لن تكتمل رحلة أيَّة شركةٍ ناشئة من دون حدوث صدمةٍ عاطفيَّة، صدمةٍ من النَّوع الذي يترك الرجال الأشدَّاء يجلسون وحدهم في الظلام، ويُنفِّسون عن غضبهم وأحزانهم عبر الإفراط في تناول الطَّعام أثناء الاستماع لصوت أديل وهي تصدَح. وفي حين أنَّ الطَّعام المريحَ للأعصاب قد يتغيَّر، وأغنية أديل تنتهي ويتبعها أغنيةٌ أخرى؛ إلا أنَّ الشعور بالسوء يبقى على ما هوَ عليه.


محتويات المقالة

    يقول زاك فيريس -الرَّئيس التَّنفيذي لشركة كوبليكس- بالنِّسبةِ لي جاءَ هذا الأمرُ في أعقابِ فوزٍ كبير، فَقُبَيلَ أن أُكملَ دراسة البكالوريوس، تمَّت صفقةُ استحواذٍ على شركةٍ قُمت بإنشائها؛ من قِبَلِ شركةٍ أكبر، وكنتُ أعملُ موظفاً لدى تلكَ الشَّركة الأم. لذا أقنعت فريقيَ المؤلف من 12 شخصاً بالانتقال معي إلى مدينة فينكس، فاضطر العديد منهم إلى مغادرة منازلهم ومدارسهم والابتعاد عن أصدقائهم وأحبَّائهم، وتركِ وظائفَ ذاتِ رواتبَ أعلى. لكنَّني اعتبرت تضحياتهم كتصويت بالثِّقةِ في فريقنا وفيما أنشأناه معاً. لكن بعد تسعة أشهر، انهارت صفقة الاستحواذ تلك، وفقدنا الشركة التي بنيناها. لقد كُنتُ منهاراً في حينها، واستغرق الأمر ثلاثة أشهرٍ من التَّأهيل العاطفي قبل أن أفكِّرَ في مستقبلي بوضوح. بعد انحسار ذلك "التسونامي العاطفي"، دعوتُ زملائي الاثني عشر السَّابقين إلى منزلي. طلبنا الطَّعام وخرجنا معاً وتحدثنا عمَّا نُريد فعله. وكنَّا جميعاً متفقين على أنَّنا لا نريدُ حَزمَ أمتعتنا والعودةَ إلى المنزل. وبعد التطرُق إلى الأمورِ التي حفزتنا وألهمتنا في السَّابق، قمنا بتطوير خُطَّةِ عملٍ لإيجادِ مشروعٍ جديد. هذا النِّقاشُ دفعنا إلى إيجاد موطنٍ جديدٍ لنا، وهو شركة كوبليكس.

    إنَّ الخسائر الضَّخمة تجبر رواد الأعمال على اتّخاذ قراراتٍ صعبة، وتعمل هذه القرارات دائماً على تحويل حياتك إلى فصلٍ جديدٍ حيث تكون المخاطرَ أكبر، والأرباح أكبر في المقابل. ومن أجل التَّغلب على الصُعوبات، أَقوم شخصيَّاً باستخدام تمرينٍ يساعدني على التَّنفيس عن مشاعري في ظلِّ المواقف الصَّعبة، ومراجعة الحقائق، وتعلُّم بعض الدروس، واتّخاذ قرار مناسب يتعلَّق بكيفية المضي قدماً، ولإكمال التَّمرين بنفسك، ستحتاج إلى قطعة من الورق مقسّمة أفقياً إلى ثلاثةِ أقسام.

    أولاً: أَخضِعْ نفسك لعمليَّةِ تأهيلٍ عاطفي

    أنت إنسانٌ ولستَ حجراً، لذا تعامل مع عواطفك أولاً، قم بتهوينِ الأمر على نفسك، وراقِب شعورك في مراحل مختلفة من التَّجربة التي تمرُّ بها. وفكِّر بحالتك المزاجيَّة العامَّة التي تضعك فيها تلك التَّجربة.


