Top


مدة القراءة:5دقيقة

مهارات حل المشكلات: ما هي؟ وكيف نطورها؟

مهارات حل المشكلات: ما هي؟ وكيف نطورها؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:27-12-2020 الكاتب: هيئة التحرير

لقد اختبر جميعنا شعور الحاجة إلى حل مشكلة، وحاول جاهداً حلها، ثم أُصيبَ بالإحباط واستسلم في النهاية؛ فعندما أسند إليَّ المحرر مَهمَّة كتابة هذا المقال، لم أفهم بنيته ومضمونه على الفور، وكان عليَّ استخدام مهارة حل المشكلات كي أتمكن من البدء؛ لكنَّ حل المشكلات ليس أمراً سهلاً، إذ لا يمكنك حل الأمور بالقوة واستعراض العضلات، بل يأتي هنا دور الحل الإبداعي للمشكلات.




ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدون "كلاي درينكو" (Clay Drinko)، والذي يحدثنا فيه عن تجربته مع تطوير مهارات حل المشكلات.

يعني حل المشكلات الإبداعي استخدام المعلومات التي نعرفها في إيجاد حلول مبتكرة للمشكلات التي تتطلب تفكيراً إبداعياً؛ فصحيح أنَّنا نستطيع أداء مهماتنا بالطريقة نفسها دائماً، لكنَّنا نستطيع أيضاً حل المشكلات بطريقة إبداعية؛ ويعني هذا قضاء الوقت في صياغة الأفكار وتبادلها وإعادة النظر فيها وتعديلها، لنتمكن من إيجاد حلول أفضل من تلك التي توصَّلنا إليها بالقوة أو العجلة.

مراحل حل المشكلات الإبداعي:

لا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة لحل المشكلات التي تتطلب تفكيراً إبداعياً، وإنَّما توجد مراحل يمكنك اتباعها في أثناء عملية التفكير الإبداعي، ونقدم لك فيما يأتي أربع مراحل لذلك:

1. العصف الذهني:

عندما نستخدم حل المشكلات الإبداعي، فإنَّنا لا نطبِّق أول فكرة تخطر في بالنا؛ لذا من الهام أن تقوم بالعصف الذهني لتجد حلولاً مبتكرة، وتتذكر دائماً أنَّه لا يجب عليك تقييم الأفكار والحكم عليها؛ ذلك لأنَّ الهدف الرئيس من العصف الذهني هو التوصُّل إلى أكبر عدد ممكن من الأفكار.

توجد قاعدة في فن الارتجال تُدعَى تقنية "نعم، و…" أو قاعدة الموافقة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من جلسات العصف الذهني، وإنَّ فكرتها بسيطة جداً؛ فإذا كنت تقوم بالعصف الذهني مع مجموعة من الأشخاص وأخبرك أحدهم بفكرة، فعليك أن توافق عليها أولاً، حيث يعدُّ هذا الشطر الأول من القاعدة الذي تقابله كلمة "نعم"؛ ثم عليك بعدها أن تنتقل إلى الخطوة التالية عبر محاولة تقديم مقترحات تُثري هذه  الفكرة.

لنقل أنَّك تحاول مع فريق عملك تغيير شعار العلامة التجارية لشركة الأحذية التي تمتلكها، فيقترح زميلك استخدام تميمة "حظ"؛ فإذا كنت تستخدم قاعدة "نعم، و…"، فيمكنك أن توافق على هذه الفكرة، وتضيف أنَّ التميمة يمكن أن تكون على شكل حذاء أو جورب، أو جورب وحيد يبحث عن حذاء.

ليس عليك في أثناء مرحلة توليد الأفكار القلق ممَّا إذا كانت الأفكار جيدة أم سيئة؛ ذلك لأنَّ الجميع يحاول طرح أكبر عدد مكن من الأفكار، وينبغي أن يحققوا أقصى استفادة من أفكار بعضهم بعضاً.

تفيد قاعدة "نعم، و…" أيضاً عندما تستخدم حل المشكلات الإبداعي بمفردك؛ فبدلاً من استبعاد أفكارك، عليك أن تقبل بها، وتدوِّنها جميعاً، وتحاول تعديلها لتصبح قابلة للتطبيق بقدر ما تستطيع؛ ولكن قبل أن تتعمق في العمليات الإبداعية أكثر، فمن الهام أن تعرض أفكارك على شخص آخر.

إقرأ أيضاً: العصف الذهني: فوائدهُ، استخداماته، وأهم شروط نجاحه

2. تبادل الأفكار:

أعلم أنَّك قد لا ترغب أحياناً في طرح أفكارك على الآخرين، فلعلَّك تشعر بالخجل، أو لا تعتقد أنَّ فكرتك جاهزة للمشاركة؛ لكنَّك يجب أن تخرج من منطقة راحتك، وتدع الناس يشاركون معك في عملية التفكير الإبداعي إذا أردت أن تتوصل إلى أفضل حل مبتَكر.

عندما تعمل ضمن فريق، فمن الهام تجنب الحكم على أفكار غيرك ريثما تصل إلى المرحلة الأخيرة من عملية حل المشكلات الإبداعي بأمان؛ إذ عليك أن تبتعد عن الانتقاد والتقييم والتعليقات الساخرة؛ ذلك لأنَّ بعض الناس قد ينغلقون على أنفسهم وينعزلون إن حُكِم على أفكارهم في هذه المرحلة المبكرة.

يوجد مصطلح يُدعَى "الخنق الإبداعي" (creative suppression)، والذي يحدث عندما ينصرف الناس عن التفكير الإبداعي مؤقتاً بسبب شعورهم بالخجل أو الإحراج، والأسوأ من ذلك هو حدوث حالة "قتل الإبداع" عندما تقودك هذه المشاعر إلى الاستسلام والتخلي عن الهدف كله؛ لذلك لا ينبغي أن تقمع الناس عندما تتعاون معهم في أثناء عملية حل المشكلات الإبداعي، وأن تتعاون معهم للوصول إلى الحل الأفضل؛ إذ يوجد مصطلح في فن الارتجال يُدعَى "التفكير الجماعي"، والذي يعني أنَّ المجموعة قادرة على التوصُّل إلى حلول أفضل من التي يستطيع التوصُّل إليها الفرد لوحده؛ وهذا الكلام منطقي للغاية، لكون كل شخص يدخل العملية الإبداعية بنقاط قوته ومعرفته وخلفيته وتجاربه وأفكاره؛ لذا عندما تعمل المجموعة بانسجام، ستنعكس مساهمات كل فرد على الحل الخاص بالفريق، ممَّا سيجعله أفضل بكثير من أي حل آخر يجده كل شخص على حدة.

إذاً، ابحث عن شخص تثق به، وحدِّد القواعد التي ستبنون تعاونكم على أساسها، واطلبوا من بعضكم بعضاً تجنب الحكم على الأفكار في هذه المرحلة؛ لكي تتوصلوا إلى أفضل الحلول وأكثرها ابتكاراً وفاعلية.

شاهد بالفيديو: 6 نصائح تساعد على تنمية التفكير الإبداعي

3. التوقّف من أجل إعادة النظر في الأفكار:

قد يبدو التوقُّف من أجل إعادة النظر في الأفكار في أثناء العملية الإبداعية منافياً للمنطق؛ ولكن ينبغي أن تتوقف عن إجبار عقلك على التفكير، وتدعه يسرح قليلاً كي تتمكن من الوصول إلى الأجزاء المبدعة في عقلك الباطن.

ليس من الضروري أن يكون الجزء الذي تستخدمه الآن من دماغك لتفهم هذا المقال هو نفسه الذي سيجد أكثر الحلول ابتكاراً لمشكلتك؛ إذ عليك أن تأخذ استراحة كي تبدأ استخدام عقلك الباطن المبدع.

هل سبق وعانيت من مشكلة، ثم توصَّلت إلى حلها فجأة ودون أي عناء بينما كنت تستحم أو تتنزه؟ إنَّ هذا بفضل عقلك الباطن الذي يحل الأمور المستعصية عوضاً عنك، والذي لا يمكنك أن تجبره على المشاركة في عملية حل المشكلات الإبداعي؛ لذلك، توقف عن التفكير في مشكلتك بهوس لبعض الوقت، وقم بأي نشاط آخر كالتنزه أو الخروج في جولة في سيارتك، ودع عقلك يهيم قليلاً، واحلم؛ حيث سيعطي هذا الأمر الفرصة لعقلك الباطن لينظم المعلومات، ويجد حلولاً مبتكرة وإبداعية للغاية.

إنَّ الجانب الإيجابي من ترك عقلك يتولى زمام الأمور هو أنَّه لا يستدعي منك أي جهد؛ إذ يتطلب التفكير الواعي الكثير من طاقتك، على عكس التفكير الباطني؛ لذا توقف عن المحاولة بشدة، ودع أفكارك تأتي إليك.

4. التنقيح:

سيتوجب عليك في مرحلة ما تقييم وحذف وتنقيح أفكارك لتتوصل إلى الحل الأمثل؛ وإذا قمت بما يكفي من العصف الذهني وتبادل الأفكار وإعادة النظر فيها، سيكون لديك الكثير من الأفكار لتعمل عليها.

إقرأ أيضاً: من أجل دماغ أكثر إبداعاً، اتبع هذه الخطوات الخمس

مثال عن حل المشكلات الإبداعي:

أعتقد أنَّه من المفيد تقديم مثال عملي على عملية حل المشكلات الإبداعي؛ لذا، دعونا نعود إلى المثال الذي ذكرته حول كتابة مقالي هذا.

في بداية الأمر، قُدِّمت هذه المشكلة لي، لذا بدأت بالعصف الذهني واستخدام تقنية "نعم، و…"، وفكرت في كل شيء أعرفه عن حل المشكلات الإبداعي، وأجريت بعض البحوث الأولية؛ ولكن لم يكن لدي أي بنية أو موضوع لأربط من خلاله أفكاري معاً؛ وحالما بدأت أفكر في المشكلة، بدأت التحدث مع الناس، وتكلمت مع صديق قديم لي عن أفكاري الأولية عن المقال، ولكنَّني لم أكن قد كتبت أي كلمة بعد.

ذات صباح، بدأ المقال يتشكل كاملاً في عقلي بينما كنت أستحم؛ حيث استطعت رؤية الأمثلة المناسبة التي سأستخدمها، والبنية التي سيأخذها المقال؛ لذا، بدأت بالكتابة وعملية تنقيح الأفكار، ثم عدت إلى مرحلة تبادل الأفكار مجدداً عندما نقَّح المحرر المقال أكثر وطوَّر أفكاري.

إنَّه لمن الهام أن تتذكر أنَّ هذه المراحل الأربعة لعملية حل المشكلات الإبداعي ليست خطية، بل دائرية؛ حيث يمكنني العودة إلى مرحلة العصف الذهني، أو تبادل الأفكار، أو إعادة النظر فيها بعد مرحلة التنقيح إذا كان ذلك ضرورياً لتطوير وتحسين أفكاري.

الخلاصة:

إنَّ حل المشكلات الإبداعي عملية إبداعية في المقام الأول؛ إذ ينبغي أن تمنح نفسك الوقت والمجال لتتمكن من التفكير أو إعادة النظر في الأفكار أو تبادلها عند الضرورة لتحسين أفكارك بمساعدة الآخرين؛ ولعلَّ أهم شيء عليك تذكره هو أنَّك لا تستطيع إجبار نفسك على استخدام حل المشكلات الإبداعي، لكون ذلك سيؤدي إلى الإحباط والفشل؛ لذا، امنح نفسك بعض الوقت، وشارك أفكارك مع فريق تثق به لتتمكن من إيجاد أفضل حل ممكن لمشكلتك.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:مهارات حل المشكلات: ما هي؟ وكيف نطورها؟