لذلك، سنتحدث في مقالنا عن طريقة فعّالة وهي العلاج السلوكي الذي أثبت فعاليته لذلك تابع القراءة لتعرف دور العلاج السلوكي في الإقلاع عن التدخين.
أهمية الإقلاع عن التدخين
قبل أن نتحدث عن طرائق الإقلاع عن التدخين، يجب أن تعرف ضرورة اتخاذك هذا القرار اليوم قبل غد، وإليك أهم الأسباب لذلك:
1. صحة القلب والرئتين
يُعد التدخين من أبرز أسباب الإصابة بسرطان الرئة، وأمراض القلب، والأوعية الدموية. لذا، فالإقلاع عنه ضروري لتحسين وظائف الرئتين، والتقليل من خطر الإصابة بالأمراض الخطيرة، بالإضافة لتحسين حاسة الشم والتذوق.
2. مظهر جيد
التدخين يتسبب بشيخوخة البشرة مبكراً فتبدو باهتة ومجعّدة، ويتسبب أيضاً باصفرار الأسنان، ومظهر غير صحي للشعر. بالتالي، يعزز تركه الثقة بالنفس.
3. طاقة أعلى
يتسبب النيكوتين الموجود في السجائر بخفض مستويات الطاقة لذلك الإقلاع عنه يحسن الأداء البدني.
4. توفير المال
يجعلك التدخين تصرف أموالك بينما الإقلاع عنه يمكنك من استثمارها في أشياء مفيدة.
5. حماية الآخرين
إنّ البيت أو المكان الذي يوجد فيه مدخن غير صحي؛ لأنّ معظم الموجودين في المنزل هم مدخنين سلبيين، فإن أردت المحافظة على صحة من تحب – وخاصةً أطفالك – فعليك الإقلاع عن التدخين حالاً.
طرائق الإقلاع عن التدخين
يوجد عدة طرائق مساعدة في الإقلاع عن التدخين أكثرها شيوعاً وفعالية ما يلي:
- العلاج البديل للنيكوتين كاللصقات، والعلكة، والبخاخات، والأجهزة الاستنشاقية.
- أدوية تخفف أعراض الانسحاب وتقلل الرغبة الشديدة بالتدخين.
- العلاج السلوكي والذي سنتحدث عنه لاحقاً.
- العلاجات البديلة كالإبر الصينية.
العلاج السلوكي للإقلاع عن التدخين
إنّ دور العلاج السلوكي في الإقلاع عن التدخين مهم جداً؛ لأنّه نهج مساعد أثبت فعاليته في التخلُّص من هذه العادة الضارة؛ إذ يعالج الجوانب النفسية للإدمان باستهداف معتقدات المدمن التي تسبب ذلك. لدى كثير من المدخنين أفكار معينة تدفعهم للتدخين ولا يمكنهم احتمال مشاعرهم السيئة بغيابه، ويوجد فئات معينة تستفيد من العلاج السلوكي في الإقلاع عن التدخين استفادةً خاصةً، وهم:
- المدخنون المزمنون.
- المدخنون الذين حاولوا الإقلاع عنه مراراً وتكراراً، ولكن فشلوا في جميع المحاولات السابقة ولديهم إحباط من هذا الأمر.
- المدخنون ممن يواجهون ضغوطات وظروف صعبة وحالات نفسية كالاكتئاب والقلق أو ممن لديهم صعوبات في التواصل الاجتماعي.
شاهد بالفيديو: كيف تتصرّف إذا اكتشفت أنّ ابنك مدمن على التدخين؟
كيفية عمل العلاج السلوكي في الإقلاع عن التدخين
التعامل مع الرغبة الشديدة في التدخين ودور العلاج السلوكي في الإقلاع عن التدخين يتم من خلال الاستراتيجيات التالية:
1. تحديد محفزات التدخين
من المهم تحديد تلك المحفزات لتعزيز وعي الفرد بالعوامل التي تؤثر في سلوكه، ولمنحه شعوراً بأنّه قادر على التغلُّب عليها والتحكُّم بسلوكه، ولتطوير استراتيجيات تساعد في مواجهة كل منها. لذلك، فإنّ تحديد المحفزات هي الخطوة الأساسية والأولى في العلاج السلوكي. أبرز الطرائق المتبعة في تحديد المحفزات، ما يلي:
1.1. تسجيل يومي
يتضمن التسجيل اليومي الانتباه وتدوين كافة التفاصيل المتعلقة برغبتك بالتدخين وهي ما يلي:
- المكان: أين كنت عندما رغبت بالتدخين؟ هل في المنزل أو في العمل أو السيارة أو غيرها من الأماكن.
- الزمان: متى ترغب في التدخين؟ هل في الصباح أو قبل النوم أو بعد الأكل أو عندما تقود السيارة أو عندما تعمل.
- الشخص: من كان معك عندما رغبت بالتدخين؟ وما الأشياء التي يفعلها لتحفيزك على التدخين؟ كأن يدخن أمامك أو يتحدث عن التدخين.
- المشاعر: ما هي المشاعر التي تدفعك إلى التدخين؟ هل الملل والفراغ أم الفرح أم الحزن أم التوتر والقلق.
- الأفكار: ما الأفكار التي تمر بذهنك خلال التدخين؟.
2.1. تحليل الأنماط
بعد فترة من تسجيلك للتفاصيل تصبح البيانات قادرة على كشف التصرفات والأنماط المتكررة والمواقف والأوقات والمشاعر والأشخاص والتي يمكن اعتبارها جميعاً محفزات للتدخين ويجب تغييرها.
2. تطوير استراتيجيات جديدة
بعد فهمك العميق للمحفزات يجب تطوير سلوكات واستراتيجيات جديدة تساعدك على مواجهة هذا التحدي؛ إذ تُعد ضرورةً لكسر الروابط العصبية بين المواقف والرغبة عن التدخين. أهم الاستراتيجيات الجديدة التي يجب الاعتماد عليها، ما يلي:
1.2. ممارسة الرياضة
يُعد التدخين وسيلة بعض الناس للتعامل مع التوتر، ولكن عندما يعتمد الرياضة كوسيلة سيبطل التدخين؛ لأنّ دورها أكبر في تخفيف التوتر كونها تعزز إنتاج الإندروفين الذي يعمل كمضاد اكتئاب. كما تزيد الرياضة الطاقة وتخفف من أعراض الانسحاب، وأفضلها الجري والمشي في الهواء الطلق للاستمتاع بالطبيعة لتحسين المزاج.

2.2. قراءة الكتب
يمكن للقراءة أن تكون أداةً فعّالةً في المساعدة على الإقلاع عن التدخين لكونها تساعد على الاسترخاء وتوسيع الآفاق وتعزز الثقة بالنفس وتساعد في اكتشاف مهارات جديدة.
.jpg_4b4dcf95a42ff1e_large.jpg)
3.2. الاستمتاع بالفنون
يمكنك الانشغال بتعلم العزف على آلة موسيقية أو تعلم النحت أو الرسم والتلوين إلى أن تجد نوع من الفنون يناسبك.

4.2. البستنة
تساعد زراعة النباتات والعناية بها، وقضاء وقت في الطبيعة على تهدئة النفس والتخلُّص من القلق والتوتر، مما يساعد في التقليل من أعراض الانسحاب.
.jpg_b924ad1ddc15a50_large.jpg)
5.2. الطهي
جرّب أن تدخل المطبخ وتعد الوجبات المفضلة لديك بنفسك أو تعد وصفات جديدة وتجرب نكهات مختلفة؛ إذ إنّ إعداد الطعام متعة وهواية صحية.
.jpg_771e010a88afede_large.jpg)
6.2. تعلم لغة جديدة
يساعد ذلك في توسيع الآفاق وتطوير مهارات التواصل للتعرف على ثقافات جديدة ومجتمعات مختلفة تشغلك عن العادات السيئة جميعها.

يمكن استبدال أشياء محفزة محددة بأخرى مثل:
- إن كنت ترغب بالتدخين بعد تناول الطعام استبدل السيجارة بتناول قطعة فاكهة أو المشي لمدة قصيرة.
- إن كنت ترغب بالتدخين عندما تعمل كثيراً أو تتوتر وتحزن، يمكنك ممارسة تقنيات الاسترخاء، كالتأمّل والتنفس العميق.
- إن كنت ترغب بالتدخين عندما تكون مع أصدقائك، فحاول أن تقنعهم بعدم التدخين أمامك واستبداله بالقيام بنشاط مسلي لتنسوا التدخين خلال هذه الفترة.
3. تطوير المهارات
دور العلاج السلوكي في الإقلاع عن التدخين يكمن في تعليم الفرد مهارات جديدة وتطوير مهاراته لتحسين جودة حياته. أهم الطرائق الرئيسة لتطوير المهارات هي التالية:
1.3. التعرف على السلوكات المستهدفة
يقوم المعالج بدراسة سلوكاتك ويحدد السلوكات التي يجب أن تغيرها ليتم تحديد المهارات المطلوبة.
2.3. تغيير الأفكار
من أهم المهارات التي يجب التدرب عليها هي التفكير النقدي التي تجعل الفرد قادر على تحليل أفكاره وتقييمها واستبدالها بأفكار إيجابية وعميقة.
3.3. التدرب على حل المشكلات
تُعد هذه المهارة مطلوبة لحل المشكلات الاجتماعية والمهنية. يبدأ ذلك بتحديد المشكلة بوضوح، ثم اقتراح الحلول الممكنة للمشكلة، ثم تقييم كل حل من الحلول من حيث الفعالية والملائمة.
4.3. التدرب على التواصل
التدريب على التواصل يشمل التدرب على التعبير عن المشاعر والاستماع الفعّال وحل النزاعات.
5.3. التدرب على التأقلم مع الضغط
والتدرب على التاقلم مع الضغط يشمل تعلُّم تقنيات الاسترخاء وإدارة الغضب والتأمل.
6.3. التدرب على إدارة الوقت
التدرب على إدارة الوقت يشمل التخطيط، وتحديد الأولويات، وإدارة المهام.
4. الدعم الاجتماعي
يستغل العلاج السلوكي للإقلاع عن التدخين قوة الدعم الاجتماعي؛ إذ يُعد أداةً مساعدةً في التغلب على عادة التدخين. يكون ذلك، من خلال ما يلي:
1.4. تشجيع بناء شبكة قوية
يبدأ ذلك بتحديد الأشخاص ممن يمكن للفرد الاعتماد عليهم لتقديم الدعم له سواءً كانوا أفراد من العائلة، أو أصدقاء، أو مجموعات دعم.
2.4. تعزيز التواصل
يشجع المعالج الفرد على التواصل المفتوح مع شبكة الدعم التي يختارها ويتضمن ذلك طلب المساعدة منهم لمواجهة هذا التحدي.
3.4. تدريب أفراد الأصدقاء والأسرة
تُنظَّم ورش عمل مكوّنة من أفراد الأسرة والأصدقاء، ويُزوَّدون بمعلومات حول حالة المريض وكيفية تقديم الدعم له، كما تُحدَّد الأدوار لكل شخص منهم لؤدي دوره بتوفير البيئة الخالية من التدخين وتقديم التشجيع باستمرار. مثلاً، تعمل أفراد الأسرة على توفير تلك البيئة في المنزل، ويوفرها زملاء العمل خلال وقت العمل، بينما يوفرها الأصدقاء خلال اجتماعاتهم معه.
4.4. المشاركة في مجموعات الدعم
تُنظَّم مجموعات دعم لتتيح للمدخنين الالتقاء بعضهم ببعض، والتحدّث عن التحديات التي تواجه عملية الانسحاب من التدخين، والمشاعر التي يمروا بها، والاستراتيجيات التي يطبّقوها ليشعر الفرد بأنّه ينتمي لمجموعة تفهمه وتقدّر ما يمرّ به، فيزيد تحفيزه للاستمرار بالانسحاب، من خلال رؤية النتائج التي حصل عليها الآخرون.
في الختام
يُعد الإقلاع عن التدخين خطوةً هامةً جداً نحو جسد صحي وحياة أكثر سعادة. بالرغم من صعوبة ذلك، إلا أنّنا قدّمنا – في مقالنا – ما يساعدك على الإقلاع عنه بتوضيح دور العلاج السلوكي في الإقلاع عن التدخين القائم على التعرّف على المحفّزات من مواقف وأشخاص، وتغيير العادات باتباع استراتيجيات جيدة، بالإضافة لتطوير المهارات والحصول على دعم اجتماعي من الأصدقاء، والأهل، وممن يخوض تجربتك نفسها، فاستفد من هذه الوسيلة وابدأ اليوم برحلة الإقلاع عن هذه العادة السيئة.
أضف تعليقاً