    اقرأ أيضاً:
    3 مهارات يتقنها الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي


    ثانياً: قُم بِتسجيل الحقائق

    الآن، دعنا نتعامل مع القسم الأول من ورقتك. قم بوصفِ موقفك الحالي كما يفعل أي صحفي؛ قم بنقلِ تلك الحقائق إلى ورقتك من دون أيِّ شحنٍ عاطفي. اكتب ما حدث ولماذا حدث، وتجنَّب السَّلبيَّة واللغة المشحونة. لا داعي في هذه المرحلة للتَّفكير في ماهيَّة قرارك، ما عليك الآن سوى شرح ما حدث معك لغاية هذه اللَّحظة.

    ثالثاً: سجِّل الدُّروس التي تعلَّمتها

    إنَّ أدمغتنا مجبولةٌ على الإسهاب في تذكُّرِ تفاصيل تجاربنا السَّلبية، فَلِمَ لا نُسخِّر طاقة العقل تلك؟ فحتى في أسوأ الأوضاع، هناك دائماً دروس يجب علينا تَعلُّمها، وعِبَرٌ يجب علينا استخلاصها. دوِّن تلك الدُّروس المستفادة في القسم الثاني. وحَدِّد التَّغييرات الصَّغيرة التي يمكنك إجراؤها لتجنُّب المواقف المشابهة. قد يبدو الأمرُ بدائِيَّاً بالنِّسبة لك، لكنَّه ومع ذلك يمنحكَ شعوراً بالتَّحكم، والذي اعتبرهُ علماء النَّفس المُساهِمَ الأول في السعادة.


    اقرأ أيضاً:
    كيف تتجاوز الفشل الوظيفي وتبدأ من جديد


    رابعاً: قم بوضع خطَّةٍ تستند إلى تلك الحقائق

    أنت الآن في حالة مزاجيَّةٍ جيِّدة وعقليَّةٍ مناسبة لوضع خُطَّة عمل. لذا قم أولاً بتدوين بعض الخيارات في القسم الثالث. ثم اختر خطتك وحدِّدها خطوة بخطوة. واقرأها بعد ذلك للتَّأكد من أنَّ كُلَّ عُنصرٍ فيها، مدفوعٌ بحقائق من الخطوة الثانية.

    لقد استخدمتُ هذه العملية عدة مرات، وساعدتني على تحويل المواقف المشحونة عاطفياً إلى فرص للنُّمو، لقد ساعدني ذلك أيضاً على العثور على نوعٍ من السَّلام الدَّاخلي، بل وحتى الامتنان للتجارب المظلمة التي أوصلتني إلى مستوىً جديد من الإمكانات.

    عندما أسّستُ شركة كوبليكس من رماد شركَتي السَّابقة، أدركتُ على الفور أنَّنا نمتلك بين أيدينا كل ما نحتاجه لمشروعنا التَّالي. إذ كان لدينا فريقٌ متخصص ومتعاون، وثروة تتمثَّلُ بخبرة واسعة بصفتنا شركة ناشئة، وجزءٍ من شركة أكبر. لقد كنا قادرين على بناء شركة جديدة عن طريق الاستفادة من الموارد والمعرفة التي نمتلكها بالفعل.


    اقرأ أيضاً:
    10 أشياء يجب أن تتذكرها في الأوقات العصيبة

     

    عندما يحدث خطأٌ ما، يكون من السَّهل دوماً السَّماح للمشاعر بالتَّحكُّم بخيوط اللُّعبة. لذا لا تُغرق نفسك في تناول الآيس كريم - بل أَحضِر قطعة من الورق وأخرج كل ما بجعبتك. وبمجرد قيامك بذلك، يمكنك فحص الموقف بموضوعية، وإعادة صياغتهِ كدرس تتعلَّم منه، والسَّماح للحقائق بتوجيه اختياراتك.

     

    زاك فيريس

    الرَّئيس التَّنفيذي لشركة كوبليكس

     

    المصدر


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة