كي تضع أهدافك عليك أولاً أن تعرف الشيء الذي تريد تحقيقه، ومن ثمّ أن تلتزم به. ضَع أهدافاً ذكية ومحددة، قابلة للقياس ومُحفّزة، بالإضافة إلى كونها قابلة للتحقيق ومُحددة بزمن معين. ومن ثمّ اكتبها على ورقة لتجعلها تبدو واقعية إلى حدٍّ ما. ثمّ ضع الخطوات التي ينبغي عليك القيام بها لتحقق هدفك، ثمّ اشطب كلّ خطوة بعد تنفيذك لها.

يشعر الكثيرون وكأنّهم بلا هدفٍ في الحياة، فعلى الرغم من أنّهم يعملون بجدّ، يبدون كأنّهم لا يحققون أيّ شيء جدير بالاهتمام. والسبب الرئيس لهذا الشعور هو أنّهم لم ينفقوا الوقت الكافي للتفكير بالأشياء التي يريدونها من هذه الحياة، ولم يضعوا لأنفسهم أهدافاً أساسية. وبعد هذا كلّه، هل بإمكانك الخروج في رحلة شيقة دون أدنى فكرة عن الوجهة التي ستقصدها؟ على الأغلب لن تفعل.

إنّ تحديد الأهداف هي طريقة جبارة للتفكير في مستقبل مثالي، ولتحفّز نفسك على تحويل نظرتك للمستقبل إلى حقيقة.

يساعدك تحديد الأهداف أيضاً على اختيار مسارك في الحياة. فإن كنت تُدرك تماماً ما تودُّ تحقيقه، ستعرف أين عليك أن تركّز جهودك. وستكتشف بسرعة أيضاً الإلهاءات التي بإمكانها وبكل سهولة أن تُضِلّك عن هدفك.

لماذا علينا تحديد أهدافنا؟

إنّ الرياضيين المشاهير ورواد الأعمال الناجحين وأصحاب الإنجازات في مختلف المجالات، جميعهم وضعوا الأهداف لأنفسهم. فتحديد الأهداف يعطيك الرُؤية على المدى البعيد ويمنحك الدّافع على المدى القريب. فهو يركّز لديك اكتساب المعرفة ويساعدك على تنظيم وقتك ومصادرك بحيث يصبح بإمكانك تحقيق الاستفادة القصوى من حياتك.

بوضعك أهدافاً ذكية واضحة المعالم ستتذوق طعم الإنجاز والفخر الذي ستحققه لك هذه الأهداف، وستلمس تقدماً ملحوظاً في الأشياء التي كنت تراها في السابق بلا جدوى. وستزيد ايضاً ثقتك بنفسك، وذلك بتعرّفك على قدراتك وكفاءتك من خلال تحقيق الأهداف التي قمت بوضعها.    

ابدأ بتحديد أهدافك الشخصية:

بإمكانك وضع أهدافك الشخصية على مجموعة من المراحل:

  1. المرحلة الأولى: إنشاء الصورة الكبيرة الخاصة بك، والتي تمثّل ما تودُّ القيام به في حياتك (خلال السنوات العشر القادمة أو أكثر)، وتحديد الأهداف التي تسعى لتحقيقها على نطاق واسع.
  2. المرحلة الثانية: تقسيم هذه الأهداف الكبيرة إلى أهداف أصغر (جزئية).
  3. المرحلة الثالثة: المرحلة الأخيرة، أنّك حالما تضع خطتك، تشرع بالعمل عليها لتحقيق هذه الأهداف.

ولهذا السبب سنبدأ عملية تحديد الأهداف بتسليط الضوء على أهدافك الحياتية. ومن ثمَّ التعامل مع الأمور التي بإمكانك العمل عليها لخمس سنوات من الآن، ثمّ للسنة القادمة، وللشهر القادم، فالأسبوع القادم، فاليوم، لتبدأ التحرّك نحوَ تحقيقها.

الخطوة الأولى: وضع أهدافك الحياتية

إنّ الخطوة الأولى لتحديد الأهداف الشخصية (أو الأهداف الكبيرة المدى البعيد في المستقبل) هي أن تعرف ماذا تريد أن تحقق في حياتك. حيث أنّ وضع أهدافك الحياتية يعطيك نظرة شاملة عن القرارات التي من الممكن أن تتخذها.

ولتحصل على تغطية واسعة وشاملة لجميع الجوانب الهامة في حياتك، حاول وضع الأهداف ضمن المجالات التالية والتي تُعَد الأهم بالنسبة لك (حيث أنّه بإمكانك وضع مجالات أخرى خاصة بك ضمنها):

  1. على الصعيد المهني: ما هو المستوى الذي تطمح للوصول إليه في مشوارك المهني، أو ما هو الشيء الذي تطمح إلى تحقيقه؟
  2. على الصعيد المالي: ما هو الراتب الذي تريد كسبه، وما هي حدوده؟ ما علاقة ذلك بأهدافك المهنية؟
  3. على الصعيد العلمي: هل هناك نوع خاص من المعارف التي تودُّ تعلُّمها؟ ما هي المهارات والمعلومات التي قد تحتاجها لتحقيق أهدافك الأُخرى؟
  4. على صعيد العائلة: هل تريد أن تصبح زوجاً؟ إن كان جوابك نعم، فهل تصلح أن تكون كذلك؟ كيف تودُّ أن تراك زوجتك وأفراد أسرتك بشكل عام؟
  5. على الصعيد الفنّي: هل تودّ تحقيق هدف ما على صعيد الفن؟
  6. على الصعيد السلوكي: هل هنالك بعض الأفكار التي تعيق تقدمك؟ هل من سلوك تقوم به وتشعر بأنّه قد بات يزعجك؟ إن كنت كذلك، ضع هدفاً لتحسين سلوكك أو جد حلاً لهذه المشكلة.
  7. على الصعيد البدني: هل لديك أهداف رياضية تسعى لتحقيقها، أم أنك تريد لصحتك أن تكون جيدة عندما تكبر بالسّن؟ ماهي الخطوات التي ستتخذها في سبيل تحقيق ذلك؟
  8. على صعيد المُتعة: كيف تودُّ أن تُمتع نفسك؟ عليك أن تخصص جزء من حياتك لك أنت.
  9. على صعيد الخدمات العامة: هل تريد أن تجعل العالم أفضل؟ إن كنت كذلك، فكيف ستفعل؟

اقضِ بعض الوقت في جلسات العصف الذهني في أشياء كهذه، واختر بعدها هدفاً أو اثنين على كل صعيد يعكس جيداً ما تريد القيام به. ثمّ فكّر في ترتيبها من جديد، بحيث يصبح لديك عدد قليل من الأهداف الكبيرة والقابلة للتحقيق والتي بإمكانك التركيز عليها.

أثناء قيامك بهذا الأمر، تأكّد من أنّ الأهداف التي قمت بوضعها هي من ضمن الأشياء التي تودُّ تحقيقها فعلاً، وليست تلك التي يريدها أهلك أو عائلتك أو التي يريدها مُديرك. (إن كان لديك شريك، فقد تضع في اعتبارك ما يريده هو أيضاً، لكن ومع ذلك ابقى وفياً لنفسك).

الخطوة الثانية: تحديد أهداف أصغر

حالما تضع أهدافك الحياتية، قم بوضع خطة لتحقيق الأهداف الصغيرة خلال السنوات الخمس القادمة والتي تحتاج إنجازها إن أردت الوصول إلى خطّة حياتك.

ثمّ أنشئ خطة لسنة واحدة ولستة أشهر من الآن، وخطة شهرية بأهداف أصغر تدريجياً والتي عليك الوصول إليها لتحقيق هدف حياتك. كل خطة من هذه الخطط ينبغي أن تكون مبنية على الخطة التي قبلها. ومن ثمّ أنشئ قائمة بالمهام اليومية تحتوي الأشياء التي عليك القيام بها اليوم للتقدم نحو هدف حياتك.

اقرأ أيضاً: 7 نصائح تساعدك على التخطيط لمستقبلك بنجاح

في المراحل الأولى قد تقتصر أهدافك الصغيرة على قراءة الكتب وجمع المعلومات حول الأشياء التي عليك تحقيقها لبلوغ أهدافك الكبيرة. الأمر الذي قد يساعدك على تحسين جودة وواقعية الأهداف التي تضعها لنفسك.

أخيراً وليس آخراً، قم بمراجعة خططك، وتأكّد من أنّها تناسب أسلوب حياتك الذي تُفضّله. 

كيف تبقى على المسار الصحيح للخطة؟

حالما تقوم بوضع أهدافك الأولى، اجعل العملية مُستمرة من خلال مراجعة قائمة مهامك وتحديثها بشكل يومي.

وقم كذلك من وقتٍ لآخر بمراجعة الخطط البعيدة المدى، وتعديلها بالشكل الذي يعكس تغييرك للأولويات ويعكس أيضاً التجارب التي تخوضها (والطريقة الأمثل للقيام بذلك هي جدولة منتظمة لمراجعة هذه الخطط من جديد وباستخدام البرمجيات).

الأهداف الذكية:

إنّ استخدام تقنية الأهداف الذكية هي الطريقة الأمثل لجعل أهدافك أكثر قوّة. والتي يمكن تحديدها من خلال عدد من المتغيرات، فالأهداف الذكية تعتمد على ما يلي:

  • أن تكون مُحددة.
  • أن تكون قابلة للقياس وذات معنى.
  • أن تكون قابلة للتحقيق.
  • أن تُلبّي احتياجاتك.
  • أن تكون مُحددة بزمن.

فبدلاً من أن تضع لنفسك هدف "الإبحار حول العالم"، فمن الأقوى أن تستخدم تقنية الأهداف الذكية كأن تكتب مثلاً "إنهاء رحلتي حول العالم بحلول شهر شباط عام 2019". بوضوح أكثر، إنّ هدفاً كهذا سيكون مُمكناً فقط إن قمت بالتحضير له بشكل مُسبق.

نصائح إضافية لتحديد الأهداف:

ستساعدك النصائح التالية على تحديد أهداف فعالة وقابلة للتحقيق:

1- عرّف أهدافك تعريفاً إيجابياً: عبّر عن أهدافك بشكل إيجابي، فأن تقول "عليّ القيام بهذا الأمر بشكل جيد" أفضل بكثير من أن تقول "إنّ عدم القيام بهذا الأمر هو خطأ فادح".

2- كُن دقيقاً: ضع أهدافاً دقيقة، بمواعيد وأوقات مُحددة وكميات عمل محددة بحيث يمكنك أن تقيس مدى الإنجاز الذي حققته. فإن قمت بذلك ستعرف تماماً متى تُحقق الهدف، وستحصل على الرضى التام نتيجة تحقيقك له.

3- حدّد أولوياتك: عندما يكون لديك العديد من الأهداف، أعط كُلاً منها أولوية. مما يساعدك على تجنُّب الإرهاق الناتج عن تعدُّد الأهداف، كما يساعدك أيضاً على توجيه انتباهك على الأهداف الأكثر أهمية.

4- اكتب أهدافك على ورقة: هذا الأمر يُبلوِر أهدافك ويجعلها أكثر قوّة.

5- اجعل أهدافك على المدى القصير "صغيرة": أبق أهدافك المبدئية والتي تعمل عليها حالياً صغيرة وقابلة للتحقيق. فإن كان الهدف كبيراً للغاية، فسوف تبدو وكأنّك لا تُحرز أيّ تقدمٍ تجاهه، لذا فإنّ جعل الأهداف صغيرة والعمل عليها تدريجياً يعطيك فرصاً أكبر لتحقيقها.

6- ضع أهدافاً تعتمد على الأداء وليس على النتائج: عليك وضع الأهداف بعناية شديدة بحيث تبقى أنت المسيطر قدر الإمكان. فقد يكون الفشل في تحقيق الهدف الشخصي لأسباب تتعلق بقلّة السيطرة، أمراً مُدمراً للمعنويات. ومن هذه الأسباب، بيئة العمل السيئة أو الآثار غير المتوقعة. ففي عالم الرياضة مثلاً، قد تتمثّل هذه الأمور في سوء التحكيم أو الطقس السيء أو حتى في الإصابة أو سوء الحظ. إذا ما وضعت أهدافك على أساس مجهودك الشخصي، فسيكون بإمكانك السيطرة على إمكانية تحقيقها، والوصول إلى الرضى التام عنها.

7- ضع أهدافاً واقعية: من المهم أن تضع أهدافاً بإمكانك تحقيقها. فجميع الأشخاص بمن فيهم الأهل أو أرباب العمل أو حتى وسائل الإعلام بإمكانهم أن يحددوا لك أهدافاً غير واقعية. وغالباً ما يقومون بذلك نتيجة جهلهم برغباتك وطموحاتك. ومن الممكن أيضاً أن تضع أهدافاً في غاية الصعوبة لكونك غير مُقدّرٍ للعقبات التي قد تواجهك.

