Top


مدة القراءة:7دقيقة

8 نصائح للتعامل مع القلق في أثناء أزمة منتصف العمر

8 نصائح للتعامل مع القلق في أثناء أزمة منتصف العمر
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:27-01-2021 الكاتب: هيئة التحرير

إنَّ الشعور بالقلق بشأن الأشياء التي قد تحدث أو لا تحدث في المستقبل أمر مزعج للغاية، وقد يزداد الطين بِلَّة عندما يسيطر القلق على المرء في أثناء أزمة منتصف العمر؛ فإذا كنت في مثل هذا الموقف، فمن الهام جداً معرفة ما تمر به على حقيقته، إذ تشكل مواجهة إحدى هاتين المشكلتين تحدياً كبيراً بالفعل؛ وعند اجتماعهما معاً، تعيش أسوأ أيامك.




ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن الكاتب "هوجو هوير" (Hugo Huyer)، والذي يحدثنا فيه عن بعض النصائح العملية للتعامل مع أزمة منتصف العمر والتخلص من الشعور بالقلق المصاحب لهذه الفترة.

إذا كنت قد وصلت إلى هذا الوضع المؤسف، أو حتى ترغب في تجنب الوصول إليه؛ فستفيدك للغاية قراءة هذه النصائح العملية حول كيفية التعامل بطريقة أفضل مع القلق في أثناء أزمة منتصف العمر.

1. اعلم أنَّ أزمة منتصف العمر أمر طبيعي:

هل سمعت من قبل عن منحنى السعادة الذي يأخذ شكل حرف U؟

لقد أُجرِيت العديد من البحوث عن السعادة، وكان منحنى U ملاحظة ثابتة في كثير من هذه الدراسات، وقد لُوحِظ أفضل مثال على هذا المنحنى في بيانات استطلاع غالوب العالمي (Gallup World Poll)، وهو أكبر استطلاع سنوي عن السعادة على مستوى العالم.

وجدت أستاذتان في الطب النفسي هما "كارول جراهام" (Carol Graham) وجوليا "رويز بوزويلو" (Julia Ruiz Pozuelo) في ورقة بحثية لعام 2006، أنَّ منحنى السعادة الذي يأخذ شكل حرف U يمكن ملاحظته في كل بلد تقريباً.

إنَّه منحنى سهل الفهم للغاية، ويوضِّح أنَّ سعادتك قد تصل إلى أدنى مستوياتها خلال أزمة منتصف العمر، وذلك كما في الشكل الآتي:

منحنى سهل الفهم للغاية، ويوضِّح أنَّ سعادتك قد تصل إلى أدنى مستوياتها خلال أزمة منتصف العمر

قد تتساءل عن علاقة هذا المنحنى بقلقك أو بأزمة منتصف العمر، والإجابة هي أنَّ أزمة منتصف العمر أكثر شيوعاً ممَّا تعتقد؛ لذا دعنا نتعمق في النصيحة الثانية.

شاهد بالفيديو: كيف نتخلص من التوتر في ظل الأجواء الصعبة التي نعيشها؟

2. اعلم أنَّك لست الوحيد الذي يعاني:

إنَّ حياتنا أشبه بطائرة مليئة بالركاب -كعائلتك وأصدقائك والأشخاص الهامين في حياتك- ونحن الطيارون الذين نقودها، وهدفك الأساسي كطيار هو إعطاء انطباع للركاب بأنَّك تتحكم بالطائرة تماماً، وأنَّ كل شيء يسير بسلاسة وكفاءة عالية.

لكنَّ جميع الطيارين يواجهون بعض الصعوبات من حين إلى آخر، وهذا حالنا في هذه الحياة؛ وباعتبار أنَّنا طيارون ماهرون، فقد تعلمنا ألَّا نطلق الإنذار ونبدأ اتخاذ إجراءات الطوارئ في كل مرة نواجه فيها بعض الاضطرابات؛ فنحن بحاجة إلى توفير رحلة لطيفة ومريحة لمسافرينا، كما يتعين علينا إعطاء انطباع بأنَّ كل شيء تحت السيطرة.

