يقصد بإستراتجية التفاوض أن يكون كل من طرفي الحوار( الموجه والطليع) مستعداً لتقليل مصالحه إلي جانب مصالح الطرف الآخر وذلك عن طريق الحوار المجدي المفيد الذي لا يسفر عن تحقيق مصالح الطرفين فقط بل إلي تعظيمها أيضاً ( فوز / فوز ) وهذا لا يعني أن الطرفين يجب أن يحققا ذات المكاسب في كل حوار أو أنهما يستطيعان استخدام التفاوض كاستراتيجية لكل حوار  ، ففي بعض الأحيان قد تضر إلي استخدام الإقناع. وفي أحيان أخري قد تلجأ إلي الحل الوسط  أو إلي التنازل . ولكن الأسلوب الأمثل دائماً هو أسلوب التفاوض.

 

إن مفاوضات الفوز الثنائي ( المشرف والطليع ) ( فوز / فوز ) تتميز عن الإقناع أو التسوية أو التنازل بعدة مزايا هي :

1-     إن المفاوضات تشجع حاجات الطرف الآخر الشخصية إلي الاعتراف به كفرد وتمنحه شعوراً بالندية معك .

2-     إن المفاوضات تخلق جزء من الثقة يجب المحافظة عليه بينك وبين الطرف الآخر .

3-     إن المفاوضات تتيح فرصة تبادل المعلومات ومعرفة كل طرف للآخر من خلال الحوار .

4-     إن المفاوضات تساعد علي إقامة علاقات نامية ومستمرة.

 

الفرق بين التفاوض والإقناع:

الإقناع يعني تطبيق استراتيجية ( أنا أفوز لأني الموجه) ويمكن استخدامه كجزء من عملية التفاوض ولكنه لا يعتبر بديلا عن التفاوض ، فالإقناع يعني أو تفرض إرادتك علي الطرف الآخر وأن تتغلب علي اعتراضاته وتستميله إليك لكي يسلم بما تفرضه عليه . وإذا كانت ممارسة الإقناع غالباَ ما تكون أحد السمات الشخصية إلا أنها كثيراً ما تخلق عدداً من المشاكل منها :

1-          أنه يفترض ضمناً أنك تعرف ما هو الأفضل للطرف الآخر وهو افتراض خطير.

2-          إنه يظهرك بمظهر المتفوق علي الطرف الآخر مما يثير شكوكه في أنك تناوره لكي تفوز أنت .

3-          إنه يوحي بأنك تستغل الطرف الآخر لأهدافك الخاصة حتى لو كنت تبغي مصلحته هو.

4-          إنك إذا أقنعت الطرف الآخر مرة فقد لا تستطيع أن تقنعه دائماً : فقد يعيد النظر في الموضوع ويتراجع وتكون نتائج الإقناع عكسية .

 

الفرق بين التفاوض والتنازل: تتفق كل من استراتيجية التنازل والإقناع في أن طرفا واحد فقط هو الذي يفوز. ففي حين تكون نتيجة استراتيجية الإقناع هي فوزك أنت فإن استراتيجية التنازل هي فوز الطرف الآخر . والمشكلة هنا هي : ما هي حدود التنازل التي لا تعرضك للخسارة أو فقدان ثقة الطليع فيك.

 

الفرق بين التفاوض والتسوية: التسوية هي استراتيجية ألا يفوز أحد لأن المطلوب من الطرفين أن يتنازلا عن بعض المتطلبات التي قد لا يريدان التنازل عنها.

 

ويعاب علي استراتيجية التسوية ما يلي :

1-     إنه قد ينتج عنها حل قد يكون مقبولاً من كلا الطرفين إلا أنه غير مرض بالنسبة لهما وسرعان ما يشعر كل منهما أنه قد ضحي بشيء يحتاج إلي تحقيقه.

2-     إن التسوية قد تدفع كل طرف إلي الشك والحد من الطرف الآخر والخوف من التورط في تقديم المزيد  من التنازلات

3-     إن محاولة التسوية تجعل من الصعب التوصل إلي اتفاق ، فكل طرف يريد الحصول علي أقصي ما يستطيع ولا يريد التنازل عن شيء ، أي أنها تشجع الأنانية والمصلحة الشخصية في كل طرف.

 

مبادئ التفاوض :

تتوقف فعالية المفاوض(الموجه) في ممارسته لعملية التفاوض علي مدي إلمامه بالمبادئ الأساسية التالية :

أولا : المفاهيم الأساسية للتفاوض.

تنقسم المفاهيم الأساسية للتفاوض إلي :

        (‌أ) السلوك الإنساني .

       (‌ب)الانطباع الشخصي.

       (‌ج) تمثيل الأدوار .

       (‌د)  القيادة.

 

( أ ) السلوك الإنساني :

هناك عدة قواعد تتحكم في السلوك الإنساني يجب أن يتعرف عليها(الموجه) المفاوض لكي تزيد فعاليته وهذه القواعد هي :

1-     أن الفرد لا يتصرف بطريقة اعتباطية ، بل أن هناك حافزاً معيناً أو عدة حوافز تدفعه إلي هذا التصرف لتحقيق هدف مرحلي هام ، لكي يزيد من إشباع حاجاته، أو لكي لا يحرم مما يتمتع به الآن .

2-     إن تصرفات الفرد ذات معني من وجهة نظره هو ، لكن تصرفاته اليومية قد تتحكم فيها عاطفة تافهة أو غير منطقية أو متطرفة تعتبر في وقتها منطقية ومبررة من وجهة نظر الفرد الذي يقوم بها. وبالرغم من أنه قد يراجع نفسه بعد ذلك ويتأسف علي ما قال أو فعل .

3-     إن الفرد يتفاعل تبعاً لإدراكه الذي قد لا يكون نفس إدراك الطرف الآخر ، أي أنه يستخدم تجاربه واحتياجات الطرف الآخر ، لذلك يجب تفهم هذه المدركات والتعامل معه من خلالها.

4-     إن الفرد يتفهم فقط الأشياء التي اختبرها ويلتزم بالأشياء التي ساهم أو اشترك فيها.

5-     إن العلاقة التي تشعب احتياجات طرف واحد لا تستمر .

6-     إن التجارب تؤثر في الأفراد بطرق مختلفة مثل :

(‌أ)  قد يعتبرها جزء مكملاً ومتناسقاً مع تجاربه الماضية لأنها تجربة مشبعة.

(‌ب) قد يرفضها تماماً لأنها تثير فزعه وتجعله يشعر بعدم الأمان .

(‌ج) قد يعزلها تماماً ويعتبرها حالة استثنائية حتى يستمر في التصرف والتفكير بطريقته المعتادة.

(‌د) قد يحرف التجربة الجديدة حتى تتلاءم مع التجارب السابقة .

(‌ه) قد يغير طريقته السابقة في التفكير والتصرف حتى تتلاءم مع الحقائق الجديدة.

 

( ب ) الانطباع الشخصي :

يعتمد نجاح المفاوضات علي قدرتك علي تفهم الآخرين بدقة وخلق انطباع طيب لديهم عنك .

ولتحقيق ذلك يجب مراعاة ما يلي :

1-     إن تصرفات وانطباعات أي طرف مبنية أساساً علي تصرفات وانطباعات الطرف الآخر .

2-     إن الطباع المماثلة تساعد علي التقارب وليس الطباع المتضادة " أي الهجوم " ولكن الاستعداد للمساعدة يخلق استعداد للمساعدة لدي الطرف الآخر .

3-     إن الانطباع الأول الذي تأخذه عن الشخص يبقي دائماً ، فإذا كان ايجابياً يعطي الفرد مناعة ضد العيوب، لأن الإنسان إذا صادف شخصاً كريماً ذا شخصية جذابة لا تساوره الشكوك في أمانته حتى ولو كان في الحقيقة غير ذلك.

4-     إن طباع الفرد عن الآخرين يعتمد علي القيم الذاتية التي يحكم الفرد بها عليهم فقد يؤثر التفوق العقلي أو الجسماني تأثيراً إيجابياً في بعض الأفراد وتأثيراً سلبياً في أفراد آخرين .

5-     إننا ندرك ما نتوقع إدراكه أو نحتاج لإدراكه لأننا دائما نري ما نبحث عنه فإذا تأثرنا بشخص ما تأثراً ايجابياُ وأردنا أن نحتفظ بإعجابنا به فإننا  نركز انتباهنا علي حسناته ومميزاته ونغمض أعيننا عن كل الصفات التي تجعلنا نغير رأينا فيه وعين الرضا عن كل عيب كليلة .... ولكن عين السخط تبدى المساوئ.

6-     إننا قد نستخدم انطباعنا الشخصي أحياناً لنؤكد تنبؤاتنا ، فمثلاً إذا كان انطباعنا الأول عن شخص ما سلبياً ، ولم تكن لدينا الدلائل الكافية لإثبات صحة ذلك الانطباع ، فإننا نبحث في تصرفاته وأقواله عما يؤكد تنبؤاتنا السابقة .

7-     إن انطباعنا في أغلب الأحوال يكون انطباعاً شاملاً لا يهتم بالتفاصيل ، لذل فإننا نتغاضى عن الأشياء التي لا تنسجم مع الصورة الشاملة أو نتجاهل الدلائل المعارضة لهذه الصورة.

8-     إن الانطباع قد يستخدم كوسيلة للإسقاط ( حماية النفس ) أي التهرب من الأخطاء الشخصية بتحميلها للآخرين.

9-     إن انطباع الفرد عن نفسه ومعرفته لمواضع قوته وضعفه يجعله أكثر قدرة علي تفهم الآخرين ، فإذا كان واثقاً من نفسه فإنه يخلق جزء من الثقة والقدرة علي التفاهم.

 

( جـ ) تمثيل الأدوار :

تعتبر الأدوار التي يمثلها طرفا التفاوض لكي يحققا أهدافها من المشاكل الرئيسية في عملية التفاوض . وهناك خمسة أنواع من الأدوار والعلاقات الناتجة عنها، هذه الأدوار هي :

1-   الدور المحدد شخصياً :

وهو التصرفات التي يقبل المفاوض أن يقوم بها والتصرفات التي لا يقبل أن يقوم بها ، ويحاول كل طرف في التفاوض أن يتمسك بهذا الدور بصرف النظر عن تصرفات الشخص الآخر أو إرجاع الأثر الاستفزازي الذي يتلقاه . وهذا الدور قد يكون سلبياً أو إيجابياً.

2-   الدور المحدد تنظيماً :

وهو الدور الذي تفرضه الجهة التي يمثلها الفرد أو الدور الذي يفرضه.

3-   الدور الذي يتوقعه الطرف الآخر .

أي أن كل طرف يتوقع من الطرف الآخر أن يمثل دوراً معيناً في المفاوضات ، فإذا كانت هذه الأدوار المتوقعة متقاربة مع الأدوار الفعلية تكون نتائج المفاوضات إيجابية ( فوز / فوز ) . أما إذا لم تتفق الأدوار المتوقعة مع الأدوار الفعلية تكون العملية التفاوضية صعبة.  

4-   الدور الغامض.

ويحدث هذا عندما يكون أحد الطرفين غير متأكد من كيفية مواجهة موقف معين أو ما هو التصرف السليم ، وهذا الدور سلبي لا يدل علي الثقة بالنفس ولا يشجع الآخرين علي منح ثقتهم.

5-   الأدوار المتعارضة.

والتعارض هنا يعني عدم القدرة علي الالتزام بهدفين متعارضين أو إشباع رغبتين متعارضتين مثل إجبار شخص علي عمل شيء يتعارض مع مبادئه الشخصية أو الخلقية.

لذلك لكي تكون العملية التفاوضية مقنعة وناجحة يجب علي المفاوض أن يعرف ما يلي:

1-          ما هو الدور الذي يلعبه الطرف الآخر ؟ وهل هو دور محدد ذاتياُ أم مفروض ؟

2-          ما هو الدور الذي يلعبه هو ؟ وما أسبابه ؟

3-          وما هي النتائج الإيجابية لهذا الدور ؟

4-          ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه حتى يحسن مركزه في المفاوضات ؟

5-          ماذا يستطيع أن يفعل لكي يساعد الطرف الآخر علي تبني دوراً مختلفاً حيت يكون أكثر إيجابية

 

( د ) القيادة :

يقصد بالقيادة في مجال التفاوض التأثير في الطرف الآخر بحيث يسلم القيادة لك. وتعتبر القيادة سلبية إذا كانت تميل نحو الهجوم أو السيطرة أو طلب التنازلات والإلحاح لأنها تنجح في بعض الأحيان ولكنها لن تؤدي إلي علاقة مستمرة. أم القيادة الإيجابية فهي تتبع أساليب التجارب المحفزة أو البحث عن مجالات التوافق أو التكامل ، فهذه الأساليب هي التي تؤدي إلي علاقة ( فوز / فوز ).

 

ثانياً : المهارات الأساسية للتفاوض : تنقسم المهارات الأساسية للتفاوض إلي :

(‌أ) القدرة علي الاتصال الفعال .

(‌ب) القدرة علي طرح الأسئلة المناسبة .

(‌ج) القدر علي الاستماع المتعاطف .

(‌د) القدرة علي التحفيز.

 

( أ ) الاتصال الفعال :

لكي تجعل اتصالاتك فعالة يجب أن تراعي ما يلي :

  1-   يجب أن تأخذ في اعتبارك أن الاتصال عبارة عن علاقة تبادلية إنسانية ، أي هي مدي تأثيرك علي الطليع .

  2-   حدد أهدافك من التفاوض مع مراعاة الكيفية التي يمكن أن يفسر بها الطرف الآخر هذه الأهداف ويتجاوب معها . كما أن عليك أن تتفهم أهدافه التي قد تتعارض أو تختلف مع أهدافك .

  3-   قبل التفاوض عليك أن تكتشف الأشياء التي تثير اهتمام الطرف الآخر ، والأشياء التي قد تثير شكوكه أو ضيقه أو غضبه .

  4-   يحب أن تكون رسالتك ذات قيمة للطرف الآخر علي حسب مفاهيمه للأشياء ذات القيمة .

  5-   تذكر دائماً أن الطرف الثاني يريد الإجابة علي سؤالين هما :

·                      ما هو تأثير المفاوضه علي ؟

·                      وما هو مكسبي منها ؟

6-   تذكر  إنه في التعامل مع الطليع  غالباً  ما تعتبر طريقة المخاطبة أهم كثيراً من المعني .

7-   تذكر دائماً أنك مهما كنت حصيناً فإنك غير معصوم من الخطأ . وإن من الصعب علي الإنسان أن يميل إلي شخص يتعالى عليه بمعلوماته.

 8-     المفاوضات حوار ، لذلك عليك أن تعطي الطرف الثاني وقتاً كافياً للاشتراك في الحوار.

 9-   تذكر أنك تعبر عما تريد أن تقوله بعدة وسائل : الكلمات ، ووضع الجسم وتعبيرات الوجه ، ونبرة الصوت ، والتركيز علي المقاطع "

 10-   كن حساساً لوقع الصمت المعبر عن الاتصال .

 11-   حاول أن تتنبأ بالاستقبال المحتمل لرسالتك من الطرف الآخر .

 12-   تعرف علي مدي احترام الطرف الآخر لك . وما هي أسبابه .

 13-   تعرف علي تحيزات الطرف الآخر ، كذلك كن واعياً لتفضيلاتك وتحيزاتك .

 14-   تذكر أن لغة المشاعر والإحساسات تكون في أغلب الأحيان أكثر إقناعاً من لغة العقل

 15-   تخير الكلمات أخذا في الحسبان تأثيرها المحتمل علي العقل والعواطف .

 16-   ليكن كلامك في حدود العلاقة التي تربطك بالطرف الآخر ولا تتعد هذه الحدود

 17-  إن الاتصال الفعال يعتمد علي التفسير الجيد للرسالة أي شرح المعني بأسلوب تحفيزي يتقبله الطرف الآخر ويفهمه بناء علي خبراته ومعلوماته السابقة .

 

( ب ) طرح الأسئلة المناسبة :

للمحافظة علي استمرار الحوار يجب أن يكون هناك إرجاع أثر من الطرف الآخر يتضمن المؤشرات التي تؤكد أنه تلقي الرسالة وتساعد الطرف الأول علي متابعة الحوار ويمكن الحصول علي هذه المؤشرات عن طريق الاستخدام الماهر للأسئلة ، وقد تكون الأسئلة إيجابية أو سلبية فإذا  كانت إيجابية فإنها توضح طريقة تفكير وإحساس الطرف الآخر أما إذ كانت سلبية فإنها تشعره بالتوتر والحرج وتدفعه إلي اتخاذ موقف الدفاع.

 

لذلك يجب مراعاة ما يلي عند طرح الأسئلة :

1-     يجب أن يكون هدف الأسئلة التوصل إلي شرح الموضوع وليس التدخل في المواضيع الشخصية.

2-     يجب عدم طرح الأسئلة التي تؤدي إلي قلق وتوتر الطليع .

3-     يجب أن تساعد الأسئلة الطرفين ولا تستخدم للمناورة.

4-     يجب أن تهدف الأسئلة إلي إقامة جسر من التعاون بتحفيز الطليع علي الرد بصراحة .

5-     يجب ألا تكون الأسئلة خادعة أو مراوغة أو مخجلة أو عديمة القيمة .

6-     يجب أن تكون الأسئلة مناسبة للموقف .

7-     يجب أن تكون الأسئلة مناسبة لشخصية الطليع واستعداداته النفسية.

8-     يجب أن يكون الغرض من الأسئلة هو تحقيق هدف وليس مجرد الحصول علي رد.

9-     يجب أن يكون هناك ارتباط بين الأسئلة .

10-يجب أن تتميز الأسئلة باللباقة واحترام عقلية الطليع

 

ويمكن تقسيم الأسئلة المناسبة إلي :-

       1-         الأسئلة التنفيذية :

وهي الأسئلة المباشرة التي تهدف إلي توضيح الموضوع .

       2-         الأسئلة التأكيدية :

وهي الأسئلة  التي تهدف نحو تأكيد وجود اتفاق( ما اريده هو)  بين   الطرفين.

       3-         الأسئلة غير الموجهة : وهي الأسئلة المفتوحة التي لا تقبل الإجابة بنعم أو

           لا   

       4-         الأسئلة المعاد توجيهاها :

وذلك بأن ترد علي سؤال بسؤال الطرف الآخر عن رأيه في الموضوع .

       5-         أسئلة لاستمرار الحوار :

والغرض منها تحفيز الطليع علي الاستمرار في الكلام.

الرد علي أسئلة الطرف الثاني

يجب أن تكون ردودك علي أسئلة الطرف الثاني ردوداً صريحة وصادقة ، تعبر عن  سلامة تقديرك وصواب حكمك ويمكنك التغاضي عن الأسئلة المحرجة إذا كانت ثانوية أو غير متعلقة بالموضوع ، أما إذا كانت أسئلة رئيسية وفي لب الموضوع فلا داعي لاتخاذ موقف الدفاع ومن الأفضل أن تجيب عليها علي أن تكون إجابتك مختصرة حتى يمكنك أن تنتهي منها بسرعة وتنتقل إلي نقاط أخري أكثر قبولاً.

 

ولكي تتعامل مع المواقف المحرجة يمكنك أن تسأل نفسك الأسئلة التالية :

1-          هل الطليع الحق في الحصول علي المعلومات التي يسأل عنها ؟

2-          هل سيستعمل الطليع الإجابة استعمالاً بناء ؟

3-          هل ستدعم الإجابة العلاقة مع الطليع في الأجل الطويل حتي لو ضايقتهم مؤقتا؟

4-          ما مدي الصراحة التي يمكن أن يتقبلها الطرف الثاني ؟ وهل تؤدي الإجابة الصريحة إلي إيذائه أكثر من نفعه

5-          هل ستساعده الإجابة علي زيادة فعاليته في التعامل مع الموقف ؟

6-          هل سأندم علي إجاباتي في يوم من الأيام ؟

 

 ( جـ ) الاستماع المتعاطف "

يعتبر الاستماع المتعاطف من أهم المهارات في عملية التفاوض ، والنقاط التالية سوف تساعدك علي ممارسة الاستماع المتعاطف :

1-     قبل الاستماع حاول أن تفرغ عقلك من تفصيلاته وتحيزا ته وأن تستمع من خلال خلفيات المتكلم .

2-     استمع بطريقة متفهمة ومشجعة .

3-     استمع بدون مقاطعة إلي أن ينتهي الطرف الثاني وقاوم رغباتك في المعارضة أو النقاش .

4-     استمع إلي المعاني والمشاعر ولكن فرق بينهما .

5-     ابحث عن المحور الرئيسي الذي يدور حوله الموضوع ولا تلتفت إلي الملاحظات العارضة .

6-     لا تسمح لطريقة عرض الأفكار أن تشغلك عن المحتوي .

7-     استمع بكل حواسك . وجه نظراتك إليه ، لا تعقد يديك علي صدرك ولا تتراجع بظهرك إلي الوراء .

8-     ركز تفكيرك علي ما يقوله المتكلم حتى لو كان مملاً أو متكرر وتذكر أن قدرتك علي الاستماع أسرع ثلاثة أضعاف من قدرته علي الكلام .

9-     استمع إلي ما لم يقله ، ففي أغلب الأحيان يحتوي الكلام الذي أغفله الطليع علي الرسالة الحقيقية .

10-اسمع بغرض التوصل إلي رغباته الداخلية حتى يمكنك أن تجيب عليه بفاعلية

11-وضح له أنك متابع لكلامه بواسطة إرجاع الأثر .

12-إذا كانت وجهة نظرك معارضة الطليع، لا تجادله ، بل عليك أولاً أن تطلب فيه أن يعيد عرض ما قاله ، ثم تشرح وجهة نظرك وبعد ذلك أساله عن تعليقاتك.

13-لا تصدر حكماً مسبقاً عليه بناء علي ملابسة  أو أسلوبه أو لهجته أو طريقة نطقه أو أية صفات سطحية أخري.

14-راقب مجالاته للمجاملة أو المناورة أو الإثارة ولكن لا تنفعل بها

15-استمع إلي ما تقوله تعبيرات وجهه وحركات يديه ونظرات عينيه ووضع جسمه

16-حاول أن تحصل علي صورة كاملة للموضوع بأن تربط بين ما قاله وما تتوقع منه .

 

( د ) التحفيز :

إن أهم عامل في المفاوضات هو تفهم الأفراد ولماذا يتصرفون بطريقة معينة ؟ وكيف يمكن تحفيزهم

هناك عدة نظريات للتحفيز ، ومشكلة المتفاوض( الموجه) هي اختيار النظرية التي تحقق أغراضه ، وأي نوع من الأفراد ؟ فمن المعروف أن ردود فعل الأفراد المختلفين تختلف من استخدام نفس الحافز . كذلك علي المفاوض أن يعرف متي يتوقف عن استخدام حافز معين ويبدأ في استخدام حافز أخر . لأن لكل نوع من الحوافز مميزاته وعيوبه.

عدة قواعد يجب أن يأخذها المفاوض في الحسبان إذا  أراد أن يستخدم التحفيز أساساً  لمفاوضته هذه القواعد هي :

1-  لكل فرد مفاهيم خاصة ودرجة من الغرور ، ونسبة من الطموح تختلف عن الأفراد الآخرين ، ولذلك تختلف درجة الثقة بالنفس وحدود تقبل النجاح والفشل وتختلف من شخص لآخر

2-  إن الدوافع تختلف من شخص لآخر ، مثلا هناك بعض أفراد تدفعهم رغباتهم في تحقيق النجاح إذا فشلوا مرة يدفعهم الفشل إلي زيادة مجهوداتهم في المرة القادمة . يخلصون علي الإشباع الكافي من علاقاتهم الجيدة بالناس لأن دافع الانتماء لديهم أقوي من دافع الإنجاز.

3-  لكل فرد فكرة معينة عن استحقاقاته ، فبعض الأفراد يشرعون بالاكتفاء عندما تحقق رغباتهم الأساسية والبعض الآخر لا يتوقف عند حد .

4-  يميل معظم الأفراد إلي مقارنة أنفسهم بالآخرين ، وهذا ما يسمي بنظرية المقارنة الاجتماعية في الحوافز وبناء علي هذه النظرية يتساءل الفرد دائماً هل يتلقى نفس النوع ونفس الخدمة كالأفراد الآخرين ؟ وهل يهتم الطرف الآخر به كما يهتم بالآخرين ؟

 

كيف تستفيد من مهاراتك في التحفيز:

1-    يشعر الطليع بالتحفيز عندما تشبع حاجاته الأساسية .

2- يتصرف الطليع تصرفاً منطقياً في الحدود التي تسمح بها رغباته ، لذلك لا تتوقع منه أن يكون منطقياً كل الوقت .

3- لكل فرد طريقته المميزة في إشباع حاجاته . أي أن الأفراد المختلفين يتصرفون تصرفات مختلفة لإشباع نفس الحاجات .

4-    لكل فرد حاجات عامة مماثلة للأفراد الآخرين  ، وعليك أنت أن تكتشف الأولويات من هذه الحاجات .

5- كل فرد يحاول الحصول علي إشباع متوازن لرغاباته ، ولكنه يقبل التخلي عن بعض الرغبات الثانوية لكي يستطيع تحقيق رغباته الأكثر أهمية ، لذلك حاول أن تشبع الرغبات الأساسية ، لأنك لن تستطيع إشباع كل الرغبات.

6- هناك حاجة أجماعية أيضاً للانتماء في كل فرد ، مساعدة علي إشباع هذه الحاجة يخلق علاقة استشارية متينة بينكما.

7- يحاول الطليع دائماً أن يزيد من مصادر سروره ويقلل من مصادر ألمه ، فإذا كان في كلامك ما يضايقه تأكد أن فيه أيضاً إشباعات كافية لتعويضه.

8-    يبحث الطليع دائما عن ضمانات ، لذلك امنحه كل الضمانات الإيجابية الممكنة .


 

العلاقة السليمة للتفاوض

أو الطريق السليم للوصول إلي علاقة تعاون في المفاوضات هي أن تجعل الطليع حليفا لك وليس خصماً لأن فرصة التفاوض مبنية علي البحث عن مجالات التوافق بينكما واعتبارها هدفاً مشتركاً . السبيل الرئيسي لذلك هو التوصل إلي تحقيق مصالح مشتركة.

إن أهم مكونات المشاركة في العمل معاً كفريق وخلق علاقة ( نحن ) بينكما بدلاً من علاقة ( أنا – أنت ) وذلك عن طريق التكامل والتنسيق معاً لتحقيق الأهداف ، وبذلك تصبح فاعلية كل منكما مضاعفة .

 

خصائص المشاركة :

1-    للشركاء أهداف موحدة ، فكل شريك يريد زيادة منفعة ومكانته.

2-    يتفق الشركاء علي إستراتيجية موحدة لتحقيق أهدافهم وإشباع حاجاتهم.

3-    يواجه الشركاء مخاطر موحدة ، أي أن كل شريك يملك شيئاً ذا قيمة ما وقد يكسب منه أو يخسر .

4-    للشركاء سياسة دفاع موحدة ضد الآخرين وكل منهما يعتبر الآخر نداً مساوياً له .