Top


مدة القراءة:7دقيقة

تنمية تقدير الذات لدى الطفل

تنمية تقدير الذات لدى الطفل
الرابط المختصر

تقدير الذات من أهمِّ المهارات الحياتيَّة التي يجب على الأهل تنميتها لدى أطفالهم منذ سنوات الطفولة المبكِّرة، حيث يُعَدُّ مفتاح صقل شخصية طفلك وما ستكون عليه في المستقبل، وإنَّ احترامك لطفلك ودعمك اللامحدود ومحبَّتك وتفهُّمك له سينعكس عليه من الداخل، ويجعل منه شخصاً يحترم نفسه ويقدِّرها، ويثق بقدراته ويمتلك صورةً إيجابيةً عن نفسه. فما هو تقدير الذات؟ وما هي أهميته؟ وكيف ننمِّيه لدى أطفالنا؟ سنعرف كلَّ هذا في مقالنا التالي.




ما هو مفهوم الذات، وتقدير الذات؟

إنَّ مفهوم الذات هو فكرة الطفل عن نفسه، من حيث ثقته بنفسه وتقبُّله لذاته، والتي تؤثِّر إيجابياً وسلبياً في سِمَات شخصيته وسلوكه وتوافقه النفسي.

أمَّا تقدير الذات فهو شعور الفرد بالإيجابية عن نفسه، متمثلةً بالكفاءة والقوة والإعجاب بالذات واستحقاق الحب. وهناك من يرى أنَّ تقدير الذات يعني شعور الفرد بأهمية نفسه واحترامه لها.

ما أهمية تقدير الذات للطفل؟

توصَّلت معظم الدراسات إلى أنَّ شعور الأطفال بتقدير الذات والاعتداد بالنفس ينمو لدى معظمهم في مرحلةٍ مبكِّرة، منذ عمر الخمس سنوات وحتَّى قبل أن يدخلوا روضة الأطفال؛ لذلك فإنَّ تنمية شعور الطفل بالثقة وتقدير الذات منذ عمرٍ مبكِّرةٍ وبشكلٍ إيجابيٍّ يجعله أكثر قدرةً على تكوين العلاقات وعقد الصداقات، ويميل إلى كونه أكثر قدرةً على العطاء والشعور بشكلٍ أكبر بالمحبَّة والأمان والسعادة؛ إضافةً إلى منحه القوَّة والمرونة الكافية فيما بعد لمواجهة مختلف ضغوط الحياة والتعامل مع الصعوبات والهزائم التي قد يتعرَّض إليها.

أمَّا انخفاض تقدير الذات لدى الطفل فيؤدِّي إلى ضعف ثقته بنفسه، وتدنِّي أدائه المدرسي، وإصابته بالاكتئاب والقلق والانطوائية ومشاكلٍ في النوم.

وفي الحقيقة، يلعب الآباء دوراً رئيساً وحاسماً في تقدير الطفل لذاته، ففي عمر الرابعة أو الخامسة يكون التأثير الأكبر في مشاعر تقدير الذات للطفل من جهة الوالدين، ومن ثمَّ يأتي فيما بعد دور العمر والجنس والمدرسة والظروف والبيئة المحيطة.

إقرأ أيضاً: كيف تجعل أطفالك يصارحوك بحوادث التنمر المدرسي

كيف أحمي طفلي من تدنِّي تقدير الذات؟

هناك عددٌ من الأساليب التي تساعد الأهل في حماية طفلهم من الوقوع في خطر تدني تقدير الذات، منها:

  1. ابتعد عن إطلاق صفاتٍ سلبيةً على طفلك، والتي قد يؤدِّي تكرارها إلى اقتناع الطفل بها، كأن تصفه بالغبي أو الفاشل أو المزعج.
  2. اجعل طفلك يعتمد على نفسه، واتركه يواجه المواقف الصعبة ليختبر قدراته.
  3. لا تكن دائماً من يحلُّ مشكلاته نيابةً عنه.
  4. اجعل دورك دائماً إيجابياً من خلال رفع معنوياته، لا تحطيمها، في حال تعرُّضه إلى موقف فشل أو شعوره بالإحباط.
  5. لا تترك ابنك بلا قوانين أو حدود؛ لأنَّ الطفل الذي يجد نفسه بلا ضوابط ولا خطوط حمراء يضيع.
  6. لا تُبالغ في وضع القيود، واجعل القيود ما جاء في الشرع أو العرف أو القانون ليحمي الحياة الإنسانيَّة.
  7. كُن مُراقباً لابنك وهو يقود حياته، ولا تتدخَّل إلَّا عند اللزوم والحاجة.
  8. ساعد ابنك في تكوين علاقاتٍ صحيَّةٍ مع أقرانه.
  9. عزِّز إيجابيات طفلك من خلال الثناء عليه وتقديره.
  10. هيِّئ طفلك لتحمُّل المسؤولية في أمور حياته.

شاهد بالفيديو: 7 علامات تدل على أنَّك من نوعية أمّهات الهليكوبتر

ما هي خطوات بناء تقدير الذات لدى الطفل؟

الخطوة الأولى، بناء الشعور بالطمأنينة والأمان لدى الطفل:

يبدأ بناء تقدير الذات من نقطة تحقيق الأمان شعوريَّاً لدى الطفل، من خلال حمايته ووقايته من المخاوف التي قد تتكوَّن نتيجة التحذير المستمر للطفل، والتهديد، والتخويف، واتباع أساليب العقاب المستمر؛ ومن القلق الذي عادةً ما يتكوَّن بسبب التوقُّعات المُبالغ فيها حول مستقبل الطفل.

ويكون بناء الشعور بالأمان والطمأنينة لدى الطفل من خلال:

  • علِّم ابنك ما تتوقَّعه منه، وأقنعه به من خلال لغة الحوار والحديث، وركِّز باستمرارٍ على ما تريده من ابنك بدل التركيز على مالا تريد. فبدلاً من تركيزك على سلوكاتٍ مثل: لا تزعج الضيوف، لا تجرِ في الشارع؛ ركِّز على: سلِّم على الضيوف، ابقَ بجانبي حين نكون في الشارع.
  • ضع قوانيناً وطبِّقها لضبط سلوكه، ولبناء الشعور بتحمُّل المسؤولية لديه، وقد يُساعدك في تطبيق طفلك لتلك القوانين:
    • المكافأة: وتكون بالمدح والاعتزاز، وذِكرِ حسنات الطفل، وبعض المكافآت المادية والاجتماعية كمرافقته في نزهة.
    • العواقب ذات المسؤولية الذاتية: والتي تُعلِّم الطفل مسؤوليَّة سلوكه مثل: في حال إحداثه فوضى في غرفته يُعاقَب بإعادة ترتيب الغرفة.
  • ازرع ثقة طفلك بنفسه.
  • امنح طفلك حقوقه، فهذا يجعله يشعر بالأمان والطمأنينة؛ مثل: حقه في حماية أغراضه الشخصية، وعدم التعرُّض إلى الإيذاء الجسدي والنفسي، وسماع كلام التعبير عن حبِّه من قبل والديه.

الخطوة الثانية، الشعور بالهويَّة الذاتية:

إنَّ الطفل يُبرمَج منذ ولادته من قِبَل والديه، وبعد ذلك المدرسة، ثمَّ الأصدقاء، ثمَّ البيئة والمحيط الاجتماعي، وأخيراً وسائل الإعلام المُختلفة التي يتعرَّض إليها الطفل؛ حيث تُساهِم بشكلٍ أكبر في تكوين المفهوم الذاتي لديه.

لذلك فإنَّ المفهوم الذاتي هو الحصيلة التي تتشكَّل لدى الطفل خلال السنوات الأولى من طفولته ونموِّه، وهو انعكاسٌ للصورة التي كوَّنها الطفل عن نفسه من خلال تجاربه، ومن خلال "رسائل أنت" التي يرسلها الآباء والأمهات لأبنائهم، والتي تُشكِّل بقانون التراكُم مُعتقداتٍ لدى الطفل عن نفسه.

وهناك ارتباطٌ وثيقٌ بين مفهوم الذات وتقدير الذات، أي إذا كانت صورتنا عن أنفسنا إيجابيةً، فمن الطبيعي أن نشعُر بالاعتزاز والرضا بهذه الذات؛ وعلى العكس، إذا كانت صورتنا سلبية، فسوف نكره ذاتنا ونذمها ونحتقرها.

والسؤال هنا: كيف ننمِّي مفهوماً ذاتيَّاً إيجابيَّاً لدى أولادنا؟

  1. تشجيع الطفل على الاستقلالية: حيث يميل الطفل منذ الصغر إلى الاستقلالية، ولكن غالباً ما يلجأ الأهل إلى قمعها حتَّى ولو كان بحسن نية، كمنع الطفل الصغير من أن يأكل بمفرده خوفاً على ثيابه من الاتساخ، واختيار ملابسه وألعابه دون أخذ رأيه؛ وهذا ما يجعل الطفل يشعر بالعجز والاتكالية وعدم الثقة بقدراته الذاتية على حلِّ مشكلاته بنفسه.
  1. لغة التواصُل الصحيح مع الطفل: حيث يُعدُّ سر النجاح في العلاقات الأسرية بين الآباء والأبناء، ويشمل التواصُل الاستماع وأسلوب الكلام اللفظي وغير اللفظي.
  1. الثبات في معاملة الطفل: من خلال اتباع الأب والأم أسلوب تربيةٍ ثابتٍ ومُتَّفقٍ عليه فيما بينهما في معاملة الطفل، والتنسيق أيضاً مع المدرسة للسير على ذات الأسلوب من غير تناقض.
  1. قبول الطفل: ويكون قبول الطفل من خلال مَنْحِه محبَّةً غير مشروطةٍ يشعر معها الطفل بقيمته، وبأنَّه هامٌّ لذاته على الرغم من عيوبه وأخطائه.

الخطوة الثالثة، الشعور بالانتماء:

ويكون من خلال دور الأسرة في قبول ابنها، دون ربط هذا القبول بإنجازاتٍ معينةٍ يقوم بها الطفل، حيث أنَّ تعلُّم الطفل أنَّه سيُقبَل إذا أحسن، ويُرفَض إذا أخطأ سيجعله ينشأ منذ البداية ضعيف الشخصية، وضعيف تقدير الذات.

وإليكم بعض السلوكات التربويَّة غير السليمة التي تحرم الطفل من القبول:

  • انتقاد الطفل بشكلٍ مستمر.
  • إلزام الطفل بأكثر ممَّا يستطيع.
  • إجراء المقارنات بين الطفل وغيره.
  • الإفراط في تدليل الطفل وحمايته.

سلوكاتٌ تنمِّي القبول لدى ابنك:

  • امنح الطفل استقلاليته.
  • امدح إنجازات طفلك.
  • عبِّر لطفلك عن محبَّتك له.
  • استمتع بتربيته وبعلاقتك معه.
  • شجِّعه ولا تحبطه.
  • حاول أن تتعلَّم الإصغاء إلى ابنك.
  • عامله كما تُحِب أن تُعامَل.

بعض الخطوات لبناء الشعور بالانتماء لدى الطفل:

  • حميمية العلاقات الأسرية.
  • التخطيط بشكلٍ دائمٍ لأنشطةٍ جماعيةٍ داخل الأسرة.
  • قضاء فتراتٍ خارج البيت في الإجازات الأسبوعية أو السنوية.
  • افتخر بأطفالك وقدِّمهم بصورةٍ إيجابية.
  • شجِّع طفلك على ممارسة الرياضة والألعاب.
  • التعاوُن بين أفراد الأسرة في أداء احتياجات البيت والواجبات المدرسية.
  • علِّم طفلك كيف يكون عضواً في مجموعة.
  • علِّم طفلك مفهوم العمل الجماعي المشترك من خلال التعامُل مع مجموعةٍ من الأطفال.

الخطوة الرابعة، الشعور بالهدف:

ويعني تشجيع طفلك بالكلام الإيجابي الذي يرفع معنويَّاته ويقوِّي همَّته. إليك بعض الخطوات لبناء الشعور بالهدف لدى طفلك:

  • صِف ابنك بأجمل الصفات مثل: أنت رائع، أنت متفوِّق.
  • ركِّز على إنجازات طفلك اليومية وأثنِ عليها.
  • حدِّث ابنك عن إنجازات المستقبل التي يمكن تحقيقها.
  • ساعده في توجيه طاقاته نحو غاياته وأهدافه وإنجازاته.
  • نمِّ المشاعر الإيجابيَّة لدى ابنك تجاه إنجازاته.
  • إشباع الحاجات النفسية للطفل، ولاسيما الحاجة إلى الأمان والطمأنينة.
  • ساعد ابنك في تحديد أهدافٍ واقعيةٍ له.
  • نمِّ أهدافاً جماعيةً، وتعاوناً جماعياً (الجلسات الأسرية).
  • عبِّر له عن إيمانك وثقتك بقدراته.
  • تجزئة أهداف ابنك لأهدافٍ صغيرةٍ يحقِّق من خلالها نجاحاتٍ صغيرةً تؤدِّي إلى النجاحات الأكبر.
  • اغرس لدى طفلك مبدأ "الفشل عبارةٌ عن تجارب وخبراتٍ يتعلَّم منها الناجحون"، حتَّى لا يُصاب بالإحباط لو فشل مرَّةً واحدة.
إقرأ أيضاً: نصائح تربوية لتنمية شخصية طفلك وتطويرها

الخطوة الخامسة، الشعور بالقدرة الذاتية والكفاية الشخصيَّة:

هناك مهاراتٌ ذاتيَّةٌ تُعدُّ أساسيةً في عمليَّة بناء الشعور بالكفاية والاعتماد الذاتي لدى الطفل، وهي:

  • قدرته على حلِّ المشكلات بشكلٍ ذاتيٍّ، ومحاولة الاعتماد على النفس في إيجاد الحلول.
  • قدرته على قوَّة اتخاذ القرار، والتي تُعَدُّ علامةً على الاستقلاليَّة والإيجابيَّة.
  • القدرة على البحث وجمع المعلومات، وذلك من خلال تدريب الطفل على الصبر والمُثابرة في البحث عن مصادر المعلومات واستخدامها والاستفادة منها.
  • مهارة الاعتقاد في القدرة على الإنجاز، والتي تتولَّد عند الطفل من خلال مواجهة التحديات التي تقابله.
  • الإدراك الذاتي بالقدرة على إنجاز ما يشرع في عمله.

وبذلك، ومن خلال ما سبق، فإنَّه يقع على الوالدين الجزء الأكبر لتنميَّة تقدير الذات لدى طفلهما وزيادة ثقته بنفسه وبقدراته، وذلك من خلال اتباع الأساليب السابقة في التعامُل معه، والابتعاد عن كلِّ ما يمكن أن يدمِّر ثقته بنفسه ويزعزع تقدير الذات لديه من أساليب سلبيةٍ بغرض تربيته، مثل: اتباع أسلوب العنف والقسوة والضرب، أو كثرة توجيه اللوم والانتقاد، أو السخرية منه، بالإضافة إلى مقارنته مع الآخرين، وغيرها من الأساليب السلبية التي قد تصل بطفلك إلى تقديرٍ متدنٍّ لذاته، وضعف ثقةٍ بالنفس، وفشلٍ حتَّى في علاقاته وحياته العمليَّة.

 

المصادر:

  1. كتاب مفهوم وتقدير الذات، د. طارق عبد الرؤوف، دار العلوم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2018.
  2. تقدير الذات عند الأطفال.
  3. بواكير تقدير الذات.
  4. كتاب التقدير الذاتي للطفل، د. مصطفى أبو سعد، دار اقرأ للنشر والتوزيع 2013.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:تنمية تقدير الذات لدى الطفل






تعليقات الموقع