لكوننا جميعاً نواجه التحديات في حياتنا، ونمر ببعض الصعوبات التي تؤثر في شعورنا بالسعادة، يأخذ منحنى السعادة شكل حرف U؛ ممَّا يدل على التقلبات التي نمر بها في هذه الحياة.

ومع ذلك، دائماً ما يتردد الناس بشأن إظهار توترهم وقلقهم للآخرين، ويفضلون عدم الحديث عن أنَّهم يواجهون أي مصاعب أو تحديات؛ إلَّا أنَّ إنكار أزمة منتصف العمر لا يمحي قلقك إزاءها.

يجب أن تدرك أنَّك لست وحدك، وأنَّ الكثير من الناس حول العالم يواجهون المشاعر نفسها من القلق والتوتر في أثناء أزمة منتصف العمر؛ لذا من الجيد أن تُعرِب عن قلقك للأشخاص المقربين منك عندما تسنح الفرصة لذلك.

3. لا تقارن نفسك بالشخص الذي من المفترض أن تكون عليه:

هذه نقطة هامة للغاية؛ إذ يقضي بعض الناس حياتهم بأكملها في محاولة لتحقيق التوقعات، سواء كانت توقعات والديهم أم أقرانهم أم المجتمع؛ فهم يبذلون قصارى جهدهم يومياً لتحقيق تلك التوقعات، ثمَّ ينتهي بهم الأمر إلى الشعور بالتعاسة؛ ذلك لأنَّهم يحاولون فعل ما لا يتناسب مع شغفهم أو أهدافهم في الحياة؛ لذا فمن الهام أن تكف عن مقارنة نفسك بتلك التوقعات التي فُرِضت عليك فرضاً.

لقد درست إحدى صديقاتي الطب لمدة 8 سنوات بناء على رغبة والديها، وواصلت الدراسة دون أي انتقادٍ لهذا القرار؛ لكن في وقتٍ ما، أصبحت تدرك شيئاً فشيئاً أنَّها تعمل بجدٍّ في هذا المجال فقط لأنَّ هذا ما توقعه منها الآخرون، وقد أخبرتني فيما بعد أنَّها غير سعيدةٍ على الإطلاق.

هل تشعر بأنَّك في وضعٍ مشابه؟ توقف إذاً عن مقارنة نفسك بالشخص الذي من المفترض أن تكون عليه، وكن الشخص الذي تريد أن تكونه حقاً.

إقرأ أيضاً: المقارنة لص يسرق السعادة من حياتك

4. اكتشف ما تريده حقاً في الحياة:

يعدُّ سؤال: "ماذا تريد من هذه الحياة؟" سؤالاً شائعاً جداً، لكنَّه يجعلك تفكر فيما تريده حقاً؛ وعادة ما تكون الإجابات عبارة عن مجموعة ممَّا يأتي:

  • النجاح.
  • الحب.
  • ترك تأثير إيجابي.
  • الثروة.

وربَّما تقول في نفسك: "أجل، أريد كل هذا".

يبدو هذا منطقياً، إذ يريد كلنا أن نشعر بالحب أو النجاح؛ ولكن عليك أن تفكر أكثر في هذا الأمر، وتسأل نفسك لمَ تريد كل هذه الأشياء من الحياة.

ستقول بالتأكيد: "أريد أن أكون سعيداً فحسب"، وهذا هو مربط الفرس؛ إذ إنَّنا نضع هذه الأهداف نصب أعيننا فقط لكوننا نعتقد أنَّنا سنكون سعداء عندما نصل إليها؛ ولكن ما لا يدركه الكثيرون هو أنَّك يجب أن تكون سعيداً بالفعل لمجرد أنَّك تلاحق هذه الأهداف وتسعى إلى تحقيقها.

اعتقدت في مرحلة ما من حياتي أنَّ سعادتي تكمن في الثراء فحسب؛ ذلك لأنَّني كنت أعمل في وظيفة أكرهها تماماً؛ وقد استمر هذا الوضع لخمس سنوات، وكنت قد أجبرت نفسي باستمرار طوال هذا الوقت على التفكير في هذا السؤال: "ماذا أريد من الحياة؟ وما الذي يجعلني سعيداً؟".

لقد علمت أنَّ هدفي الأكبر ليس أن أصبح ثرياً، وأنَّ كل ما في الأمر أنَّني لا أريد أن أعمل في وظيفة لا أحبها؛ لذا بدلاً من التركيز على الحلم الغامض والعيش على الأمل الكاذب، ركزت على توجيه حياتي في أفضل اتجاه ممكن على الفور، وعلى أن أكون سعيداً الآن بدلاً من التخطيط لسعادتي المستقبلية فحسب.

ما أحاول قوله هنا هو أنَّ الرحلة أمتع من الوصول إلى خط النهاية؛ إذ يمكنك قضاء حياتك كلها في العمل من أجل شيء تعتقد أنَّك تريده، كأن تكون غنياً أو ناجحاً أو تعمل في مهنة رائعة؛ في حين أنَّه ينبغي عليك أن تركز على أن تكون سعيداً الآن.

إنَّ الحياة أقصر من أن تركز على الوصول إلى السعادة في النهاية؛ لذا، عليك أن تحب ما تفعله أو فعل ما تحبه الآن، وألَّا تستمر في تأجيل سعادتك إلى ما لا نهاية.

5. اخرج من منطقة راحتك:

إنَّ المواقف الصعبة التي نمر بها هي التي تكشف لنا عن ماهيتنا وعمَّا نريد. لقد أمضى الكثيرون منَّا مسيرتهم المهنية متماشين مع التيار دون أن يشككوا في الخيارات التي يتخذونها أو تلك التي تُتخَذ من أجلهم، بل لطالما قبِلوا الوضع وساروا في أي اتجاه كان يريد مديروهم وزملاؤهم وأصدقاؤهم أن يسيروا فيه، ووصلوا جميعهم تقريباً إلى مرحلة اكتشفوا فيها أنَّهم أمضوا أعمارهم في فعل ما لا يريدون، وأنَّهم لا يرغبون في مواصلة السير في هذا الاتجاه؛ لذا اخطُ خطوة خارج منطقة راحتك، وجرب شيئاً لم تجربه من قبل. على سبيل المثال:

  • حدد هدفاً مختلفاً، واقضِ الوقت في تعلُّم هواية جديدة بدلاً من التركيز على حياتك المهنية.
  • اذهب في نزهة طويلة لعدة أيام بمفردك.
  • أعرِب عن قلقك، وتحدث مع عائلتك وأصدقائك.

هذه الخطوة هامَّة للغاية، إذ لا يمكنك إيجاد ما تفتقده إلَّا إذا جربت شيئاً جديداً؛ لذا امضِ قدماً في حياتك، وجرب كل ما يجعلك سعيداً.

إقرأ أيضاً: 8 علامات خفية تدل على أنك بقيت في منطقة راحتك لفترة طويلة

6. كن ممتناً تجاه الأشياء التي تمتلكها بالفعل:

فكِّر فيما أنجزته بالفعل بدلاً من الأمور التي لا تزال تريد القيام بها؛ إذ من الهام أن تفكر في الخطوات العظيمة التي اتخذتها في حياتك؛ لذا فكر في إنجازاتك، والأشخاص الذين تعيش معهم، والأشخاص الذين تؤثر إيجاباً فيهم؛ فكل هذه الأشياء رائعة، ويجب أن تشعر بالامتنان تجاهها.

إنَّ طبيعتنا البشرية من الصعب إرضاؤها؛ فنحن نبحث عن المزيد دون أن نقدِّر ما بحوزتنا بالفعل، وقد يحرمنا هذا الطمع من السعادة في حياتنا كلها.

لذا، عليك التركيز على الأشياء الجيدة التي تمتلكها، وتلك التي تفعلها عندما تكون قلقاً بشأن أزمة منتصف العمر؛ وتذكر أنَّ المتشائم يرى صعوبة في كل فرصة، بينما يرى المتفائل فرصة في كل صعوبة يواجهها.

لذا ينبغي عليك التعامل مع هذا الوقت العصيب من زاوية إيجابية، والتركيز على ما لديك بالفعل بدلاً من التركيز على ما تفتقده، وابدأ من هنا.

7. دوِّن يومياتك:

إذا كنت لا تزال تعتقد أنَّ تدوين اليوميات عادة صبيانية، فعليك أن تعرف أنَّك مخطئ. لقد كنت أدوِّن يومياتي لأكثر من 5 سنوات، ولا تُقدَّر كمية المعرفة التي اكتسبتها خلال هذا الوقت بثمن؛ إذ منحني تدوين اليوميات الكثير من الوعي الذاتي، لدرجة أنَّني كنت قادراً على تخطي الأوقات العصيبة والتعلُّم منها بفضل ذلك الإجراء البسيط.

يُعدُّ تدوين اليوميات أحد أكثر الأشياء التي يُستخَف بها، والتي تُمكِّنك من التعرف على نفسك بصورة أفضل؛ لذلك عندما تنتهي من قراءة هذا المقال، أقترح عليك تدوين ما يحدث في حياتك، مثل:

  • ما الذي تقلق بشأنه؟
  • ما الذي لا تشعر بالسعادة إزاءه؟
  • ماذا تريد من الحياة؟
  • كيف تريد الوصول الى هدفك؟

هذه كلها أسئلة هامة يمكنك الإجابة عنها في دفتر يومياتك؛ وكلما شعرت بالقلق، يمكنك فتح ذلك الدفتر وكتابة ما تفكر فيه، أو يمكنك إعادة قراءة أفكارك القديمة لكي تفهم ما الذي يقلقك فعلاً.

إنَّ الشروع في كتابة اليوميات ليس بالأمر الصعب، وستكتشف أنَّ الكثير من الأشخاص يعثرون على القيمة والهدف في حياتهم من خلال كتابة اليوميات.

شاهد بالفيديو: 5 طرق تجعل من تدوين اليوميات عادة مكتسبة

8. زُر معالجاً نفسياً:

قد لا تكون هذه هي النصيحة التي تأمل أن تراها هنا، ولكنَّه أمر بسيط للغاية؛ فقد يساعدك العلاج النفسي في مواجهة قلقك في أثناء أزمة منتصف العمر، ولا ينبغي أن تشعر بالخجل عند زيارة معالج نفسي، أو تدع هذا الشعور يمنعك من العثور على المساعدة التي تحتاجها. تذكَّر دائماً أنَّه ما دام ليس هناك عيب في زيارة الطبيب عندما تتعب جسدياً، فليس هناك عيب أيضاً في البحث عن علاج لشيء تعاني منه عاطفياً؛ فكبت مشاعرك هو آخر ما يجب عليك فعله في هذه المرحلة.

الخلاصة:

أهم ما يجب تذكُّره عند التعامل مع القلق في أثناء أزمة منتصف العمر هو أنَّك لست وحدك، وأنَّ المشاعر السلبية التي تشعر بها طبيعية ويواجهها معظم الناس في هذه المرحلة من حياتهم؛ لذا من أجل التعامل بطريقة أفضل مع هذه المشاعر، يجب أن:

  • تتوقف عن مقارنة نفسك بما يُفترَض أن تكون عليه.
  • تكتشف ما تريده حقاً من الحياة.
  • تخرج من منطقة راحتك وتجرب شيئاً مختلفاً.
  • تواجه قلقك بالتركيز على الأشياء الإيجابية التي تمتلكها وتقوم بها، وألَّا تنظر إلى السلبيات فحسب.
  • تحتفظ بدفتر يوميات، وتدوِّن أفكارك، وتكتشف ما تريده من الحياة، وكيف تريد الوصول إلى هدفك.
  • تذهب إلى معالج نفسي إذا شعرت بأنَّ الأمور تتفاقم والأوضاع تسوء.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:8 نصائح للتعامل مع القلق في أثناء أزمة منتصف العمر