Top


مدة القراءة:5دقيقة

ماذا يعني الخجل الذاتي؟ وكيف تتخلص منه؟

ماذا يعني الخجل الذاتي؟ وكيف تتخلص منه؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:06-06-2021 الكاتب: هيئة التحرير

هل سبق لك أن دخلت مكاناً ما وشعرت أنَّ أعصابك تنهار شيئاً فشيئاً، وأنَّ قلبك يدق بسرعة، وأخذت تتعرق، وشعرت بأنَّ كلَّ العيون عليك حتى لو لم تكن كذلك؟




إذا كان الأمر كذلك، فهذه مجرد واحدة من الطرائق العديدة التي تسمح للخجل الذاتي فيها أن يصبح أمراً ملحوظاً. قد لا تدرك حتى أنَّك خجول، وقد تتساءل "ماذا يعني الخجل الذاتي؟"؛ وهذه نقطة جيدة نبدأ حديثنا بها.

ستحدد هذه المقالة معنى الخجل الذاتي (Self-Conscious)، وتبين كيف واجهه كل شخص عملياً في وقت ما، وتقدم لك نصائح لكي تتجنبه.

ماذا يعني الخجل الذاتي؟

وفقاً لقاموس ميريام وبستر (Merriam-Webster)، يُعرَّف الخجل الذاتي (Self-Conscious) - يمكن تسميته في هذه الحالة تجاوزاً، "الوعي الذاتي" - بأنَّه "وعي المرء بأفعاله أو حالاته الخاصة كشخص ينتمي إلى نفسه أو إلى منشأة".

هذا ليس سيئاً، أليس كذلك؟ ولكن هناك تعريف آخر لمصطلح (Self-Conscious)، وهو التعريف الذي يتحدث بشكل أكبر عمَّا تمر به؛ حيث يقول أنَّه: "الشعور بعدم الارتياح أو الإحراج، خاصةً في أثناء التواجد بين الناس".

يبدو التعريف الثاني بالنسبة إلى أولئك الذين يعانون دائماً من فرط الخجل الذاتي، تعريفاً صحيحاً.

هناك العديد من الطرائق المختلفة التي يمكن أن يتجلى بها الخجل الذاتي؛ إذ قد تشعر بالخجل الذاتي بجوار الأشخاص الذين تعرفهم، مثل أفراد عائلتك أو الأصدقاء المقربين؛ وقد تشعر بالخجل في العمل، رغم أنَّك تقضي ساعات كلَّ أسبوع بين زملائك في الشركة التي تعمل فيها؛ أو قد تشعر بالخجل عند الخروج إلى الأماكن العامة والتواجد مع الغرباء.

إقرأ أيضاً: الخجل الاجتماعي: الأسباب، الأعراض، وأهم النصائح لعلاجه

كيف تتوقف عن الشعور بالخجل؟

عندما تكون في خضم الخجل الذاتي، قد يكون من المستحيل أن تدرك كيفية التوقف عن الشعور بهذه الطريقة؛ لذلك، من الهام جداً الاستعداد مسبقاً للتعامل مع المشكلة بدلاً من الاستسلام لها.

إليك مجموعة متنوعة من الطرائق التي يمكنك من خلالها الشعور بأنَّك أفضل، والتوقف عن التفكير في كيفية رؤية الآخرين لك:

1. اسأل نفسك "ماذا بعد؟":

إنَّ إحدى طرائق إبعاد الأفكار السلبية الخجولة هي أن تفعل ذلك حقاً، أي أن تبعدها وتتخلص منها.

في المرة القادمة التي تدخل فيها إلى مكان ما وتشعر بأنَّك تحمر خجلاً، فكر بينك وبين نفسك: ماذا بعد؟ ما مدى أهمية عدم إعجاب الأشخاص بمظهرك أو سلوكك؟ وما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟

ستجد في معظم الأوقات أنَّك لا تملك إجابة جيدة عن هذه الأسئلة، وتبدأ فوراً منح مثل هذه الأفكار أهمية أقل، ويتلاشى شعورك بالخجل تدريجياً.

2. كن صادقاً:

الكذبة التي قد يقولها الخجل الذاتي هي أنَّ هناك طريقة واحدة للتصرف أو الشعور؛ ولكن في الحقيقة، لكل شخص أسلوبه الخاص في العيش والتصرف، ولا توجد طريقة مفضلة للظهور في حدث أو تجمع أو مكان عام، وجل ما يمكنك فعله هو أن تكون صادقاً مع مشاعرك وأفكارك.

إذا شعرت بالإهانة من شيء يقوله شخص ما، فلا يجب أن تبتسم لتكون مهذباً أو لتنسجم مع الآخرين؛ وبدلاً من ذلك، قل بأدب سبب عدم موافقتك على ما يقوله، أو اعثر على أشخاص آخرين ترتاح بينهم.

أيضاً، إذا كنت متوتراً، فلا تحاول إخفاء ذلك بشكل مبالغ فيه من خلال محاولة أن تبدو مرتاحاً، إذ سيكون من الواضح أنَّك تحاول إظهار خلاف ما بداخلك؛ لذا قل بدلاً من ذلك: "أنا متوتر قليلاً" لمجموعة الناس الذين يصغون إليك، والذين ربَّما يشعرون بالشيء نفسه بالضبط.

إذا كنت لا تفهم لماذا يريدك شخص ما أن تفعل شيئاً ما، فتساءل عنه؛ ويمكنك القيام بذلك في العمل أو المنزل أو حتى مع أشخاص لا تعرفهم جيداً؛ إذ لا ينبغي أن يجبرك أحد على فعل شيء لا تريد القيام به؛ وحتى إذا كنت على استعداد للقيام بما يُطلَب منك، فلا حرج في طلب مزيد من التوضيح؛ حيث سيدرك الناس أنَّك لست شخصاً يمكن التحكم به.

3. افهم لماذا تعاني في العمل:

قد يعيقك خجلك الذاتي في العمل عن أداء مهامك اليومية وبناء علاقات مع زملاء العمل، وحتى على صعيد حياتك المهنية ككل؛ فإذا كنت تواجه نوعاً ما من الصراع ولكنَّك شديد التوتر إزاء التحدث عنه بصراحة، فقد تكون تحت سيطرة ما يحدث لك بدلاً من سيطرتك على ما يحدث.

إذا كنت عادةً واثقاً من نفسك في العمل، فقد تتساءل عن مصدر هذا الخجل الذاتي الجديد، وقد تجد أنَّ أحد أسبابه أنَّك تشعر بالضغط أو التوتر.

4. انجح بشيء ما:

عندما تحقق النجاح في حياتك، يصبح الشعور بالثقة أسهل ما يكون، وتكون أقل خجلاً من نفسك.

قد يصنع تعريض نفسك إلى ما تخاف منه والنجاح فيه المعجزات، ويُشعِرك باحترامك لذاتك؛ فكلَّما زادت الثقة التي تبنيها، زادت احتمالية تحقيقك مزيداً من النجاح في المستقبل؛ ممَّا سيزيد بدوره ثقتك بنفسك أكثر وأكثر.

5. تعامل مع كل ما بداخلك:

يجمع هذا النهج بين المكونات الجسدية والروحية والنفسية، وتشمل الأنشطة والعلاجات الشائعة فيه: التأمل، واليوغا، والتدليك، والتغييرات الصحية في النظام الغذائي، وممارسة الرياضة.

عادةً ما يتبنى المستشارون المحترفون هذا النوع من العلاج الشمولي؛ ذلك لأنَّهم يشعرون أنَّ صحة العقل والجسد مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً.

إذا كانت معظم هذه الخطوات جديدة عليك، جربها فقط لاكتشاف ما سيحدث؛ فأنت لا تعرف أبداً كيف سيؤثر هذا فيك.

إذا كنت تشعر بالخجل الذاتي حول شكل جسمك، فقد يعزز التدليك الذي يُشعِرك بالنشوة ثقتك بنفسك؛ وإذا جربت تمريناً جديداً، فقد يكون لديك شيء مثير للحديث عنه في المرة القادمة التي تكون فيها بين مجموعة من الناس.

قد يمنحك وضع نفسك في موقف جديد والتعلم الذي قد تحصل عليه من خلال ذلك، الثقة لاجتياز كل أنواع الأحداث ولحظات التوتر العصبي.

إقرأ أيضاً: انفوغرافيك: 10 طرائق لتخفيف الضغط عن العقل والجسد

6. أجرِ التغييرات التي تقع تحت سيطرتك:

قد تدخل مكاناً ما وأنت خجل من نفسك ومن مظهرك؛ ورغم أنَّك قد بذلت الكثير من الوقت والجهد لاختيار ملابسك، لكنَّك ما زلت غير راضٍ عن الطريقة التي تظهر فيها.

في الحقيقة، لكي تثق بنفسك وبمظهرك، يجب أن تعمل على تعزيز ثقتك الداخلية وليس على مظهرك الخارجي فحسب، إذ لا يوجد شيء يمكنه أن يُشعِرك بالثقة ما لم تغير نظرتك إلى نفسك وتوقعاتك عن ذاتك.

من ناحية أخرى، ربَّما هنالك شيء لا يعجبك في نفسك يمكنك تغييره، فعلى سبيل المثال: ربَّما كنت تكره مظهر الشامة على وجهك، أو تكره أن يكون لديك عروق بارزة تعتقد أنَّها قبيحة؛ فإذا كنت تستطيع أن تفعل شيئاً حيال هذه الأشياء، فافعله؛ إذ لا حرج في تغيير مظهرك إذا كان ذلك سيجعلك أكثر ثقة.

لست مضطراً إلى قبول وضعك الحالي إذا لم تكن راضياً عنه، فلا توجد جائزة ستحصل عليها من قبولك شيئاً تكرهه؛ ولكن ليكن بعلمك أنَّ الثقة مطلوبة أيضاً لإجراء التغييرات التي تبدو مخيفة، حتى لو كانت نحو الأفضل.

7. أدرك أنَّ كل شخص لديه لحظات محرجة:

لقد قال كلٌّ منا شيئاً محرجاً لشخص آخر ذات مرة، أو ربَّما نسينا اسم شخص وبدونا في وضع محرج، وغيرها الكثير من المواقف التي قد تحدث مع الجميع.

فكر في رد فعلك عندما يفعل شخص آخر شيئاً محرجاً، هل تقول "أوه، هذا الشخص فاشل"، أو "يا لها من راحة! أنا لست الوحيد الذي يفعل ذلك"؟

تذكر أنَّ الخجل الذاتي هو حالة ذهنية تقع تحت سيطرتك، وأنَّك لا ينبغي أن تشعر بهذه الطريقة، وافعل ما تحتاج إليه لبناء ثقتك، وحاول التخلص من الخجل الذاتي والتفكير في نفسك بطريقة إيجابية، وسيصبح الأمر أكثر سهولة مع الوقت.

شاهد الفيديو: 7 طرُق للتخلُّص من الخجل بشكل نهائي

متى يكون الخجل الذاتي أمراً جيداً؟

يمكن أن يكون الخجل الذاتي أمراً جيداً في بعض الأحيان، لكن عليك أن تتخلص من الحرج وتعب الأعصاب.

يعدُّ مصطلح "الإدراك الذاتي" في هذه الحالة التي نشير إليها أفضل بكثير، حيث تعدُّ معرفة كيفية انفصالك عن الناس سمة ممتازة؛ إذ ستتمكن من قراءة الأشخاص وفهم كيف يؤثر ما تفعله وتقوله فيهم؛ وهذه مهارات رائعة للعمل والعلاقات الشخصية.

يساعدك الإدراك الذاتي على ارتداء الملابس التي تلائم هذه المناسبة، ويخبرك بأنَّك تتحدث بصوت عالٍ جداً أو بصوت ليس عالياً بما يكفي، ويوجهك في أثناء المحادثة حتى لا تسيء إلى أي شخص أو تزعجه.

لا يتعلق الأمر بأن تظهر على عكس حقيقتك، فقد يكون لذلك في الواقع تأثيرات ضارة، تماماً مثل الخجل الذاتي؛ بل يدور الأمر حول تحويل بعض جوانبك إلى أداء جيد في الموقف.

ختاماً:

عندما تخجل من نفسك، فأنت تخوض معارك داخلية باستمرار في محاولة للتحكم بنظرة الآخرين إليك؛ إذ تحاول تغيير نفسك لتناسب ما تعتقد أنَّ الآخرين يرغبون في رؤيته؛ ولكن في الحقيقة، لا يمكنك التحكم فعلياً بالطريقة التي ينظر بها الآخرون إليك، وقد لا تكون على صواب حتى حول الطريقة التي ينظرون بها إليك أساساً.

لا تحدث الثقة بين عشية وضحاها، بل يحدث ذلك في خطوات صغيرة بينما تبني ثقتك ببطء وترفض خجلك الذاتي؛ ويتطلب هذا قبول أنَّك ستشعر بالخجل أحياناً، ولا بأس بذلك.

عليك أن تعلم أنَّه في بعض الأحيان، قد يكون القلق من وجود مشكلة مرهقاً أكثر من طبيعة المشكلة نفسها، وقد يكون الشعور بالسوء تجاه وجود الخجل الذاتي أكثر إزعاجاً من مجرد الشعور به والاستمرار في حياتك.

لذا سامح نفسك على كونك إنساناً طبيعياً، وأجرِ التغييرات الصغيرة التي ستجعلك أكثر ثقة بنفسك في المستقبل.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:ماذا يعني الخجل الذاتي؟ وكيف تتخلص منه؟