هناك ثلاثة مصطلحات رئيسية وهي: المحاسبة: لا يمكن التفويض فيها- فأنت المسؤول في نهاية النهار، إلا أنه يمكنك أن تجعل أحد المرؤوسين مسؤولاً أمامك.

 

السلطة والمسؤولية جزء لا يتجزأ من عملية التفويض، فالسلطة: هي الحق الذي تعطيه لشخص آخر للقيام بمهام كنت ستقوم بها بنفسك لولا ذلك، مثل: اتخاذ قرارات، توجيه العاملين، فرض الأصول، ممارسة الانضباط، والسيطرة على العمليات.

 

أما المسؤولية: فهي الالتزامات التي تعطيها لشخص آخر لاتخاذ قرارات معينة أو القيام بمهام معينة حسب معايير محددة، مثل: تحقيق نتائج، المحافظة على الوقت، سجلات، تقارير، برمجة العمل، ومعايير الصحة والسلامة.

 

أما القوة: فهي القدرة على التأثير في الآخرين، وهي قدرة ذاتية تعتمد على شخصيتك، وليس من الضروري أنّ من يمتلك السلطة يمتلك القوة، فهناك مديرون كثيرون يملكون السلطة ولا يمتلكون القوة. والأفضل للمدير أن يزيد من قدرته بأن يستطيع التأثير على المرؤوسين بدون استخدام السلطة. وينبغي أن تكون السلطة والمسؤولية متوافقة ومتوازنة، وتتيح التحرر من المراقبة الزائدة.

 

تحمل المسؤولية

 

تفويض الصلاحية ومنح الثقة لا يعفي المدير المفوِّض من تحمل المسؤولية العامة والخاصة تجاه المنظمة التي يديرها وتجاه ما هو مناط به من أعمال ومهام، وتجاه العاملين معه في المنظمة والمتعاملين معها، والقائد لا ينسلخ من تبعات أية قرارات أو إجراءات اتخذها أو وافق عليها أو أوصى بها، كما أنه يواجه المشاكل والشكاوى والتحديات بكل مسؤولية واقتدار، ولا يُحمّلها للغير ويسلّ نفسه منها كما تسلّ الشعرة من العجين.

 

في الحديث الشريف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاس رَاعٍ وهو مسؤول عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلدِهِ وَهِيَ مسؤولةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مسؤول عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ". رواه البخاري ومسلم. ويعلق د. أحمد البقري على هذا الحديث بقوله: واضح أنَّ الحديث يحدِّد المسؤولية بحيث لا يتنصَّل منها أحد، فقد ساق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أمثلة من القمة إلى أدنى درجات الهرم الوظيفي بادئاً بأنَّ الكلَّ راع، والكلَّ مسؤول، ومنهياً بالصيغة نفسها، ويستطرد قائلاً: إنَّ الإسلام يربي في الفرد الشعور بالمسؤولية أمام الله، وخوف عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تعثر ناقة في الطريق على بعد أميال منه لأن الله سيحاسبه إن لم يعبِّد لها هذه الطريق، غدت قصة تروى على مرِّ التاريخ.... إنَّه لم يقل: عندي عمال مسؤولون..، إنما هو أيضاً مسؤولٌ عنهم.. فإن تفويض السلطة لا يمنع المسؤولية.

 

(القائد الحقيقي يرى أن القيادة قبل كل شيء مسؤولية وليست مركزاً أو تميُّزاً، ويتحمل المسؤولية عن الأخطاء دون أن يحملها الآخرين) د. إبراهيم المنيف عن بيتر دركر في كتابه "الإدارة المستقبلية".

 

يؤكد وليام كوهين هذه الحقيقة القيادية بقوله: إن من الخطوات العملية لجعل الناس يتبعونك هو أن تتحمل مسؤوليات أعمالك وأعمال المجموعة التي تعمل معك. أنت مسؤول عن كل عمل قام به أو فشل في القيام به أحد أعضاء مجموعتك.. وعليه، فعندما تحدث الأخطاء لا تنس أن تقبل وتعترف بهذه المسؤولية، وإذا حاولت أن تضع هذه المسؤولية على الآخرين فقد انتهى أمرك كقائد.

 

كما يؤكد د. أحمد البقري هذا المعنى فيقول: إن الشعور بالمسؤولية من أخلاقيات القيادة، ونقل عن فايول قوله: "كلما ارتفع المدير في المستوى التنظيمي صَعُبَ احتساب أو قياس المسؤولية، ولذلك فإنّ القيم الأخلاقية ضرورية في المستويات العليا ضماناً لعدم الاستخدام السيئ للسلطة"، وعلّق على قول فايول بقوله: إنّ عبارة فايول قد مست قضية السلطة والمسؤولية، ورأت العلاج في الأخلاق.

 

وهذا باتريك وجون يقرران هذه المسؤولية القيادية بقولهما: إذا أردت أن تكون قائداً فتحمل مسؤولية نتائج أعمالك وأعمال من تقودهم.

 

وتحدث عن نفس المعنى جون أدير حيث قال: في السلم والحرب هناك أحوال عديدة تشير إلى النبل وعظمة الشخصية، والخطوة الأولى إلى ذلك هي دائماً الاستعداد لتحمل المسؤولية، وإن ثمن عظمة الشخصية هو المسؤولية، كما أن القيادة الحقيقية هي ببساطة تعبير عن العظمة والنبل الإنساني.

 

(ولقد كان لدى مؤسس وصاحب أوفيس ماكس، ميتسيل صاحب النجاح العظيم، شعور عميق بالمسؤولية نحو موظفيه) روبرت هارتلي.

 

كما أكد روي إليكسندر على مسألة المسؤولية بقوله: إنَّ التفويض لا يعفيك أبداً من المسؤولية ، فأنت ما زلت مسؤولاً، لكنك كلما تقدمت في هذا الأمر فسوف تستطيع تدريب المرؤوسين على تحمل المزيد والمزيد، كي يوفروا لك مقداراً أكبر من وقتك الثمين.

 

ويؤكد عمق ومستوى هذه المسؤولية د. غازي القصيبي بقوله: لم تكن تراودني أدنى ذرة من الشك أني سأكون مسؤولاً أمام الله مسؤولية شخصية عن أي خطأ يرتكبه أي عامل في القطاع.

 

ولقد تحدث ستيفن كوفي عن المبادرة وذكر من ضمن حديثه عنها المسؤولية تجاه أعمالنا وتصرفاتنا، ومنه قوله: إن كلمة "روح المبادرة" تعني أننا مسؤولون عن حياتنا، أننا نملك المبادرة والمسؤولية لصنع الأحداث، إنها تعني إدراك مسؤوليتنا في صنع الأحداث.

 

وهذا جون زينجر يؤكِّد هذه المسألة ويشرحها أيضاً بقوله: لا تتملص من المسؤولية بأن تدعي أنَّك قد فوضتها  للآخرين، وكذلك لا يمكنك أن تقول "نحن فريق، والآخرون مشتركون معي في المسؤولية". إنني أؤمن بضرورة منح السلطات للآخرين، وأؤمن أيضاً بأهمية الفِرَق، ولكنك ينبغي أن تتحمل المسؤولية ما دمت أنت المدير. عليك إذاً أن تمتدح الآخرين وتنسب الفعل لهم عندما تسير الأمور على ما يرام، وعندما لا تسير الأمور على ما يرام عليك أن تتحمل المسؤولية كاملة. إن أسوأ المديرين على الإطلاق هم من يفعلون عكس ذلك، فهم ينسبون الفضل لأنفسهم في حالة النجاح، ويلقون بالمسؤولية على أكتاف مرؤوسيهم في حالة الفشل.

 

ومما يجدر التنبه له والتأكيد عليه دائماً مما له صلة وثيقة بتحمل المسؤولية هو أنَّ المسؤولية لا تتجزأ، وأنَّ أيَّ فرد في المنظَّمة عندما يكون مسؤولاً عن موضوع أو عمل معين فإنَّه يتولاه حتى تمامه على الوجه المطلوب، ولا يعني بحال من الأحوال أنَّه قد انتهت مسؤوليته بمجرد إحالته لموظف أو لجهة أخرى، بل إنَّه مسؤول مسؤولية مباشرة وكاملة عن قصور الموظف أو الجهة أو الجهات الأخرى في المنظمة أو خارجها.

 

يقول بيتر دركر: هناك أربع وسائل تمكننا من تحقيق هدف عامل للمسؤولية وهي: "الرجل المناسب في المكان المناسب"، ورفع معدلات الأداء، وتزويد العامل بالمعلومات المطلوبة ليكون رقيباً على نفسه، ومنحه فرصة المشاركة، وهذا سوف يمده برؤية إداريًَّة، والعناصر الأربعة مهمَّة وضرورية.

 

وإضافة إلى ما سبق فإنَّه يجدر بنا نشر مبدأ "نفكر معكم وليس بالنيابة عنكم" أو "نفكر معك وليس عنك" لدى جميع المديرين والموظفين، وأن يكون واضحاً لكلِّ مدير وموظف في المنظَّمة أنَّ دور الإدارة هو المساندة والتشجيع، وتهيئة البيئة السليمة، وقيادة الفريق، أما المديرون والموظفون التنفيذيون فإنَّهم لا بدَّ أن يتحملوا مسؤولياتهم وواجباتهم ويقوموا بها كاملة، وأنهم لن يعذروا في كل المسؤوليات والواجبات في كل الإدارات والأعمال والمهام التي يتولونها ويباشرونها، وأنَّه لن يُتغاضى عن تقصيرهم فيها، كما تنشر لهم الحكمة التي تقول: ساعد نفسك، لن يساعدك أحد، ما لم تبدأ أنت بمساعدة نفسك.

 

العادات السبع للناس الأكثر فعالية

ستيفن كوفي

مكتبة جرير

2004

أسس ومهارات إدارة الذات وصناعة التغيير والنهضة- إدارة الوقت

ابراهيم رمضان الديب

أم القرى

2006

ممارسة الإدارة

 The Practice of Management

بيتر دركر

مكتبة جرير

2000

الإدارة بين النجاح والفشل

روبرت ف. هارتلي

مكتبة جرير

2000م

أساسيات إدارة الوقت

روي أليكسندر

مكتبة جرير

1999م

كيف تحقق الجودة

باتريك تونسيند وجون جيبهاردت

ترجمة فريق بيت الأفكار الدولية بأمريكا

1998م

Great Leaders

John Adair

The Talbal Adair Press

1989

الإدارة وفعاليتها في ضوء الإسلام

د. أحمد ماهر البقري

مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر

1407هـ-1987م