سواءً كنت موظفاً أم عضواً في فريق، فقد تعرَّضْتَ بلا شك لبعضٍ من هذه السيناريوهات:

  • من المُفترض أن تجعلك التكنولوجيا أكثر إنتاجية، ولكنَّ الرد على الرسائل الإلكترونية، والرسائل النصية، والرسائل الصوتية يستهلك معظم وقتك قبل أن تبدأ العمل بشكلٍ فعلي خلال اليوم.
  • في أثناء خلودك إلى النوم تتراكم عمليات التواصل التي يتوجب عليك القيام بها والنتائج المطلوب منك تحقيقها، فكيف سيكون في إمكانك إتمام كل ذلك؟
  • تشعر بأن عملك لا يحظى بالتقدير، ولديك أفكار رائعة لكن يبدو ألَّا أحد يهتم بما تقوله.
  • راتب ليس كافياً وديونك في ازدياد.

قد يبدو ضغط العمل في بعض الأحيان غير قابلٍ للتحمل، وعندما يصيبنا الإنهاك في العمل نكون أكثر عُرضةً للإصابة بالتشتّت الذهني، والإحباط، والإخفاق في إتمام المهام الموكلة إلينا. إلَّا أنَّ هذا الوضع هو الذي يجد عدداً لا يُحصى من الموظفين أنفسهم فيه كل يوم، فالضغط الناجم عن العمل يمكن أن يتجاوز عملك ليصيب حياتك الشخصية ويؤثر في علاقاتك مع زوجتك، وأطفالك، وأصدقائك وأن يشق طريقه مع مرور الوقت إلى صحتك البدنية والذهنية.

فقد عشت في أوقاتٍ عانيت فيها ضغطاً هائلاً حينما كنت أنهض بعملي في مجال الكوتشينغ، إذ جعلتني ضغوطات العمل إلى جانب رعاية الأطفال، والسفر المتكرر، وجدولة أنشطة الأطفال، وتوفير الطعام للعائلة والعناية بها في سعيٍ لا ينتهي. وانتهى بي المطاف مُصاباً بمشاكل قلبية وذهبت إلى المستشفى في عدة مناسبات.

ومثل العديد من الأشخاص الذين عانوا مشاكل صحية ناجمة عن الضغط، كان ذلك بمنزلة جرس إنذار بالنسبة إلي فكان يجب علي أن أُجري تغييراتٍ كبيرةً على حياتي. وقادتني هذه التجربة التي مررت بها كذلك إلى إجراء بحثٍ مستفيض حول الضغط وحول كيفية تكيُّف الناس –لا سيما ذوو النجاحات الخارقة – وتأقلمهم، وتحولهم من أجل الاستجابة للتغيير الحاصل والمحنة التي يمرون بها. ومن أقوى الأمثلة التي صادفتها كانت التجربة التي مر بها "آندي ويرث" (Andy Wirth) رئيس شركتَيْ (Squaw Valley) و(Alpine Ski Resorts) ومديرهما التنفيذي وكان قريباً فيها من الموت.

إذ كان يجب على "ريث" أن يتعامل مع الصدمة المفاجئة والكبيرة التي أصابته بعد حاثةٍ تعرض لها في أثناء القفز بالمظلات وتعرض ذراعه على إثرها لتشوهٍ شديد. إذ إنَّه وجد في تلك اللحظة أنَّ أبسط الأشياء يمكن أن تساعده، حتى وإن كانت كلمة.

فقد كان "ريث" أوَّل من سحب مظلته مما أتاح له الطواف مدةً أطول، وحينما حان الوقت لتحديد إذا ما كان يجب عليه تغيير اتجاهه ليتجنَّب التعرض إلى صعقة كهربائية أو التمزق ربما، ظنَّ بأنَّ لديه وقتاً أطول من الآخرين وأنَّ في إمكانه أن يقوم بذلك فوق حقل العنب، ولكنَّ الوضع لم يكن كذلك.

يقول "ويرث": "لقد كان من باب المصادفة أنَّني كنت أردد أغنيةً تحمل عنوان "تنفَّس فقط"، وهي النصيحة التي كنت أقدمها للأشخاص لكي يشعروا بالاستقرار بينما كانت تبدو الأغنية طريقةً لتطبيق النصيحة نفسها على نفسي".

على الرغم من أنَّني لم أكن على وشك الموت مثلما كان الحال مع "ويرث"، إلَّا أنَّني كنت من الممكن أن أكون كذلك، لذا بدأت بتطبيق طرائق بسيطة لتخفيف الضغط الذي أشعر به في حياتي من خلال التأمل، والخروج للمشي في أثناء وقت العمل، وتعلُّم الإصغاء باهتمام إلى الآخرين، ورفضت تشرُّب السلبية. وعرضت استراتيجيات تخفيف الضغط مراراً وتكراراً على الباحثين عن عمل والعملاء الذين يعملون في الشركات. فإليك خمس استراتيجيات خاصة بالأشخاص الذين يعملون بصفتهم موظفين أو بصفتهم جزءاً من فريق:

1- زُر مديرك:

وفقاً لدراسةٍ أجرتها مؤخراً وكالة "سفيريون" (Spherion) تحت عنوان "القوة العاملة الناشئة" (Emerging Workforce): "تعتمد العلاقات المتينة على ثقة الطرفين أحدهما بالآخر، وتحقيق ذلك يتطلب خط تواصلٍ مفتوح بين الموظف والمشرف". فاعرض أفكارك، وخيبات أملك، وأهدافك، وستتفاجأ بانَّ إجراء محادثاتٍ شخصيةً مع رئيسك في العمل لن يفتح عينيك على المشهد الأعم فحسب بل إنَّك من خلال التعبير عن أفكارك ومشاعرك ستخفف الضغط الذي يقيدك.

2- اطلب المساعدة:

على الرغم من أنَّك زُرْتَ رئيسك في العمل، وتشعر بأنَّ صوتك مسموع، وتعرف ما المتوقع منك إلَّا أنَّك يمكن أن تُكلَّف في بعض الأحيان بأعمال كثيرة لم تخطط لها وستصاب بالتوتر نتيجةً لذلك. فلا بأس في أن تطلب المساعدة حينما تحتاج إليها وبذلك ستكون المساعدة في طريقها إليك.


اقرأ أيضاً:
التعامل مع صعوبات بيئة العمل وأشهر أنواع مدراء العمل


3- لا تنشغل بالتنافس بل بالتعاون:

أظهرت دراسةٌ نشرتها (Psychology MMA) تحت عنوان "الدعم الاجتماعي والتأقلم مع الضغط" أنَّ الدعم الاجتماعي يُعَدُّ مهماً على نحوٍ استثنائي للحصول على صحةٍ بدنيةٍ وذهنيةٍ جيدة. وبشكلٍ عام يبدو أنَّ الدعم الاجتماعي الإيجابي يمكن أن يحسِّن التأقلم مع الضغط. فإذا نظرت إلى زميلك بوصفه منافساً لك فإنَّك ستكون دائماً في وضعٍ يجعلك تشع بالضغط والإحباط، فاجلس بدلاً من ذلك مع زميلك وتحدثا حول الكيفية التي يمكن لأحدكما أن يساعد الآخر من خلالها، إذ أصبح العمل بروح الفريق ودعم الأشخاص بعضهم بعضاً أحد الأمور التي تخفف الضغط بشكلٍ كبير. فكن كريماً في الوقت والانتباه اللذين تمنحهما لزملائك في العمل، فأنتم تعيشون معاً، وإذا ما تبنيت هذا النهج فإنَّك ستشعر فوراً بالارتياح الذي سيساعدك على تخفيف الضغط.

4- نَمْ ساعاتٍ أطول:

وفقاً "لجمعية علم النفس الأمريكية" (American Psychological Association) يُعَدُّ النوم أمراً جوهرياً للغاية لدرجة أنَّ قدراً قليلاً من الحرمان من النوم أو قلة النوم يمكن أن تؤثر في الذاكرة، والقدرة على إصدار الأحكام، والمزاج. فإذا كنت في شركةً تطلب منك العمل أكثر من 80 ساعة في الأسبوع (كما هو الحال مع العديد من الشركات الناشئة، والمصارف الاستثمارية، والشركات القانونية، وأنواعٍ أخرى من المنظمات) فاطلب منهم إذناً بالتأخر في الوصول إلى العمل صباحاً، واطلب منهم مغادرة العمل في وقتٍ مبكر حينما تشعر بالإرهاق لكي يتسنى لك الحصول على وقتٍ كافٍ للنوم.


اقرأ أيضاً: 5 طرائق تساعدك على الاسترخاء بشكلٍ أكبر أثناء العمل


5- ركّز اهتمامك:

لقد سمعت الكاتبة "آن لاموت" (Anne Lamott)، إحدى الكاتبات التي احتلت كتبها أعلى التصنيفات في قائمة أفضل الكتب مبيعاً، وهي تتحدث في مكتبة عامة لبيع الكتب. فقالت أنَّه حينما كانت تواجهها المهمة المربكة والشاقة المتمثلة في البدء بتأليف كتابٍ جديد كانت تنظر إلى الإطار الذي يبلغ طوله إنشاً واحداً والموجود على طاولتها وتقول لنفسها: "سأكتب في كل مرة بمقدار إنشٍ واحدٍ فقط". فإذا كنت في حاجةٍ إلى ضبط ساعة المنبه لإتمام مهمةٍ ما فقُم بذلك، إذ إنَّ قضاء فتراتٍ قصيرةً في التركيز يعزز الإنتاجية، وإتمام مهمةٍ ما يعطيك شعوراً جيداً فينزاح الضغط عنك، وتصبح مفعماً بالطاقة استعداداً للقيام بالمهمة الآتية.


اقرأ أيضاً:
6 أفكار سحريّة تزيد من قدرتك على التركيز في العمل


وأخيراً قم بأفضل ما تستطيع القيام به لإبداء سلوكٍ إيجابي، فمن خلال تعمُّد البحث عمَّا هو جيد في المواقف التي تتعرض لها وما هو جيد لدى الأشخاص الذين تقابلهم بدلاً من تركيز الاهتمام على ما هو سيِّئ أو مثير للإحباط تستطيع تحسين صحتك ومستقبلك لكي تكون الأفضل في الحياة وفي العمل.

 

المصدر


المقالات المرتبطة