تحقيق الأهداف:

عندما تحقق هدفاً ما، خذ وقتك في الاستمتاع بالرضى عن هذا الإنجاز. واستيعاب الآثار التي يخلّفها تحقيق الهدف، والتقدم الذي أحرزته للوصول إليه. وإن كان الهدف كبيراً، كافئ نفسك بالشكل الذي تراه مناسباً، فكلّ هذا سيساعدك على بناء الثقة بالنفس والتي تستحقها.

من خلال الخبرة التي ستكتسبها بتحقيقك للهدف، قم بمراجعة الخطط الخاصة ببقية الأهداف:

  1. إن حققت هدفك بسهولة للغاية، فاجعل هدفك القادم أكثر صعوبة.
  2. إن احتاج الهدف وقتاً طويلاً لتحقيقه، فاجعل الهدف التالي أسهل بعض الشيء.
  3. إن تعلّمت شيئاً قد يغيّر من أهدافك الأخرى، فقم بتنفيذه.
  4. إن لاحظت عجزاً في مهاراتك على الرّغم من تحقيقك للهدف، ضع أهدافاً لإصلاح الوضع.

تنويه: تذكّر بأّنّ الفشل في الوصول إلى الهدف ليس مُهماً، طالما أنّك تتعلّم من التجارب التي تمرُّ بها.

طبّق الأشياء التي تعلّمتها خلال عملية وضعك للأهداف القادمة. وتذكّر بأنّ أهدافك ستتغير مع الزمن. لذا اضبط أهدافك بشكل منتظم لتعكس نموّ معرفتك وخبراتك، وإن لم تجذب الأهداف انتباهك أبداً، ففكّر بتركها.

مثال عن الأهداف الشخصية:

قررت سوزان التفكير فيما تودُّ حقاً القيام به في العام الجديد، فكانت أهداف حياتها كالتالي:

  1. على المستوى المهني: "أن أصبح رئيسة تحرير في المجلة التي أعمل لديها".
  2. على المستوى الفني: "الاستمرار في العمل على مهاراتي التصويرية. وفي النهاية أريد الحصول على العرض الخاص بي في معرض المدينة".
  3. على المستوى البدني: "الجري في الماراتون السنوي".

وضعت سوزان قائمة بأهداف حياتها، ومن ثمّ قامت بتقسيم كل واحد منها إلى أهداف أصغر، لتتمكن من التحكم بها بشكل أكبر.

لنلقِ نظرة أقرب على كيفية تقسيم سوزان لأهدافها الحياتية على الصعيد المهني لكي تصبح رئيسة تحرير في المجلة التي تعمل لديها:

  1. هدف لخمسة سنوات من الآن: أن تصبح نائبة لرئيس التحرير.
  2. هدف لسنة من الآن: التطوع للقيام بالمشاريع التي يقوم بها رئيس التحرير الحالي.
  3. هدف لستة أشهر من الآن: التحدث مع رئيس التحرير الحالي لتحديد المهارات التي تحتاجها للقيام بالعمل.

كما نرى من هذا المثال، فإنّ تقسيم الأهداف الكبيرة إلى أهداف أصغر، يجعلنا أكثر قدرة على التحكم بها ويجعل رؤيتنا أسهل لكيفية تحقيقنا لها.

النقاط الرئيسة:

  1. إنّ تحديد الأهداف أمرٌ هام لأنه يتيح لك ما يلي:
  2. إقرار ما تودُّ تحقيقه في حياتك.
  3. فصل الأشياء الهامّة عن الأشياء الغير هامة.
  4. تحفيزك لنفسك.
  5. بناء ثقتك بنفسك وذلك بالاعتماد على نجاحك في تحقيق الأهداف.

ضع أهدافك الحياتية أولاً ومن ثمّ ضع خطة بالأهداف الصغيرة التي تريد الانتهاء منها خلال السنوات الخمس القادمة إن أردت الوصول إلى خطة حياتك. دع العملية تسير من خلال مراجعة الأهداف وتحديثها بشكل منتظم. وتذكّر أن تأخذ وقتك في الاستمتاع بالرضى الذي ستناله بتحقيقك لأهدافك.

 

إن لم تضع أهدافك من قبل، فقم بذلك وابدأ الآن. فإن جعلت هذه التقنية جزء من حياتك، ستجد أنّ حياتك المهنية ستسير بتسارع، وستتساءل كيف كنت تعمل من دونها في السابق.

المصدر: هنا


المقالات المرتبطة