Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

إدارة الوقت في الإسلام، وأهميّة تنظيم الوقت في رمضان

إدارة الوقت في الإسلام، وأهميّة تنظيم الوقت في رمضان
مشاركة 
16 مايو 2019

يحتلّ الوقت مكانةً مهمة في حياة كل شخص، لهذا فإنّ هدر الوقت وضياعهِ على أشياءٍ تافهة يؤثرُ سلبًا على نجاح الإنسان وتقدّمهِ في الحياة، وقد حثّ الدين الإسلامي على احترام الوقت وإدارتهِ بشكلٍ جيّد، فيما يلي سنُسلّط الضوء على هذا الموضوع المهم، وسنتحدّث عن أهمية تنظيم الوقت في شهر رمضان المبارك.



أولًا: تعريف إدارة الوقت

هو عبارة عن نشاط تجميعي يهدف إلى تحقيق أقصى فائدة عامة لمجموعة من الأنشطة الأخرى في إطار شرط الحدود لفترة زمنية محدودة، حيث لا يمكن إدارة الوقت نفسه نظرًا لأنه ثابت. قد يتم مساعدة إدارة الوقت من خلال مجموعة من المهارات والأدوات والتقنيات المستخدمة لإدارة الوقت عند إنجاز المهام والمشروعات والأهداف المُحدّدة التي تتوافق مع تاريخ الاستحقاق. في البداية، أشارت إدارة الوقت إلى أنشطة العمل أو العمل فقط، ولكن في النهاية تمّ توسيع المصطلح ليشمل الأنشطة الشخصية أيضًا. نظام إدارة الوقت هو مجموعة مُصمّمة من العمليات والأدوات والتقنيات والأساليب. عادةً ما تكون إدارة الوقت ضرورة في أي مشروع تطوير حيث أنّها تحدد وقت إنجاز المشروع ونطاقه.

أمّا تعريف الوقت في القرآن الكريم فهو:

نبّه القرآن الكريم على أهمية الوقت كثيرًا في سياقات متعددة وبصيغ متعددة أيضًا، فيجيء مرة بصيغة الدهر، أو الحين، الآن، الأجل، اليوم، الأمد، السرمد، الأبد، الخلد، العصر، وغير ذلك من الألفاظ.

حيث قال الله سبحانه وتعالى: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب).

كما وقال الله سبحانه وتعالى: (والعصر إنّ الإنسان لفي خسر).

حينما يَقسم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بشيء من مخلوقاته فهذا يدلّ على عظمته إذًا، فالوقت مهم لأي إنسان لذا يجب علينا أن نستخدمه فيما ينفعنا لأنّ الإنسان هو عبارة عن وقت كلما ذهب ذَهبَ ببعضه، حيثُ قال تعالى (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا) وهذا يبين علاقة الوقت بعلم الفلك وبعلم الحساب، فلولا الوقت لما كان هذان العلمان.

ثانيًا: أهمية الوقت في الدين الإسلامي

ينظر الدين الإسلامي إلى الوقت على أنّه من النعم المهمة والجليلة التي منحها الله سبحانه وتعالى للإنسان، والتي يجب ألّا تُهدر على أشياءٍ تافهة، وحثّ الإسلام على استثماره بما يعود عليهِ بالخير والمنفعة، كما تحدّث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عن موضوع الوقت وضرورة استثمار المسلم لكل دقيقة تمرّ من حياته وعدم إضاعتها، كما وشجّع على اقتناص الفرص لتحقيق النفع الكبير، ونهى عن الكسل، التأجيل والتراخي، وذلك لأنّ الوقت يمرّ بشكلٍ سريع في الحياة، وكل دقيقة تمر لا يُمكن أن تعوّض على الإطلاق.

حيث قال الرسول الكريم في حديثة الشريف: (اغتنم خمسًا قبل خمسٍ شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك).

وكل هذهِ الأمور المذكورة في الحديث القدسي مرتبطة بالوقت وحسن إدارتهِ.

فالوقت هو عمر الإنسان ورأس مالهِ في هذهِ الحياة، وكل من يُضيع وقته على أشياءٍ تافهة يحرمون أنفسهم من متعة ونعمة استثمار الوقت، والإنسان العاقل وحده من يُدرك أهمية الوقت ويحرص في الحفاظ عليه واستغلالهِ كما يجب، حيثُ يقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في حديثهِ الشريف: (لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامة حتَّى يُسأل عن أربع خصالٍ: عن عمرِه فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه).

فالساعات التي تمرّ في حياة الإنسان أغلى بكثير من إضاعتها على كلام فارغ، وعمل ضار، ومجالس الغيبة التي تتسبّب في الكثير من المعاصي والذنوب.


اقرأ أيضاً:
20 نصيحة سريعة لاستثمار الوقت بفاعلية


ثالثًا: أهمية الوقت بنظر أبن القيم وأبن الجوزي

لقد تحدّث الإمام ابن القيم رحمه الله عن أهمية وحقيقة الوقت في الإسلام حيث قال:

(وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مرَّ السحاب، فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته، فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير من حياته).

كما وتحدّث الإمام ابن الجوزي عن الوقت وقال:

(ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيّع منه لحظة في غير قربة، ويقدّم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل).

رابعًا: أسباب تُعين وتساعد المسلم على حفظ وقتهِ

1- محاسبة النفس:

وهي من الوسائل الفعّالة التي تساعد الإنسان المسلم على استثمار وقتهِ بما يُرضي الله تعالى، والتي تقوم على محاسبة النفس وسؤالها عن إنفاق الوقت، وعن الأعمال التي أنجزها خلال ساعات أيامهِ وحياتهِ، وهل جلبت أعماله المزيد من الحسنات أم السيئات له.

2- تربية النفس على علوّ الهمة:

وذلك لأنّ الإنسان الذي يُربّي نفسه على التعلق بالأمور العالية والبعد عن سفاسفها، يكون حريصًا كل الحرص على استثمار وقتهِ وعدم إضاعته، وتذكّر بأنّه على قدر أهل العزم تأتي العزائم.

3- الصحبة الصالحة:

تلعب الصحبة الجيدة دورًا أساسيًا في حياة الإنسان المسلم، لهذا يجب على المسلم أن يُرافق الصديق الصالح الذي يُحافظ على وقتهِ ولا يهدره، بدلًا من الصديق الذي لا يُدرك قيمة الوقت ويُضيعه على أشياءٍ غير نافعة.

4- تنويع ما يُستثمر فيهِ الوقت:

لأنّ الإنسان ملولٌ بطبيعتهِ، فعليهِ أن يُنوّع بالأعمال والأشياء التي يستثمر بها وقته، وذلك لكي يشعر بالتجديد الدائم ويقي نفسه من الملل والروتين.

5- إدراك بأنّ الوقت الضائع لا يعود:

إنّ الوقت الضائع لا يعود على الإطلاق، ولا يُمكن تعويضه، هذهِ حقيقة على كل مسلم أن يؤمن ويلتزم بها، وذلك لكي يحث نفسهُ على استغلال وقتهِ بدلًا من إضاعتهِ وعدم القدرة على تعويض ما فات.

6- تذكّر الموت:

يجب على الإنسان أن يتذكّر بين الحين والآخر ساعة الموت والاحتضار، وذلك لكي يشعر بقيمة الدقيقة التي تمرّ من عمرهِ، وضرورة استثمارها بما يُرضي الله ويؤمّن له حياة كريمة.

7- تذكّر السلف الصالح:

لقد قدّم لنا السلف الصالح أمثال كثيرة عن أهمية الوقت وقصص عن كيفية استثمار الوقت في تقديم الطاعة والمحبة لرب العالمين، وذلك لكي يتشجع الإنسان أكثر في المحافظة على وقتهِ وحياتهِ من الضياع.


اقرأ أيضاً:
قيمة الوقت في الإسلام


خامسًا: إرشادات من الدين الإسلامي لاستثمار الوقت وإدارتهِ

1- تطبيق سنّة رسول الله:

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظّم وقته ويُقسمه في بيته لثلاثة أجزاء، جزء لعبادة الله وأداء الصلوات، وجزء لأهل بيتهِ والسؤال عن أحوالهم، وجزء لنفسهِ ومنحها حقها في العناية والراحة.

2- تنظيم المهام اليوميّة:

الحرص على تنظيم المهام اليوميّة، وإنجاز كل الأعمال المطلوبة في الوقت المحدد ودون أي تأخير أو تسويف، وذلك لتجنّب الضغط النفسي الناتج عن الفوضى وإضاعة الوقت.


اقرأ أيضاً:
كيف تنظّم حياتك ببساطة؟


3- أداء العبادات اليوميّة:

على المسلم أن يستثمر وقتهِ اليومي بقضاء العبادات اليوميّة التي فرضها الله سبحانه وتعالى، كالصلاة، وقراءة القرآن، والتسابيح، وذكر الله، وذلك لما لهذهِ العبادات من فوائد على حياة المسلم في الدنيا والآخرة.


اقرأ أيضاً:
أهمية وفوائد القيام بالعبادات اليوميّة


4- طلب العلم:

لقد حثّ الله سبحانهُ وتعالى الإنسان المسلم على أهميّة طلب العلم، والسعي وراء تحصيل العلوم المختلفة، لهذا يجب أن يستثمر المسلم وقتهِ في طلب العلم، وإدراك حاجته منه، كحضور الندوات التعليميّة، التسجيل في دورات تقوية في اللغات المختلفة، وقراءة القصص الأدبية التي تغني العقل والمعرفة.

5- صلة الرحم:

وهي من الممارسات المهمة التي على المسلم أن يقوم بها، والتي تساعدهُ كذلك على استثمار وقتهِ بشكلٍ إيجابي، لهذا حثّ الإسلام على صلة الرحم، ووعد كل من يقطع رحمه بالعذاب يوم القيامة.

سادسًا: أهمية تنظيم الوقت في شهر رمضان المبارك

  1. خلال شهر رمضان على المسلم أن يبدأ يومه من السحور ويُفضل تأخير السحور إلى أقصى حدٍ ممكن، وبعد السحور يجب أداء صلاة الصبح حاضرًا، وقراءة القرآن إلى طلوع الشمس.
  2. يجب استثمار شهر رمضان المبارك بأداء الصلوت الخمسة في المسجد، وأداء صلاة التراويح وصلاة التسابيح.
  3. أداء صلاة الضحى، ويُمكن أن تصلّى ركعتين أو أكثر، ويبدأ وقتها بعد طلوع الشمس بربع ساعةٍ تقريبًا، ويُفضّل تأخيرها إلى وقت ارتفاع الشمس، واشتداد الحرارة.
  4. الذهاب إلى العمل بشكلٍ يومي، وأداء كل الواحبات المهنية في وقتها المناسب دون تأجيل، وبأفضل شكل ممكن، وذلك لأنّ العمل هو نوع من أهم العبادات عند رب العالمين.
  5. أخذ قسط من الراحة والاسترخاء بعد العودة إلى العمل، وذلك لكي يستعد الجسم لأداء صلاة التراويح، والسهر لقراءة القرآن والدعاء لرب العالمين.
  6. الحرص على صلة الرحم، والسؤال عن أحوال العائلة والأقارب، وتقديم المساعدة المادية والمعنوية لكل من يحتاجها منهم.
  7. استثمار العشر الأواخر من رمضان للعبادات فقط، مع نسيان كل الأمور الحياتيّة الأخرى، وذلك لأنّ الله تعالى خصّ العشر الأواخر من رمضان بالكثير من البركات والفضائل.
  8. عدم إضاعة اليوم والوقت في النوم فقط، والاكتفاء بساعات قليلة من النوم الصحي.

سابعًأ: آيات قرآنية تتحدّث عن أهمية الوقت

  • قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا).
  • قال اللهُ تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ).
  • قال اللهُ تعالى: (وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ).
  • قال اللهُ تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ).
  • قال اللهُ تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ).
  • قال اللهُ تعالى: (ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ).
  • قال اللهُ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).   
  • قال اللهُ تعالى: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ. وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب).
  • قال اللهُ تعالى: (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ. وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
  • قال اللهُ تعالى: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا).

كما رأيت عزيزي فإنّ للوقت أهمية ومكانة كبيرة في حياة الإنسان المسلم، لهذا يجب على كل شخصٍ منّا أن يُحافظ على وقتهِ ويستثمره بشكلٍ جيد.

 

المصادر:

  1. الوقت في الإسلام
  2. بحث عن أهمية الوقت في الإسلام
  3. تنظيم الوقت في رمضان
  4. فضائل اغتنام الوقت في القرآن الكريم والسنة النبوية


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: إدارة الوقت في الإسلام، وأهميّة تنظيم الوقت في رمضان




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع