كم جميل أن نعلم أولادنا فضل الإيثار..!!وكم مفيد لهم أن يؤثروا على أنفسهم ويفضلون الآخرين على مايريدون...
كيف نستطيع تعليم أبناءنا الإيثار؟؟
تعالوا معنا لنشرح لهم ماذا يعني الإيثار ولنقص عليهم هذه القصص القصيرة التي فيها كل العبر......!!!

 

 

ما هو الإيثار؟
الإيثار هو أن يقدم الإنسان حاجة غيره من الناس على حاجته، برغم احتياجه لما يبذله، فقد يجوع ليشبع غيره، ويعطش ليروي سواه. قال الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا، ولو شئنا لشبعنا، ولكننا كنا نؤثر على أنفسنا.
فضل الإيثار: أثنى الله على أهل الإيثار، وجعلهم من المفلحين، فقال تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}.
 
لنعلمهم أن الأنانية:هي حب النفس، وتفضيلها على الآخرين، فهي عكس الإيثار، وهي صفة ذميمة نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، فما أقبح أن يتصف الإنسان بالأنانية وحب النفس، وما أجمل أن يتصف بالإيثار وحب الآخرين.
 
يجب أن نتأكد من أن أطفالنا قد وعوا معنى كلمة الإيثار وفضل الإيثار... ومن الضروري أن نقرن شرحنا ببعض الأمثلة التي من المؤكد تحدث معنا يومياً في المنزل وبين أطفالنا...
كأن يجلس مثلاً أحد الأطفال إلى جانب أبيه ونرى الآخر يحزن لأنه لم يسارع ويسبقه في الجلوس..من الممكن مباشرة أن نذكر ذلك الطفل الأول بتفضيل أخيه على نفسه وتبديل جلسته معه بكل طيب خاطر..
 
أيضاً ممكن أن يكون الأطفال في نزهة ويتسابقون لتناول بعض الحلويات وينادون "أنا الأول...لا أنا الأول....." وهنا بإمكاننا أيضاً أن نذكرهم بالإيثار وندعهم يتسابقون ويتنافسون ليؤثروا على أنفسهم.....وهكذا..
 
هناك الكثير من القصص الرائعة التي تحكي عن الإيثار...وهذه بعضاً منها:
- انطلق حذيفة العدوي في معركة اليرموك يبحث عن ابن عم له، ومعه شربة ماء...
وبعد أن وجده جريحاً قال له: أأسقيك؟ فأشار إليه بالموافقة...
وقبل أن يسقيه سمعا هما الاثنين رجلاً يقول: آه...، فأشار ابن عم حذيفة إليه ليذهب بشربة الماء إلى الرجل الذي يتألم...
فذهب إليه حذيفة، فوجده هشام بن العاص.
ولما أراد أن يسقيه سمعا رجلاً آخر يقول: آه...
 
فأشار هشام لينطلق إليه حذيفة بالماء، فذهب إليه حذيفة فوجده قد مات، فرجع بالماء إلى هشام فوجده قد مات، فرجع إلى ابن عمه فوجده قد مات...
لقد فضَّل كلُّ واحد منهم أخاه على نفسه، وآثره بشربة ماء.
 
- جاءت امرأة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعطته بردة هدية فلبسها صلى الله عليه وسلم...
وكان محتاجاً إليها، ورآه أحد أصحابه، فطلبها منه، وقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه اكْسُنِيها!!...
فخلعها النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاها إياه.
فقال الصحابة للرجل: ما أحسنتَ، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها، ثم سألته وعلمتَ أنه لا يرد أحدًا. فقال الرجل: إني والله ما سألتُه لألبسها، إنما سألتُه لتكون كفني.. واحتفظ الرجل بثوب الرسول صلى الله عليه وسلم... فكان كفنه.
 
- جاء رجل جائع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، وطلب منه طعاماً، فأرسل صلى الله عليه وسلم ليبحث عن طعام في بيته، فلم يجد إلا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يُضيِّف هذا الليلة رحمه الله)؟
فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله.
وأخذ الضيفَ إلى بيته، ثم قال لامرأته: هل عندك شيء؟ فقالت: لا، إلا قوت صبياني، فلم يكن عندها إلا طعام قليل يكفي أولادها الصغار، فأمرها أن تشغل أولادها عن الطعام وتنومهم، وعندما يدخل الضيف تطفئ السراج (المصباح)، وتقدم كل ما عندها من طعام للضيف.. ووضع الأنصاري الطعام للضيف، وجلس معه في الظلام حتى يشعره أنه يأكل معه، وأكل الضيف حتى شبع، وبات الرجل وزوجته وأولادهما جائعين.
وفي الصباح، ذهب الرجلُ وضيفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للرجل: (قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة) ونزل فيه قول الله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة..والخصاصة: شدة الحاجة.
 
- اجتمع عند أبي الحسن الأنطاكي أكثر من ثلاثين رجلاً، ومعهم أرغفة قليلة لا تكفيهم، فقطعوا الأرغفة قطعاً صغيرة وأطفئوا المصباح، وجلسوا للأكل...
فلما رفعت السفرة" أي ماوضع عليه الطعام"، فإذا الأرغفة كما هي لم ينقص منها شيء، لأن كل واحد منهم آثر أخاه بالطعام وفضله على نفسه، فلم يأكلوا جميعاً.
 
لنعلم أطفالنا فضل الإيثار...ولنحفزهم على تطبيقه والتحلي به في مدرستهم ومع أصدقائهم وكل من حولهم...ولنكافئهم على ذلك...