التعييب الجسدي: تعريفه وأسبابه وتبعاته وخطوات التعامل معه
جسد الانسان هيكل مقدس وهو جزء من كيانه وأحد مصادر ثقته بنفسه واستقراره النفسي. لكن هناك اشخاص يعانون جسديا من النحافة او من السمنة أو مظاهر جسدية اخرى فيتعرضون لانتقادات أو تعييب جسدي وآراء سلبية حول مظهرهم. سنلقي الضوء على هذا الموضوع ونحدد اسبابه وتبعاته وخطوات التعامل معه.
تعريف التعييب الجسدي:
تشمل ممارسات التعييب الجسدي إهانة شخص ما عن طريق انتقاد هيئة جسده ووزنه بطريقة مسيئة ومؤذية، ويتعرَّض الأشخاص الذين يعانون من النحافة والسمنة على حدٍّ سواء لهذه الإساءات المؤذية، وأحياناً يوجِّه الفرد هذه الانتقادات القاسية إلى نفسه بسبب عدم رضاه عن وزنه أو مظهر جسده، ويتحدث هذا الشخص إلى نفسه بطريقة سلبية وفظة، ويبدي نفوراً واضحاً تجاه مظهر جسده، ويلوم نفسه على وزنه الزائد أو نحافته الشديدة مثلاً.
تحدث ممارسات التعييب الجسدي على أرض الواقع أو من خلال الإنترنت ومواقع التواصل، ويمكن أن تبدر عن أفراد العائلة أو الأصدقاء أو المعارف أو الغرباء، وتشمل ممارسات التعييب الجسدي التعليقات على نمط الطعام ومقداره حتى لو كانت على سبيل المزاح، فإعطاء النصائح عن الأنظمة الغذائية ونمط الطعام، أو الثناء على الوزن والشكل المثالي أمام شخص يعاني من السمنة أو النحافة يندرج ضمن ممارسات الانتقاد المؤذي سواء كان مقصوداً أم عفوياً.
لا يتعمد الأصدقاء أو أفراد العائلة أذية مشاعرك بتعليقاتهم السلبية وانتقاداتهم الجارحة، بل إنَّهم لا يدركون الأذى النفسي المرافق لأسئلتهم، وملاحظاتهم عن وزنك وهيئة جسدك، ويفرض المجتمع على الأفراد معايير جمالية معيَّنة، ولكن لا يحق لأحد على وجه البسيطة أن ينتقد مظهر جسدك تحت أي ظرف، وثمَّة طرائق للتعامل مع ممارسات تعييب الجسد، وتحسين نظرة الفرد تجاه مظهر جسده.
دور وسائل التواصل الاجتماعي في ظاهرة التعييب الجسدي:
تركِّز وسائل التواصل الاجتماعي على أهمية المظهر الجسدي الخارجي، وهي تتيح للمستخدمين إمكانية نشر تعليقات مؤذية ومسيئة عن الآخرين، وتشجِّع هذه المنصات على الامتثال لمعايير الشكل والجمال السائدة وإخفاء العيوب الجسدية، وهي تؤثر في نظرة الفرد تجاه هيئة جسده، فالتعييب الجسدي على المنصات الرقمية هو أحد أنواع التنمُّر الإلكتروني، ولكن ثمَّة وسائل للتعامل مع هذه الإساءات، وتجاوز الألم والأذى النفسي الناجم عنها، واستعادة شعور القيمة الذاتية.
منشأ ظاهرة التعييب الجسدي:
تنشر منصَّات التواصل الاجتماعي ثقافة المظاهر الشكلية الخارجية، وتوجِّه انتباه الجمهور نحو معايير جمالية معيَّنة تُقدِّمها من خلال جلسات تصوير المشاهير وإعلاناتهم وإطلالاتهم في البرامج والعروض التلفزيونية، وتؤثِّر مظاهر الترف والجمال والمثالية التي يستعرضها المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي في بعض الأفراد، ويمكن أن تؤدي إلى شعورهم بالحسد والغيرة، أو زيادة تركيزهم على مظهرهم الخارجي، وعيوبهم، فقد يحاول الفرد تحسين مظهره والوصول لهذه المعايير السائدة، ويبدأ بانتقاد مظهر جسده، والشعور بالخزي والدونية والنفور من صورة جسده، وتصبح هذه المعايير الجمالية بمنزلة هاجس يسيطر على أفكار الفرد ويمنعه من عيش حياته عيشاً طبيعياً، لأنَّه عاجز عن تحقيقها ولا يمتلك مقوماتها.
يدرك بعضهم أنَّ الصور المنشورة على مواقع التواصل مُعدَّلة ومحسَّنة ومختلفة عن الواقع، لكنَّهم مع ذلك يقارنون أنفسهم مع الآخرين، وثمَّة مواقع إلكترونية تساعد الأفراد على التغلب على الاكتئاب والقلق والمشكلات على صعيد العلاقات، وغيرها من الاضطرابات النفسية بمساعدة مجموعة من الأخصائيين والخبراء الحاصلين على شهادات رسمية لمزاولة العلاج النفسي.
التعييب الجسدي في مرحلة المراهقة:
يتأثر المراهق أكثر من غيره في سلوكات التعييب الجسدي والانتقادات التي تطال مظهره ووزنه، ويتكون موقف المراهق ونظرته تجاه صورة جسده ومستوى تقديره لذاته، بناءً على تعليقات أفراد عائلته وأقرانه والتوجهات والمعايير التي تروِّج لها منصات التواصل الاجتماعي.
تؤثر سلوكات الأم سلباً في بناتها المراهقات ونظرتهنَّ تجاه أنفسهنَّ، إذا كانت تشتكي من وزنها الزائد ومظهر جسدها، أو تنتقد نمط طعام بناتها وتشير إلى عيوبهنَّ الشكلية، ويتأثر المراهق بالتعليقات والانتقادات التي تطال مظهره وشكل جسده ووزنه، ويتشكَّل لدى الفرد موقف سلبي تجاه مظهر جسده عندما يتعرض للتنمر بسبب وزنه أو شكله خلال مرحلة المراهقة، فالمراهق الذي يعاني من السمنة يكون أكثر عرضة للاضطرابات النفسية الناجمة عن ممارسات التنمُّر وقد يصاب بالاكتئاب في نهاية المطاف، ويتعرض كل من الذكور والإناث على حدٍّ سواء لممارسات التنمر الجسدي في مرحلة المراهقة.
التأثيرات السلبية لسلوكات التعييب الجسدي:
لا وجود للكمال والمثالية في الحياة الإنسانية، وهذا ينطبق على مظهر عارضات الأزياء والمشاهير، وتمثِّل هذه العارضات معايير الجمال بالنسبة إلى الجمهور رغم عيوبهنَّ وافتقارهنَّ لمشاعر الثقة بمظهرهن الخارجي في بعض الأحيان، وتشعر الأنثى بالنقص والدونية عندما تكتشف افتقارها لمقوِّمات الجمال والمعايير التي تروِّج لها مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق عارضات الأزياء والمشاهير، ويمكن أن يؤدي التعرُّض لممارسات التعييب الجسدي إلى نشوء مجموعة من السلوكات المؤذية والاضطرابات النفسية، ويُذكَر منها ما يأتي:
1. اضطرابات تناول الطعام:
تنشأ أنواع مختلفة من اضطرابات تناول الطعام بسبب عدم رضى الفرد عن مظهر جسده، ويُذكَر منها اضطراب فقدان الشهية العصبي، والنهام العصبي، ونهم الطعام، ويلتزم بعضهم بأنظمة غذائية قاسية، رغبةً منهم في تحسين مظهر جسدهم والوصول للوزن المثالي، فتتطوَّر هذه الأنظمة الغذائية في بعض الحالات إلى سلوكات مؤذية مثل تفويت الوجبات، والتقيؤ بعد تناول الطعام، والإفراط في ممارسة التمرينات الرياضية أو تناول المليِّنات، والصيام عن الطعام لأوقات طويلة.
تؤدي هذه الممارسات على الأمد الطويل، إلى حرمان الجسد والدماغ من العناصر الغذائية التي يحتاج إليها لتأدية وظائفه بفاعلية، فتتفاقم هذه الاضطرابات عندما يتلقَّى الفرد المديح على جهوده في إنقاص وزنه، ويحاول بشتى الوسائل أن يحافظ على النتيجة ويتخلص من مزيد من الوزن.
2. "اضطراب التشوه الجسمي" (BDD):
يمكن أن يؤدي التعرُّض لممارسات التعييب الجسدي إلى تشويه الصورة الذاتية وزيادة تركيز الفرد على مظهر جسده، وقد تتأزم الحالة وتتطور إلى الإصابة "باضطراب التشوه الجسمي" وفيه يصبح الفرد مهووساً بمظهره، وقد يختلق عيوباً شكلية لا أساس لها من الصحة ويتجنَّب على إثرها الاختلاط والتواصل مع الآخرين بسبب شعوره بالخزي والخجل من هذه العيوب المزعومة.
تؤدي هذه العيوب الطفيفة التي لا ينتبه إليها أحد في غالب الأحيان إلى زعزعة ثقة الفرد بنفسه ومنعه من عيش حياة طبيعية، ويفرط بعضهم في إمعان النظر في صورة أجسادهم في المرآة، في حين يتجنَّب آخرون النظر إليها، وقد يعمد الفرد في مثل هذه الحالة إلى حجب الأجزاء التي لا تعجبه في جسده، أو انتقاد بشرته، ويمكن أن يطلب من الآخرين تقييم مظهره باستمرار.
تؤدي مشاعر الخزي والخجل من مظهر الجسد إلى إضعاف أداء المراهق في مدرسته، وتأزُّم علاقته مع أقرانه ومعلميه وأفراد عائلته، ويمكن أن يؤدي الخوف من التعرض لانتقادات الآخرين وأحكامهم إلى تجنُّب النشاطات الاجتماعية، وتشمل الأعراض الشديدة لهذا الاضطراب الانقطاع عن المدرسة، بسبب عجز المراهق عن تحمل مشاعر الضيق والخزي تجاه جسده وميله لتجنُّب الآخرين، وقد تتأزم الحالة ويصاب بالاكتئاب ويكوِّن سلوكات وأفكار انتحارية.
شاهد بالفيديو: 10 علامات تحذيرية تشير إلى تدني تقدير الذات وانعدام الثقة
3. الإفراط في ممارسة التمرينات الرياضية:
تساعد النشاطات البدنية على تحسين الصحة والعافية، ولكن تبرز المشكلة عند الإفراط في ممارسة التمرينات الرياضية، فيصبح الفرد في هذه الحالة أكثر عرضة للإرهاق، والإصابات الجسدية والأمراض والاضطرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب والعصبية، ويركِّز الفرد في هذه الحالة على ممارسة التمرينات الرياضية ويتجنَّب النشاطات الاجتماعية، ويمكن أن يتفاقم وضعه ويصاب بمتلازمة تدعى "نقص الطاقة النسبي في الرياضة" (RED-S) التي تحدث عندما يكون استهلاك السعرات الحرارية أقل من الطاقة اللازمة لتأدية الوظائف الجسدية والعقلية.
4. القلق والاكتئاب:
يمكن أن يؤدي التعرُّض لممارسات التعييب الجسدي إلى تفاقم أعراض القلق والاكتئاب، وتجنُّب الآخرين وقطع العلاقات والعزلة والتغيُّب عن المدرسة والفعاليات الاجتماعية خشية التعرض للانتقادات والتنمر، وتؤدي هذه الانتقادات المؤذية إلى شعور الفرد بالخزي، وتقليل مستوى ثقته بنفسه، وتقديره لذاته، ويمكن أن يتفاقم الوضع ويصاب الفرد بالاكتئاب، والقلق والوحدة الشديدة وينفر من صورة جسده.
5. الأمراض الجسدية:
غالباً ما يتعرض الشخص البدين للرفض، ويوصف بالخمول وافتقاره لقوة الإرادة اللازمة لإنقاص الوزن الزائد، وانتقاد الوزن الزائد شائعٌ في معظم المجتمعات، فقد كشف 70% من المراهقين عن تعرضهم للتنمر، بسبب وزنهم الزائد في السنوات القليلة الماضية وفقَ إحدى الدراسات العلمية، فلا تحفِّز هذه الانتقادات على خسارة الوزن، بل إنَّها تدفع الفرد إلى استهلاك مزيد من السعرات الحرارية وتحبطه وتخفض مستوى نشاطه البدني.
يؤدي التعرض لممارسات التحيُّز ضد السمنة، إلى حدوث اضطراب في عمليات الاستقلاب، وزيادة احتمالات البدانة، كما يصبح الفرد أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكر وارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.
التعامل مع ممارسات التعييب الجسدي:
تدعو بعض التوجهات إلى التصالح مع مظهر الجسد وقبول الشكل وإبداء مزيد من المحبة تجاهه في الوقت الحالي، وتركِّز منصات التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي على مفاهيم التصالح مع مظهر الجسد والمساهمة في التخلص من ممارسات التحيُّز المترسخة في سلوكات الأفراد ومعتقداتهم، فلا يمكن تغيير معايير الجمال الراسخة في عقول الناس بين ليلة وضحاها، بل إنَّ العملية تستغرق بعض الوقت، وتتشكَّل هذه المعايير بناءً على المعتقدات الثقافية والتوجهات السائدة في المجتمع وتترسخ في عقول الأفراد، وكما يقول المثل: "الجمال في عين ناظره".
تحسين نظرة الفرد تجاه مظهر جسده:
يقتضي الموقف الإيجابي تجاه مظهر الجسد قبوله والتصالح معه، وهو يحتاج لبعض الوقت والممارسة بغية التخلص من المعتقدات الثقافية الراسخة واكتساب عادة التعاطف مع الذات، فلا يمكنك أن تتحكَّم في سلوكات الآخرين وأقوالهم، لكنَّك تستطيع أن تغيِّر طريقة تفكيرك وتتصالح مع مظهر جسدك وتحب نفسك كما أنت.
فيما يأتي 5 خطوات للتصالح مع شكل الجسد:
- تعزيز شعور المحبة الذاتية.
- الحدُّ من الحوارات الذاتية السلبية.
- ضبط الوقت الذي تقضيه على منصات التواصل الاجتماعي.
- الاستمتاع بتناول الطعام.
- طلب المساعدة والدعم من شخص تثق به.
التعامل مع سلوكات التعييب الجسدي:
فيما يأتي 4 خطوات للتعامل مع سلوكات التعييب الجسدي:
أولاً: تنمية شعور المحبة الذاتية
تقتضي الخطوة الأولى التوقف عن تعييب جسدك وانتقاد مظهرك وتنمية شعور العطف تجاه الذات، كما يجب أن تضع في حسبانك أنَّ الحالة الصحية تؤثر في المظهر الجسدي الخارجي.
فيما يأتي 4 نصائح لتنمية شعور المحبة الذاتية:
1. لا تعزل نفسك عن الآخرين:
من الطبيعي ألَّا يتقبَّل الفرد مظهره ويشعر بالسوء حياله في بعض الأحيان، ولكن لا يجب أن تسمح لهذا الشعور المؤقت بالتأثير في مستوى تقديرك لذاتك، وإحساسك بالقيمة، فيُنصَح في هذه الحالة بتخصيص بعض الوقت لتحليل الحوار الداخلي النقدي والأفكار المؤذية التي تخطر ببالك وتجعلك تنفر من شكل جسدك، ويجب أن تدرك أنَّ توصيفك لجسدك خاطئ وغير واقعي، وتتخلص من هذه المعتقدات السلبية عندما تشعر بالنفور من شكل جسدك وملامح وجهك.
2. عامِلْ نفسك بلطف ورحمة:
ممارسات الرعاية الذاتية ضرورية للحفاظ على العافية والسلامة النفسية، وهي لا تنمُّ عن أنانية الفرد كما يفترض بعضهم، وتشمل هذه الممارسات تناوُل الطعام الصحي، والالتزام بالتمرينات الرياضية، والاستمتاع بصحبة الأحبة والمقربين، وقضاء بعض الوقت في الخارج لإنعاش الجسد والعقل.
3. طبِّقْ تقنيات ضبط التوتر النفسي:
يؤدي التعرض لسلوكات التعييب الجسدي إلى ارتفاع مستويات التوتر النفسي، لهذا السبب يُنصَح بتطبيق تقنيات الاسترخاء، مثل ممارسة التمرينات الرياضية والتأمل والتنفس، التي تزيد من قدرة التحمُّل وتساعد الفرد على التعامل مع هذه الممارسات والتجارب المؤذية.
4. ركِّزْ على قدراتك الجسدية:
جسم الإنسان هو الوسيلة التي يؤدي بها وظائفه ومهامه اليومية، ومن واجبه أن يقدِّره بدل أن يشعر بالاستياء من مظهره، فحاوِلْ أن تلاحظ العمليات البسيطة التي ينجزها جسدك مثل التنفس، وضخُّ الدم إلى عضلة القلب، وتوليد المشاعر والأحاسيس، ويجب أن تبذل ما بوسعك للحفاظ على صحتك الجسدية والتخلص من مشاعر الاستياء تجاه وزنك ورغبتك بتحقيق معايير الجمال والشكل الخارجي التي يفرضها المجتمع على أفراده.
ثانياً: الحدُّ من الحوارات الذاتية السلبية
لا يمكنك أن تتحكَّم بسلوكات الآخرين ورأيهم بجسدك، لكنَّك تستطيع أن تركِّز على الجوانب الحسنة في مظهرك بدل أن تمعن التفكير في عيوبك، ويتخلَّص الإنسان من تأثير الانتقادات والأحكام المجحفة التي تطال مظهر جسده عن طريق التصالح مع عيوبه، ويُنصَح باستبدال الحوار الذاتي السلبي بالأفكار الإيجابية والعبارات التحفيزية بغية تحسين نظرتك تجاه نفسك ومظهر جسدك.
فيما يأتي 5 نصائح للحدِّ من الحوارات الذاتية السلبية:
1. وجِّهْ تركيزك نحو علامات الجمال في جسدك:
حاوِلْ أن تركِّز على معايير الجمال والحسن التي تتمتَّع بها، بدل أن تشغل بالك بالصفات الجسدية التي لا تحبها أو تتعرض للسخرية والانتقاد بسببها.
2. تقبَّل نفسك دون انتقاد بدل أن تكرر الحوارات السلبية مرة تلو أخرى:
حاوِلْ أن تكثر من العبارات الإيجابية والتحفيزية التي تعبِّر عن قبولك لجسدك مثل: "أنا أتقبَّل جسدي كما هو"، أو "جسدي صحي وقوي البنية".
3. كُنْ فخوراً بقيمتك الإنسانية:
لا تتعلَّق قيمتك الإنسانية بمظهر جسدك، وإنَّ التفكير بالفائدة والمساهمة التي تقدِّمها للعالم من حولك، هو الخطوة الأولى للتصالح مع المظهر الجسدي.
4. تعامَلْ مع جسدك بحيادية:
تعني هذه الحيادية أن تتقبَّل جسدك وتقدِّر مساهمته في حياتك دون أن تبدي أي شعور تجاهه لا محبة ولا كراهية، وتساعد هذه الطريقة على توجيه تركيزك نحو قدرات الجسد وإمكاناته دون أن تشغل بالك بمظهره، ويمكنك أن تفكِّر بالطريقة الآتية مثلاً: "جسدي قوي البنية وإنِّي قادر على المشي لمسافات طويلة".
5. لا تنتقد أشكال الآخرين:
تتحسَّن نظرة الفرد تجاه مظهر جسده عندما يشجِّع الآخرين على قبول أجسادهم وتقدير أهميتها في حياتهم، فحاوِلْ أن تقضي وقتك مع أشخاص لبقين ومحترمين، وتتجنَّب المتنمِّرين الذين ينتقدون الآخرين ويتحدثون عن عيوبهم الجسدية، ويجب أن تضع حدوداً واضحة في علاقاتك وتعرب عن رفضك القاطع للتعليقات التي تنتقد وزنك أو شكل جسدك تحت أي ظرف، ويمكنك أن توضِّح لدائرة معارفك هذه الحدود عن طريق الدفاع عن ضحايا ممارسات التعييب الجسدي أيضاً.
ثالثاً: ضبط الوقت الذي تقضيه على منصات التواصل الاجتماعي
يؤدِّي الإفراط في تصفُّح مواقع التواصل الاجتماعي إلى زيادة مستويات القلق والوحدة وعدم الرضى عن شكل الجسم، والتعرض للتنمُّر والتعييب الجسدي، وحاوِلْ أن تقلِّل من الوقت الذي تقضيه على منصات التواصل الاجتماعي، وتستثمر الوقت الذي توفره في ممارسة نشاطات مفيدة تساعدك على تحسين مزاجك واستثمار قدراتك الإبداعية، ويُذكَر من هذه النشاطات ما يأتي:
1. التواصل مع الآخرين على أرض الواقع:
يمكنك أن تستثمر الوقت الذي تقضيه على هذه المنصات في التواصل مع الآخرين على أرض الواقع وتحسين تفاعلاتك وعلاقاتك الاجتماعية، ويساعد التواصل على أرض الواقع على علاج التوتر النفسي، وهو أفضل من الدردشات الكتابية والرسائل النصية.
2. ممارسة النشاطات البدنية:
تشمل هذه النشاطات: المشي، والركض، والسباحة، والرقص، وغيرها من الرياضات الممتعة، وتساعد النشاطات البدنية على الحفاظ على الصحة الجسدية والعافية، وزيادة مستوى الثقة بالنفس والتقدير الذاتي وشعور الإنجاز.
3. ممارسة تمرينات اليقظة الذهنية:
تضمُّ تمرينات اليقظة الذهنية اليوغا، والتأمُّل، والتنفُّس العميق، وتدوين اليوميات.
4. الاستمتاع بتناول الطعام:
يميل المصابون بالبدانة إلى تكوين موقف سلبي تجاه الطعام، بسبب شعورهم بالخزي من وزنهم الزائد والانتقادات السلبية التي يتلقونها من الآخرين، ويُنصَح بتطبيق تقنية الأكل الواعي حتى تتذكَّر أنَّ الطعام لن يؤذيك، وبإمكانك أن تستمتع بتناوله مهما بلغ وزنك.
فيما يأتي 3 خطوات للاستمتاع بتناول الطعام:
- إقصاء كافة مصادر التشتيت مثل الهاتف المحمول، والتلفاز بغية الاستمتاع بتجربة تناول الطعام.
- التركيز على الحاضر وقبول الأفكار والمشاعر ضروري لتناول الطعام بهدوء وعلى مهل، والاستمتاع به، والاستجابة لاحتياجات الجسم من الغذاء.
- تطبيق تقنيات الاستمتاع بالطعام مثل اختيار الوجبات الصحية والمغذية وإعداد الوصفات الجديدة.
رابعاً: طلب مساعدة شخص موثوق
يكبت بعض الأفراد ممارسات التعييب الجسدي التي يتعرضون لها، ويمتنعون عن مشاركتها مع المقربين منهم، بسبب شعورهم بالخزي والحرج، وينبغي أن تشارك هذه التجارب المؤذية مع شخص تثق به وتطلب منه أن يساعدك ويدعمك لتجاوز تبعاتها السلبية.
من الضروري أن تشارك عواطفك وأفكارك مع شخص تثق به وتشعر بالأمان عندما تفضي إليه أسرارك وما يحدث معك، لكي تحصل على الدعم والمساعدة التي تحتاج إليها لتجاوز مشاعر الأسى والخزي الناجمة عن ممارسات التعييب الجسدي، ويمكن الاستعانة بخدمات المستشارين والمختصين في مجال الصحة النفسية للحصول على الدعم والتعافي من ممارسات التعييب الجسدي.
وقد يتعرض أحد أصدقائك أو أحبتك لممارسات التعييب الجسدي، وعندها يجب عليك أن تتعاطف معه، وتتفهَّم موقفه وتدعمه، وفيما يأتي 3 خطوات لمساعدة المقربين على التعامل مع ممارسات التعييب الجسدي:
1. إبداء اهتمامك وتعاطفك معه:
يجب أن تساند هذا الشخص، وتتعاطف معه، وتُعرب عن قلقك إزاء ممارسات التعييب الجسدي التي يتعرض لها أو يمارسها على نفسه، ويمكنك أن تقول مثلاً: "أنا قلق من حديثك المستمر عن وزنك الزائد"، أو "أشعر بالأسى عندما تتحدث عن مظهرك بطريقة سلبية".
2. التحلِّي بالصبر والإصغاء لهمومه ومخاوفه:
يجب أن تستعلم من هذا الشخص عن احتياجاته وطبيعة الدعم الذي يلزمه، فكثيراً ما يحتاج الفرد في مثل هذه المواقف إلى شخص يصغي إلى همومه دون أن يصدر الأحكام عليه.
3. صرفُ تركيزه عن مظهر جسده:
يمكنك أن توجِّه انتباهه إلى الجوانب التي تحبها فيه مثل حس الدعابة أو الذكاء أو روح المغامرة أو المواهب التي يتمتَّع بها.
تعرُّض الأطفال لظاهرة التعييب الجسدي:
فيما يأتي 8 نصائح لمساعدة الأبناء على التعامل مع ممارسات التعييب الجسدي:
1. اشرَحْ له عن ظاهرة التعييب الجسدي:
يجب أن تشرح لطفلك عن الممارسات المؤذية التي يمكن أن تبدر عن الآخرين في بعض الأحيان، وتنبِّهه إلى ضرورة إبداء الاحترام والتقدير تجاه نفسه والآخرين من حوله، وينبغي أن يعرف الطفل أنَّ التعييب الجسدي مرفوض تماماً تحت أي ظرف.
2. تواصَلْ مع إدارة المدرسة:
ينبغي أن تتواصل مع إدارة المدرسة إذا كان طفلك يتعرَّض لممارسات التعييب الجسدي ضمن المدرسة.
3. شجِّعْ الطفل على تكوين صداقات جديدة:
يمكن أن تبدر سلوكات التعييب الجسدي عن أصدقاء الطفل، وعندها ينبغي أن تشجعه على التعرف إلى أطفال جدد عن طريق التسجيل في الأندية الرياضية، والمشاركة في النشاطات بعد انتهاء دوام المدرسة.
4. كُنْ قدوة لأطفالك:
تحدَّثْ بإيجابية عن جسدك ومظهرك أمام الأطفال، وحاوِلْ أن تشجِّعهم بطريقة سوية على تقبُّل مظهرهم.
5. قلِّلْ الوقت الذي يقضيه أطفالك على مواقع التواصل الاجتماعي:
يجب أن تراقب نشاط ابنك على مواقع التواصل الاجتماعي وتنتبه إلى منشوراته والصفحات التي يتابعها، فتساعد هذه الطريقة على جمع المعلومات عن نشاط الطفل على مواقع التواصل الاجتماعي، والكشف المبكِّر عن ممارسات التعييب الجسدي التي يتعرض لها.
6. طمئِنْ طفلك:
أخبِرْ طفلك أنَّك تحبه دون شروط وتدرك جماله الداخلي والخارجي، وتجنَّب انتقاد مظهره حتى لو ضمن إطار المزاح.
7. شجِّعْ الطفل على اتِّباع نمط حياة صحي:
ينبغي أن تشجِّعْ طفلك على اتباع نمط حياة صحي، بغية تنمية قدراته وإمكاناته دون أن تذكر موضوعات المظهر، أو الوزن، أو الأنظمة الغذائية أمامه، وأخبِرْ طفلك أنَّ الجسم السليم والمعافى يساعده على الركض، والقفز، والرسم، والعزف، وغيرها من النشاطات.
8. ساعِدْ طفلك على زيادة مستوى تقديره لذاته وقدرته على التحمُّل:
يجب أن تساعد طفلك على تنمية مستوى تقديره لذاته وقدرته على التحمُّل من خلال ممارسة التمرينات الرياضية، والمشاركة في النشاطات الإبداعية والتطوعية والجماعية لمساعدته على زيادة ثقته بنفسه وتنمية مهاراته الاجتماعية، فتساعد النشاطات البدنية من جهة أخرى على تخفيف القلق والتوتر النفسي وتحسين مزاج الطفل.
