Top


مدة القراءة:6دقيقة

5 نصائح لكي تعبر عن مشاعرك بالشَّكل الأمثل

5 نصائح لكي تعبر عن مشاعرك بالشَّكل الأمثل
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:24-09-2019 الكاتب: هيئة التحرير

هل سبق لك وأن شعرت يوماً بالغضب الشديد، لدرجة أنَّك قد تفوهت بكلامٍ ندمت عليه لاحقاً؟ أو شعرت بأذىً وألمٍ تحول لغصَّةٍ في حلقك منعتك من الكلام؟ وهل أنت شخصٌ محبط جداً لدرجة أنَّك لا تقدر على الإتيانِ بجملةٍ متماسكة؟ حسناً، جميعنا قد مرَّ بذلك. فجميعنا قد عاش سنَّ المراهقة مثلاً، حيث كان معظمنا شبَّاناً شديدو التَّأثر والغضب. إذ كانت هرموناتنا تنقلنا من حالة الغضب إلى اليأس في رمشة عين. بحيث لا نقدر على أن نتحدث مع أصدقائنا وأهالينا من دون أن نفقد السَّيطرة على أعصابنا. وكنَّا بالتالي، نشعر بالغضب تجاه الجميع، بمن فيهم أنفسنا. لهذا السَّبب، ترى البعض قد تعودوا أن يكبتوا مشاعرهم ويدفنوها عميقاً في نفوسهم، ونادراً ما يعبرون عن أنفسهم. وتراهم يهدفون إلى المهادنة والحرص على إرضاء الجميع إلَّا أنفسهم.




ما الذي سيحدث إن قمت بكبتِ مشاعرك؟

لن يفلح كبت المشاعر في التَّخلص من الأحاسيس والأفكار السَّلبية، لأنَّ مشاعرك تلك ستبقى موجودة مهما حاولت جاهداً إخفاءها. والذي سيحدث حقيقةً هو أنَّك لن تدرك كيف تعبِّر عنها بطريقة فعالة بالنِّسبة لك وللآخرين. وإن حاولت ذلك، ستكون النَّتيجة أنَّك ستتكلم بشكلٍ متشنّج ومنقوص وغير فعال. وهو الأمر الذي لن يرضيك، لا ولا سَيُرْضِي من تتحدث معه. وسيتسبب لك بأن تشعر بالإحباط.

ولعلك قد تنظر للأمور في تلك الحالة من مبدأ: "كل شيء، أو لا شيء"؛ بمعنى أنَّك إن لم تعبِّر عن مشاعرك بالشَّكل الأمثل، فسترفض أن تعبر عنها من الأساس. إلا أنَّ هذه المشاعر -كما أسلفنا- ستبقى موجودة، سواءً أَعبَّرت عنها، أم لا. لذا ستظنُّ أنَّك لن تقدر على أن تغير ما تشعر به.

لكن مهلاً، هل حقَّاً لن تقدر على ذلك؟

الجواب هو بلى، واسأل علماء النَّفس إن أحببت، إذ يُجْمِع علماء النَّفس البشرية على فكرة أنَّ الجميع يقدرون على أن يغيِّروا أنفسهم، بما فيه طريقة تفكيرهم؛ وبالتَّالي نوعية مشاعرهم. وإحدى طرق التَّغيير المتَّبعة للقيام بذلك هي أن تبدأ تدريجياً وبرَويَّة، في نقل مشاعرك للآخرين بطريقةٍ لا تؤذيك ولا تؤذيهم.

وللقيام بذلك، يقترح أحد الأطباء النَّفسيين خمسَ خطوات تساعدك على تخطي مشاعرك السَّلبية، وتزيد من ذكائك العاطفي:

1. أدرِك مشاعرك في الأوضاع الحيادية:

قد يميل البعض منا للتَّعامل مع الأمور بمنطقية، فتراهم يجيدون وصف أفكارهم أكثر من وصف عواطفهم. لكن ذلك سيجعلهم عرضةً لعدم التَّعرف بشكلٍ دائم على الفروقات الشعورية البسيطة في أنفسهم والآخرين.

إنَّ فهم الفرق بين عاطفتين متشابهتين ظاهرياً، لكن مختلفتين فعلياً مثل الشُّعور بالذَّنب والعار، أو مجرد تعلم المزيد من الكلمات من أجل التَّعبير عن تلك المشاعر بدقَّة؛ هو ما يحدد أُسُسَ إدارة المشاعر. كما أنَّه يزيد وينمِّي الذكاء العاطفي، وهو ما يعود علينا بفوائد جمَّة على صعيد حياتنا الشخصيَّة والمهنيَّة.

لذا كُلّما تعرضتَ لوابلٍ من المشاعر المتضاربة، قم بالنَّظر إليها كما ينظر محقق جنائيٌّ لقضيَّةٍ يعمل على حلِّها، صِفْ لنفسك أثر مشاعرك على جسدك، وقم بتسميتها. ودرِّب نفسك على اكتشاف مشاعر الآخرين وتمييزها؛ ذلك عبر استكشاف المواقف العاطفية التي تراها في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.

تعرَّف على تلك العواطف وميِّزها وافهمها. ومن ثم فتِّش عنها عند الآخرين. كأن تقومَ مثلاً:

  • بسؤال من تهتمُّ لأمرهم كيف يشعرون تجاه أحد الأمور، وتقوم بوضع تسميةٍ للمشاعر التي يشعرون بها.
  • التَّعبيرُ عن مشاعرك في مواقف محايدة لا تشركك مباشرة؛ كأن تشارِكَ الآخرينَ مشاعركَ تجاه كتابٍ أو برنامج تلفزيوني أو موقفٍ حدث مع أحدهم في العمل.
  • استخدام تلك المدخلات في وضع قائمة بالمشاعر، كي تساعدك على تحديد ووصف مشاعرك بدقة.

2. شارك مشاعرك بشكلٍ مناسب، مع الشَّخص المناسب:

نظراً لذلك الكمِّ الهائل الذي نراه من الرسائل الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي، والاعترافات التي ينشرها المشاهير على حساباتهم؛ فقد نظنُّ أنَّنا بحاجةٍ إلى أن ننشر كلَّ شيءٍ يحدث معنا بغرض التَّعبير عن أنفسنا. إلا أنَّه يتعين علينا في حقيقةٍ الأمر، أن نشارك ذلك بشكل مناسب، وفقاً لحدودٍ وضوابط محددةٍ بدقَّة.

يقول علماء النفس أنَّه يتعيَّن علينا بناءُ "رصيدٍ اجتماعي" قبل أن نشارك مشاعرنا وأحساسينا. فأولئك الذين يشاركون مشاعرهم من مبدأ الحصول على بعض الاهتمام أو تلبية الاحتياجات غير المستوفاة، لا يعبرون حقيقةً عن مشاعرهم بالشَّكل الصَّحيح.

لكن عندما نؤسس لعلاقةٍ مبنية على مئاتٍ من الأسرار الصغيرة المتبادلة، تصبح هذه العلاقة "الثنائية الاتجاه" أقوى وأكثر مرونة.

لهذا تجد أنَّ الأصدقاء الذين يعرفون بعضهم منذ زمن طويل، على درايةٍ كاملة بجميع الأسرار عن بعضهم البعض. وعندما يشاطرون مشاعرهم ويفتحون قلوبهم ويتحدثون عن نقاط ضعفهم؛ يقومون بذلك لأنَّهم يعلمون علم اليقين بأنَّ أحدهم لن يحكم على الآخر أبداً. لذا تجد أنَّ علاقتهم تتعمَّق وتنمو.

إقرأ أيضاً: الذكاء العاطفي وأهميته في العلاقات مع الآخرين

3. كن منطقياً في طريقة تعبيرك عن مشاعرك:

كُلُّ المشاعر صحيحة -بناءً على كيف تشعر في لحظةٍ معينة- ولكن ليس جميعها نابعةٌ من مكان صحيٍّ ومفيد بداخلك. لذا عندما تشعر بأحاسيس قوية، اسأل نفسك السؤالين التاليين قبل أن تُعبِّر عنها:

  • ما الذي تريده أن يحدث بعد ذلك؟
  • ما هي العواقب المحتملة التي ستنتج عن التَّعبير عن نفسك بهذه الطريقة؟

ستوفر لك تلك الأسئلة صورةً شاملة، وسوف تمنحك منظوراً شاملاً لردِّ فعلك العاطفي الفوري. وهو ما يساعد على كبح جماح غرائزك المباشرة، وجعلكَ أكثر مراعاةٍ في ردَّة فعلك.

4. استخدم اللغة المناسبة للتَّعبير عن نفسك:

إنَّ التَّعبير عن مشاعرك بشكلٍ فعَّال لا يعني أن تلوم الآخرين. يحدث ذلك عندما نقول للآخرين عبارت مثل:

  • "أنت تغضبني كثيراً".
  • "وجودك يجعلني أتوتَّر".

لغة مثل هذه تسهم في تأجيج الموقف؛ لذا تجنب إلقاء اللوم والاتهامات. وتحدث عن السُّلوك وكيف أثَّر ذلك السُّلوك على عواطفك، بدلاً من أن تتحدث عن الشخص نفسه. هذا يخلق مساحة للرَّد بالنِّسبة للشخص الآخر.

