Top


مدة القراءة:6دقيقة

المشاعر السلبية وتأثيرها على حياتنا وطرق التخلص منها

المشاعر السلبية وتأثيرها على حياتنا وطرق التخلص منها
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:03-08-2022 الكاتب: هيئة التحرير

أنت تتعامل في أكثر الأحيان مع التغييرات المختلفة في حياتك بطريقة انهزامية، وتعتقد أنَّ الفشل مصير كل محاولة تقوم بها، وتغضب بسرعة من مواقف لا تستدعي كل هذا الانفعال، وحزين في أغلب الأحيان، وقلق ومُحبَط.




في حال كنت كذلك، فهذا يعني أنَّ مشاعرك تحمل صفة السلبية، وهذا هو الخبر السيئ، أما الخبر الجيد، فعلى الرغم من قسوة هذه العبارات وحدَّتها، من الممكن أن تحمل وجهاً آخر، وبقليل من الحكمة تستطيع أن تقلب المعادلة وتجعل من هذه المشاعر السلبية سبيلك لتحقيق الأفضل، ولتعرف المزيد عن المشاعر السلبية وتأثيرها في حياتك وطرائق التخلص منها، فتابع القراءة.

ما هي المشاعر السلبية؟ وكيف تؤثر فينا؟

المشاعر السلبية هي مشاعر طبيعية لا تعني بالضرورة شيئاً علينا القلق بشأنه، ولا يشير أبداً إحساسك بها إلى أنَّك شخص سلبيٌّ وعليك الخجل من نفسك وكبت مشاعرك؛ فالمشاعر سواء كانت سلبية أم إيجابية هي استجابات انفعالية للأحداث التي نمر بها خلال ممارستنا لحياتنا اليومية.

قد تكون هذه المشاعر رسالة لك تنبِّهك أنَّ مركبك يبحر باتجاهٍ خاطئ، فعلى الرغم من كونها مزعجة، إلا أنَّ اختبارها والإحساس بها يُعَدُّ ضرورياً لتعديل الطريق الذي تسير به، ولتحفيزك للبحث عن حياة أفضل.

من الممكن إذاً أن تحمل هذه المشاعر على الرغم من الشكل السيئ الذي تبدو عليه أثراً إيجابياً في حياتنا، وعلى الرغم من ذلك، لا يمكننا إنكار الآثار السيئة للمشاعر السلبية وخاصةً عندما لا نتعامل معها بطريقة صحيحة، ويُعَدُّ التوتر أحد الآثار التي تسببها المشاعر السلبية والتي تجعل صاحبها يبدو في أكثر الأحيان مشتت الذهن وقلقاً وغير مرتاح، وقد يسبب هذا التوتر مستقبلاً مشكلات صحية كثيرة إذا تُرك حتى يتفاقم ولم يتم تداركه.

كما أنَّ منغصات الألم تزداد بسبب المشاعر السلبية المتراكمة التي لم يُعثر على حلٍّ لها بعد، ويبقى الشعور بالإحباط والانهزامية من أسوأ ما قد ينتج عن المشاعر السلبية، فتجد الشخص السلبي يتعامل مع كل ما يمر به في الحياة ومع أيِّ فرصة بسلبية مفرطة تعميه عن رؤية الجمال في أي شيء، وهذا ينعكس بطبيعة الحال على حياته المهنية والعاطفية والاجتماعية والعائلية.

من الجدير بالذكر أنَّ المشاعر الإيجابية وعلى الرغم من فوائدها الكثيرة، فإنَّها في بعض الأحيان قد توصل صاحبها إلى الإحباط نتيجةً لعدم توافق النظرة التفاؤلية لها مع واقع الحياة.

كيف أتعامل مع مشاعري السلبية وأتخلص منها؟

يعتقد معظم الناس أنَّ الحل الأمثل للتخلص من المشاعر السلبية هو كبتها وعدم التعبير عنها، وغالباً ما يكون سبب الاعتقاد هذا، الخوف من نظرة الناس إليهم، وتجنباً لإطلاق صفة السلبيين عليهم، فيتجنبون الحديث عن مشاعرهم السلبية ويلجؤون إلى ما يسمى الإيجابية الكاذبة؛ وهي محاولة لإظهار مشاعر إيجابية غير موجودة، وإنكار المشاعر السلبية، وإجبار النفس على التظاهر بما ليست عليه حقيقةً.

للأسف، فإنَّ كبت المشاعر أو محاولة تزييفها ليس حلاً، وعلى العكس تماماً فإنَّ كل ما تفعله هذه الحلول هو أن تزيد الوضع سوءاً؛ إذ تخرج هذه المشاعر والعواطف في غير وقتها وتضعنا في مواقف محرجة من الصعب السيطرة عليها والتحكم بها، كما من الممكن أن تؤثر في صحة الإنسان الجسدية والنفسية؛ لذلك من الضروري للتعامل مع المشاعر السلبية اتباع الخطوات الآتية التي يمكن إدراجها ضمن ما يسمى مفهوم "إدارة المشاعر السلبية" الذي يساعدنا على التعامل مع مشاعرنا السلبية بالطريقة الأمثل دون تجنبها وكبتها أو تركها لتخرِّب حياتنا:

1. فهم نفسك وتحديد مشاعرك:

حتى تدير مشاعرك وتنظم تعاملك معها أدركها أولاً، واعترف بوجودها وحدِّد أسبابها، فالمشاعر السلبية لا تنشأ لديك دون أي سبب، وابحث جيداً عن السبب الحقيقي الذي يقف وراء مشاعرك تلك، وحدده بكل دقة، ثم ابدأ رحلة العلاج بكل ثقة، وتذكَّر أنَّ كل شعور تشعر به هو رسالة لك عليك فهمها جيداً.

فغضبك لا يُخلق من العدم، وحزنك ليس شعورا تافهاً لا قيمة له، وتتعدد الأسباب التي تقف وراء مشاعرك السلبية، فمن الوارد أن يكون ضغط العمل أو المشكلات الشخصية أو الخلافات الأسرية الخيوط المجهولة التي تحركك وتدفع مشاعرك باتجاه السلبية والتشاؤمية.

لن ننسى أنَّ الشخص نفسه وطريقة تعامله مع الظروف المحيطة وتفسيره للأحداث قد يكون مسبباً ذاتياً للتوتر والقلق، فإذا ما عدلنا طريقتنا في التفكير قليلاً وغيرنا الزاوية التي ننظر منها، فقد نجد كثيراً من المشاعر قد تغيرت.

إقرأ أيضاً: تأثير المشاعر السلبية على الجسد وكيفية التخلص منها

2. عدم الاستسلام للأسباب:

بعد أن تحدد الأسباب التي ملأت نفسك بالمشاعر السلبية، ابحث عن حل لتغييرها، ولا تستسلم لحالها، فإن كان السبب ضغط العمل، عليك أخذ إجازة لإعادة التوازن لمشاعرك، وإن كان السبب ضغوطات عائلية، فجِد حلولاً للتعامل مع المشكلات بطريقة أكثر جدوى، ولا تَدُر في المكان نفسه، فعليك إعادة هيكلتك المعرفية؛ أي تغيير الطريقة التي تتعامل فيها مع المعلومات والأحداث التي تمر بها بشكل يساعد على التخلص من المشاعر السلبية والتوتر والقلق الذي تسببه لك.

3. البحث عن طرائق تفريغ صحية المشاعر السلبية:

كما ذكرنا آنفاً، فإنَّ المشاعر السلبية يجب أن تخرج من داخلك لأنَّ حبسها وكبتها سيكون سبباً للكثير من المشكلات الأخرى، لكن أيضاً علينا اختيار منافذ صحية لإخراج هذه المشاعر.

على سبيل المثال، ممارسة الرياضة؛ لأنَّ لها دوراً كبيراً في تحسين المزاج والتخلص من الطاقة السلبية، وأيضاً من الممكن ممارسة اليوغا وتمرينات الاسترخاء الأخرى التي تمنحك فرصة التأمل والتفكير بهدوء لإيجاد نقاط الخلل في كيفية تعاملك وتلقيك للمعلومات والأحداث والتعامل معها.

4. الخروج مع الأصدقاء:

والحديث معهم والضحك قد يكون أيضاً منفذاً آمناً لخروج المشاعر السلبية وتحسين المزاج وتعديله.

5. التعبير عن امتنانك:

قد يكون أحد النشاطات الهامة جداً في حياتك التي ستساعدك على تفريغ الكثير من المشاعر السلبية التي تشعر بها والتعويض عنها بمشاعر السعادة والامتنان والحب، وقد أشارت معظم الدراسات إلى أنَّ الفائدة التي يتلقاها مُقدِّم الامتنان أكبر ممن يتلقاها، والمشاعر الإيجابية التي تتركها في نفس الشخص تمتد لأسابيع؛ فتخيل مثلاً أن تتذكر معلمك من الابتدائية برسالة امتنان، أو أن تشكر صديقك على وقوفه دائماً إلى جانبك.

شاهد بالفديو: كيف تزرع التفاؤل في حياتك؟

استراتيجيات التعامل مع المشاعر السلبية:

وضع علماء النفس مجموعة من الاستراتيجيات والتقنيات التي تساعدنا على تقبُّل مشاعرنا السلبية وإدارتها والتعامل معها بأسلوب ناجح، ووُضِعت هذه التقنيات ضمن مجموعتين هما "دموع"، و"تأمل".

تشمل تقنية "دموع" ما يأتي:

1. دعم اجتماعي:

بهدف زيادة مشاعر المحبة والتعاطف بين الناس؛ وهذا يساعد على تحسين العلاقات الاجتماعية ويقوي الروابط ويزيد من قبول الشخص لذاته.

2. التعبير عن تجاربك الحسية وتمكينها:

المستقبل مفتوح على جميع الاحتمالات؛ وبذلك عليك أن تكون جاهزاً لتقبل أيَّة تجربة من المحتمل أن تمر بها.

3. تغيير الزاوية التي تنظر منها:

كما ذكرنا آنفاً من الممكن أن تكون طريقة تعاملك مع الأحداث التي تمر بها سبباً لمشاعرك السلبية؛ لذلك يمكنك العمل على تعديل رؤيتك للأمور باستخدام العلاج السلوكي المعرفي الذي سيساعدك بالطبع على تقبل المشاعر التي تمر بها وتجاوزها.

4. التعلم والتعليم:

يحدث هذا من خلال العمل على زيادة وعيك ومعرفتك بجسمك وعقلك والطريقة التي تستجيب بها للحالات العاطفية؛ وبذلك ستتمكن أكثر من إدراك الأسباب التي تقف وراء مشاعرك وتفسير حالات الانزعاج والإحباط التي تمر بها.

المجموعة الثانية "تأمُّل" وتشمل:

  1. العمل على إحداث تغيير نفسي وسلوكي من خلال تمرينات الاسترخاء.
  2. العمل والسعي إلى تحقيق إنجازات والوصول إلى الأهداف.
  3. اختبار المشاعر الإيجابية يحمل آثاراً إيجابية كبيرة؛ لذلك ركز على زيادة تجاربك الإيجابية، وتذكر الأحداث السعيدة التي مررت بها في سبيل تحقيق المتعة والصحة النفسية.
  4. التأمل الواعي الذي يمكِّنك من الإقبال على أمور الحياة المختلفة بوعي.

هل المشاعر السلبية سيئة دائماً؟ وهل يمكن الاستفادة منها؟

"المشاعر السلبية مفتاح الصحة النفسية" عبارة صادمة نوعاً ما، وخاصةً إذا ما قمنا بمقارنة هذه الجملة مع الأفكار المتداولة عن المشاعر السلبية والنظرة الشائعة بين الناس التي لا يمكن إنكار صحتها في جزء كبير منها؛ ونتيجةً لذلك وحسب ما أكدت طبيبة نفسية، فإنَّ الكثير من الأشخاص يشعرون بالذنب والعار تجاه مشاعرهم ويخجلون حتى من التصريح عنها، لكن حسب الكثير من الدراسات الحديثة، فإنَّ المشاعر السلبية هامة جداً لصحتنا العقلية والنفسية.

"الإقرار بتعقيد الحياة قد يمثل سبيلاً ناجحاً إلى تحقيق الصحة النفسية"؛ هذا ما قاله اختصاصي علم النفس "جوناثان أدلر"، فالإحساس بالسعادة وفهم الذات والنمو الشخصي أهداف لا يمكن تحقيقها حقيقةً دون مواجهة الحياة بكافة تعقيداتها ومشكلاتها وبغناها بما هو سلبي وما هو إيجابي، وبذلك فإنَّ المشاعر السلبية لا تقل أهمية عن المشاعر الإيجابية، وكلاهما هامان جداً لخوض الحياة والإحساس بأهميتها ومتعتها.

المشاعر السلبية - كما ذكرنا آنفاً - يمكن عَدُّها رسالة تنبيه وعلامة هامة ودليلاً على وجود شيء ما يتطلب الانتباه، مثل علاقة سامة، ومشكلة صحية، وخلافات لا بد من حلها، وضغط عمل حان وقت التخفيف منه، فإذا وجدت نفسك حزيناً، وغاضباً، وسلبياً تجاه كل شيء، فابحث في مثيرات هذه المشاعر بدلاً من تصدير هذه المشاعر بشكل سيئ أو كبتها بشكل مضر، وبذلك تصبح مشاعرنا السلبية سبيلاً لتحسين حياتنا.

من الهام أيضاً أن نضع في بالنا أنَّ المشاعر السلبية لو حاولنا تحييدها فإنَّ عقلنا الباطن سيستمر بالتفكير فيها، وقد تمَّ تدعيم هذه الفكرة من خلال دراسة أُجرِيت على مجموعة من الطلاب في جامعة "نيو ساوث ويلز" في "سيدني"؛ إذ طُلب منهم كبح أفكارهم غير المرغوبة، والنتيجة كانت ظهور هذه الأفكار في أحلامهم في ظاهرة تسمى ارتداد الأحلام، والحل إذاً تحويل مشاعرنا السلبية إلى حافز لتحقيق الأفضل وتحسين الحياة.

إقرأ أيضاً: ما بين التَقبُّل وتحييد المشاعر: كيف نتحكم بمشاعرنا؟

في الختام:

المشاعر السلبية كما بات واضحاً مشاعر طبيعية يمر بها الإنسان خلال حياته نتيجة الكثير من العوامل والظروف التي يتعرض لها، فالمشكلة ليست في المشاعر ذاتها؛ بل المشكلة في طريقة التعاطي مع هذه المشاعر وكيفية توجيهها لتصبح ذات فائدة لنا، وبدلاً من أن تدفعنا نحو الوراء وتكون سبباً لفشلنا وإحباطنا وعيشنا في ظل غيمة سوداء تصبح دافعاً لنا للتقدم وتحقيق الأهداف وتغيير الطريق الذي نمشي فيه والطريقة التي نتعامل بها مع ظروفنا.

تذكَّر دائماً أنَّ أول خطوة للعلاج هي إدراك وجود هذه المشاعر والإيمان أنَّ لا شيء ثابت في الحياة وكل ما تشعر به الآن من تعب وحزن وغضب وسخط سيتلاشى مع الوقت.

المصادر: 1، 2، 3، 4


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:المشاعر السلبية وتأثيرها على حياتنا وطرق التخلص منها