Top


مدة القراءة:5دقيقة

كيف نحول الدراسة من مهمة شاقة إلى مهمة باعثة على الحياة والإنجاز؟

كيف نحول الدراسة من مهمة شاقة إلى مهمة باعثة على الحياة والإنجاز؟
الرابط المختصر

لم يعد الاعتماد على أساليب التعليم التقليدية، والاستمرار في التعاطي مع الدراسة على أنَّها أمر يدعو إلى التوتر ويضيف مزيداً من الأعباء النفسية القاسية على عاتق كلٍّ من الطالب وأهله؛ يجدي نفعاً في عالم متجه نحو التقدم والإبداع والمهارات والأفكار المتوهجة؛ فنحن اليوم في أمس الحاجة إلى نظام تعليمي تفاعلي يعتمد على تفعيل مهارات الطلاب أكثر من حشو المعلومات، وامتلاك أدوات حقيقية تساعد على اكتشاف شغفه العلمي، وتزيد من قدرته على تحليل القضايا واستنتاج المعلومات، وترفع من سوية صحته النفسية وقدرته على التواصل مع الآخرين؛ ذلك لأنَّ تعرُّف الطالب على ذاته وعالمه أكثر، ومعرفة ما يريده تماماً؛ أهم بكثير من أن يُعطَى معلومات إضافية لا طائل منها، والتي غالباً ما ستُنسَى في نهاية المطاف.




من جهة ثانية، سنخسر الكثير من الفرص ونصاب بالكثير من الأمراض إن استمرينا في النظر إلى الدراسة على أنَّها عبء من أعباء الحياة؛ فالتحدي الحقيقي اليوم هو بناء وجهة نظر مختلفة عن الدراسة، وتحويلها من مصدر قلق وخوف وتوتر إلى قيمة مضافة تبعث على السعادة والبهجة.

كم مرة أُصِبت بالدهشة من احتراف الآخرين لثقافة التوازن في حياتهم، ومن كونهم ناجحين دراسياً، ولا يشعرون بما تشعر به من توتر وقلق، ويستمتعون بحياتهم الاجتماعية، وينتهزون أيَّ فرصة للاستمتاع في الحياة؟ وكم مرة تساءلت عن سر ذلك؟

هل تعاني من رهاب الامتحانات؟ هل تخشى من الإصابة بمتلازمة الورقة البيضاء؟ هل تقدس العلامة، وتستشيط غضباً إن كانت درجة صديقك أعلى من درجتك؟ هل يدفعك الخوف من الرسوب إلى الدراسة، أم أنَّ الحب والفضول هما من يدفعانك إليها؟ هل تشعر بأنَّ الكمَّ الكبير من الدراسة يعيقك عن الاستمتاع بأيِّ شيء في الحياة؟

إن كنت من أولئك الذين لا يستطيعون رؤية الجانب المشرق من الدراسة؛ فدعنا إذاً نخبرك من خلال هذا المقال كيف يمكنك أن تحولها إلى مَهمَّة مبهجة.

كيف أجعل من طفلي عاشقاً للعلم؟

يكبر الطفل، ويكبر معه الإحساس الخانق تجاه الواجبات الدراسية، بحيث تكون أسوأ ساعات يومه هي لحظة دعوته إلى البدء بواجباته الدراسية من قبل والديه؛ فما يحدث خلال هذه الساعات غير متوقع البتة، فمثلا: قد تلجأ الأم إلى التلفظ بألفاظ سلبية تضعف من ثقة ابنها بنفسه، كأن تقول له: "غبي"، أو "لا تفهم"، أو "أنت غير نافع لشيء"؛ أو قد تستخدم العنف الجسدي في بعض الحالات، فتضربه وتعتدي عليه وتقلل من شأنه.

قد يكون هذا السيناريو هو الدارج في مجتمعاتنا العربية للأسف؛ لكن آن أوان اتباع طرائق أكثر فاعلية ونضجاً تجعل من طفلنا عاشقاً للدراسة، لا هارباً منها وكارهاً لها.

1. النجاح كلٌّ لا يتجزأ:

يُسقِط الأهالي كلَّ توقعاتهم وطموحاتهم على الجانب العلمي، بحيث يربون طفلهم على أنَّ النجاح الأكاديمي يعني الحياة بأكملها، الأمر الذي يضغط الطفل نفسياً ويؤثر في إنتاجيته وأدائه.

لكن في الحقيقة، على الأهل تربية طفلهم على أنَّ النجاح الأكاديمي أمر هام، ولكنَّه لا يقل أهمية عن النجاح الاجتماعي والنفسي والمهني؛ فالنجاح توازن بين كلِّ مفاصل الحياة، ولا ينبغي حصره بركن واحد.

2. التنظيم وإحساس المسؤولية مع المكافأة:

يخضع الطفل إلى جدول زمني في مدرسته، بحيث يُحدَّد فيه مواعيد المواد وأسماؤها؛ إلَّا أنَّه قد لا يمتلك جدولاً زمنياً بعد عودته إلى المنزل، ممَّا يؤثر سلباً في اكتسابه لمهارة التنظيم وخلق إحساس المسؤولية لديه.

لذا على الأهل أن يساعدوا طفلهم على بناء جدول زمني يشمل كامل مهامه اليومية بعد عودته من المدرسة، وأن يكون مسؤولاً عن تنفيذ هذه المهام، على أن يكون لكلٍّ منها علامات مستحقة؛ ليتعلم الطفل بذلك أنَّ الحياة قائمة على السعي، وأنَّه المسؤول عن النتائج التي يحصل عليها، سواءً أكانت إيجابية أم سلبية.

على الأهل أيضاً تعليم أطفالهم مهارة البحث عن المعلومات من مصادر متنوعة مثل: الإنترنت، والكتب، وغيرها؛ بحيث يكون اللجوء إليهم الحل الأخير.

3. التركيز على الإيجابيات:

على الأهل أن يركزوا على الإيجابيات في أثناء مساعدة طفلهم الصغير على إنجاز واجباته، وأن يحفزوه ويزيدوا من ثقته بنفسه؛ ذلك لأنَّهم في حال ركزوا على السلبيات، سيحولون الطفل إلى إنسان مهزوز وضعيف وغير مستقر نفسياً.

4. التوجه الإيجابي:

على المدرسة والمعلمين اتباع الطرائق الحديثة في التعليم، بحيث يبتعدون عن الحشو، ويتبنَّون أسلوب التفاعل والاستنتاج؛ ممَّا يعود بنتائج إيجابية على الطفل، ويزيد من نموه العقلي والنفسي.

من جهة أخرى، على الأهل أن ينتبهوا إلى ما يقولونه من تعليقات وأفكار عن المدرسة أمام طفلهم؛ ذلك لأنَّ كلام الأهل بمثابة قاعدة لا تقبل الجدل لدى طفلهم.

5. الهدف:

على الأهالي أن يتحاوروا مع طفلهم ويبينوا له الهدف من ذهابه إلى المدرسة، وأهمية الدراسة في الحياة؛ على أن يكون ذلك بأسلوب مقنع ومفيد.

بإمكان الأهل عرض نماذج ناجحة لأشخاص قد وصلوا إلى مراتب عالية بفضل علمهم، ومدى التأثير الذي حققوه في بلدهم ومجتمعهم.

6. قيمة المتعة:

تمثل المتعة أعلى قيمة لدى الطفل في سنواته الأولى؛ لذلك يجب على الأهل التفنن في تقديم المواد الدراسية إليه بأسلوب ممتع ومقرب إلى قلبه، كأن تعلِّم الأم طفلها معلومات جديدة بينما تمارس معه نشاطاً ترفيهياً؛ إذ من شأن ذلك أن يساعد في الربط بين المتعة والتعلم لدى الطفل.