وبدلاً من أن تقول: "أنت تغضبني كثيراً"، قل: "لا أحبُّ أن تنتقد عملي بهذه الطريقة، إنَّ ذلك يُشعِرُني بالغضب".

وبدلاً من قول: "أنت شخصٌ وقح لا تحترم الآخرين!"، قل: "عندما تتأخر عن الموعد المخطط لنا من دون أن تخبرني، أشعر أنَّك لا تحترم وقتي".

إنَّ طريقة تعبيرك عن مشاعرك هو محض اختيار. إذ يمكِّنك استخدام لغة مناسبة من التعبير عن نفسك بفعالية، عوضاً عن مجرد القيام بالرَّد.

إقرأ أيضاً: 9 عبارات لا يستخدمها الأذكياء في حديثهم مع الآخرين

5. اختر الشَّكل الأمثل للتَّعبير عن نفسك:

يمكن أن تؤثر شخصيتك على الطريقة التي تختارها للتَّعبير عن مشاعرك، وطريقة تلقي الآخرين لذلك. وغالباً ما تكون المحادثة وجهاً لوجه فعالة أكثر عند مناقشة المواضيع الشَّائكة، بسبب أنَّ احتمالية سوء التَّفسير تقل في تلك الحالة.

فإن كنت أحد الأشخاص الانطوائيين ولا تملك سوى صديق واحد لتجري معه أحاديث معمَّقة، فقم بالحديث معه عن مواضيعك الشائكة أو الشَّخصية وأنتما تتنزهان. إذ سيوفر ذلك حيِّزاً كافياً بحيث تقلل من حدَّتك.

يحتاج الانطوائيون إلى أن يضمنوا مشاركتهم بالحديث، وكذلك لأن يصغوا إلى ما يقوله الآخرون لهم. بينما يحتاج الأشخاصُ الاجتماعيون إلى إعطاء المجال للطرف الآخر من أجل الاشتراك بالحديث. كما يفضل الانطوائيون أن يتوفر لهم الوقت الكافي لمعالجة المعلومات، والنَّظر في أسلوب الرَّد عليها.

إقرأ أيضاً: أنماط الشخصية الأربعة وطرق التعامل معها

لن تقدر إلَّا على تغيير نفسك:

بغضِّ النَّظر عن مدى قدرتك في التَّعبير عن مشاعرك، لا يمكنك إجبار الآخرين على الاستجابة بطريقة معينة لمجرد أنَّك تريدهم أن يقوموا بها. إذ كل ما يمكنك القيام به هو أن تعبر لهم عن الطَّريقة التي تؤثر بها تصرفاتهم عليك. أمَّا كيف يقرِّرون التَّعامل مع هذه المعلومات وكيف يردُّون عليها، فهو أمرٌ متروك لهم. وهو درسٌ آخر عليك تعلُّمُه في هذه الحياة.

لذا اعلم أنَّك عندما تخوض محادثة بكامل طاقتك بهدف أن تغير وجهة نظر أحدهم، فعلى الأغلب أنَّك ستفشل بهذا. لهذا قم بفصل نفسك عن نتيجة التَّعبير عن مشاعرك قدرَ ما تستطيع، بغضِّ النظر كم كنت جيَّداً في ذلك. واحرص على أن تكون نزيهاً مع نفسك، بدلاً من حثِّهم على الاقتناع بأنَّك مصيبٌ فيما تقول. إذ تتوفَّرُ لديك السَّيطرة على الحالة الأولى، لكن ليس على الثَّانية.

عبِّر عن مشاعرك بفعالية من أجلك ومن أجل الآخرين:

إن أنت نجحت بإيصال مشاعرك للآخرين، فيمكنك عندئذٍ أن تكوِّن علاقاتٍ أعمق وأكثر جدوى مع الناس. إذ إنَّ إيصال مشاعرك يزيد من التَّعاطف في نفسك وفي نفس الشخص الآخر. ومتى ما تحدثت عن مشاعرك، فحاول التَّعبير عنها بطريقة غير مؤذية، وستكون عندئذٍ أفضل حالاً مما كنت عليه من قبل. لهذا قم بما يلي:

  1. تواصل مع الآخرين بلطف.
  2. عبر عن نفسك بفعالية.
  3. أطلع الشخص برفقٍ على ما تشعر به.

وهو ما من شأنه أن يحسن حياتك، ويجعلها أكثر إشراقاً.

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:5 نصائح لكي تعبر عن مشاعرك بالشَّكل الأمثل