ما هو التوتر؟
التوتر هو رد فعل جسدي وعقلي يحدث بشكل طبيعي كرد فعل على تجارب الحياة التي يمر بها الإنسان. جميعنا يمر بمراحل مختلفة من التوتر من حين لآخر، المسؤوليات اليومية المتراكمة مثل، العمل والأسرة وحتى أحداث الحياة الخطيرة مثل، وفاة أحد أفراد الأسرة.
في المواقف الفورية وقصيرة المدى يمكن أن يكون التوتر مفيداً، فهو يساعدك على التعامل مع المواقف الخطيرة المحتملة، حيث يستجيب جسمك للتوتر عن طريق إطلاق الهرمونات (الأدرينالين والكورتيزول) التي تزيد من معدلات ضربات القلب والتنفس وتهيئ عضلاتك للاستجابة.
عندما يختفي الخوف من التأخر عن الموعد، يجب على منطقة ما تحت المهاد أن تخبر جميع الأنظمة بالعودة إلى وضعها الطبيعي، إذا فشل الجهاز العصبي المركزي في العودة إلى وضعه الطبيعي، أو إذا لم يختفي الضغط، فستستمر الاستجابة، ويحدث ما يسمى بالتوتر المزمن.
على سبيل المثال، تعلق في الزحام وعلى الطرف الآخر هناك موعد هام بانتظار حضورك السريع، تحاول أن تهدأ عبثاً، فقد أصدرت منطقة تحت المهاد الأمر بإطلاق هرمونات التوتر لتحفيز الجسم لاستجابة سريعة وتقرير ماذا عليك أن تفعل، نبضات قلبك تتسارع، عضلاتك متوثبة، أنت تحت ضغط نفسي هائل. فكِّر، ماذا لو تعرضت لمثل هذا المواقف مراراً!
إذا لم تتوقف استجابتك للضغط النفسي عن رفع وتيرة إطلاق الهرمونات، وظلت مستويات التوتر مرتفعة لفترة أطول بكثير مما هو ضروري، فسوف يؤثر ذلك سلباً على صحتك. يمكن أن يسبب التوتر المزمن مجموعة متنوعة من الأعراض ويؤثر بشكل مباشر على صحتك العامة .
أعراض التوتر المزمن
هناك فرق واضح بين أعراض التوتر الطبيعي الذي يحدث كنوع من استجابة الجسم للمحفزات وبين التوتر المزمن الذي يؤثر بشكل كبير على الجسم، ومن أعراضه:
- التهيج.
- القلق.
- الاكتئاب.
- الصداع.
- الأرق.
ما هي آثار التوتر على الصحة البدنية؟
إن أجسادنا مهيأة للتعامل بمرونة مع جرعات توتر بسيطة نتعرض لها جميعنا بشكل طبيعي. لكن، عند فقد قدرتنا على وقف ضخ الأدرينالين والكورتيزول والسيطرة عليهما، بالطبع سيصبح الأمر سيئاً، وستحتاج لرعاية صحية. فيما يلي، أهم الآثار التي يسببها التوتر على أجسامنا:
1. آثار التوتر على الجهاز العضلي
تعتبر استجابة العضلات للتوتر رد فعل لحماية الجسم من الألم المحتمل من الإصابة عند الشعور بالتوتر، لكنها ما تلبث أن تتحرر وتسترخي. ولكن، إذا كنت تحت الضغط المستمر، فقد لا تحصل عضلاتك على فرصة للاسترخاء.
تسبب العضلات المشدودة الصداع وآلام الظهر والكتفين وآلام الجسم. مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى بدء دورة غير صحية واللجوء إلى مسكِّنات الألم للتخفيف منه، فضلاً عن البحث عن أسباب وطرق علاج التوتر بشكل فعال وممارسة التمرينات الرياضية لتفريغ كمية الهرمونات الفائضة.
2. آثار التوتر على الجهاز التنفسي
يمكن أن يظهر التوتر والعواطف القوية مع أعراض الجهاز التنفسي، مثل ضيق التنفس والتنفس السريع، حيث ينقبض مجرى الهواء بين الأنف والرئتين. لكن، ستكون هذه الأعراض أقل حدة عند الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض الجهاز التنفسي.
تظهر بعض الدراسات أن التوتر الحاد، مثل وفاة أحد أفراد الأسرة، يمكن أن يؤدي في الواقع إلى نوبات الربو. بالإضافة إلى ذلك، فإن التنفس السريع - أو فرط التنفس - الناجم عن التوتر يمكن أن يسبب نوبة هلع لدى الشخص المعرض لنوبات الهلع.
3. الجهاز الهضمي
تحت الضغط النفسي الناتج عن إفراز هرمونات التوتر بكثرة، ينتج الكبد كمية إضافية من السكر في الدم (الجلوكوز) ليمنحك دفعة من الطاقة، إذا كنت تعاني من الإجهاد المزمن، فقد لا يتمكن جسمك من مواكبة هذه الزيادة الإضافية في الجلوكوز، فقد يزيد التوتر المزمن من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني .
أيضاً ومع زيادة التوتر ستكون عرضة للإصابة بحرقة المعدة أو الارتجاع الحمضي، كما يمكن في حالات قليلة أن يزيد من خطر الإصابة بالقرحة المعوية.
أيضاً من الآثار السلبية للتوتر على الجهاز الهضمي، اضطرابات الأمعاء مما يؤدي إلى الإسهال أو الإمساك وبعض حالات الغثيان وآلام المعدة والشعور بالانتفاخ والتشنجات المعوية المزعجة.
يؤثر التوتر بشكل خاص على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأمعاء المزمنة، مثل مرض التهاب الأمعاء أو متلازمة القولون العصبي.
4. الجهاز العصبي
يعد الجهاز العصبي المركزي مهماً بشكل خاص في إثارة استجابات التوتر، لأنه ينظم الجهاز العصبي اللاإرادي ويلعب دوراً مركزيّاً في تفسير السياقات على أنها تهديد محتمل.
يمكن أن يؤدي التوتر المزمن، للأشخاص الذين يعانون من الضغوطات على مدى فترة طويلة من الزمن، إلى استنزاف الجسم على المدى الطويل.
مع استمرار الجهاز العصبي اللاإرادي في إثارة ردود فعل جسدية، فإنه يسبب تآكلاً في الجسم، ليس فقط بما يفعله التوتر المزمن بالجهاز العصبي، بل بما يفعله التنشيط المستمر للجهاز العصبي بأجهزة الجسم الأخرى.
5. القلب والأوعية الدموية
عند الاستجابة لمسببات التوتر فإننا سنلاحظ زيادة في معدل ضربات القلب وتقلصات أقوى في العضلة، ستتوسع الأوعية الدموية لنقل أكبر كمية من الدماء إلى القلب والعضلات. هذا الضغط المستمر في معدل ضربات القلب والمستويات المرتفعة من الهرمونات على المدى الطويل سيزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو النوبات القلبية أو السكتة الدماغية.
قد يساهم الإجهاد الحاد المتكرر والتوتر المزمن المستمر في حدوث التهاب في الدورة الدموية، خاصة في الشرايين التاجية، وهذا هو أحد المسارات التي يعتقد أنها تربط التوتر بالنوبات القلبية، كما أن كيفية استجابة الشخص للتوتر يمكن أن تؤثر على مستويات الكوليسترول لديه.
6. الغدد الصماء
تحدثنا فيما سبق، خلال أوقات التوتر، كيف ترسل منطقة ما تحت المهاد، إشارات إلى الغدة النخامية لإنتاج الهرمون، والذي بدوره يرسل إشارات إلى الغدد الكظرية، الموجودة فوق الكلى، لزيادة الإنتاج من الكورتيزول. إلَّا أنّ الإجهاد المزمن يمكن أن يؤدي إلى ضعف الاتصال بين الجهاز المناعي ومحور HPA (محور الغدة النخامية والكظرية).
أثبتت الدراسات أن ضعف التواصل هذا يرتبط بالتطور المستقبلي للعديد من الحالات الصحية الجسدية والعقلية، بما في ذلك التعب المزمن، والاضطرابات الأيضية (مثل مرض السكري، والسمنة)، والاكتئاب، واضطرابات المناعة.
شاهد بالفيديو: 11 استراتيجية تساعدك على إدارة التوتر
كيف يمكن أن يؤثر التوتر على الصحة الإنجابية؟
لا نختلف في تأثير التوتر على كل من العقل والجسد، الأنثى والرجل، لكن هل يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الإنجاب؟ فيما يلي، سنبيِّن التأثير الذي يسببه التوتر على الصحة الجنسية للأنثى والرجل.
الصحة الجنسية لدى الرجل
يؤدي التوتر إلى إفراز الجسم لهرمون الكورتيزول، الذي تنتجه الغدة الكظرية، المهم في الحالات الطبيعية من أجل ضخ الدم للجهاز التناسلي وتنشيط الجهاز العصبي الودي الذي يخلق الإثارة. لكن، الكميات الزائدة في حالات التوتر الشديد من الكورتيزول يمكن أن تؤثر على الأداء الكيميائي الحيوي الطبيعي للجهاز التناسلي الذكري.
يؤثر الإجهاد المستمر على مدى فترة طويلة من الزمن، على إنتاج هرمون التستوستيرون، الأمر الذي يؤدي إلى إلى انخفاض الدافع الجنسي أو الرغبة الجنسية، وقد يسبب في بعض الحالات ضعف الانتصاب أو العجز الجنسي.
أيضاَ من الآثار السلبية للتوتر الشديد، انخفاض جودة الحيوانات المنوية ونضجها وبذلك تقل القدرة لدى الأزواج الذين يخطِّطون للحمل في إنجاب الأطفال.
الصحة الجنسية لدى الأنثى
تلاحظ النساء عموماً اضطراباً في دورات الحيض في حال ترافق ذلك مع مستويات عالية من التوتر، أيضاً تشير الدراسات وجود تأثير كبير على الخطط الإنجابية للمرأة، حيث يمكن أن يؤثر التوتر سلباً على قدرة المرأة على الحمل، وصحة حملها، وتكيفها بعد الولادة.
أيضا للتوتر تأثير سيء على أعراض ما قبل الحيض، تشمل هذه الأعراض التشنجات المؤلمة واحتباس السوائل والمزاج المضطرب.
علاوةً على ذلك، قد يؤدي التوتر المزمن إلى تفاقم الأعراض الجسدية. على سبيل المثال، قد تواجه النساء الأكثر قلقاً عدداً متزايداً من الهبّات الساخنة. أيضاً من المهم أن نعرف، أن مستويات التوتر المرتفعة، ترتبط بفرص متزايدة تفاقم أعراض الحالات المرضية التناسلية، مثل متلازمة المبيض متعدد الكيسات.
نصائح لإدارة آثار التوتر على الصحة البدنية
هنا نقدم بعض النصائح لإدارة آثار التوتر على الصحة الجسدية:
1. ممارسة التمارين الرياضية
قم بممارسة التمارين الرياضية بانتظام، فهي تساعد على تقليل مستويات هرمون التوتر في الجسم وتحسن الحالة العامة للصحة.
2. تناول وجبات صحية
تناول وجبات صحية ومتوازنة يمكن أن يساعد في تحسين القدرة على التحمل ومعالجة التوتر.
3. النوم الكافي
حافظ على روتين نوم منتظم وحاول الحصول على نوم كافٍ لمدة 7-9 ساعات في الليلة.
4. ممارسة تقنيات الاسترخاء
يمكن لتقنيات الاسترخاء مثل التأمل والتنفس العميق أن تساعد في تخفيف التوتر الجسدي والعقلي.
5. تخفيف الضغط اليومي
حاول تقليل الضغط اليومي عن طريق تنظيم جدول الأعمال، والاستراحة عند الحاجة، وتقليل الالتزامات الزائدة.
6. التواصل الاجتماعي
قم بالتواصل مع الأصدقاء والعائلة للحصول على الدعم الاجتماعي ومشاركة مشاعرك.
7. زيارة طبيب أو معالج
في حال استمرار الآثار الجسدية للتوتر، يجب على الشخص زيارة الطبيب للحصول على التقييم اللاّزم والعلاج المناسب.
في الختام
لا ينبغي بأي شكل من الأشكال الاستهانة أو إهمال معالجة آثار التوتر على الصحة البدنية، حيث يمكن أن يؤدي الإجهاد المزمن إلى مجموعة متنوعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك مشاكل القلب والأوعية الدموية، وضعف الاستجابة المناعية، ومشاكل في الجهاز الهضمي.
من المهم للأفراد إيجاد طرق صحية للتعامل مع التوتر، مثل ممارسة الرياضة والتأمل وطلب الدعم من الأصدقاء والعائلة، فمن خلال إدارة التوتر بشكل فعال، يمكن للأفراد تحسين صحتهم البدنية والعقلية وحياتهم بشكل عام.
أضف تعليقاً