Top


مدة القراءة:4دقيقة

منظمات الأعمال والإبداع الإداري بين النجاحات والمعوقات

منظمات الأعمال والإبداع الإداري بين النجاحات والمعوقات
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:14-02-2021 الكاتب: اسماعيل بكر

تحدثنا في الجزء الأول من القيادة والإبداع الإداري حول مفهوم القيادة والإبداع وأهميته، وأنَّه من العوامل الهامة في تحقيق أهداف المؤسسة، وإحداث التوزان بين القيادة والفريق والمنظمة، والسعي لتوفير مناخ مناسب للعاملين.




ودور القائد في هذا السياق من الأهمية بمكان، ويرتكز عليه بناء فريق عمل فعَّال؛ لأنَّ القائد يسعى دائماً إلى غرس اهتمام الفريق بالعمل، فينتقلون من مرحلة العمل لأجل العمل، إلى حب ما يعملون ويرغبون في تطويره وإنجاحه.

وحول تعريف الإبداع؛ أورد المعجم الفلسفي أنَّ الإبداع هو القدرة على ابتکار حلول جديدة لمشكلة ما، كما عُرِّف بأنَّه "هو عمل ذهني يهدف إلى تحقيق إنتاج جديد وفريد من نوعه".

أمّا الابتكار فهو "قدرة الفرد على تنفيذ الأفكار بأسلوب جديد".

ودعنا هنا نُفرِّق بين الإبداع والابتكار:

الفرق بين الإبداع والابتكار

إقرأ أيضاً: مفهوم الإبداع ومعوقات التفكير الإبداعي

أهمية الإبداع الإداري لدى منظمات الأعمال:

بعد التعريف السريع لمفهوم الإبداع الإداري، وما يرتبط به من مفاهيم، تجدر الإشارة إلى الأسباب المُلحَّة التي تجعل منظمات الأعمال تسعى جاهدة إلى تبني سياسة الإبداع القيادي والإداري؛ حيث يكمن هذا الأمر في عوامل من أهمها:

1. التغير المتسارع في بيئة الأعمال:

تفرض الظروف الراهنة والتغيير المتسارع في عالم الأعمال اليوم، تحركاً أكثر سرعة من المتغيرات التي تواكب الأعمال، فالظروف التي تُعايشها المنظمات اليوم وتمر بها، سياسية كانت أم ثقافية أم اجتماعية أم اقتصادية، إضافة لسرعة تغيرها؛ تُحتِّم على هذه المنظمات الاستجابة السريعة والعاجلة لها؛ بل ينبغي أن يكون لديها تنبؤ بتلك المتغيرات، والتعامل معها بأسلوب إبداعي يضمن بقاء المنظمة واستمرارها.

فما يمر به العالم اليوم -وبيئة الأعمال على وجه الخصوص- من تأثيرات هائلة بسبب جائحة كوفيد-19؛ تسبب في أزمات خانقة لكثير من الدول، فضلاً عن المنظمات والمؤسسات، مما وضعها بين طريقين: مواكبة التغير وإحداث نقلة نوعية إبداعية في تعاطيها مع الأشياء، أو الدخول في مرحلة الركود والاستسلام، ثم الموت السريري.

2. المنافسة الشديدة في بيئة الأعمال:

إنَّ التنافس بين المنظمات لإحداث اختراق في السوق، وكسب مزيد من الحصَّة السوقية، وتحقيق أعلى قدر من الربحية؛ يتطلب من القيادة في منظمات الأعمال اليوم، بذل مزيد من الجهد والوقت لإحداث إبداع في التعامل مع الظروف المحيطة من حولها، وبوتيرة أسرع بكثير مما سبق، ويتأتى ذلك من خلال الإبداع في كل صوره، سواء كان إدارياً من خلال تحديث العمليات الإدارية والتشغيلية، أم تكنولوجياً في مجال السلع والخدمات وطرق إنتاجها وقصر دورة حياتها، ومن ثم يجب أن تستجيب المنظمات لهذه الثورة التكنولوجية، وما تستلزمه من تغييرات في هيكل المنظمة وأسلوب إدارتها بطرق إبداعية أيضا؛ مما يمكنها من زيادة أرباحها وزيادة قدرتها على المنافسة والاستمرار في السوق من خلال ضمانها لحصتها السوقية بين المنظمات المنافسة.

ولو أردنا أن نضرب مثلاً عن سرعة الاستجابة للظروف والمتغيرات الحالية، نجد أنَّ أبرز مثال: شركة بيونتك الألمانية (BioNTech SE)، التي انطلقت انطلاقات كبيرة وارتفعت حصتها السوقية والاستثمارية بسبب تعاملها الجاد مع الجائحة، وإعلانها -بالشراكة مع شركة فايزر الأمريكية (Pfizer Inc)- عن إنتاج أول لقاح لفيروس كورونا.

كذلك ارتفعت أسهم منصة زوم (Zoom) أضعافاً مضاعفة؛ نتيجة سرعة استجابتها للجائحة، بتوفير منصتها كبديل عن التعليم التقليدي، وتوفير خيارات عديدة للمستخدمين. وحذت حذوها -كالعادة- فيسبوك (Facebook)، بتوفير خدمات وميزات إضافية لمنافسة زوم (Zoom)، من خلال توفير غرفة للاجتماعات والاتصالات وغيرها، وسنجد مثلها الكثير والكثير.

3. اكتشاف ودعم قدرات الأفراد:

دعم الفريق وتوجيهه نحو التطوير، مما يُسهم في تطوير وتنمية معارف ومهارات الأفراد، والتأثير على اتجاهاتهم وسلوكياتهم، وينعكس إيجاباً على أداء المنظمة وقدرتها على التنافسية.

4. تنمية الثقة والولاء الوظيفي:

تحقيق الذات والشعور بالإنجاز والولاء الوظيفي لجميع العاملين، مما يُسهم في بناء الثقة لدى الأفراد العاملين، والتغلب على المعوقات الشخصية التي تحول دون قدرته على التعبير عن إمكاناته الإبداعية، ويُوضح للأفراد مسارات التطوير والتجديد في المنظمة.

شاهد بالفيديو: أكبر 5 تحديات في الاقتصاد العالمي الجديد وطرق مواجهتها

وهنا نأتي للسؤال الهام: تولَّدت لدى المنظمة الرغبة في تبني الإبداع القيادي والإداري، فهل يكفي ذلك؟

بالطبع لا! بل يجب عليها أولاً أن تتغلب على المعوقات التي تمنعها من تحقيق هذا الإبداع.

وفي هذا السياق؛ نتعرَّف إلى أهم المعوقات التي تعوق المنظمات اليوم من تحقيق الإبداع الإداري، لتحقيق الاستجابة السريعة للمتغيرات، وضمان الاستمرارية والمنافسة داخل السوق:

معوقات الإبداع الإداري لدى المنظمات:

1. الحفاظ على الوضع الحالي:

 كثير من القيادات داخل المنظمة تسعى لعدم التغيير والإبداع الإداري؛ وذلك لتجنب خلق صراع سلبي عن الاختلافات بين الثقافة السائدة في المنظمة، والثقافة التي يستلزمها التغيير والإبداع.

2. الحفاظ على الطرق التقليدية:

يستلزم أيُّ إبداع إداري بالتبعيِّة إحداث تغييرات على مستويات مختلفة، ابتداء بالطرائق والأدوات المستخدمة، وقد يصل الأمر إلى إحداث تغييرات في هيكل المنظمة ككل، وكون الإبداع يستلزم في بدايته نفقات إضافية على المنظمة أن تتحملها؛ تأتي الرغبة في المحافظة على أساليب وطرق الأداء المعروفة.

3. الرغبة في تخفيض التكاليف:

نجد أنَّ أهم معوقات الإبداع الإداري والقيادي داخل المنظمات يكمن في خشية القيادة ارتفاع النفقات، بل قد يصل الأمر بها إلى خفض النفقات في ظل حالة من الركود، وفي حين أنَّ الأمر قد يتطلب ذلك في مرحلة من مراحل المنظمة؛ إلا أنَّ الإشكالية تكمن في كون هذا الأمر ثقافة وسياسة لدى المنظمة، مما يضطرها في كثير من الأحيان إلى عدم تغيير الوضع الحالي بسبب التكاليف التي يفرضها مثل هذا التغيير.

4. الخوف من الفشل:

نجد المنظمات تخشى من إحداث طفرات أو تغييرات جذرية تجنباً للمخاطر المترتبة على هذا التغيير، وخوفاً من الفشل الذي قد ينتج على ذلك، مما يولد نوعاً من البيروقراطية وترسيخ هذه الثقافة لديها، ويترتب على ذلك ضياع الكثير من الفرص الواعدة.

5. الحفاظ على الولاء:

تسعى كثير من المنظمات إلى عدم تبني سياسات حاسمة في الإبداع القيادي الذي يؤدي إلى إحداث حالات من التغيير، خوفاً من مقاومة هذا التغيير وفقدان الطاعة والولاء، وفي كثير من الأحيان تسعى لمقاومة عمليات الإبداع حفاظاً على امتيازاتهم الخاصة.

6. غياب الحافز:

التحفيز داخل بيئة الأعمال كالوقود الذي يحرك الشاحنة، ودون تحفيز -لاسيَّما التحفيز المعنوي المبني على تقدير واحترام صانع القرار للفريق- تتولد مقاومة التغيير وتجنب المخاطرة، والأخطر من ذلك غياب الدعم الجماعي المبني على روح الفريق الواحد.

إقرأ أيضاً: التغيير المؤسساتي: لماذا تفشل جهود التغيير في المؤسسات؟

وبعد تفهُّم القائد للمعوقات التي تمنع عملية الإبداع داخل المنظمة، تيوجَّب عليه معرفة أنَّ للإبداع مجموعة من المستويات، والتي تختلف باختلاف المعني بتنفيذ هذا الإبداع؛ وهذا ما نختم به رحلتنا في هذا المقال مع الإبداع في منظمات الأعمال، حيث نذكر مستويات الإبداع كما ذكرها تايلور:

مستويات الإبداع:

ذكر تايلور (Taylor) مجموعة من المستويات تُمثِّل تكامل بين الآراء المختلفة حول مستويات الإبداع.

  • الإبداع التعبيري (Expressive Creativity): يتعلق الرأي هنا بالتعبير المستقل حيث المهارات والأصالة وكفاءة العمل، کما في رسومات الأطفال التلقائية.
  • الإبداع الإنتاجي (Productive Creativity): يتعلق هذا النوع من الإبداع بالنواتج الفنية أو العلمية، حيث يوجد ميل لتقييد وضبط اللعب الحر، وتطوير أساليب لإنتاج منتجات كاملة (کما في حالة إنتاج آلات جديدة أو تحسين منتج موجود مثلاً).
  • الإبداع الابتكاري (Innovative Creativity): يتعلق بعمليات التحسين المستمرة من خلال القيام بتعديلات تشتمل على مهارات تجريدية وتصورية، ولکن من خلال الاعتماد على أفکار ونظريات موجودة سلفاً (نظرية النسبية مثلاً).
  • إبداع الانبثاق (Emergence Creativity): يتعلق هذا الإبداع بالمبدأ أو الافتراض الجديد کلية، والذي تزدهر حوله مدارس جديدة.

 

المصادر:

  • مراد وهبه: "المعجم الفلسفي"، دار قباء الحديثة، القاهرة، ط1، 2007.
  • عبد الحليم محمود السيد: "الإبداع"، دار المعارف، القاهرة، 1977.
  • قوة القيادة / جون سي ماكسويل.
  • القيادة / تأليف آليسون برايس، دافيد برايس؛ ترجمة عماد الأحمد.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:منظمات الأعمال والإبداع الإداري بين النجاحات والمعوقات