ما هو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)؟
اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هو حالة يمكن أن تتطور بعد وقوع حدث صادم يهدد سلامتك، ويربط العديد من الأشخاص اضطراب ما بعد الصدمة بالتحرش، ولكن أي تجربة ساحقة أو محطمة عاطفياً يمكن أن تؤدي إلى اضطراب ما بعد الصدمة، خاصة إذا كان الحدث لا يمكن التنبؤ به ولا يمكن السيطرة عليه.
ويمكن أن يتركك اضطراب ما بعد الصدمة تشعر بأنك عالق مع إحساس دائم بالخطر والذكريات المؤلمة، ولكن مع مهارات التأقلم الجديدة، يمكنك أن تشعر بالأمان مرة أخرى وتمضي قدماً.
مهما كان سبب اضطراب ما بعد الصدمة، هناك أشياء يمكنك القيام بها للتحكم في الأعراض، وتقليل الذكريات المؤلمة، والمضي قدماً في حياتك.
ما هي أعراض اضطراب ما بعد الصدمة؟
اضطراب ما بعد الصدمة ترافقه أعراض مختلفة ومن أهمها:
- يتحطم إحساسك بالأمان والثقة.
- تشعر بعدم التوازن أو الانفصال أو الخدر.
- تراودك أحلام سيئة.
- تراودك ذكريات تدخلية ومزعجة للحدث.
- الشعور بالضيق الشديد عند التذكير بالصدمة.
- ردود فعل جسدية شديدة عند تذكر الحدث (مثل خفقان القلب، والتنفس السريع، والغثيان، وتوتر العضلات، والتعرق).
- تجنب الأنشطة أو الأماكن أو الأفكار أو المشاعر التي تذكرك بالصدمة.
- الشعور بالانفصال عن الآخرين والخدر العاطفي.
- صعوبة في التركيز.
- اليقظة المفرطة (في حالة "إنذار أحمر" مستمر).
- الاكتئاب واليأس.
- الخوف من الانفصال عن الوالدين.
- الأوجاع والآلام الجسدية.
- أفكار انتحارية.
- نقص مهارات التأقلم
- الشعور بالذنب أو العار أو لوم النفس.
- الشعور بالخوف.
- صعوبة في التوقف عن التفكير فيما حدث.
هذه ردود فعل طبيعية لأحداث غير طبيعية. بالنسبة لمعظم الناس، تكون هذه الأعراض قصيرة الأجل. قد تستمر لعدة أيام أو حتى أسابيع، لكنها ترتفع تدريجيا عند الأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة.
ما هو التحرش؟
هو كلمة تصف أي نوع من أنواع العذاب المستمر، ويتضمن التحرش هجمات أو إساءة مستمرة، ويمكن أن يعتبر الصراخ أو الشتائم العنصرية وحتى مضايقة يمكن اعتباره تحرشاً.
وغالباً ما يُعرف التحرش بالتنمر. وفي مكان العمل بالتحرش الجنسي. فالتحرش هو الاهتمام الجنسي غير المرغوب فيه أو المسيء أو الاقتراحات أو الحديث، وخاصة من شخص في موقع السلطة.
ما هي أنواع التحرش؟
التحرش هو إساءة معاملة شخص واحد أو أكثر بشكل متكرر ومضر بالصحة من قبل شخص واحد أو أكثر من الجناة، ويأخذ شكلًا واحدًا أو أكثر من الأشكال التالية:
1. التحرش الجسدي
يشمل التحرش الجنسي التحرشات الجنسية غير المرغوب فيها، وطلبات الحصول على خدمات جنسية، وغير ذلك من أشكال التحرش اللفظي أو الجسدي ذي الطبيعة الجنسية في أي مكان سواء في العمل أو بيئة التعلم أو غيرها.
2. الإساءة اللفظية
الكلمات أو الالفاظ أو التصرفات الهجومية التي تشكل تهديدًا أو إذلالًا أو ترهيبًا للشخص الآخر.
3. التحرش العنصري
التحرش العنصري هو استهداف شخص ما بسبب عرقه أو انتمائه العرقي.
4. العنف
التعنت هو العنف الذي تمارسه مجموعة من الأفراد بشكل مباشر أو غير مباشر بهدف معاقبة شخص ويمكن أن تتراوح "الجريمة" من التعبير البسيط عن مواقف عرقية أو ثقافية أو دينية وقد تصل إلى جريمة خطيرة، مثل القتل.
5. الاضطهاد والمضايقة
الاضطهاد أو المضايقة يعني تعذيب بطريقة متعمدة ومدروسة ومخططة. ويمكن ان يظهر في مختلف الاماكن وغالباً ما يكون الشخص المستهدف موظف أو عامل.
هل التعافي ممكن بعد صدمة التحرش؟
بعد وقوع حدث صادم كالتحرش، يعاني معظم الأشخاص من ردود فعل مختلفة ومتوترة، مع العلم أن وجود استجابة مستمرة للصدمة أمر طبيعي، فالتعافي هو عملية يومية مستمرة، ويحدث شيئا فشيئا، ولا يتعلق الأمر بالشفاء فجأة، كما أن التعافي عبارة عن عملية متكاملة ومستمرة وتستغرق وقتاً.
والجدير بالذكر أن الشفاء لا يعني نسيان الأحداث المؤلمة، كما لا يعني أنك لن تشعر بأي ألم أو مشاعر سيئة عند التفكير فيها، إذ يعني الشفاء عدداً أقل من الأعراض وخاصة الأعراض التي تزعجك بشكل أقل، فالشفاء يعني المزيد من الثقة في قدرتك على التعامل مع ذكرياتك وأعراضك، كما أنك سوف تكون أكثر قدرة على إدارة مشاعرك.
شاهد بالفيديو: 6 نصائح لحماية طفلك من التعرض للتحرش الجنسي
ما هي إجراءات التكيف الإيجابية ما بعد صدمة التحرش؟
يمكن أن تساعد بعض الإجراءات في تقليل الأعراض المؤلمة لصدمة التحرش وتحسين الأمور. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تغييرات تستمر في المستقبل. وفيما يلي بعض طرق المواجهة الإيجابية:
1. التعرف على ردود الأفعال الطبيعية على الصدمات
من المفيد لأولئك الذين مروا بصدمة أن يتعلموا المزيد عن ردود الفعل الشائعة تجاه تلك الأحداث وعن اضطراب ما بعد الصدمة، كما يجب عليهم أن يكتشفوا اهم المؤشرات الشائعة.
- اكتشف العلامات التي تشير إلى أنك قد تحتاج إلى مساعدة من الآخرين.
- يجب أن تدرك أنك لست وحيداً أو ضعيفاً أو مجنوناً. من المفيد أن تعرف أن مشاكلك يشاركها مئات الآلاف من الاشخاص الآخرين.
- يجب أن تبدأ في فهم استجابتك للصدمة عندما تسعى للعلاج.
عندما تكتشف هذه المؤشرات ستكون أكثر قدرة على التعامل مع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.
2. التحدث مع الآخرين للحصول على الدعم
عندما يتحدث الناجون عن مشاكلهم مع الآخرين، غالباً ما ينتج عن ذلك شيء مفيد. من المهم ألا تعزل نفسك، وبدلا من ذلك ابذل جهدك لتكون مع الآخرين.
وبالطبع، يجب عليك اختيار الأشخاص الداعمين لك بعناية. لا تخف من أن تطلب منهم بوضوح ما تحتاجه، ومع الدعم من الآخرين، قد تشعر أنك أقل وحدة وأكثر فهماً، ويمكنك أيضاً الحصول على مساعدة ملموسة في حل مشكلة تواجهك.
3. ممارسة أساليب الاسترخاء
جرب بعض الطرق المختلفة للاسترخاء، بما في ذلك:
- تمارين استرخاء العضلات.
- تمارين التنفس.
- تأمل.
- السباحة، التمدد، اليوغا.
- الصلاة.
- الاستماع إلى الموسيقى الهادئة.
- قضاء الوقت في الطبيعة.
والجدير بالذكر أن تقنيات الاسترخاء يمكن أن تكون مفيدة، إلا أنها قد تؤدي أحياناً إلى زيادة الضيق لذلك عليك تجربة المزج بين الاسترخاء والموسيقى أو المشي أو الأنشطة الأخرى.
4. اشغل نفسك بالأنشطة الإيجابية
تساعد الأنشطة الترفيهية أو العملية الممتعة على صرف انتباه الشخص عن ذكرياته وردود أفعاله. على سبيل المثال، كان الفن وسيلة للعديد من الناجين من الصدمات للتعبير عن مشاعرهم بطريقة إيجابية وإبداعية.
كما يمكن للأنشطة الممتعة أن تحسن حالتك المزاجية، وتحد من الضرر الناجم عن اضطراب ما بعد الصدمة، وتساعدك على إعادة بناء حياتك.
5. التحدث مع طبيبك أو مستشارك حول الصدمات واضطراب ما بعد الصدمة
جزء من الاعتناء بنفسك يعني استخدام موارد المساعدة من حولك. إذا لم تنجح جهود التكيف، فقد تشعر بالخوف أو الاكتئاب. وإذا لم تبدأ أعراض اضطراب ما بعد الصدمة في التلاشي أو تزداد سوءاً بمرور الوقت، فمن المهم التواصل والاتصال بمستشار يمكنه المساعدة في تغيير الأمور.
حيث وجد العديد من المصابين باضطراب ما بعد الصدمة أن العلاج بالأدوية مفيد لبعض الأعراض. ومن خلال تناول الأدوية، يتمكن بعض الناجين من الصدمات من تحسين نومهم والقلق والتهيج والغضب.
استراتيجيات التعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة
إن الشفاء من اضطراب ما بعد الصدمة هو عملية تدريجية ومستمرة. لا يحدث ذلك بين عشية وضحاها، ولا تختفي ذكريات الصدمة تماماً. وهذا يمكن أن يجعل الحياة تبدو صعبة في بعض الأحيان.
لكن النصائح التالية يمكن أن توفر طرقاً فعالة لمساعدتك على البدء في التعافي والمضي قدماً:
1. تحدي شعورك بالعجز
التغلب على شعورك بالعجز هو المفتاح للتغلب على اضطراب ما بعد الصدمة، ويمكن أن تجعلك الصدمة تشعر بالعجز والضعف، لذا من المهم أن تذكر نفسك بأن لديك نقاط قوة ومهارات تأقلم يمكنها أن تساعدك على تجاوز هذه الأوقات الصعبة.
إحدى أفضل الطرق لاستعادة إحساسك بالقوة هي اتخاذ إجراء إيجابي يتحدى بشكل مباشر الشعور بالعجز الذي يعد أحد الأعراض الشائعة لاضطراب ما بعد الصدمة.
إليك الطرق الإيجابية للتعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة:
- التطوع بوقتك، أو التبرع بالدم، أو التواصل مع صديق محتاج، أو التبرع لجمعية خيرية مفضلة لديك.
- تعرف على المزيد من المعلومات عن الصدمات واضطراب ما بعد الصدمة.
- انضم إلى مجموعة دعم اضطراب ما بعد الصدمة.
- ممارسة تقنيات الاسترخاء.
- متابعة الأنشطة في الهواء الطلق.
- تعامل مع شخص تثق به.
- اقضِ بعض الوقت مع الأشخاص الإيجابيين.
- تجنب الكحول والمخدرات.
- استمتع بسلام الطبيعة.
2. ممارسة النشاط البدني
التركيز على الأنشطة الخارجية المجهدة يمكن أن يتحدى أيضاً إحساسك بالعجز ويساعد جهازك العصبي على أن يصبح بحالة أفضل:
- يمكن لممارسة الرياضة أن تفعل أكثر من مجرد إطلاق الإندورفين وتحسين مزاجك وتوقعاتك، ومن خلال التركيز حقاً على جسدك وما تشعر به أثناء تحركك، يمكن أن تساعد التمارين الرياضية في الواقع جهازك العصبي على أن يتحرر من سجن الذكريات المؤلمة او الأفكار السلبية.
- يمكن للتمارين الإيقاعية التي تشغل ذراعيك وساقيك، مثل المشي أو الجري أو السباحة أو الرقص، أن تكون فعالة. وبدلاً من التركيز على أفكارك، ركز على ما يشعر به جسمك، لذا لاحظ الإحساس بقدميك تصطدمان بالأرض، على سبيل المثال، أو إيقاع تنفسك، أو الشعور بالريح على جلدك.
- إن ممارسة الأنشطة الخارجية مثل المشي لمسافات طويلة والتخييم وركوب الدراجات الجبلية وتسلق الصخور وركوب قوارب مياه الانهار والتزلج.
شاهد بالفيديو: فوائد الرياضة على الصحة النفسية
3. تواصل مع الآخرين للحصول على الدعم
يمكن أن يجعلك اضطراب ما بعد الصدمة تشعر بالانفصال عن الآخرين. قد تميل إلى الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية وأحبائك. ولكن من المهم أن تظل على اتصال بالحياة وبالأشخاص المقربين منك.
- يعد التفاعل الاجتماعي مع شخص يهتم لأمرك الطريقة الأكثر فعالية لتهدئة جهازك العصبي، الدعم والرعاية ورفقة الآخرين أمر حيوي لتعافيك.
- تواصل مع شخص يمكنك التحدث معه لفترة متواصلة، شخص سيستمع عندما تريد التحدث دون إصدار أحكام أو انتقاد أو تشتيت انتباهك باستمرار. وقد يكون هذا الشخص شريكك أو أحد أفراد العائلة، أو صديقاً، أو معالجاً محترفاً.
- الانضمام إلى مجموعة دعم اضطراب ما بعد الصدمة. يمكن أن يساعدك ذلك على الشعور بقدر أقل من العزلة والوحدة، كما يوفر معلومات لا تقدر بثمن حول كيفية التعامل مع أعراض ما بعد الصدمة والعمل على التعافي.
4. اعتماد نمط حياة صحي
يمكن أن تكون أعراض اضطراب ما بعد الصدمة صعبة على جسمك، لذا من المهم أن تعتني بنفسك وتطور بعض عادات نمط الحياة الصحية:
1.4. مارس تقنيات الاسترخاء
مثل التأمل أو التنفس العميق أو التدليك أو اليوجا تنشيط استجابة الجسم للاسترخاء وتخفيف أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.
2.4. تجنب الكحول والمخدرات
عندما تعاني من مشاعر صعبة وذكريات مؤلمة، قد تميل إلى العلاج الذاتي بالكحول أو المخدرات. لكن تعاطي المخدرات يؤدي إلى تفاقم العديد من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، بما في ذلك الخدر العاطفي والعزلة الاجتماعية والغضب والاكتئاب. ويمكن أيضاً أن يتعارض مع العلاج.
3.4. تناول نظام غذائي صحي
ابدأ يومك بشكل صحيح مع وجبة الإفطار، وحافظ على طاقتك وصفاء ذهنك مع وجبات متوازنة ومغذية طوال اليوم، حيث تلعب أوميغا 3 دوراً حيوياً في الصحة العاطفية، لذا قم بإدخال الأطعمة مثل الأسماك الدهنية وبذور الكتان والجوز في نظامك الغذائي.
كما يجب أن تقلل من الأطعمة المصنعة والأطعمة المقلية والنشويات المكررة والسكريات، التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم تقلبات المزاج وتسبب تقلبات في طاقتك.
4.4. احصل على قسط كافٍ من النوم
يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم إلى إثارة الغضب والتهيج وتقلب المزاج. يجب ان تنام ما بين 7 إلى 9 ساعات كل ليلة. وقم بتطوير طقوس مريحة قبل النوم (استمع إلى الموسيقى الهادئة أو كتاب صوتي، أو اقرأ شيئاً خفيفاً) واجعل غرفة نومك هادئة ومظلمة قدر الإمكان.
5. الحصول على العلاج المهني لاضطراب ما بعد الصدمة
إذا كنت تشك في أنك أو أحد أفراد أسرتك مصاب باضطراب ما بعد الصدمة، فمن المهم طلب المساعدة على الفور. وكلما تم علاج اضطراب ما بعد الصدمة بشكل أسرع، أصبح التغلب عليه أسهل.
وإذا كنت متردداً في طلب المساعدة، فضع في اعتبارك أن اضطراب ما بعد الصدمة ليس علامة ضعف، والطريقة الوحيدة للتغلب عليه هي مواجهة ما حدث لك وتعلم قبوله كجزء من ماضيك.
في الختام
لا يمكنك الهروب من مشاعرك تماماً، فهي تظهر تحت الضغط أو عندما تتخلى عن حذرك، ومحاولة القيام بذلك أمر مرهق. سيؤدي التجنب في النهاية إلى الإضرار بعلاقاتك وقدرتك على العمل ونوعية حياتك.
أضف تعليقاً