تفضل العمل الفردي أو العمل الجماعي بأن تكون جزء من فريق؟
  • هل أنت أفضل في العمل من وراء الكواليس أم تفضل القيام بدور أكثر وضوحًا؟
  • كم من الوقت تنوي الالتزام به في العمل التطوعي؟
  • ما المهارات والخبرات التي يمكن أن تقدمها إلى العمل التطوعي؟
  • ما هو المجال الذي ترغب بالتطوع ضمنه في مجالات العمل التطوعي؟

كيفية تعزيز ثقافة التطوع في المجتمع:

  1. العمل على نشر ثقافة التطوّع في المدارس والجامعات، وتكريس حب التطوع في أطفالنا منذ الصغر.
  2. استخدام منصات الإعلام لتكثيف الحملات الاعلانية حول أهمية العمل التطوعي، وذلك بالتعاون بين المؤسسات الاعلامية ومؤسسات العمل التطوعية.
  3. توفير كل الموارد اللازمة لإنجاز العمل التطوعي دون اي معوقات تحول دون ذلك.
  4. تشجيع الشباب وذلك بإيجاد مشاريع خاصة بهم تهدف إلى تنمية روح الانتماء والمبادرة لديهم، والابتعاد عن الطرق التقليدية في جذب المتطوعين وذلك من خلال استخدام أساليب جديدة ومتطورة في العمل التطوعي.
  5. تدعيم جهود الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية حول العمل الاجتماعي التطوعي.
  6. تدريب المتطوعين بإقامة الدورات التدريبية في الأعمال التطوعية لهم في المؤسسات، لاكتساب الخبرات والمهارات والقيام بالأعمال بطريقة أكثر كفاءة، وتوفير البيئة الجيدة لهم للعمل بفاعلية أكبر.
  7. استخدام العمل التطوعي في المعالجة النفسية والصحية والسلوكية لبعض المتعاطين للمخدرات والمدمنين أو العاطلين أو المنحرفين اجتماعياً.

وأخيراً عندما يتعلق الأمر بالعمل التطوعي، يتطلب أن تكون عطوفاً وإيجابياً من جهة، ومن جهة أخرى يمكنك أن تتعلّم مهارات جديدة قد تكون مفيدة لك وللكثيرين، وعند قيامك بأي عمل تطوعي لن تعرف معنى الملل، فكل ما في عالم التطوع تجربه مثيرة وجديدة من شتى النواحي ترتقي بك إلى آفاق واسعة.

وتذكر أن القيمة الكبرى التي تضيفها لنفسك بالعمل التطوعي هي الرحمة والإنسانية والعقل المنفتح.

ما هو جوهر الحياة؟ خدمة الآخرين والقيام بعمل الخير "أرسطو"

 

المصادر: 1  2  3


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: العمل التطوعي: أهميته وفوائده على الفرد والمجتمع




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع