Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

الهيكل التنظيمي و الهيكل الوظيفي

الهيكل التنظيمي و الهيكل الوظيفي
مشاركة 
28 فبراير 2015

تحتاج المنظمة بين الحين و الأخر إلي إعادة النظر بنوع و محتوى الوظائف و الأعمال التي تنجزها, و إعادة النظر هذه تقع تحت نشاط يسمى بتحليل الأعمال و تصميمها أو إعادة تصميمها Work Reading و يمكن الهدف من هذا النشاط في جعل الأعمال أكثر جاذبية للأفراد الذين ينجزونها, أي أن الهدف يتمثل في زيادة دافعية العاملين و جعلهم أكثر دافعية و إنتاجية و رضا و التزام و ولاء في أعمالهم .





اعتماداً فان تحليل و تصميم العمل يهدف في النهاية لتحقيق أفضل مواءمة بين الهيكل التنظيمي و هيكل الوظائف و بالتالي تحقيق المواءمة ما بين الفرد و الوظيفة Individual - job fit و الوظيفة و المنظمة Job - organization fit و الفرد و المنظمة Individual - organization fit و لهذا الغرض قد تحتاج المنظمة لتغيير محتوى العمل Work content أو تغيير مكان إنجاز العمل, أو وقت إنجازه, و في جميع الأحوال أعلاه فان عملية التغيير تنصب علي الوظيفة التي تمثل خلية الأداء الرئيسية في المنظمة و القاعدة التي يبني عليها كل من الهيكل التنظيمي و الوظيفي, فينتهي بها الهيكل التنظيمي في الوقت الذي يبدأ منها الهيكل الوظيفي .
وتأسيساً على ما تقدم سوف نتطرق إلى الحديث عن الهيكل التنظيمي أولاً ثم الحديث عن الهيكل الوظيفي .
 
الهيكل التنظيميOrganizational Design:
يعتبر الهيكل التنظيمي لأي منظمة وسيلة أو أداة هادفة لمساعدة المنظمة علي تحقيق أهدافها بكفاءة و فاعلية , من خلال المساعدة في تنفيذ الخطط و اتخاذ القرارات و تحديد ادوار الأفراد و تحقيق الانسجام بين مختلف الوحدات و الأنشطة , و تفادي التداخل و الازدواجية و الاختناقات و غيرها .
ومن ناحية أخرى فان للهيكل التنظيمي تأثير كبير علي سلوك الأفراد و الجماعات في المنظمات , فتقسيم العمل و التخصص يتضمن إسناد مهام وواجبات محددة للفرد , و الالتزامات المترتبة علي الفرد و توقعاته نتيجة لذلك قد توفر له الشعور بالرضا عن العمل .


2-1 الخصائص / الأبعاد الرئيسية للهيكل التنظيميOrg .Dimensions :
لقد اقترح الكتاب (3) خصائص / أبعاد رئيسية للهيكل التنظيمي و هي :
1- التعقيد Complexity .
2- درجة الرسمية Formalism .
3- المركزية Centralization .
أما درجة التعقيد فتتكون من ثلاثة عناصر و هي : التمايز, التقسيم الأفقي , ( تعدد و تنوع الأنشطة و الواجبات و المجموعات الوظيفية و التخصصات المتنوعة ), و التمايز الراسي ( عدد المستويات التنظيمية ) و التمايز الجغرافي ( التوزيع الجغرافي لعمليات و أنشطة المنظمة )
فالهيكل التنظيمي يزداد تعقيداً كلما زاد واحداً أو أكثر من أنواع التمايز الثلاثة و كلما زادت درجة التعقيد كلما زادت الحاجة للاتصالات و التنسيق و الرقابة .
أما الخاصية الثانية و هي الرسمية فتسير إلي مدى اعتماد المنظمة علي القوانين و الأنظمة و التعليمات و القواعد و المعايير في توجيه و ضبط سلوك الأفراد أثناء العمل .
و من النتائج و الآثار السلبية التي تسببها الرسمية العالية للأفراد إعاقة نمو الشخصية الناضجة و المبدعة , و استبدال الأهداف حيث تصبح الأنظمة و التعليمات غاية و ليست وسيلة .
و أخيرا فان الخاصية الثالثة للهيكل التنظيمي و هي المركزية تشير إلي مصدر أو موقع اتخاذ القرارات في المنظمة أو توزيع السلطات , و تؤدي المركزية الشديدة إلي إحباط الأفراد و عدم الرضا و عدم التطور و النمو و إعاقة الإبداع .

2-2 نماذج الهيكل التنظيمي :
يصنف الكتاب و الباحثون أنواع الهياكل التنظيمية إلي نموذجين رئيسيين يقعان علي نهايتي خط مستقيم و هما : النموذج الآلي / البيروقراطي / الكلاسيكي Mechanistic Model و النموذج العضوي Organic Model ، و سنناقش باختصار هذين النموذجين :

2-2-1 النموذج الآليMechanistic Model :
يطلق علي النموذج الآلي أيضا النموذج البيروقراطي أو النموذج الكلاسيكي أو النموذج الهرمي , و يلاحظ من أدبيات التنظيم عدم وجود اتفاق كامل بشان ماهية هذا النموذج و خصائصه , ومن أهم ملامح و خصائص هذا النموذج ما يلي :
· تقسيم العمل و التخصص بشكل واضح و محدد .
· تسلسل واضح و محدد للسلطة .
· تتركز سلطة و قوة اتخاذ القرارات في قمة السلم الهرمي في المنظمة .
· يتعامل كل فرد في المنظمة مع الآخرين و مع العملاء بشكل رسمي , و غير شخصي .
· نطاق إشراف ضيق ( عدد المرؤوسين تحت إشراف كل رئيس قليل ) .
· هيكل تنظيمي طويل ( عدد المستويات التنظيمية كبير ) .

لقد أثار النموذج الآلي انتقادات عديدة من مختلف الكتاب و الباحثين , و من أهم هذه الانتقادات :
· لا يسمح بشكل مناسب لنمو الفرد و تطوير شخصية ناضجة .
· يساعد علي تطوير الفرد و إعداده ليصبح متمثلاً , وخاضعاً .
· لا يعطي أهمية للتنظيمات / الجماعات غير الرسمية .
· استبدال أهداف المنظمة .
· يصبح الالتزام و التقيد بالأنظمة و القواعد غاية في حد ذاته .
· شعور الفرد بالغربة و العزلة .
· تركيز السلطات في جهات محدودة .


و من أهم مزاياه :
· تطبيق القواعد و الأنظمة دونما تمييز أو محاباة .
· نظام واضح للسلطات .
· إجراءات محددة لانجاز العمل .
· تقسيم العمل مبني علي التخصص الوظيفي .

2-2-2 نموذج التنظيم العضويOrganic Model :
لقد استند أنصار هذا النموذج إلي افتراضات مغايرة لافتراضات النموذج الآلي .
و من بينها : اعتماد معايير أخرى بالإضافة إلي الإنتاجية و الكفاءة للحكم علي فعالية المنظمة و نجاحها من بين هذه المعايير : التكيف و المرونة و الاستجابة السريعة للتغيرات, و استخدام الموارد, و رضا العاملين و غيرها كما افترضوا إن المنظمة تتفاعل مع البيئة, و إن البيئة مضطربة .

أما أهم خصائص و ملامح هذا النموذج فهي :
· ينظر إلي أهداف المنظمة علي إنها غاية, و إن الأهداف الوظيفية ( الوحدات ) و سائل لتحقيقها .
· التنسيق الأفقي هام مثله مثل التنسيق الراسي, بل و أكثر منه .
· تشارك مختلف الوحدات و المستويات في وضع استراتيجيات المنظمة .
· هيكل السلطات غامض .

و يصف (Robbins , 1991 ) النموذج العضوي في إطار الخصائص الثلاث الرئيسية لهيكل التنظيمي ( التعقيد و الرسمية , و المركزية ) علي النحو الأتي :
· البساطة النسبية , حيث يؤكد النموذج علي إثراء العمل و توسيع نطاقه بدلاً من التخصص الشديد أو المتطرف .
· درجة متدنية من الرسمية, و يؤكد علي عدم الرسمية العالية بسبب تركيزه علي التنظيم السلعي أو علي أساس المنتفعين .
· و بالنسبة للمركزية, فقد أولى هذا النموذج عناية زائدة لموضوع تفويض السلطة للمستويات الأدنى, و زيادة عمق العمل و بالتالي توفير مزيد من اللامركزية, و كذلك الاستفادة من الموارد البشرية .

2-3 تصميم الهيكل التنظيمي:
يمر إنشاء الهيكل التنظيمي بمجموعة من الخطوات نعرضها بإيجاز علي النحو التالي :
· تحديد أهداف و سياسات المشروع الرئيسية الحاكمة للعمل .
· تحديد أوجه النشاط اللازمة لتحقيق هذه الأهداف, و بصفة عامه نجد أن الأنشطة الرئيسية لأي مشروع صناعي إنما تتمثل فيما يلي :
· أنشطة إنتاجية فنيه .
· أنشطة تسويقية .
· أنشطة مالية .
· أنشطة إدارية .
· أنشطة شرائية .

بعد تحديد الأنشطة يتم تجميعها في مجموعات متناسقة و منطقية أفقيا و راسياً لتجسد في النهاية الهيكل التنظيمي, و غالباً ما يتم تجسيد و تجميع الأنشطة في شكل إدارات متخصصة علي أساس : وظيفي - سلعي - أو جغرافي - أو المراحل أو العمليات - أو العملاء - أو علي أساس مشترك .
· تحديد الأعمال التي يتضمنها كل نشاط من الأنشطة المختلفة, و تنطوي هذه الخطوة علي حصر الأعمال التي يتضمنها كل نشاط بدقة و كفائه .
· إلحاق الأعمال بالوظائف ( تصميم أو إنشاء الوظائف ) و يتوقف عدد الوظائف المطلوبة للقيام بالعمل علي :
· حجم العمل و درجة تعقده .
· المكان الذي يتم فيه العمل .
· عدد الساعات المطلوبة لإنجاز العمل .
· تسهيل أعمال الرقابة علي النشاط .
· منع تكرار الجهود المتشابهة .
· الاستفادة من الإمكانيات و التسهيلات المتاحة .

· تجميع الوظائف في مجموعات علي رأس كل منها وظيفة إشرافية و يتوقف عدد الوظائف التي يتطلع الرئيس ( الوظيفة الإشرافية ) أن يشرف عليها علي نطاق الإشراف .
· تحديد السلطات و المسئوليات لكل وظيفة , و تحديد علاقات السلطة التي تربط بين الوظائف المختلفة .
· ترجمه الخطوات السابقة في صوره خريطة تنظيمية أو هيكل تنظيمي يوضح الإدارات و الأقسام التي تتألف منها المنظمة .

3- الهيكل الوظيفي : مفهومه و أهميته و سماته:
3-1 مفهوم الهيكل الوظيفي :
يُعد الهيكل الوظيفي أساس دراسة الوظائف باعتباره العنصر الرئيسي الذي تتكون منه مجموعة الهياكل الوظيفية للتشكيلات الإدارية المكونة للمنظمة , يركز هيكل الوظائف علي عنصرين أساسيين هما : الفرد و محتوى الوظيفة, فالفرد يؤدي كل ما تتضمنه الوظيفة من مسئوليات و واجبات شرط أن تتوفر فيه المؤهلات اللازمة لإشغال الوظيفة .
و يختلف محتوى الوظيفة باختلاف الوظيفة من حيث النوع و المستوى, ففي الوقت الذي يشير النوع إلي طبيعة العمل الذي تحتويه الوظيفة ( زراعية , صناعية , خدمية ) يقصد بالمستوى درجة الصعوبة في الواجبات و المسئوليات التي تشتمل عليها الوظيفة مقارنة بالوظائف الأخرى, و لكل وظيفة من الوظائف درجة و فئة و مهنة و صنف تنتمي إليه .

3-2 أهمية الهيكل الوظيفي :
تتجلى أهمية الهيكل الوظيفي من خلال تأثيره المباشر في قدرة المنظمة علي تحقيقها للأهداف المرسومة, إذ يشكل الإطار العام للأداء التنظيمي لكل تشكيل إداري من خلال مجموعة الوظائف ( القيادية و التنفيذية و الفنية و الخدمية ) و يوضح الهيكل الوظيفي الكيفية التي يتم بها تدرج الوظائف ضمن الهرم الوظيفي للمنظمة لتظهر ثلاثة أنواع من الهياكل الوظيفية هي:

1- هيكل المهن في المنظمة Hierarchy Of Skills :
اعتماداً علي مبدأ التخصص في تقسيم العمل يتم تحديد الاختصاصات الوظيفية و المهنية لمختلف النشاطات الإدارية و التشكيلات الإدارية للمنظمة .

2- هيكل المسميات ( الرتب ) في المنظمة Hierarchy Of Rank :
تعبر العناوين الوظيفية عن حقيقة الواجبات و المسئوليات و درجة الصعوبة التي تمتاز بها الوظيفة عن بقية الوظائف بالإضافة إلي المؤهلات اللازمة لشغلها .

3- هيكل الأجور في المنظمة Pay Hierarchy :
تعبر الدرجة المالية عن الكلفة المالية التخمينية للوظيفة في المنظمة إذ تترتب وفقاً لتسلسل الوظائف من الحد الأعلى الدرجة إلي الأدنى و لمجموعة درجات .

3-3 سمات الهيكل الوظيفي :
لكي يكون الهيكل الوظيفي قادراً علي الوفاء بمتطلبات العمل التنظيمي في المنظمة لا بد له من أن يتصف بمجموعة سمات لتجعل منه فاعلاً و كفوء في تأدية مهماته بتحقيق أهداف المنظمة , و هذه السمات كالأتي :

1- مبدأ الهرمية ( التدرج الرئاسي ) :
يقصد بالهرمية تسلسل المستويات الأدائية للوظائف من العليا حيث تتسع السلطات ( الصلاحيات ) الممنوحة للأفراد التي تمكنهم من اتخاذ القرارات ذات التماس المباشر بأهداف المنظمة , و حتى المستويات الدنيا منها المنفذة لتلك القرارات .

2- مبدأ التكامل :
يتحقق التكامل من خلال عملية ترتيب الوظائف وفقاً لنوع العمل و صعوبته النسبية مقارنة بوظائف أخرى.

3- مبدأ التناسق :
يتحقق هذا المبدأ من خلال وضوح العلاقات الأفقية و العمودية التي تربط كل وظيفة مع باقي الوظائف سواء تلك التي تقع في نفس المستوى الإداري (علاقات أفقية) أو بمستويات اعلي أو/أو أدنى منها (علاقات عمودية) .

4- مبدأ التوافق مع الهيكل التنظيمي :
لكي يحقق الهيكل التنظيمي هدف المنظمة يجب أن ستند إلي هيكل وظيفي مماثل يضم مجموعة وظائف تتدرج ضمن تسلسل رئاسي من قمة الهرم الإداري حتى قاعدته و بنفس الشكل الهرمي الذي تتدرج به التشكيلات الإدارية المكونة للمنظمة لتحقيق التكامل و التفاعل و التناسق في تنفيذ الواجبات و المسئوليات المحددة لكل تشكيل و بالتالي إمكانية تحقيق أهداف المنظمة .

3-4 بناء الهيكل الوظيفي و تصميمهJob Structure Design :
تُعد المنظمة مجموعة من الأفراد يعملون معاً , لأداء عمل ما , و إن هذا العمل يحمل عنواناً يسميه البعض الهدف و يسميه آخرون غرضاً أو غاية .
و علي ذلك فان بناء الهيكل الوظيفي و تصميمه يمر عبر سلسلة من الخطوات موضحة بالشكل رقم (3) و هي كالأتي :

1- تحديد هدف المنظمة :
تعد أهداف المنظمة بمثابة النهايات أو الغايات التي تسعى المنظمة للوصول إليها , و تبعاً لذلك فان الأهداف تحددها المهمات و الواجبات التي تعمل المنظمة علي تنفيذها .

2- وضع الخطط :
تعبر الخطط عن الوسائل و الأساليب التي تستخدمها المنظمة من اجل تحقيق أهدافها , إذ تتحدد من خلالها الكيفية التي تؤدي بها الأنشطة و الفعاليات بالمستوى و الكفاءة المطلوبين.

3- تقسيم العمل :
تتم عملية تقييم العمل في المنظمة من خلال تحديد نشاطاتها من رئيسية و فرعية و ثانوية , مع تحديد كل الواجبات و المسئوليات المرتبطة بكل نشاط .

4- بناء الهيكل التنظيمي :
يعد الهيكل التنظيمي الوعاء الذي يتم من خلاله تنفيذ الخطط عن طريق التشكيلات الإدارية التي تتحدد وفق النشاطات ( الرئيسية و الفرعية و الثانوية ) للمنظمة .

5- تحليل العمل :
يتم بموجبه تجزئة الكل إلي مجموعة أجزاء صغيرة , و تبعاً لذلك فان كل نشاط و تشكيل إداري يتم تجزئته إلي مجموعة العناصر التي يتكون منها بغية تحديد عدد الوظائف و اختصاصاتها و مسئولياتها .

6- وصغ الوظائف :
و هي عملية تحديد واجبات و مسئوليات و صلاحيات الوظيفة وفقاً لمسمياتها و ظروف أدائها و علاقاتها بالتنظيمية في المنظمة , فوصف الوظائف يحدد محتوى الوظيفة و متطلباتها .

7- بناء الهيكل الوظيفي و تصميمه :
يبني الهيكل الوظيفي للمنظمة من خلال تحديد هيكل الوظائف فيها اعتماداً علي تنسيق و ترتيب الوظائف تبعاً لمستويات الأداء فيها و بالشكل الذي يحقق نوع من التناسق ما بين الهيكل التنظيمي و الأداء الوظيفي .


الهدف.
الخطة.
تقسيم العمل.
بناء الهيكل التنظيمي.
تحليل العمل.
وصف الوظائف.
بناء الهيكل الوظيفي.
الملاك.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع