Top


مدة القراءة:8دقيقة

ملخص كتاب الطاقة البشرية والطريق إلى القمة للدكتور إبراهيم الفقي

ملخص كتاب الطاقة البشرية والطريق إلى القمة للدكتور إبراهيم الفقي
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:11-09-2021 الكاتب: هيئة التحرير

يحدِّثنا الدكتور "إبراهيم الفقي" في هذا الكتاب عن صناعة المستقبل، وأنواع الطاقات، ومعالم الطريق، فهو مَن أسَّس علم "قوة الطاقة البشرية" هذا العلم الذي صار علامةً مسجَّلةً، وصار معترفاً به على مدار العالم كله، وهو العلم الذي يُلبي رغبةً أساسية لدى الإنسان تتمثل في سعيه الدائم إلى الارتقاء بنفسه، وأن يتحول باستمرار إلى ما هو أفضل، وهذا السعي تقف أمامه الكثير من المعوقات، ولعل أهمها الإلحاح الداخلي لديه في أن يرتبط بكل ما هو ثابت وتقليدي في حياته، والآن هيا بنا إذاً لنتعرَّف إلى أهم النقاط التي تمحور حولها هذا الكتاب.




الماضي صانع المستقبل:

تنطبع داخل الإنسان الصورة التي يرسمها لنفسه، فلو اعتقد الإنسان أنَّه فاشل، فإنَّ هذا الشعور والإحساس سيتملَّكه، ويتسع، وينتشر لديه حتى يسيطر عليه تماماً فيفشل بالفعل، وهو ما يُعرَف باسم التعميم السلبي، والتعميم السلبي هو التركيز على شيء معيَّن صغير، ثمَّ تعميم هذا الشيء، كما أنَّ كل إنسان مبرمج بطريقةٍ معيَّنة منذ الصغر ويكبر على هذه الطريقة، ويتصرف ويتكلم بناءً عليها، ويأخذ القرارات من خلال هذه البرمجة.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف نغيِّر هذه البرمجة؟

هذه البرمجة تتم في المخ في مكانٍ معيَّن وتحدث بالحواس الخمس، فإذا حدث أي تغيُّر في هذه الحواس، فالمخ لن يعرفها، وتلك هي البرمجة التي يكتسبها الفرد من الأسرة، والمدرسة، والأصدقاء، ووسائل الإعلام، والمحيط الاجتماعي ككل، فضلاً عما يضيفه هو إلى ذلك.

إنَّ الله عزَّ وجل قد خلق العقل للإنسان ليكون خادمه لا مديره، فإن جعلتَه مديرك، فسوف يدير لك فقط الملفات العقلية التي تمَّت برمجتها في الماضي، كما أنَّ الإنسان إذا غيَّر تركيبة أفكار تسبَّبَت في أحاسيس سلبية إلى أفكار ينتج عنها أحاسيس إيجابية، فسوف تتغير التجربة، وعندما يعود إليها المخ مرةً أخرى يجدها تحوَّلَت إلى مهارة، تحوَّلَت إلى قدرات.

وللأسف، فقد اعتاد كثيرٌ من الناس أن يعيشوا إما داخل الماضي منقطعين عن الحاضر والمستقبل، أو محلِّقين في آفاق المستقبل الواسعة دون ربطٍ بين الماضي والحاضر والمستقبل، فيجب على الإنسان الذي يسعى إلى القمة أن يستفيد من ماضيه جاعلاً منه قوةً دافعةً تُعينه على تحقيق أهدافه في المستقبل.

فلا يعني أنَّ شخصاً ما قد فشل في تجربةٍ سابقةٍ له أنَّه سيُكرر هذا الفشل مرةً أخرى إذا مرَّ بالتجربة نفسها؛ بل يجب على هذا الشخص أن ينظر إلى الأسباب التي أدت إلى حدوث هذا الفشل، ويحاول تجنُّبها في مستقبله، فيكون ماضيه هو المساعد له على تجنب الوقوع في الفشل، وفي الواقع ليس هناك فشل، فالشخص الفاشل ناجح في فشله؛ وذلك لأنَّ العقل البشري يعينك بما تعطيه وتزوِّده من أفكار، فإذا أوحيتَ إليه بأنَّك فاشل، فإنَّه ينمِّي لك تلك الفكرة ويمدك بكل الدعم الذي يؤكد ذلك، ويبعث في الجسم المشاعر والأحاسيس المصاحبة للفشل، فهذا نجاح عقلي في الفشل؛ لذا فمن الهام أن يستفيد الإنسان من تجاربه السابقة لتكون خير معينٍ لتحقيق أهدافه في المستقبل.

شاهد بالفيديو: 9 دروس عظيمة تعلمها الأشخاص الناجحون من الفشل

أنواع الطاقات:

إنَّ الطريق إلى القمة يستلزم معرفة أنواع الطاقات، والتي تتمثل فيما يلي:

1. الطاقة الحركية:

الحركة هي التي تميِّز بين الحي والميت، كما أنَّها الطاقة التي تميِّز الإنسان عن الجماد والنبات.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: من أين تأتي هذه الحركة؛ أي ما هو مصدر الحركة بالنسبة إلى الإنسان؟

لقد أجمع العلماء على أنَّه ليس بالأمر الهين أن يتمكن الإنسان من تحريك عضلةٍ ما في جسمه، وإنَّما هو في غاية الصعوبة؛ حيث يجب على المخ أولاً أن يُدرك تلك الحركة، ثمَّ يعطي المخ الأمر للعضلة بالقيام بتلك الحركة، فتعود تلك الحركة للمخ مرةً ثانية لتعرف الخطوة القادمة لها، وكل هذا يحدث بسرعةٍ كبيرة تفوق سرعة الضوء، وليس للإنسان دخل فيها؛ بمعنى أنَّه إذا أراد شخص المشي، فإنَّه لا يقول لقدمه تحرَّكي، وإنَّما يجد نفسه يتحرك، إذاً فالطاقة الحركية هبة من الله سبحانه وتعالى للإنسان فهي طاقة أوتوماتيكية، وعندما تُغذَّى الطاقة الحركية بالوقود، فإنَّه سينتج عن ذلك الطاقة الجسمانية.

2. الطاقة الجسمانية:

يجب الموازنة بين الوقود الداخل للجسم والطاقة الحركية لهذا الجسم، وتنقسم الطاقة الجسمانية إلى كلٍ مما يلي:

  • الطعام: وهو مقدار الغذاء الذي يحتاج إليه الجسم لتمكينه من أداء مهامه، ويجب أن يكون بالقدر الذي يحتاج إليه الجسم، وإلا سوف يسبِّب الاختلال له.
  • الشراب: وهو مقدار السوائل التي يحتاج إليها الجسم.
  • النوم: وهو الذي يمكِّن الإنسان من مواصلة نشاطه.
  • التنفس: المخ يحصل على 33% من الأوكسجين الداخل للرئتين، وعندما ينتظم تنفُّس شخصٍ ما، فإنَّ هذا الشخص سيُعطَى طاقة جيدة، وهناك أكثر من 12000 صنف من أصناف التنفس، فهناك مثلاً: تنفس يساعد على الاسترخاء، وتنفس يمد الإنسان بالطاقة، وتنفس ينظِّم نشاط المخ، وتنفس ينظم الطاقة.

ومن الجدير بالذكر في هذا المجال أنَّ الحيوان أيضاً لديه طاقة حركية، ولكن هناك نوع آخر من الطاقة التي تميِّز الإنسان عن الحيوان وهي "الطاقة الفكرية".

3. الطاقة الفكرية:

الحركة تمثل الطاقة الحركية، والرؤية تمثل الطاقة الفكرية، والمزج بينهما يحقق السعادة، كما قال الشيخ الشعراوي في كتابه "خواطر": "إنَّه عندما تلتقي الحركة مع الرؤية تحدث السعادة"، فالتقاء الفكر مع الحركة يولِّد معنى للطاقة الحركية، إذاً الفكرة تؤثر في الذهن، فالمفكر عندما يفكر، يضع الفكرة في ذهنه فتنتج عملية التفكير، والتي ينتج عنها التركيز، ثمَّ يتبع التركيز الانتباه الذي ينتج عنه الإحساس، الذي يتبعه السلوك، ثمَّ النتائج التي تشكِّل الواقع والذي بدوره يشكِّل المصير الذي يتسع وينتشر من النوع نفسه، فإذا أردتَ أن تغيِّر مصير حياتك، فغيِّر إدراكك.

أساسيات الطاقة الفكرية:

تتكون الطاقة الفكرية من:

  • القدرة على الإدراك: وهو الشيء الذي يفصل بين الإنسان والحيوان، فالإنسان لديه القدرة على الإدراك والتفكير، ومن ثمَّ لديه القدرة على التغيير، كما لديه القدرة على التغيير لامتلاكه الأهداف، والأحلام، والتخطيط، والتقييم، والتغيير، فالمخ هبةٌ من الله سبحانه وتعالى للإنسان.
  • القدرة على التحليل: المخ لديه القدرة على التحليل، فهو يستطيع أن يُحلل المعلومات والمحتويات بسرعةٍ فائقة.
  • القدرة على المُقارنة: المُقارنة بين المعلومات والمحتوى الموجود الآن، والمعلومات الموجودة في مخازن ذاكرته.
  • القدرة على اتخاذ القرار: يستطيع المخ أن يتخذ القرارات، فهو يتخذ القرار للقيام، أو الطعام، أو الحركة، أو النوم، وغير ذلك.

ومن الجدير بالذكر أيضاً أنَّ المخ لديه وظائف عدَّة، أولها الاستدلال، ثمَّ المعرفة، ثمَّ المهارة، ثمَّ الابتكار.

كما أنَّه لولا الطاقة الفكرية لما كان للمخ أي معنى، ولولا وجود المخ ما كان هناك إدراك، وإذا انعدم الإدراك بالنسبة إلى الإنسان، فلا فراق بينه حينها وبين الحيوان، ولولا الحركة لما كان هناك فارق بينه وبين الجماد.

4. الطاقة العاطفية:

لا شك أنَّ حياة الإنسان لا تستقيم ولا يكون لها معنى دون العاطفة، والطاقة العاطفية هي العاطفة، والحب، والإحساس بالحب، وبأنَّك محبوب، وهي من أهم احتياجات الإنسان بعد البقاء، كما أنَّ الحب يصنع المعجزات ويجب على الإنسان أولاً أن يحب الله وهذا سيتبعه حبٌّ للنفس، ويجب على الإنسان أن يشعر أنَّه معجزةٌ أبدعها الله عز وجل، فلقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم، لذلك يجب عليك أن تُحِبَّ نفسك وتقدِّرها، وتقول: "أنا متزن داخلياً، وأحب الهدية التي وهبني الله سبحانه وتعالى إياها".

وكي نصل إلى الحب المتكامل، يجب أولاً أن نصل إلى التسامح المتكامل، ومنه إلى الحب، وبعد ذلك سنصل إلى مرحلة العطاء؛ وذلك لأنَّك لن تستطيع أن تعطي دون حب، ولن تستطيع أن تحب دون أن تسامح.

فإذا كان الإنسان متسامحاً، فإنَّ تفكيره سيكون صحيحاً، وسيكون لديه اتزان في القوة الروحانية التي سينتج عنها اتزان الذهن، الذي سيعقبه اتزان الشعور والأحاسيس، وينتهي الأمر بأن يكون الجسم كله في اتزان فيحدث "اتزان جسماني".

5. الطاقة الروحانية:

إنَّ الطاقات الأربع الآنفة الذكر: الحركية، والجسمانية، والفكرية، والعاطفية، هي طاقات بقاء، بينما الطاقة الروحانية هي طاقة الثراء، ودون الطاقة الروحانية لا يوجد ثراء ومبادئ للإنسان، وإذا نظرنا إلى أكبر رجال العالم نجاحاً، فسوف نجد سبب نجاحهم أنَّهم يتمتعون بالقيم العليا، والأمر الثاني هو أنَّهم يتمتعون برؤيةٍ واضحة، والأمر الثالث هو الاعتقاد الذاتي الذي يربط القيم العليا بالرؤية الواضحة.

وأجمل وأهم ما في الطاقة الروحانية هو الارتباط بالله عز وجل، فيجب على الإنسان أن يكون متصلاً بالله دائماً مهما كان اسمه، أو سنُّه، أو جنسيته، أو ديانته، أو المكان الموجود فيه، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {فإِذا عَزَمْتَ فتَوَكَّلْ عَلَى الله}.

الارتباط بالله سبحانه وتعالى:

يجب على الإنسان أن يتحكم جيداً بنفسه، وأن يسد على الشيطان مداخله، فالأساس الأول للطاقة الروحانية هو: الارتباط بالله عزَّ وجل، ولا بُدَّ أن نعلم أنَّ الشيطان سيحاول جاهداً أن يُبعِدَ الإنسان عن هذا الارتباط بالله، فيبدأ بمحاربته بوسائل عدَّة، وهي:

  1. يحاول الشيطان أن يوقِعَ الإنسان بالمعصية، وهي الوسيلة الأولى التي يستخدمها الشيطان مع الإنسان، فإذا لم يستجب الإنسان له، انتقلَ للوسيلة الثانية.
  2. إبعاد الإنسان عن الطاعة، فإن لم ينجح في ذلك، انتقلَ للوسيلة الثالثة.
  3. التشويش على الإنسان في أثناء تأديته للطاعة، عن طريق الوسوسة الشيطانية لبعض الأشخاص، مثل: الشخص الذي يصلي يوسوس له الشيطان قائلاً له: "هل توضأتَ قبل الصلاة؟ كم ركعة صلَّيتَ؟".

ومن الجدير بالذكر أنَّ أول أساسيات الارتباط بالله سبحانه وتعالى هو الإيمان التام بالله، ومنه نصل إلى الاستسلام لله؛ بمعنى أنَّه يجب على الشخص أن يستسلم لله، ومنه جاءت كلمة "إسلام"؛ أي إنَّه يُسلم أمره تماماً لله عزَّ وجل، وسيتبع هذا الاستسلام إقبالاً على الطاعة التي تكون خالصةً لله، فينمو الإخلاص لدى هذا الشخص، ثمَّ الوفاء للإخلاص، وفي النهاية سيكون لدى هذا الشخص رؤية واضحة يستطيع أن يصنع منها أهدافاً.

والنتيجة النهائية إذاً:

إنَّ الطاقة الحركية تُغذَّى بالطاقة الجسمانية، التي تُغذَّى بالطاقة الفكرية، التي تُغذَّى بدورها بالطاقة العاطفية، وفي النهاية تُغذَّى هذه الطاقات كلها بالطاقة الروحانية، فلولا وجود الطاقة الروحانية، لما كان هناك ثراء روحاني للإنسان، ولولا وجود هذا الثراء الإنساني، لما كان هناك بقاء.

إقرأ أيضاً: كيف تقوّي إيمانك بالله سبحانه وتعالى

الطريق إلى القمة:

إنَّ الطاقات الخمس لا بُدَّ أن تسير في طريقٍ واحد، وهذه الطاقات الخمس هي ما تدفع الإنسان للطريق نحو القمة، وأول الطريق للقمة يجب أن يكون في العودة إلى الجذور، إلى مرحلة البراءة.

1. مرحلة الجذور:

وتنقسم إلى مرحلتين:

1. 1. مرحلة البراءة: لقد خلق الله الإنسان في ظلماتٍ ثلاث، هي ظلمة الرحم، ثمَّ ظلمة المشيمة، ثمَّ ظلمة البطن، ثمَّ يولَد الطفل فيخرج من الظلمات إلى النور، إذاً الإنسان في مرحلة البراءة ليس لديه أيَّة فكرة عن أي شيء؛ لذا يجب أن ننظر في جذور تلك المرحلة، وهي كل ما يعلِّمه الآباء لأبنائهم، وخاصةً خلال أول سبع سنوات من عمر الطفل، فهو يتعلم في هذه المرحلة معنى العاطفة، وتدعى هذه المرحلة من مرحلة الجذور باسم "سن التمثيل"؛ حيث يُقلِّد الأطفال أمهاتهم وآباءهم في كل شيء مثل: طريقة كلامهم، ونبرة صوتهم، وتعبيرات وجوههم، وطريقة تنفُّسهم، وفي كل شيء حتى في المعنى الذي يفهمونه منهم؛ لذا يجب على كل أبٍ وأم أن يهتموا بتربية أبنائهم على أحسن وجه.

1. 2. مرحلة التطبع: في مرحلة البراءة تكون الجذور التي بها القيم والاعتقادات والمبادئ قد تكوَّنَت، والطفل في هذه المرحلة ليست لديه القدرة على تقييم الأمور، فهو لا يعلم ما يناسبه، ولا يستطيع أن يتخذ قراراً في أمرٍ ما؛ لذا فإنَّه يلجأ إلى التطبع والتقليد فتظهر مرحلة التطبع، ومن واجب الآباء في هذه المرحلة الحرص والانتباه على تصرفاتهم أمام أطفالهم نظراً لمحاكاة الأبناء لكل ما يرونه.

2. مرحلة الوجود:

يحاول الطفل فيها أن يثبت وجوده ويحدد طريقة كلامه، ففي مرحلة الجذور هناك من يتحكم بالطفل، وهذا سيكون مستمداً من مرحلة الجذور، فهو يثبت وجوده بجذوره، فإذا كان الطفل ممن تخاف عليه أمه خوفاً غير طبيعي ولا تُحمِّل ابنها أيَّة مسؤولية، فسوف ينشأ هذا الطفل منتمياً فقط إلى أمه، فإن ابتعد عنها يبكي، وهذا خطأ في التربية، والصحيح أن يعتاد الطفل على التعامل مع العالم الخارجي.

أما الطفل الذي يخرج إلى العالم الخارجي ليثبت وجوده، فهو يثبت هذا الوجود بالمعلومات والبرمجة السابقة له، وبمعنى الإدراك واللغة التي تعلَّمها، بالإضافة إلى القيم والاعتقادات والمبادئ التي لديه، لكنَّ هذا الطفل يتصور أنَّ العالم الخارجي مثله تماماً، فهو لا يعلم أنَّه ربما يصطدم بإدراك شخصٍ آخر، وإنَّما يعتقد أنَّ إدراكه هو الإدراك الوحيد الصحيح فيبدأ بالمشاجرات في المدرسة مع غيره من التلاميذ، وهذا كله لأنَّه لم يتعلم أن يتقبل وجهة نظر الآخر، فهو في هذه المرحلة -مرحلة الوجود- يدافع عن رأيه، ويريد أن يتحكم بالناس؛ لذا يجب على الأبوين تربية الأبناء بما يمكِّنهم من مواجهة العالم الخارجي.

3. مرحلة الكبرياء:

وفيها تتولد الذات، فنجد الشخص يقول: "أنا رجل، أنا ناجح، أنا والدي كذا فيهتم باسم العائلة والتفاخر بين الناس بنفسه وبملابسه وبأي شيءٍ يخصه"، وفي هذه المرحلة يهتم الإنسان بشكله؛ وذلك للتقبل الاجتماعي فقط، كما تتولد الأنا فيقول: "أنا أفضل، أنا أحسن، أنا أجمل"، وعندما تقوى الأنا تتكون "الذات السُفلى" التي ترتبط بالمادة، وهناك ثلاثة أشياء أساسية ترتبط بالإنسان وهي: المكان، والزمان، والطاقة، فالمادة مرتبطة بالعالم المادي، والشخص يريد أن يُرضي العالم الخارجي عن طريق التقبل الاجتماعي، فيفعل كل ما يستطيع فعله ليصبح شكله اجتماعياً أفضل، ولكن يجب على الإنسان ألا يقدِّم اهتمامه بمظهره على اهتمامه بجوهر شخصيته.

إقرأ أيضاً: التعامل الصحيح مع الطفل في مراحل العمر المختلفة

مولِد المُنجِز:

يولد عند هذا الشخص تدريجياً ما يُعرَف بالمنجِز، فهو ينجز وينجز ولكن في الأمور المتعلقة بالمادة، فهو يريد أن يجمع المال ويريد أن يصبح لديه رصيد كبير في البنك، ويريد أن يتزوج، وأن تكون لديه شقة كلها إنجازات مادية ويجتهد حتى ينجزها، فإنجاز هذا الشخص الوحيد هو عمله، فإذا تحدَّثتَ معه في أي مجالٍ آخر، فسوف تجده لا يفقه شيئاً في أي شيء، فهو لا يهتم بصحته أو بزوجته وأولاده أو أي شيءٍ آخر، وكلُّ ما يهمه هو عمله وتحصيل المال، وهذا الشخص يُعرَف بالمنجِز المادي، فهو بالطبع ليس منجزاً روحانياً.

أما إذا كان الإنسان متزناً في جذوره؛ أي إنَّه تربى تربية روحانية في مرحلة الجذور، فسوف يثبت وجوده في مرحلة الوجود بطريقة روحانية، وسيولد لديه منجِزاً روحانياً؛ لذا يجب على العاقل أن يُسخِّر دنياه لآخرته، وأن يحذر من أن يكون اهتمامه بالمادة طاغياً على بقية اهتماماته في الحياة.

مولِد الباحث:

يولَد الباحث في أواخر المنجِز، والباحث هو الذي يبحث عن الحقيقة والحب، فهو يبحث عن الراحة الداخلية، فتجد الشخص الذي يمرُّ بمرحلة الباحث قليل الكلام، ويحب الانفراد بنفسه، فهو يبحث عن الذات، وعن السلام الداخلي، والهدوء النفسي، فتبدأ عنده مرحلة التأمل، وفيها يفكر الشخص في حاله، وكيف كانت حياته، ويتأمل فيجد نفسه قد جمع الكثير من المال لكنَّه غير سعيد فيحاول أن يساعد الآخرين ويسامحهم، وينشأ لديه الإحساس بالآخرين، فيبدأ الإنسان بإعادة النظر في ماضيه، ويشعر بالندم لعمره الذي ضاع منه في إنجاز الأمور الدنيوية، فإذا وصل إلى الباحث، فهو يبحث عن الحب والراحة، ويبحث عن الحقيقة التي ستؤدي إلى الله عزَّ وجل، وستصل إلى العاطفة التي تمده بالتعبير عن العناية الإلهية.

تجد الشخص الذي وصل إلى تلك المرحلة يتكلم أكثر عن الله سبحانه وتعالى، فيصبح شخصاً مُحباً لله، فتنشأ الطاقة الروحانية ويزيد ارتباطه بالله، وتصبح سعادته الحقيقية في العطاء، وليس في الأخذ، فالعطاء فيه استقبال من الله عزَّ وجل، وهذا الشخص أدرك أنَّه عندما يُعطي فهو آخذ من الله مقابل هذا العطاء، فهو بمنزلة قناة وصل يأخذ من الله ويعطي غيره، ويعلم أنَّه لو أمسك على غيره لما أعطاه الله، فكلما أعطى أكثر، استقبل أكثر فيصل إلى قانون "العطاء".

قميص السعادة:

"أنت أخذتَ فتعستَ، وأنا أعطيتُ فسعدتُ".

هناك بعض الأشخاص الذين يحملون الكثير والكثير من الضيقِ لغيرهم؛ وذلك بسبب خلافٍ نشأ بينهم، فيبدأ الإنسان بالتفكير السلبي تجاه من يضايقه، وهذا خطأ، والصحيح أن يتمنى له الخير، والأفضل أن يُسامح وسيعطيه الله سبحانه وتعالى الثواب.

في الختام:

يجب على الإنسان أن يأخذ من الآخرة ليجعل الدنيا ثريةً بهذا الثراء الروحاني، وأن يأخذ من الدنيا ليبني آخرته، فهذا هو البقاء الروحاني، وهذه هي فلسفة الحياة، الفلسفة الدينية أو الفلسفة الروحانية، وبعد مرحلة الارتباط بالله يجب أن يواظب الإنسان على ذكر الله باستمرار، وأن يكون لديه عرفان أيضاً، فيحمد الله كثيراً ويشكره على كل ما أعطاه الله له من نِعَم.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:ملخص كتاب الطاقة البشرية والطريق إلى القمة للدكتور إبراهيم الفقي