تمثل عملية الاتصال مع الآخرين من أساسيات الحياة اليومية ، حتى أصبح الصمت نوعا من أنواع الاتصال مع الآخرين لأنه ينتمي إلى لغة الجسد ، و تتمثل أهمية الاتصال في عملية تعزيز ثقافات الشعوب و تعمل هذه المهارة على نهوض الحياة و استمرارها ، و تأتي هذه الدراسة من أجل مد جسر التعاون  و سد الفجوة بين مفاهيم الاتصال و التعرف على وسائل الاتصال و معوقاته و استراتيجيات التواصل الفعال .

و تعتبر عملية التواصل همزة الوصل بين الأشخاص لأن هذه العملية تعد نشاط اجتماعي يتم فيه تفاعل الناس مع بعضهم بعض و أن أي نشاط لابد من مجموعة من القواعد تحكم هذا النشاط من حيث العناصر و المعوقات


محتويات المقالة

    أولا  : مفهوم الاتصال

    جاء تعريف الاتصال في اللغة بمعنى الصلة و العلاقة و بلوغ غاية معينة من وراء تلك الصلة ، قال ابن منظور في لسان العرب : [1]  وصل الشيء وصلاً و صلة ، و الوصل ضد الهجران و وصل الشيء إلى الشيء وصولاً و توصل إليه انتهى إليه و بلغه .

    و قال أبو بكر الرازي في مختار الصحاح : [2]  وصل إليه يصل وصولاً أي بلغه ، و الوصل ضد الهجران ، و الوصل أيضا وصل الثوب و الخف وصله أي اتصال    و ذريعة ، و كل شيء اتصل بشيء فبينهما وصلة .

    و قال الأصفهاني في مفردات الألفاظ الاتصال : [3]  اتحاد الأشياء بعضها ببعض كاتحاد طرفي الطائرة و ضدها الانفصال .   

    و يعرف الاتصال بأنه " [4]  عملية تبادل المعلومات بواسطة رموز معينة "  و قد عرفه    الطنوبي : [5] " بأنه ظاهرة اجتماعية تتم غالبا بين طرفين لتحقيق هدف أو أكثر لأي منهما أو لكليهما ، و يتم ذلك من خلال نقل معلومات أو حقائق أو آراء بينهما بصورة شخصية أو غير شخصية و في اتجاهات متضادة بما يحقق تفاهم متبادل بينهما و يتم ذلك من خلال عملية اتصالية " 

    يستنتج مما سبق أن عملية الاتصال عبارة عن عملية متكاملة يتم فيها نقل المعلومات و المعاني و الأفكار من شخص إلى آخر أو آخرين من أجل تحقيق الأهداف المرجوة لدى أي جماعة منشودة من الناس ، و أن عملية الاتصال هذه بمثابة نشاط اجتماعي .

    و يعرف الدكتور عائض القرني في كتابه )  حتى لا تكون كلا (  فقال الاتصال   بأنه  " : [6] سلوك أفضل السبل و الوسائل لنقل المعلومات و المعاني و الأحاسيس و الآراء إلى أشخاص آخرين و التأثر في أفكارهم و إقناعهم بطريقة لغوية أو غير لغوية " .
    ثانيا : أهمية الاتصال

    إن عملية الاتصال تحدث في أي زمان و مكان نلتقي بأشخاص كثر ، و نريد التواصل معهم بمعلومة أو فكرة ، لذلك فهي عبارة عن أنشطة يقوم بها الإنسان في حياته .

    لقد نجحت البشرية في الحقبة الأخيرة من الزمان في تطوير أساليب متعددة للاتصال من هاتف و فاكس و جوال و انترنت و غيرها من الوسائل التكنولوجية التي تستخدم بعصرنا الحالي الذي يسمى بعصر الاتصالات ، و تمر عملية الاتصال وفق خطوات محددة لا تتم إلا من خلالها و تتمثل هذه الخطوات بما يلي [7]:

    ·        وجود حافز أو رغبة لدى المرسل أي هدف يريد تحقيقه

    ·        تحديد صيغة الرسالة و أثناء ذلك لابد من توقع رد فعل المستقبل .

    ·        انجاز الرسالة فعلا و تنفيذها على أرض الواقع .

    ·        استقبال المرسل إليه لرسالتك .

    ·        رد فعل المستقبل أو المرسل إليه تجاه رسالتك ، و هو الهدف الذي تسعى لبلوغه و الوصول إليه .    

    إن عملية الاتصال تتم من خلال رموز لغوية أو غير لغوية ، و ذلك باستخدام الإشارات أو الإيماءات تثير في نفس المستقبل معان معينة ، و نقصد بالمعاني أي استجابات داخلية خاصة بالمستقبل ، لذلك فإن الهدف التي تسعى له عملية الاتصال هو نقل المعلومات أو الأفكار و الآراء من شخص إلى شخص آخر بواسطة وسائل شفوية أو غير شفوية من أجل تحقيق النتائج  المرجوة .

    ثالثا : عناصر الاتصال و مكوناته

    إن عملية الاتصال عملية ديناميكية أي  ( نشاط اجتماعي متحرك  ( ، و هي عملية مستمرة بين الناس ، فالناس لا يفكرون فيما كانوا يتصلون بشأنه بعد انتهائه فحسب ، بل يفكرون عند القيام بعملية الاتصال ، و هذه العملية تتم في بيئة و مكان معين ، و أن عملية الاتصال هذه تتطور و تتغير بشكل لا يمكن أن تتوقع معه ما سيحدث تشتمل على العناصر التالية : [8]

    1- المرسل  : شخص يرغب في إبلاغ طرف آخر معلومات معينة من أجل التأثير على سلوك معين .

    2- الرسالة  : فكرة ذهنية تدور في عقل المرسل أي موضوع معين يود إبلاغها لشخص ما .

    3- القناة أو الوسيلة  : الطريقة التي يقوم بها المرسل لإيصال الرسالة إلى المستقبل ، و قد تكون هذه الوسيلة إما كتابية أو شفهية . 

    4- المستقبل :  شخص يقوم بتحليل الرسالة و تفسيرها ، و نتيجة هذا التفسير تصل إلى المعنى أي الفكرة .

    5- التغذية الراجعة  : يقوم المستقبل بإبلاغ المرسل عملية تسليمه للرسالة و فهمه لها يقوم بالرد عليها ، و هنا يتحول المستقبل إلى مرسل .

    6- البيئة  : و يقصد بها السياق الذي يتم فيه عملية الاتصال .

    7- المعوقات و مصادر التشويش  : أي المعوقات و الأسباب التي تؤدي إلى عدم وضوح الرسالة و فهم معناها .


    رابعا : أنواع الاتصال

    تتنوع عملية الاتصال إلى عدة أنواع و ذلك يعتمد على عدد الأشخاص المشتركين في عملية الاتصال ، و تقسم أنواع الاتصال إلى ما يلي [9]

    1-   الاتصال الذاتي

    يتركز هذا النوع من الاتصال داخل الإنسان نفسه فهو المرسل و المستقبل في آن واحد ، و تتكون الرسالة من الأفكار و المشاعر و الآراء ، و تتم عملية الاتصال في الدماغ الذي يترجم الأفكار و يفسرها و يحللها و يقوم أيضا برفض هذه الأفكار أو قبولها . 

    2-   الاتصال الشخصي

    يتركز هذا النوع من الاتصال بين اثنين أو أكثر مع بعضهم بعض ، و يتم ذلك من خلال تبادل المعلومات و حل المشكلات ، و يتميز هذا النوع من الاتصال بما   يلي [10]:

    ·        تبادل الرأي بين أطراف الاتصال مباشرة .

    ·        توفير فرص الصداقة و التعاون و إزالة و تخفيض فرص التوتر .

    ·        تقيم المفاهيم و الآراء بين طرفي الاتصال أثناء اللقاء .

    ·        توفير الوقت و الجهد .

    ·        يحمل تغذية عكسية مباشرة .

    3-  الاتصال الجمعي

    و فيه تنتقل الرسالة من شخص واحد إلى عدد من الأشخاص يستمعون ، و يتميز هذا النوع من الاتصال بالصبغة الرسمية و الالتزام بالقواعد العامة للغة و وضوح الصوت ، و غالبا ما تكون هناك مقاطعة من قبل المستمعين ، و لكن يمكنهم التعبير عن مواقفهم من خلال التصفيق أو هز الرأس .

    4-  الاتصال الجماهيري

    يحدث هذا النوع من الاتصال من خلال الوسائل الالكترونية المتنوعة كالمذياع و التلفاز و الأفلام و الأشرطة المسموعة و الانترنت و الصحف اليومية ، و من خلال هذه الوسائل يستطيع إيصال الرسالة إلى عدد غير محدود من الناس .

    5-  الاتصال الثقافي

    و يحدث الاتصال الثقافي نتيجة اتصال شخص أو أكثر من ثقافة معينة بشخص أو أكثر من ثقافة أخرى ، و حينئذٍ لابد أن يعي المتصل اختلاف العادات الثقافية ، و إذا غاب هذا الوعي ينتج عن ذلك سوء في الفهم .

    خامسا : خصائص الاتصال

    الاتصال عملية متشابكة العناصر حيث أنها تمتلئ بالرموز اللفظية و غير اللفظية التي يتبادلها المرسل و المستقبل في ظل الخبرات الشخصية و التصورات الثقافية لكل متصل ، و لذلك لابد من معرفة الخصائص العامة التي تعبر عن هذه العملية الاتصالية فهي تتميز بما يلي : [11]

    ·        الاتصال عملية مستمرة .

    ·        الاتصال يشكل نظاما متكاملا .

    ·        الاتصال تفاعلي و آني و متغير .

    ·        الاتصال غير قابل للتراجع أو التفادي غالبا .

    ·        الاتصال قد يكون قصديا و قد لا يكون .

    ·        اتصال ذو أبعاد متعددة .

    سادسا : وسائل الاتصال

    هناك وسائل متعددو تتم فيها عملية الاتصال مع الآخرين ، لكن هناك وسائل لها أثرها في عملية الاتصال من حيث فهم الرسالة و وضوح الأفكار و الآراء التي تهدف إليها الرسالة ، و من أبرز هذه الوسائل ما يلي [12] :

    1-   الاتصالات الشفهية ( اللفظية )

    و هو الاتصال الذي يستخدم الألفاظ المنطوقة المشتملة على كلمات أو جمل أو عبارات دالة على معنى مفيد و تتكون من الفكرة أو الموضوع الذي يريد الشخص نقله إلى المعنى ، و من الوسائل التي تمثل هذا النوع  :

    ·        المقابلات الشخصية .

    ·        المناقشات و الندوات و المحاضرات و الاجتماعات .

    ·        الاتصالات الهاتفية .

    2-   الاتصالات الكتابية ( التحريرية )

    و هو الاتصال الذي يستخدم كتابة الأفكار و المعلومات إما باستخدام الكلمات أو الرموز و توزيعها على الأشخاص ، و يعد هذا النوع من الاتصالات سلاح ذو حدين فقد يكون ايجابيا إذا اتسم بالدقة التعبيرية و الوضوح و عندها يمكن اعتماده كوثيقة رسمية قانونية و قد يكون سلبيا إذا لم يكن بالدقة المطلوبة و بالتالي يكون عبء على الشخص المعنى و ذلك في عملية حفظه ، و من الأمثلة على هذا النوع ما يلي :

    ·        التقارير و الأوامر .

    ·        التعليمات و كتيبات المؤسسة .

    و لهذا النوع من الاتصالات ميزات أهمها [13] :

    ·        سهولة التدوين و التوثيق .

    ·        إمكانية بثها و إرسالها إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد دون أي تشويش على المحتوى العام للرسالة .

    ·        إمكانية الرجوع إلى الوثائق في المستقبل .

    ·        إمكانية تقديم الكثير من التفاصيل و الشواهد و الأدلة في مثل هذا النوع من الاتصالات .

    ·        إمكانية استخدام الصور و الرسومات و الجداول و غيرها .

    3-   الاتصالات الالكترونية

    و هي القرارات التي تصل إلى الأشخاص عن طريق التقنيات الحديثة مثل الشبكة العنكبوتية ( الانترنت ) ، و مثل هذا النوع من الاتصالات يعزز نمو و فاعلية الاتصال بين الأشخاص إلا أنه من الممكن أن يفهم بشكل غير صحيح في حال إذا لم يكتب على طريقة الاتصالات الكتابية .

    و يستخدم هذا النوع من الاتصالات بأسلوبين هما :  الاتصال الكتابي (  الرسائل الالكترونية )  و الاتصال الشفوي ( المؤتمرات و الفيديو )  .

    4-   الاتصالات غير اللفظية ( لغة الجسد )

    هي الاتصالات التي لا تستخدم الكلمات للدلالة على معانيها و إنما لغة غير لفظية مثل لغة الإشارات ، و من الجدير بالذكر أن هذا النوع من الاتصالات يعد الأقدم تاريخيا ، فقد استخدمته الشعوب منذ ملايين السنين كلغة اتصال وحيدة ، و تعتمد الاتصالات غير اللفظية على تعابير الوجه و الجسد لنقل الإيماءات الفعالة .

    سابعا : استراتيجيات الاتصال الفعال

    يعرف الاتصال الفعال  " : [14]  بأنه عملية إرسال الرسالة بطريقة تجعل المعنى الذي يفهمه المستقبل مطابق إلى حد بعيد للمعنى الذي يقصد المرسل " .

    و نظرا للدور التي تقوم به عملية الاتصال في حل المشكلات ، و بالتالي يعود بالنفع على الأفراد ، و قد وضع الخبراء عدة أفكار و طروحات تجسد عملية الاتصال الفعال و زيادة فاعليته ، و من هذه الاستراتيجيات ما يلي : [15]

    1-   إستراتيجية (  انشر و تأمل )

    لا تعد هذه الإستراتيجية ذات فعالية كبيرة في عملية الاتصال ، و تتميز هذه الإستراتيجية بأنها تحتوى على كم كبير من المعلومات ، لكن كثرة المعلومات هذه قد تؤدي إلى إرباك لدى العديد من الأشخاص مما يؤدي إلى قلة فاعلية الاتصال .

    2-   إستراتيجية ( أخر و رغب )

    تقوم هذه الإستراتيجية على تقديم معلومات قليلة لأنها تستهدف عملية اتصال   فعال ، و إن محتوى الرسالة في هذه الاستراتيجية غنيا و واضحا و موضوعاتها تجذب الانتباه و تعزز الاهتمام بعملية الاتصال .

    3-   إستراتيجية (  تحديد ما هو مهم ثم الاستطلاع )

    تعد هذه الإستراتيجية من أفضل الاستراتيجيات لأنها تحقق أفضل مطابقة بين كمية المعلومات و عملية الاتصال ، و السبب في ذلك يعود إلى أن التغذية العكسية هي التي تعزز كفاءة الاتصال .

    4-   إستراتيجية ( التقييد ثم التعزيز )

    تعد السرية و الرقابة على المعلومات من أهم سمات هذه الإستراتيجية لأنها مصدر القوة فيها المعلومات ، و نتيجة هذه السمة غالبا ما يرافق هذه الإستراتيجية الإشاعات و هذا يؤثر سلبا بعملية الاتصال .

    ثامنا : أغراض الاتصال


    تحقق عملية الاتصال مجموعة من الأغراض و عدد لا بأس به من الاحتياجات و لا يتم ذلك إلا إذا كان الاتصال فعالا و يوفر قدر كبير من المتعة و الرضا عن النفس ، و سوء كان ذلك الاتصال بين شخص واحد أو عدة أشخاص فإن نجاح الاتصال يشعر المرء بنوع من السعادة و الارتياح و بما أن الهدف من الاتصال هو تحقيق الذات و الرغبات الشخصية و بناء العلاقات مع الآخرين ، و يمكننا تقسيم المجالات الرئيسة لأهداف الناس في الاتصال إلى أربعة مجالات رئيسة   هي : [16]

    1-   الأغراض المتعلقة بالاستجابة للحاجات

    و يندرج تحت هذه الأغراض مجموعة من العناصر :

    -                         - البقاء و المحافظة على الحياة

    لقد أثبت الدراسات الحديثة أن عملية الاتصال مهمة جدا لصحة الإنسان و أن غياب هذا العنصر يؤثر على صحة الإنسان سلبيا .

    -                         - الحاجة إلى الأمان و الشعور بالاطمئنان

    إن رغبة الإنسان بالشعور في الأمن و الاستقرار ، يعد دافعا قويا لعملية الاتصال مع الآخرين .

    -                         - الحاجة إلى الإقناع

    الإقناع هو الهدف الإساسي من عملية التواصل مع الآخرين ، و ذلك من أجل تغير مواقفهم و تحريضهم على قول شيء ما ، و قد يكون فيه نوع من السلطة للحصول على ما نريد .

    -                         - الإعانة على اتخاذ القرار

    من المعلوم أن عملية الاتصال مع الآخرين تساعد الفرد على اتخاذ القرار المناسب ، و ذلك من أجل تبني سلوك معين نفكر بالقيام به ، بالإضافة إلى عملية البحث عن المعلومات التي تدعم عملية اختيار القرارات المناسبة .

    -                         - الحاجة إلى التأكيد

    و يتم ذلك للتأكيد على القرارات التي نتخذها من أجل الحصول على المعلومات و الآراء التي تدعم القرار المتخذ .

    2-   الأغراض المتعلقة بالجوانب الاجتماعية

    و يشتمل هذا الغرض على مجموعة من العناصر :

    -                         - التعاون مع الآخرين

    إن عملية الاتصال تساعد الإنسان على تكوين مجموعات اجتماعية متعددة ، و تساعد في تلبية احتياجاته الاجتماعية و الوظيفية .

    -                         - الحفاظ على المؤسسات القائمة و المجتمع

    يتم ذلك من أجل المحافظة على مؤسسات المجتمع المحلي من مراكز صحية و تعليمية و الاستفادة من التواصل المتبادل بين الأفراد .

    3-   الأغراض المتعلقة بالجوانب الاقتصادية

    و في هذا الجانب هدفان محددان هما :

    -                         - الحصول على المعلومات

    و هنا يتم تبادل المعلومات و الأخبار مع الآخرين بشكل دائم و آني ، من أجل تحقيق المنافع و دفع المضار .

    -                         - فهم العالم من حولنا

    و هنا يتم تحديد طبيعة الخريطة المادية و الاجتماعية لما يدور من حولنا في هذا العالم .

    4-   الأغراض المتعلقة بجوانب التعبير عن النفس

    5- و هنا يكمن الهدف الأساسي من عملية التواصل و هي التعبير عن الأماني و توضيح وجهات النظر اتجاه الآخرين بطريقة مبدعة ، و يتم التعبير عن هذه الأفكار من خلال الكلمات أو الصور أو الأصوات . 

    تاسعا : معوقات الاتصال :

    تتعد معوقات الاتصال التي تؤثر على عملية التواصل مع الآخرين و بالتالي لا يتم تحقيق الأهداف المنشودة مما يؤدي إلى نتائج سلبية على الأفراد و المنظمات معا ، و تتصل هذه المعوقات بالعناصر الأساسية لعملية الاتصال و على هذا الأساس سيتم دراسة هذه العقبات من خلال استعراض عناصر الاتصال : [17]

    1-   المعوقات المرتبطة بالمرسل

    يرى روزنفيلد [18] أن الاتصال الفعال يتطلب قدرا كبيرا من التركيز و الحكمة و المنطق و الدراية من قبل المرسل ، لأن من مصلحة المرسل أن يكون كذلك إذا ما أراد فعلا إيصال معلومات أو بيانات معينة تحقق له و للمستلم أهداف معينة .

    و من أبرز المشاكل و المعوقات التي يكون مردها المرسل الآتي :

    ·        الحالة النفسية للمرسل .

    ·        الافتراضات و الأحكام الخاطئة أو المظللة لدى المرسل .

    ·        الاستخدام الخاطئ لتوقيت إرسال الرسالة .

    ·        عدم كفاءة المرسل أو افتقاده لمهارات الاتصال .

    ·        التفاوت في السلطة الوظيفية .

    2-   المعوقات المرتبطة بوسيلة الاتصال

    تعد وسيلة الاتصال مهمة للغاية في عملية الاتصال ، لأنها تساعد المرسل في عملية الاتصال ، لذلك يتطلب من هذا الجانب أن تمتاز بفاعلية مميزة حتى يستطيع المرسل إرسال الرسالة .

    و يمكن إيجاز المعوقات التي تتعلق بوسيلة الاتصال بالآتي :

    ·        الاختيار الخاطئ للوسيلة .

    ·        الاستخدام الخاطئ للوسيلة .

    ·        تعدد المستويات الإدارية .

    ·        سوء و ضعف وسيلة الاتصال .

    ·        ازدحام و اختناق قنوات الاتصال .

    3-   المعوقات المرتبطة بمضمون الرسالة

    كثيرة هي المعوقات و المشاكل التي تتعلق بمضمون الرسالة ، حيث يكون قسم منها متعمد و الآخر غير متعمد ، و يمكن إيجاز هذه المعوقات بما يلي :

    ·        لغة الرسالة .

    ·        هدف الرسالة .

    ·        أسلوب كتابة الرسالة .

    ·        أسلوب نطق الرسالة .

    4-   المعوقات المرتبطة بالتغذية العكسية

    تعد التغذية العكسية من أهم عناصر الاتصال ، لأنها تعد بمثابة الخلاصة العامة لعملية الاتصال ، و يمكن إيجاز هذه المعوقات بما يلي :

    ·        تركيز المرسل على الأهداف دون الاهتمام بدوافع و رغبات المستقبل .

    ·        عدم الاهتمام بالرسائل غير اللفظية أو التلميحات التي تعطي مؤشرات عن وصول الرسالة من عمدمها .

    ·        النظرة الفوقية لدى المرسل و عدم استعداده بأخذ آراء الآخرين .

    ·        عدم الاكتراث بأهمية التغذية العكسية .
     

    عاشرا : أساليب التغلب على معوقات الاتصال
    ·        التركيز على وسيلة الاتصال حتى تستطيع تحقيق الأهداف المنشودة من عملية الاتصال .

    ·        التركيز على محتوى الرسالة من حيث المعنى و القدرة على التأثير بالآخرين .

    ·        مراعاة الفروقات الثقافية و الاجتماعية و السلوكية .

    ·        التركيز على جذب انتباه المستقبل ، و إثارة اهتمامه .

    ·        العمل على تقليص حدة الضوضاء و التشويش ، لأن ذلك يؤثر على عملية الاتصال

     

    المهارات الأساسية لعملية الاتصال

    1-   مهارة التفكير

    و تعرف هذه المهارة بأنها سرعة استعمال الفكرة في المواقف و العلاقات المحيطة بالعمل خلال عملية الاتصال ، و لابد من التفريق بين نوعين من التفكير أثناء استخدام أو دراسة مهارة التواصل مع الآخرين هما :

    - التفكير التحليلي

    هو التفكير الذي يعتمد على المنطق كأساس للوصول إلى حل لمشكلة ما ، و لابد من إتباع خطوات علمية منطقية للتعرف على المراحل التي تمر بها المشكلة .

    - التفكير الابتكاري

    هو التفكير الذي يعتمد على الخيال و الإبداع للوصول إلى حل لمشكلة ما ، و يتميز هذا النوع بتعدد الأفكار المختلفة التي تقود الشخص للوصول إلى الحل .

    2-   مهارة التحدث

    و تعرف هذه المهارة بأنها قدرة الشخص على التحدث بفاعلية مع الآخرين و تجنب الوقوع في الأخطاء أثناء الحديث ، و عملية توجيه الأسئلة إلى المستمع بالطريقة التي تساعد الشخص على إيصال رسالته بشكل فعال .

    و حتى يتمكن المرسل من التحدث بفعالية إلى المستقبل ، يجب أن يراعي النقاط التالية :

    ·        اختيار التوقيت المناسب للتحدث مع المستمع .

    ·        معرفة محتوى الرسالة ، و ما تتضمنه من مفاهيم .

    ·        استخدام أساليب متنوعة في الحديث و التركيز على جوهر الموضوع .

    ·        استخدام لغة بسيطة و مصطلحات واضحة .

    ·        استخدام الأمثلة المباشرة أثناء الحديث .

    3-   مهارة الاستماع

    و تعرف هذه المهارة قدرة المستقبل على التركيز بمحتوى الرسالة و فهمها على الوجه   المطلوب ، و تمر هذه المهارة بعدة مراحل :

    ·        الإنصات

    ·        التفسير

    ·        الاستيعاب

    ·        التذكير

    ·        التقييم

    ·        الاستجابة ( لفظية ، غير لفظية ، استجابة المشاعر )

    و حتى يتمكن المستقبل من عملية الاستماع للمرسل ، لابد من تنفيذ الخطوات التالية :

    ·        عدم مقاطعة المرسل .

    ·        التركيز على الهدف الأساسي لحديث المرسل .

    ·        عدم إطلاق الأحكام على حديث المرسل حتى ينتهي من حديثه .

    ·        التعمق في كلمات المرسل و محاولة تفسيرها بالوجه المطلوب .

    4-   مهارات الاتصال غير اللفظي

    و تعرف هذه المهارة بأنها مجموعة من الأشكال الحركية و الإيماءات التعبيرية التي توحي إلى معاني يتفق عليها مجموعة من الناس ، و تستخدم هذه المهارة لتوضيح فكرة ما دون التعبير عنها بالكلام ، و من أهم أنوع الاتصالات غير اللفظية و التعبيرية ما يلي :

    ·        النواحي الصوتية المصاحبة للكلام .

    ·        الإنصات بالنظرات .

    ·        الحركات الصامتة .

    ·        استخدام الوضع الجسماني في الاتصالات .

    5-   مهارة الإقناع

    الإقناع هو عملية فكرية و شكلية يحاول فيها أحد الطرفين التأثير على الآخر و إخضاعه فكرة   ما ، و حتى يستطيع أي شخص إقناع الآخرين بأي فكرة لابد أن يستخدم الشخص عدة أساليب منها ما يلي :

    ·        التجارب الميدانية المعززة بالأرقام و الأدلة و البراهين .

    ·        القصة القصيرة ذات المعاني و الدلالات .

    ·        الأمثال العربية الأصيلة المستندة على الإرث الحضاري و الفكري .

    ·        البراهين و الحجج .

    ·        التعابير الطبيعية المتمثلة بالمودة و الاحترام و التقدير و الاعتزاز و السرور .
     


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.