إقرأ أيضاً: 6 نصائح تساعد المعلّم على غرس حب التعليم في الطلاب

نصائح لجعل الدراسة أكثر متعة:

عادة ما ننصح أولئك الذين يعدُّون الدراسة عبئاً من أعباء الحياة، بما يأتي:

1. غيِّر النية:

لا تجعل هدفك من الدراسة الحصول على أعلى الدرجات، وإنَّما الفضول لمعرفة الغاية والقيمة التي يريد صاحب الكتاب تقديمها إليك؛ حيث يؤدي تغيير النية تجاه الدراسة وتحويلها من واجب إلى أمر مشوق إلى مزيد من الإنتاجية والنتائج الإيجابية.

2. أدرك قدرات عقلك اللامحدودة:

أثبت عالم الذاكرة توني بوزان (Tony Buzan) عدم صحة المقولة التي يرددها الطلبة: "لقد امتلأ عقلي بالمعلومات على مدار سنين طويلة، وأنا الآن غير قادر على استيعاب معلومات جديدة على الإطلاق"؛ حيث يقول: "لو أدخل الإنسان في كلِّ ثانية معلومة إلى عقله، ومن ثمَّ بقي حياً حتى عمر السبعين؛ فإنَّه سيفارق الحياة ونصف عقله لم يمتلئ بعد".

نستنتج من هنا أنَّ قدرات العقل البشري لا حدود لها؛ لذلك غيِّر الطريقة التي تتعاطى بها مع عقلك، وانتبه إلى كلامك عنه؛ ذلك لأنَّ عقلك ينفذ ما تقول عنه.

من جهة أخرى، يقول عالم الذاكرة أنَّ الذاكرة تحتاج إلى تمرين كي تبقى فتية؛ وكلَّما مرنتها، ستشرق وتتألق حتى عمر طويل.

3. تصفح، ومن ثمَّ تعمق:

الطريقة الأكثر تحفيزاً للذهن هي تكوين النظرة الشمولية المبدئية، ومن ثمَّ يتولد الفضول بعدها للغوص في التفاصيل؛ ومن أجل ذلك، عليك بداية إلقاء نظرة سريعة على الكتاب المطالب بدراسته، ثمَّ توقع الغاية والهدف منه، ومن ثمَّ سيُخلَق لديك الفضول للقراءة العميقة له.

من جهة أخرى، عندما تتصفح الكتاب وكأنَّه جريدة، فإنَّك تضع ذهنك في وضع الاسترخاء، وتجعله بذلك يتلقى المعلومات بكمية وسرعة أكبر.

4. الخريطة الذهنية:

عليك اتباع طريقة الخريطة الذهنية بينما تتعمق في الكتاب، كأن تختصر الفصل كلَّه في صفحة واحدة؛ وذلك من خلال وضع العنوان الرئيس في دائرة، ومن ثمَّ وضع العناوين الفرعية المنبثقة عنه في دوائر تحت العنوان الرئيس، ومن ثمَّ وضع العناوين المنبثقة عن العناوين الفرعية في دوائر تحتها، وهكذا؛ بحيث يكون كلُّ أمر مرتبطاً بما قبله.

من شأن هذه الطريقة أن تحقق الترابط المطلوب بين المعلومات، بحيث يسهل فهمها واسترجاعها.

5. استراتيجية الحفظ:

لكي تبتعد عن الحفظ الببغائي المتعِب، بإمكانك اتباع أسلوب الصورة المتخيلة، بحيث تبني قصة في خيالك تربط بين المعلومات التي تريد حفظها، وجعل المعلومات تبدو بصورة كوميدية مبالغ فيها ليكون تأثيرها أكبر في الدماغ.

اتبع أسلوب الاختصار، كأن تحفظ أول حرف من كلِّ جملة من مجموعة الجمل المطالب بحفظها، وتشكل منها كلمة ما يسهل عليك استرجاعها.

6. اكتب مخاوفك:

أكدت دراسة ما أنَّ لكتابة المخاوف تأثير إيجابي في نفسية الطالب، وهي تحرره من القلق والطاقة السلبية؛ حيث عليه الاعتراف بمخاوفه أولاً، ومن ثمَّ الإجابة عن السؤال: "كيف له أن يتعامل معها؟ وإلى أين يريد أن يصل بمشاعره؟".

7. خذ فواصل:

يعتقد الكثير من الطلاب أنَّه من الأفضل الاستمرار لساعات طويلة من الدراسة دون وجود فواصل منشطة، في حين يعدُّ وجود فاصل لمدة عشر دقائق كلَّ ساعة دراسة هاماً جداً، ومن شأنه أن يحفز الدماغ على العمل أكثر.

8. نم جيداً، ومارس الرياضة، وتغذَّ جيداً:

لا تضحِّ بنومك من أجل الدراسة، فالنوم مسألة غاية في الأهمية، ولن تحصل على نتائج إيجابية في دراستك دونه، ولن يكون عقلك مهيأً للعمل والتفكير ما لم تنم لـ 6 ساعات يومياً.

أيضاً، لا تنسَ الاعتناء بغذائك بحيث يكون صحياً، ومارس الرياضة بانتظام.

إقرأ أيضاً: 9 طرق للحفاظ على التركيز أثناء الدراسة وتجنُّب تشتت الانتباه

9. أبدع في طرائق المراجعة:

تستطيع اتباع طرائق مختلفة في مراجعة المعلومة التي درستها، كأن تراجعها عن طريق مشاركتها مع زميل لك، أو من ملخصك بدلاً من كتابك.

10. لا تجمع مَهمَّتين معاً:

ركِّز طاقتك ووقتك على إنجاز مَهمَّة واحدة؛        ذلك لأنَّ جمع أكثر من مَهمَّة معاً يقلل من إنتاجيتك، ويجعلك أكثر تشتتاً وضياعاً.

11. الدراسة وسيلة لتحقيق شيء جميل لك:

لكي تصل إلى ما تريد، وتجعل الدراسة مَهمَّة ممتعة؛ يجب أن ترسم هدفك بدقة، وتمتلئ بالطاقة اللازمة لتحقيقه؛ فعندما لا تحدد الوجهة، ستهدر طاقتك ويتشتت سعيك.

لا تنسَ أن يخدم هدفك رسالتك في الحياة؛ إذ إنَّ صياغة رسالتك في الحياة أمر في غاية الأهمية، وهي المحصلة النهائية التي يجب أن تصبَّ جميع أهدافك فيها، وتحمل في طياتها المنفعة لك وللآخرين؛ وتعدُّ الدراسة والتحصيل العلمي العالي وسائلك من أجل تحقيق رسالتك الأسمى والأرقى والأشمل؛ وعندما تنظر إلى الدراسة على أنَّها وسيلة لتحقيق رسالتك، ستتحفز وتتحمس.

12. كن قوياً:

الحياة للأقوياء حكماً؛ لذا تحدَّ نفسك باستمرار، واختبر ذاتك دورياً، واعلم أنَّ باستطاعتك النجاح أكثر فأكثر، ورتب أولوياتك دوماً، وابدأ بالمَهمَّة الأصعب منتهياً بالأسهل، واعزل نفسك عن كلِّ مشتت للانتباه.

إقرأ أيضاً: 6 نصائح لمذاكرة ناجحة بدون توتر أو قلق

13. استرخِ:

اجعل عقلك في وضع الاسترخاء، فهو الوضع الأكثر فاعلية لاستقبال المعلومات والاحتفاظ بها أطول وقت ممكن.

تستطيع تطبيق تمرينات التنفس الاسترخائي، والسماح لخيالك برسم الصور الإيجابية؛ كأن تتخيل نفسك في قاعة الامتحان وأنت مشرق وسعيد، وتجيب عن الأسئلة بمنتهى السهولة.

الخلاصة:

لكي تمنحوا حياتكم نوراً ووضوحاً ورقياً وتطوراً، عليكم بالعلم؛ لذا انطلقوا إليه بنية الفضول والشغف، لا بنية تحصيل العلامات وحب الظهور؛ وثقوا بقدرات عقولكم؛ فهي أعظم هبة على وجه الأرض.

 

المصادر: 1، 2، 3، 4


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:كيف نحول الدراسة من مهمة شاقة إلى مهمة باعثة على الحياة والإنجاز؟






تعليقات الموقع