يحدث شعور الخوف عند التعرّض لمواقف خطيرة أو تهديدات متصورة، فيستجيب الجسم لمشاعر الخوف ويعطي إشارات للجسم بالهروب والاختباء، أو المواجهة لحماية النفس، لكن وللأسف في بعض الحالات يكون الخوف غير طبيعي أي أن الشخص يخاف من أشياء وأمور غير خطيرة وغير منطقية، وهنا تتحول مشاعر الخوف عنده لحالة هيستيرية يصعب السيطرة عليها، ولتمييز هذه الحالة عن الخوف الطبيعي أطلق عليها علم النفس اسم فوبيا أو الرهاب، فيما يلي سنتحدث عنها بشكل تفصيلي.


محتويات المقالة

    ما هي الفوبيا؟

    الفوبيا بحسب ما توصل إليه علماء علم النفس هي مرض نفسي يتمثل بالخوف المتواصل من أمور معينة عند حدوثها أو بمجرد التفكير فيها، وأكثر ما يُميّز الفوبيا عن الخوف العادي أنّ المريض يكون على دراية كاملة بأنّ مشاعر الخوف التي تصيبه غير منطقية ولكنه لا يستطيع التخلص منها بسهولة.

    أعراض الفوبيا:

    هناك مجموعة من العوارض المشتركة التي تظهر على من يعانون من الفوبيا وهي:

    1. الهلع: يُقصد بالهلع الخوف الشديد المتواصل من شيء، أو موقف ما.
    2. العوارض الجسدية: الشعور بالإعياء والدوار وارتجاف الأطراف، وخفقان القلب بسرعة، وضيق النفس، وفرط التعرّق.
    3. الأفكار القهرية: سيطرة الأفكار السلبية على الشخص، وعدم القدرة على التفكير بشيء آخر غير الخوف.
    4. الرغبة في الفرار: الرغبة الملّحة بترك المكان والفرار بعيدًا عنه لحماية النفس.
    5. القلق المسبق: الشعور بالقلق والتوتر حتى قبل أن يتعرّض الشخص لموقف، أو شيء يثير مشاعر الفوبيا عنده.

    اقرأ أيضاً: عادات يومية خاطئة تسبب لك الاكتئاب النفسي 

    تصنيفات الفوبيا حسب العلماء:

    توصل علماء علم النفس والأطباء النفسيين إلى ثلاثة أنواع رئيسية للفوبيا:

    1- الفوبيا الاجتماعية: أكثر أنواع الفوبيا انتشارًا في العالم، وتتمثل بالخوف من فكرة التواجد أو الاختلاط مع الناس، والخوف من بعض المواقف التي يمكن أن يتعرّض بسببها الشخص للإحراج مثل الأكل في الشارع، أو التعبير عن الرأي، أو التحدث أمام الجماهير، أو بصيغة أخرى الفوبيا الاجتماعية هي خوف الشخص من أن يظهر دون المستوى الاجتماعي أو الفكري أمام الناس.

    2- الفوبيا المحددة (البسيطة): هذا النوع من الفوبيا يُصنّف إلى خمسة أنواع رئيسية هي:

    • فوبيا الحيوان: الخوف من أنواع معينة من الحيوانات والحشرات.
    • طبيعة البيئة: الخوف من البيئة المحيطة مثل الفوبيا من المرتفعات، وقمم الجبال، ومن البرق، والرعد.
    • طبيعة الظروف: مثل فوبيا الأماكن المغلقة، ومن الأماكن المظلمة والمهجورة.
    • فوبيا الاصابات: الخوف الشديد من الإجراءات الطبية مثل التعرّض لعملية جراحية، أو أخذ حقن وغيرها.
    • فوبيا الخلاء: الرغبة الملحّة في البقاء في المنزل والخوف من مغادرته، أما سبب هذا النوع من الفوبيا فيعود إلى الخوف من الأماكن العامة المفتوحة مثل الملاعب، والحافلات العامة، ومراكز التسوق، والمسارح وقاعات السينما.

    3- أخرى: مثل الخوف من الإصابة بمرض خطير، أو خوف الأطفال من الأصوات المرتفعة والضوضاء.

    الأسباب التي تقف وراء الفوبيا:

    إلى الآن لم يستطع العلماء في مجال علم النفس التوصل إلى الأسباب الحقيقة التي تقف وراء الإصابة بالفوبيا، لكن هناك جملة الأسباب التي يعتقد أنها تلعب عامل رئيسيًا في الإصابة بها.

    1. الوراثة: بعد سلسلة من الدراسات والأبحاث المعقدة التي خضع لها العشرات من المصابين بأنواع مختلفة من الفوبيا، وجد أن معظمهم كان لديهم أقارب من الدرجة الأولى يعانون من الفوبيا وبعضهم كان يعاني من نفس النوع، الأمر الذي جعل العلماء يتوصلوا إلى نقطة هامة أن العامل الوراثي مسؤول بنسبة 75% عن الإصابة بالفوبيا، وبذلك تكون الفوبيا كغيرها من الاضطرابات النفسية التي تلعب الوراثة دورًا في الإصابة بها.
    2. التعرّض لتجربة مؤلمة: من الأسباب الأكثر منطقية للإصابة بالفوبيا بحسب رأي العلماء التعرّض لتجربة مؤلمة في الماضي، فالارتباط الشرطي بين الشيء أو الظرف أو الموقف وبين النتائج المأساوية يجعل الشخص يكوّن صورة خاطئة عن الأمر فيتسبّب هذا بالشعور بالخوف الغير منطقي، ولذلك يعتقد أنّ الفوبيا خلل نفسي مُكتسب أي من غير الضروري أن يُولد الإنسان به أو ينتقل إليه وراثيًا.
    3. التصوّر العام: في بعض الأحيان يبني الشخص تصوراته بناء على أمر تعرّض له أشخاص مقربين منه كأحد الجيران، أو الأصدقاء، أو الأخوة، ففي حال تعرّضوا لحوادث مؤلمة يخلق لديه تصوّر خاطئ عن الشيء فيخشى فعله، أو الاقتراب منه حتى لا يتعرّض لنتائج مماثلة، مثال على هذا الأمر الطفلة التي عاشت في ظل أسرة متفككة تكثر بين أفرادها المشاكل والخلافات تخشى عند الكبر من الإقدام على الزواج أو تكوين أسرة.
    4. الاضطراب السلوكي: يظنّ بعض العلماء أنّ الفوبيا قد تحدث نتيجة الاضطرابات السلوكية التي تصيب الشخص في مرحلة ما في حياته وخاصة خلال سنوات طفولته الأولى، إن الأخطاء في عملية التربية والتنشئة الاجتماعية كالتعرض للضرب، والعقاب الشديد، وقسوة المعاملة، والاعتداء الجنسي، والتميز والتفرقة بين الأخوة، والحرمان من الحاجات والرغبات، كلّها تحدِث خلل في الشخصية واضطرابات سلوكية ما يتسبّب في الإصابة بأحد أنواع الفوبيا.
    5. الظروف المحيطة: تؤثر الظروف المحيطة من فقر، وحرمان، وهجرة، وكوارث، وحروب، وبطالة على نفسية الشخص فيدخل بحالة حزن ويأس ما يجعله أكثر عرضة للاضطرابات النفسة كالاكتئاب، والفصام، واضطراب ثنائي القطب، والفوبيا، ويرى علماء علم النفس أن الظروف الصعبة التي يعيشها مجتمعنا اليوم لعبت دورًا أساسيًا ليس فقط بالإصابة بالأمراض النفسية وإنما العضوية أيضًا.
    6. إصابات الرأس: بعض العلماء يعتقدون أنّ تعرّض الرأس لكدمات خطيرة إثر التعرض لحادثة سقوط من مرتفع، أو حادث سير يسهم بشكل غير مباشر في الإصابة بالاضطرابات النفسية والفوبيا، كما الأشخاص الذين يدمنون تعاطي المخدرات وشرب المشروبات الكحولية هم أكثر عرضة للإصابة بحالة الفوبيا، لأن هذه المواد تؤثر على خلايا الدماغ وتركيبته.

    اقرأ أيضاً: حقائق و معلومات عن مرض انفصام الشخصيّة

    الآثار السلبية التي تتركها الفوبيا على المصاب:

    تترك الفوبيا آثارها السلبية على نفسية وجسد المصاب بها، ولعلّ أخطر ما تتسبّب به هو ضعف الأداء العقلي وصعوبة التركيز، والوسواس القهري التراكمي، وجلد الذات، وفقدان الثقة في النفس، كما تحرم الفوبيا الشخص من الانغماس مع المحيط الاجتماعي وتكوين العلاقات العاطفية، والحرمان من متعة العيش براحة وسلام، كما ويخشى المصاب بالفوبيا من الحاضر والمستقبل، ويعجز عن التخلص من ذكرياته الأليمة ومن شدة أحزانه قد يتصرف على نحو غير واعي فيتعاطى الكحول والمخدرات حتى ينسى، وقد يفكّر بشكل جدي بالانتحار حتى يضع حدًّا لمعاناته.

    نصائح هامة لعلاج الفوبيا:

    لحسن الحظ هناك بعض الطرق التي يمكن أن تسهم في علاج الفوبيا واستعادة الثقة في النفس فيما يلي سنستعرض أهمها:

    1. مواجبة الخوف: في خطوة أولية لعلاج الفوبيا يوصي الخبراء النفسيين بضرورة إضعاف عامل الخوف، وذلك بدفع المريض أن يواجه العامل الذي يُسبّب له الخوف لكن على نحو تدريجي.
    2. العلاج بالمواجهة المباشرة: هذه الطريقة من أكثر الطرق التي أثبتت فاعليتها في علاج الفوبيا، وتتمثل في مواجهة المريض للعامل الذي يتسبّب له بالخوف بشكل مباشر ومتكرّر حتى يشعر بأن لا يوجد أي خطر ينتج عنه.
    3. العقاقير الطبية: هناك مجموعة من الأدوية التي أثبتت فاعليتها في علاج الفوبيا مثل المهدئات من مجموعة البنزوديازيبينات التي تخفف أعراض القلق، مضادات الاكتئاب من مجموعة مثبطات استرداد السيروتونين.
    4. العلاج السلوكي: يقوم الطبيب بتعريف المصاب بطبيعة مرض الفوبيا ما يخلق نوع من التعاون بين المعالج والمريض فيقوم الأخير بتحديد مصدر خوفه، عندها يدرك أن مخاوفه الغير منطقية سوف تخلّف آثارًا سلبية على حياته ما يدفعه للتغلب عليها.

    أغرب أنواع الفوبيا في العالم:

    1- فوبيا الاستحمام:

    هو الخوف من تنظيف الجسم بالمياه ينتشر هذا النوع من الفوبيا بين الأطفال الإناث أكثر من الذكور، كما أنه أكثر شيوعًا في الدول الغربية ذلك لأن الاستحمام لم يكن عادة شائعة لفترة طويلة في معظم أنحاء أوروبا حتى العصر الحديث.

    2- فوبيا الثقوب:

    تتمثل في الخوف من رؤية أو لمس الأشياء التي تحتوي على ثقوب صغيرة مثل نخاريب النحل والدبابير، وثقوب الاسفنج، والأشجار والنباتات التي يحتوي سطحها على فجوات صغيرة، وغالبًا ما يرافق هذه الفوبيا شعور بالقرف والقشعريرة.

    3- فوبيا الصلع:

    تصيب هذه الفوبيا الرجال والنساء على حد سواء حيث يخشون من تساقط شعرهم بالكامل والإصابة بالصلع، تكثر حالة فوبيا الصلع بين الأشخاص الذين يتواجد لديهم عوامل وراثية قوية تزيد من احتمال إصابتهم به.

    اقرأ أيضاً: أغرب 8 أنواع للفوبيا لم تسمع بها من قبل!

    4- فوبيا زوجة الأب:

    الأطفال هم أكثر من يعانون من فوبيا زوجة الأب، أما سبب ذلك يعود إلى الصورة السلبية التي تبثها وسائل الإعلام عن زوجة الأب والتي غالباً ما تصورها على أنها شريرة، وتريد أذية الطفل.

    5- فوبيا إهمال الواجب أو المسؤولية:

    يرى خبراء علم النفس أن هذا النوع من الفوبيا مرتبط بالخوف من الفشل، حيث يخشى الشخص أن يكون غير جدير بالثقة وأن يفشل في تحمل مسؤولية القيام بمهمة ما، وأكثر من يعاني من هذه الفوبيا الأشخاص الفاشلين.

    6- فوبيا الحب:

    هي الخوف من فكرة الوقوع في الحُب أو أي ارتباط عاطفي، حيث يشعر المصاب أنه في حال أحب شخص ما سيتعرض للخيانة والخداع، وأكثر من يعاني منها الأشخاص الذين سبق أن مروا بتجربة عاطفية فاشلة.

    7- فوبيا التحديق:

    شعور الشخص بالخوف الشديد عند النظر إليه أو عند التحديق به بشكل مباشر، وغالبًا ما يخشى المصابين بفوبيا التحديق من المشاركة في الأنشطة اليومية مثل التحدث، أو العزف على البيانو، أو ممارسة الرياضة.

    8- فوبيا العقاب:

    الأطفال هم أكثر من يعاني من فوبيا العقاب، حيث يخشون من التعرض للعقاب الشديد من جانب الأهل أو المعلم في المدرس، وعند الكبر تستمر بداخلهم هذه الهواجس فيخشون من عقاب الرؤساء في العمل.

    9- فوبيا المهرجين:

    من أكثر أنواع الفوبيا انتشارًا وخاصة بين صفوف الأطفال، في دراسة أجرتها جامعة شيفيلد أن الأطفال لا يحبون رؤية أشكال المهرجين في ديكور المستشفيات أو في مكاتب الأطباء فهي تتسبب بمشاعر الخوف والتوتر.

    10- فوبيا المرح:

    هو خوف غير طبيعي يتمثل في الشعور بالذنب عند ممارسة أي نشاط يبعث على الفرح والمتعة، حيث يظنّ البعض أنّ الاعتياد على الحياة السعيدة يمنعهم من التأقلم مع الواقع وما يرافقه من صعوبات وتحديات.

    11- فوبيا التعرّي:

    تتمثل هذه الفوبيا بالخوف من رؤية أشخاص عُراة دون لابس أو الخوف من أن يراهم الآخرون عراة، أو كلا الأمرين، تشاع فوبيا التعرّي بين الأطفال بخاصة الذين في طور المراهقة حيث تلعب عوامل التنشئة دورًا في الإصابة بها.

     

    الفوبيا مرض نفسي خطير يتوجب علاجه حتى يعيش الإنسان حياته بصورة طبيعية، وأخيرًا إذا كنت تعاني عزيزي من أحد أعراضها استشر الطبيب المختص حتى يشخص حالتك ويصف لك العلاج المناسب.

     

    المصادر:

    1. ويكيبيديا: 7 6 5 4 3 2 1
    2. أسباب الفوبيا
    3. فوبيا
    4. الخوف من المسؤولية


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة